المطلع
عاجل

post-image

عالم بوتين..عالم بايدن

الكاتب: ادارة الموقع


22:04 مقالات عامة
2022-04-19
46601

هكذا وبسرعة أصبح مصير العالم بوصاية زعيمين يبدأ اسميهما بحرف الباء، انه ليس عالم "بريجيت باردو" عالم الجمال والعطور.. انه عالم بوتين وبايدن، عالم الحروب، ونهاية عصر الحروب.


ها نحن نتابع اخبار الساعة، بخشية وشغف، لحظة بلحظة.. لنرى ان الدول العظمى غير عابئة بمصائر الشعوب، عالم يتجه فعليا الى نشوب حرب ثالثة، حتى وان اجلت الى سنين قادمة، وكأن الحرب اصبحت ضرورية تحتاجها الدول، بمعزل عن ارادة الشعوب الآمنة .

الحروب تتفجر عادة، بسبب نزاعات حدودية، وازمات اقتصادية، بعد تعاقب موجات غلاء قاهرة، وتصاعد الطلب على الطاقة، وارتفاع باسعار المواد الغذائية  بمعدلات قياسية، ويبدو ان جميع عوامل اندلاع الحرب قد لاحت، ونضجت واكتملت. 

عمليا.. انشطر العالم الى قسمين، وبدأ يتمحور في عالمين "روسي صيني" وانصاره، وعالم "اميركي بريطاني" واتباعه، وعلينا ان نحلل، ونجتهد، ونتمعن ونتكهن بامكانية ولادة نظام عالمي جديد .

كان على المنظر الاميركي من اصول يابانية فوكوياما، المولع بالنهايات التي بتركها سائبة، تفسير سيرورة العالم بمنطق حركة الاقتصاد السياسي، وليس بحركة التاريخ بمنظور فكري رأسمالي، بقصد الحفاظ على "القيم الديمقراطية" التي بشرت بها اميركا، مع اعترافه بنهاية الهيمنة الاميركية، بعد حروبها الفاشلة في افغانستان والعراق، وبسبب الاستقطابات الداخلية، وازمة الهوية الثقافية في الاوساط الاميركية.

يعترف فوكوياما بتصاعد فكرة ظهور الاقطاب المتعددة، بعد بروز الصين كقوة اقتصادية ماحقة، لكنه لم ينتبه الى عامل الحروب، التي كثيرا ما تسقط مراكز القوة  المتغطرسة والغاشمة، وتختبر نوازع المنظومات الاقتصادية المتهالكة .

كان يعتقد ان العالم قد ختم نهاياته التاريخية "بالديمقراطية الليبرالية" كحل ونظام قيمي وحيد وناجع  للعالم، وهذا هو الوهم الكبير، لأنه جرد السياسة من بعدها  الجغرافي، وتجاهل ظهور القوى الخلاقة، وهي تسعى دائما نحو التمدد، وهذا ما حصل في بداية تاريخ الامبراطوريات قديمها وحديثها، وهذا ما تسعى اليه اليوم روسيا بوتين في ترسيخ عهدها .

الثابت ان الدول العظمى مرهونة بالعامل "الجيبوليتيكي" ومجالاته الحيوية، اقتصاديا وماديا، فالوهم الذي وقع فيه فوكوياما، لا يقل سذاجة عن توهم ماركس بقوة عضلات البروليتاريا، وامكانية تغيير العالم الرأسمالي سياسياً، وتحقيق نظام اشتراكي اممي واحد، متناسيا قوة الاقتصاد وامكاناته، وتأثيراته وفتوحاته . 

وقد رأينا كيف سقطت دول الاتحاد السوفييتي مثل احجار الدومينو، بسبب ضعف اقتصادها، على الرغم من قواها العسكرية ومدياتها .

ان الدولة التي لا تمتلك قاعدة اقتصادية متينة توازي قوتها العسكرية، سيكون مصيرها الانهيار. واظن ان بوتين قد ادرك اخطاء اسياده من دهاقنة القياصرة، الى الرفاق من البلاشفة.. زعماء سياسيين، ومنظرين تاريخيين، وهو اليوم يهدد الغرب واميركا، على ارض اوكرانيا بتوظيف الطاقة، قبل جعجعة السلاح، وقبل ان يهشم خطوط الغرب على حدود اوكرانيا الشرقية .

اقول (اذا حضر السلاح تعطل العقل وبطل السلام) لان الحروب تخلق حتمية قطبية جديدة، وواقعا جديدا، وعلاقات دولية جديدة، وجغرافية جديدة، ونظاما عالميا جديدا. 

الرئيس الروسي اذاب فعليا جمود حركة التاريخ في عز الصقيع الاوربي، وفطن ان القارة العجوز تفتقد الى روح القتال، متصديا للقطب الواحد، المنقسم على نفسه اخلاقيا وفكريا في العمق الاميركي.. ويكون بوتين قد حسم معركته الاولى وحقق اهدافه العسكرية بنجاح، لكنه لم يحسم  الحرب لصالحه، بعد دخول الاسلحة الأميركية الاوربية المتطورة الى سوح القتال الاوكرانية .

