المطلع
عاجل

post-image

لقاء مصالحة الأسد و أردوغان... عنوان قد يتصدر قريبا

الكاتب: ادارة الموقع


12:12 مقالات عامة
2022-12-30
35899
هل سيؤدي لقاء وزيري الدفاع السوري والتركي في موسكو إلى “تعجيل” القمة بين الأسد وأردوغان؟ ولماذا قد تُشكّل زيارة الرئيس الإيراني المتوقّعة لدمشق اختراقا رئيسيا في هذا الملف؟ وما هي خيارات الرئيس السوري الأخرى إذا تمسّك برفض القمة؟

يبدو أن الملف السوري سيتقدّم على نظيره الأوكراني، ولو مؤقّتا في الأيام القليلة المقبلة، و خاصة الجانب المُتعلّق بترتيب لقاء قمّة في أسرع وقت ممكن بين الرئيس السوري بشار الأسد و نظيره التركي رجب طيب أردوغان للتوصّل إلى اتفاق مصالحة أمني و عسكري و سياسي، يُحقّق معظم المطالب السورية في إطار ضمانات روسية إيرانية.

إعلان وكالة الإعلام الروسية المفاجئ ،يوم الأربعاء، نقلا عن مصدر مهم في وزارة الدفاع بأن لقاءً ثلاثيا ضم وزراء دفاع سورية وتركيا وروسيا أجروا “محادثات في موسكو” وتم بحث سُبُل حل الأزمة السورية، ومشكلة اللاجئين والجهود المشتركة لمحاربة الجماعات المتطرفة في سورية، وأضافت الوكالة “لاحظ رؤساء وزارة الدفاع في البلدان الثلاث الطبيعة البنّاءة للحوار ونتائج الاجتماع في هذا الشكل وضرورة استمراره”.

هذا اللقاء بين وزيري الدفاع السوري والتركي تحت مظلة روسية يُشكّل خطوة تمهيدية مُتقدّمة لترتيب لقاء المُصالحة المُنتظر بين الرئيسين السوري والتركي، لأنه تناول القضايا الأهم التي تقف حجر عثرة في حدوثه، وأهمها مسألة الهجوم البري التركي الذي تعارضه روسيا لإقامة المنطقة الآمنة على الحدود التركية السورية لتوطين اللاجئين، و مستقبل الجماعات المسلحة في منطقة إدلب، وعودة اللاجئين.

نتائج هذا الإجتماع الثلاثي لوزراء الدفاع ، و حصول القيادة السورية على الضمانات المطلوبة بشأن تنفيذ ما يمكن الاتفاق عليه، و اطمئنانها الكُلّي على التزام أردوغان شخصيا بالتنفيذ، كلّها عوامل مُهمّة لإعادة العلاقات بين الدولتين الجارَين و تحقيق مطالبهما الأمنية و السياسية اللازمة.

أردوغان الذي يواجه ظروفا انتخابية صعبة هذه الأيام بارع في المُناورة، فقد كان يُريد إبقاء المسلحين في إدلب بطريقة أو بأخرى، وكسب الإسلام السياسي داخل تركيا وخارجها، وإعادة اللاجئين السوريين في تركيا إلى بلادهم (3.6 مليون) في الوقت نفسه بعد أن استغلّت المعارضة التركية هذه الورقة في حملاتها الانتخابية، وتعاظُم الغضب الشعبي من وجودهم في ظل أزمة اقتصادية مُتفاقمة في البلاد، وتأمين الحدود التركية من الهجمات الإر*هابية مقابل وعود بتنفيذها بعد الانتخابات القادمة.

الانتخابات التركية، التشريعية والرئاسية باتت ورقة “دسمة” في يد الرئيس السوري بشار الأسد، حيث بات الجميع حلفاء وأعداء يُمارس ضغوطا، مصحوبة بإغراءات، لكسبه إلى جانبهم، فالمعارضة التركية المدعومة أمريكيا تريده إلى جانبها، والوقوف في خندقها في الانتخابات القادمة لإسقاط حزب العدالة والتنمية ورئيسه أردوغان وبتوجيه أمريكا، وتعِد بإبعاد جميع اللاجئين من تركيا، واحترام السيادة السورية ووحدة أراضيها بالانسحاب الكامل، ودفع تعويضات وإعادة الإعمار.

أما الحليفان الرئيسان لسورية أي الروسي والإيراني يريدون بقاء أردوغان في السُلطة، ودعمه للفوز في الانتخابات بكل الطُرُق والوسائل لإيمانهما المُطلق بوقوف المعارضة التركية في الخندق الأمريكي وبقوة في حال فوزها.

الرئيس أردوغان يراهن على الدعم الإيراني الروسي لإقناع الرئيس الأسد بلقائه في أقرب وقت ممكن وإبعاده عن المعارضة التركية، والتوصّل إلى اتفاق معه يُعيد مليون لاجئ سوري على الأقل إلى مدنهم وقُراهم، قبل الانتخابات كدفعة أولى، والتحالف معه لسحق قوات سورية الديمقراطية الكردية، التي يراها ذراعا عسكريا لحزب العمال الكردستاني الانفصالي، وعدم الدخول في أي تحالف معها.