كل الدلائل تشير الى ان المعارك ستطول وتطول، وهذا يعني ان الاصطفافات الدولية هي الاخرى ستتكاثر، وتتناثر، وستكون الامم المتحدة عاجزة تماما على وقف هذه الحرب الجامحة، وسيكون مجلس الامن بلا امن. فالروس مصممون ومتهسترون، والاميركيون قلقون ومستهترون، يريدون عصرهم أميركيا متواصلا، ولو بدماء الاوروبيين.. في الوقت الذي تعاني اوربا من تقلبات سياسية واقتصادية قاتلة ومتجذرة، بسبب صعود الاحزاب اليمينية المتطرفة.. وربما ستصحو القارة العجوز يوما على انهيار عملة الدولار واليورو الاوربية، لحساب عملة "الين الصينية" والروبل الروسية، وإلا كيف نصدق ان روسيا الساعية لجمع الذهب، تجبر البنوك الاوربية التعامل بالروبل الروسي، وان المملكة السعودية المرتبطة بأميركا سياسيا واقتصاديا، تتعامل اليوم مع الصين بحساب الين الصيني .

اخيرا.. الحروب على الرغم من قساوتها، لكنها تصبح ضرورية لتنشيط الاقتصاد، ودرء الكسل العقلي، والغاء فكرة القطب الواحد المهيمن اقتصاديا وسياسيا على الكرة الارضية .

الحروب.. كل الحروب، لا تتفجر بسبب الازمات الاقتصادية فقط، انما تتفجر ايضا لدوافع اخلاقية، في زمن تلاشت فيه اخلاق الدول، وأمسى العالم بلا امل. 

 

 

كلمات مفتاحية

مقالات ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

2026-10-27 21:24 262
لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

2026-10-27 21:23 126
الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

2026-10-27 20:13 2248
أسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصة

أسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصة

2026-10-27 18:17 3321
إحالة نائب إلى لجنة السلوك النيابي بسبب تجاوزه على السوداني

إحالة نائب إلى لجنة السلوك النيابي بسبب تجاوزه على السوداني

2026-10-27 16:25 6416
بيان عاجل من الإعلام الأمني يزيح الستار عن أسباب دوي الانفجار ببغداد

بيان عاجل من الإعلام الأمني يزيح الستار عن أسباب دوي الانفجار ببغداد

2026-10-27 14:31 4260
التربية تقرر منع تغيير أسماء المدارس حفاظاً على حقوق الطلبة + وثيقة

التربية تقرر منع تغيير أسماء المدارس حفاظاً على حقوق الطلبة + وثيقة

2026-10-27 14:21 7923
الاتحادية تقضي بعدم دستورية قرار يحظر تملك الأجانب واستثمار أموالهم بالعراق

الاتحادية تقضي بعدم دستورية قرار يحظر تملك الأجانب واستثمار أموالهم بالعراق

2026-10-27 14:16 5817
رفض سوري قاطع لعمليات القصف الأردنية التي استهدفت محافظة درعا

رفض سوري قاطع لعمليات القصف الأردنية التي استهدفت محافظة درعا

2026-10-27 13:18 4980
العراق يؤكد التزامه بالدستور وحماية الاستقرار ومنع استخدام أراضيه للاعتداء

العراق يؤكد التزامه بالدستور وحماية الاستقرار ومنع استخدام أراضيه للاعتداء

2026-10-27 13:16 5487
بالوثائق.. التربية تحدد آلية تدقيق طلبات الانتساب وتعتمد البوابة الإلكترونية حصراً

بالوثائق.. التربية تحدد آلية تدقيق طلبات الانتساب وتعتمد البوابة الإلكترونية حصراً

2026-10-27 12:36 7138
السجن 8 سنوات للمدير العام لشركة توزيع المنتجات النفطية

السجن 8 سنوات للمدير العام لشركة توزيع المنتجات النفطية

2026-10-27 12:19 6529
أحكام بالسجن المؤبد و15 عاماً بحق فرنسيين ينتمون لعناصر داعش

أحكام بالسجن المؤبد و15 عاماً بحق فرنسيين ينتمون لعناصر داعش

2026-10-27 12:18 6215
أسعار الدولار تتجاوز 168 الف دينار في الأسواق العراقية

أسعار الدولار تتجاوز 168 الف دينار في الأسواق العراقية

2026-10-27 12:08 4853
ملاحقة قضائية تطال مدير كهرباء المثنى وآخرين بملفات فساد

ملاحقة قضائية تطال مدير كهرباء المثنى وآخرين بملفات فساد

2026-10-27 11:09 6545
طقس العراق.. أمطار رعدية وانخفاض في درجات الحرارة

طقس العراق.. أمطار رعدية وانخفاض في درجات الحرارة

2026-10-27 10:10 7550
تراجع طفيف للذهب مع ترقب قرار الفيدرالي الأمريكي بشأن الفائدة

تراجع طفيف للذهب مع ترقب قرار الفيدرالي الأمريكي بشأن الفائدة

2026-10-27 08:18 5680
تراجع أسعار النفط وسط تحركات دبلوماسية لاحتواء التصعيد الإقليمي

تراجع أسعار النفط وسط تحركات دبلوماسية لاحتواء التصعيد الإقليمي

2026-10-27 08:11 5947