حتى هذه اللحظة يُقاوم الرئيس بشار الأسد جميع الضغوط الروسية والإيرانية للقاء الرئيس أردوغان لأنه لا يثق بالأخير، ويصعُب عليه نسيان طعناته له ولسورية في الظهر بخنجر مسموم، وكل أحاديثه الناعمة (أي أردوغان) حول طي صفحة الماضي، والاعتراف بأنه لا توجد عداوات دائمة، لا يمكن الوثوق بها، وأكّد ذلك السيّد أوهان ميري أوغلو عضو اللجنة المركزية لحزب العدالة والتنمية الحاكم عندما قال قبل أسبوعين أن الرئيس الأسد رفض عرضًا روسيا بلقاء أردوغان.

المُعضلة التي تواجه الوسيط الروسي هذه الأيام هي أن الرئيس أردوغان يُعارض تنفيذ الشروط السورية وأبرزها الانسحاب الكلي من الأراضي السورية وعودة إدلب للسيادة السورية مُقابل وضع برنامج لعودة اللاجئين السوريين وحماية الحدود التركية بشكل فوري وقبل قبول الأسد لقائه، ويطرح الرئيس أردوغان تأجيل هذه الشروط والمطالب إلى ما بعد الانتخابات التركية في حزيران (يونيو) المقبل حتى لا يظهر بمظهر الضعيف المُتنازل والخاضع لهذه الشروط، ويخسر الانتخابات القادمة بالتالي.

الخيار الوحيد الذي يُنقذ أردوغان، وعدم انتهائه ونجله وصهره في السجن بتُهم الفساد في حالة خسارته للانتخابات، هو التفاهُم مع الرئيس الأسد الذي قاد أردوغان تحالفا قويا مدعوما بمئات المليارات من الدولارات لإسقاط نظام حُكمه، ولكن هذا الخيار لن يتحقّق الا بشروط سورية التي بات الجميع حتى في أمريكا يطلبون رِضاها، وانحيازها إلى جانبهم بعد الفشل في حرب إسقاط النظام سواء بالحصار أو التدخّل العسكري.

أكرم إمام أوغلو رئيس بلدية اسطنبول الذي هزم مرشح أردوغان بن علي يلدرم في الانتخابات البلدية، وتُشير استطلاعات الرأي انه سيهزم أردوغان شخصيا في الانتخابات الرئاسية القادمة، التقى السفيرين الأمريكي والبريطاني، وأظهر رغبته في علاقات استراتيجية مع الناتو والزعامة الأمريكية، ولا نعتقد أن محاولة تجريمه، وتوجيه تُهم قضائية له بإهانة السلطة القضائية الانتخابية، ستؤدّي إلى إدانته وانتهاء طموحاته السياسية ومنعه من خوض الانتخابات.

السؤال الذي يطرح نفسه هذه الأيام هو: هل ستنجح الضغوط الروسية والإيرانية في إقناع الرئيس الأسد بتقديم طوق النجاة للرئيس أردوغان، أم انه سيقاومها، ويتجاوب مع إغراءات أمريكية مدعومة بلوبي عربي خليجي، وسيف عقوبات جديدة (قانون الكبتاغون)، وإغراءات بالمُصالحة مع “قسد” واستعادة السيادة السورية على آبار النفط والغاز والمناطق الخصبة في شرق الفرات، ومساعدات مالية ضخمة؟

انعقاد مؤتمر “بغداد 2” في العاصمة الأردنية عمان قبل عشرة أيام الذي حضره الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون والمصري عبد الفتاح السيسي، وأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس وزراء العراق محمد شياع السوداني، ووزيرا خارجية إيران والسعودية، هذا المؤتمر لم يكُن يهدف الى تأمين العراق وتعزيز استقراره، وإنما محاولة أمريكية أوروبية لفتح الحوار مع إيران، وإعادتها إلى مفاوضات إحياء الاتفاق النووي، بعد تسليم أمريكا بفشلها بإسقاط النظام الإيراني عبر الاحتجاجات الداخلية.

الزيارة المُفترض أن يقوم بها الرئيس الإيراني السيد إبراهيم رئيسي إلى دمشق في أي لحظة ستكون حاسمة، فإما سينجح في إقناع الرئيس الأسد بالتجاوب مع المطالب الروسية الإيرانية، والضمانات المُقدّمة من البلدين، ولقاء الرئيس أردوغان في موسكو في أوائل العام الجديد، والتوصّل معه إلى اتفاق يُكرّس بقاءه في السُلطة ونجاحه في الانتخابات المقبلة، أو يستمر في موقفه الرافض لهذا اللقاء لعدم ثقته بالرئيس التركي الذي يملك تاريخا ضخما في تقض الالتزام بالعهود والاتفاقات؟

لا نملك إجابة حاسمة عن هذا السؤال، ولكننا لا نعتقد أن الرئيس السوري سيُضحّي بسهولة بخسارة الحليفين الرئيسيين لبلاده وحُكمه (روسيا وإيران)، أو هكذا يقول المنطق، إذا كان الثمن المُقابل مُغريًا يُحقّق جميع المطالب السورية مع إدخال بعض التعديلات على أرضية قاعدة “لا يموت الديب ولا تفنى الغنم”.

ولكن من المؤكّد أن المصالحة السورية التركية إذا ما تمّت لن تكون “مصالحة مسح اللحى”.

فالدهاء الشامي أعمق من ذلك بكثير.. والأيام بيننا.

المصدر: صحيفة رأي اليوم
الكاتب: عبد الباري عطوان

كلمات مفتاحية

مقالات ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

2026-10-27 20:13 2184
أسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصة

أسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصة

2026-10-27 18:17 3320
إحالة نائب إلى لجنة السلوك النيابي بسبب تجاوزه على السوداني

إحالة نائب إلى لجنة السلوك النيابي بسبب تجاوزه على السوداني

2026-10-27 16:25 6273
بيان عاجل من الإعلام الأمني يزيح الستار عن أسباب دوي الانفجار ببغداد

بيان عاجل من الإعلام الأمني يزيح الستار عن أسباب دوي الانفجار ببغداد

2026-10-27 14:31 4166
التربية تقرر منع تغيير أسماء المدارس حفاظاً على حقوق الطلبة + وثيقة

التربية تقرر منع تغيير أسماء المدارس حفاظاً على حقوق الطلبة + وثيقة

2026-10-27 14:21 7771
الاتحادية تقضي بعدم دستورية قرار يحظر تملك الأجانب واستثمار أموالهم بالعراق

الاتحادية تقضي بعدم دستورية قرار يحظر تملك الأجانب واستثمار أموالهم بالعراق

2026-10-27 14:16 5817
رفض سوري قاطع لعمليات القصف الأردنية التي استهدفت محافظة درعا

رفض سوري قاطع لعمليات القصف الأردنية التي استهدفت محافظة درعا

2026-10-27 13:18 4962
العراق يؤكد التزامه بالدستور وحماية الاستقرار ومنع استخدام أراضيه للاعتداء

العراق يؤكد التزامه بالدستور وحماية الاستقرار ومنع استخدام أراضيه للاعتداء

2026-10-27 13:16 5392
بالوثائق.. التربية تحدد آلية تدقيق طلبات الانتساب وتعتمد البوابة الإلكترونية حصراً

بالوثائق.. التربية تحدد آلية تدقيق طلبات الانتساب وتعتمد البوابة الإلكترونية حصراً

2026-10-27 12:36 7043
السجن 8 سنوات للمدير العام لشركة توزيع المنتجات النفطية

السجن 8 سنوات للمدير العام لشركة توزيع المنتجات النفطية

2026-10-27 12:19 6529
أحكام بالسجن المؤبد و15 عاماً بحق فرنسيين ينتمون لعناصر داعش

أحكام بالسجن المؤبد و15 عاماً بحق فرنسيين ينتمون لعناصر داعش

2026-10-27 12:18 6214
أسعار الدولار تتجاوز 168 الف دينار في الأسواق العراقية

أسعار الدولار تتجاوز 168 الف دينار في الأسواق العراقية

2026-10-27 12:08 4826
ملاحقة قضائية تطال مدير كهرباء المثنى وآخرين بملفات فساد

ملاحقة قضائية تطال مدير كهرباء المثنى وآخرين بملفات فساد

2026-10-27 11:09 6545
طقس العراق.. أمطار رعدية وانخفاض في درجات الحرارة

طقس العراق.. أمطار رعدية وانخفاض في درجات الحرارة

2026-10-27 10:10 7550
تراجع طفيف للذهب مع ترقب قرار الفيدرالي الأمريكي بشأن الفائدة

تراجع طفيف للذهب مع ترقب قرار الفيدرالي الأمريكي بشأن الفائدة

2026-10-27 08:18 5680
تراجع أسعار النفط وسط تحركات دبلوماسية لاحتواء التصعيد الإقليمي

تراجع أسعار النفط وسط تحركات دبلوماسية لاحتواء التصعيد الإقليمي

2026-10-27 08:11 5947
التعليم توافق على تمديد التقديم على قناتي التعليم الحكومي الخاص "الموازي" والتعليم الأهلي

التعليم توافق على تمديد التقديم على قناتي التعليم الحكومي الخاص "الموازي" والتعليم الأهلي

2026-10-27 00:14 10861
بالوثيقة.. رئيس الوزراء ينهي عقود 69 مستشاراً في مكتبه

بالوثيقة.. رئيس الوزراء ينهي عقود 69 مستشاراً في مكتبه

2026-10-27 00:12 12609