المطلع
عاجل

post-image

هل للإدارة الأمريكية دور في إسقاط نتنياهو؟

الكاتب: ادارة الموقع


02:06 مقالات عامة
2021-06-23
47684

يبدو أن الحكومة الإسرائيلية الجديدة ستصطدم مع بايدن بشأن المسار الفلسطيني، كونها تحتاج إلى تأييد الأحزاب الإسرائيلية اليمينية.


من غير المرجَّح أن يرحّب بينيت ولابيد بأيّ مبادرة إلى إعادة إطلاق المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية بشأن اتفاقية الوضع النهائي.

تم إسقاط بنيامين نتنياهو، في أضيق هامش، بعد 12 عاماً كان فيها رئيساً للوزراء، إذ تعاونت ثمانية أحزاب من أجل إزاحته، وتم تكليف حكومة بينيت - لابيد الجديدة، بأغلبية ضئيلة للغاية.

يُعَد نتتياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي الوحيد الذي أمضى أطول مدة في كرسيّ الرئاسة في "إسرائيل". هيمن على السياسة الإسرائيلية، ولم تشفع له إنجازاته، على الصعيدين الاقتصادي والسياسي، ولا حتى العلاقات التي نسجها بدول، كالصين والهند وروسيا وبلدان أميركا اللاتينية، وتطبيع العلاقات مع الإمارات والبحرين والسودان والمغرب، تحت مظلة "اتفاقات أبراهام" عام 2020. يعتبر بعض الإسرائيليين أنه أساء استخدام سلطته، الأمر الذي أدّى إلى إدانته عام 2019، بتُهم الرشوة والفساد. وبسبب عنجهيته وسوء تعامله مع موظّفيه وشركائه السياسيين، سيشهد بعض مساعديه ضده في المحاكمة التي تبدو قريبة.

اللعب على تناقضات الولايات المتحدة الداخلية 

حاول نتنياهو، في خطاب نقاش الكنيست قبل التصويت على الحكومة الجديدة، الادّعاء أن طهران ستكون سعيدة بتعيين هذه الحكومة. واعتبر أن الرئيس الأميركي جو بايدن هو خصم أيضاً. تبدو الإدراة الأميركية أكثر من راضية عن إسقاطه، مع أنها لا تراهن على إنجازات من الحكومة الجديدة، إلاّ أنها تعتبر أنها ستكون كفيلة بمحو الأضرار التي سبّبها نتنياهو. لقد أخفق الرجل في إقامة علاقات بالأحزاب الرئيسية في الولايات المتحدة التي تُعتبر الداعمة الأساسية لـ"إسرائيل". عمل على مخالفة قاعدة عامّة اتَّبعها جميع رؤساء حكومات الاحتلال السابقين، والذين عملوا على ضمان تثبيت الدعم من الحزبين الجمهوري والديمقراطي. إلاّ أنه اختار الوقوف إلى جانب الجمهوريين واليهود والإنجيليين المتطرّفين، وأخذ موقفاً عدائياً ضد اليهود الليبراليين، وهم الدعامة الأساسية للحزب الديمقراطي. لعب على التناقضات بين الجمهوريين ضد الديمقراطيين، وحرّضهم على الاتفاق النووي مع إيران، الذي يعتبره من صنع الإدارة الديمقراطية. وقف إلى جانب دونالد ترامب، ووعده بالدعم في الانتخابات الأميركية، فأمّن نقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة، واعترافَ الولايات المتحدة بـ"السيادة الإسرائيلية" على مرتفعات الجولان المحتلة. 

الحنث باتفاقات الأرض في مقابل السلام 

في فترة ولايته الأولى رئيساً للوزراء، ذهب نتنياهو مرغَماً إلى تطبيق اتفاقية أوسلو عام 1993، وتنازل عن 13 في المئة فقط من الضفة الغربية للحكومة الفلسطينية، لكنه لم يكن مستعداً للمخاطرة بقاعدته لتحقيق حل الدولتين. انتهج سياسة "فَرّق تَسُدْ" تجاه الفلسطينيين. أضعف السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية. تطرّفَ واستقطب اليمين، ولم يُظهر أيّ رغبة في التنازل من أجل دفع عملية السلام. ولم تجرؤ أحزاب اليسار الإسرائيلية على ذكر القضية الفلسطينية.

ويرى الديمقراطيون أنه قام بإقناع فريق ترامب بما سُمِّي صفقة القرن، بسبب صلاته اليهودية المتطرّفة، وفرضها على الفلسطينيين، بحيث كان سيتم حرمانهم من الأرض والسيادة والتواصل والعاصمة في القدس الشرقية. كان يسعى لضمّ غور الأردن وجميع مستوطنات الضفة الغربية، حتى قبل بدء المفاوضات. خدم ترامب أهداف نتنياهو، الذي كان يعتقد أن التهديد بالضم سيُجبر الفلسطينيين على الرضوخ. أمّا التطبيع مع ثلاث دول عربية أخرى، فمكّنه من إعلان حصوله على صفقات "سلام في مقابل سلام"، لا تتضمّن أيّ تنازلات للفلسطينيين، الأمر الذي عزّز فكرة إمكان حصول الإسرائيليين على سلام مع العالم العربي، من دون سلام مع الفلسطينيين.

ماذا تتوقع الإدارة الأميركية من حكومة اسرائيل الجديدة؟

تراهن واشنطن على فرصة في بداية جديدة تقدّمها "حكومة بينيت – لابيد". سيكون أوّل ائتلاف يمتدّ من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين، يتداول السلطة، ويضم حزباً إسلامياً عربياً، ويستبعد "الأحزاب اليهودية الأرثوذكسية". يمكن أن يكون الهدف تهدئة الأمور، وأن تكون هذه الحكومة قادرة على تحقيق مطالب الإسرائيليين. اتفقت هذه الحكومة على توجيه موارد اقتصادية كبيرة إلى "القطاع العربي". ومع ذلك، فإنها ستواجه تحدياً منذ البداية، يتمثّل بوجود مثل هذه الأغلبية الضئيلة. وتشكل المستوطنات اختباراً مبكّراً لفعل التوازن الذي يُفترض بها أن تُقيمه، ولاسيما أن حكومة نتنياهو تركت لها إرثاً من محاولات المستوطنين طرَد عائلات في الضّفة الغربية. ترك نتنياهو هذا الإرث لـ"حكومة بينيت – لابيد" لينفجر في وجهها. المستوطنون سيعتبرونها "خائنة" إن طلبت إيقاف استيطانهم. أمّا إن سمحت بتنفيذ عمليات الإخلاء والهدم في القدس الشرقية العربية المحتلة، وإن سمحت للإسرائيليين اليمينيين بالانتشار في المدينة القديمة، فستعود الاشتباكات والهجمات الصاروخية من المقاومة الفلسطينية. وعندها، ستسقط الحكومة. لكن الإدارة الأميركية تعتقد أن هذه الضغوط لن تؤدي إلى انهيار التحالف، في المدى القصير.

أين الفلسطينيون في الحسابات الإسرائيلية اليوم؟

من غير المرجَّح أن يرحّب بينيت ولابيد بأيّ مبادرة إلى إعادة إطلاق المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية بشأن اتفاقية الوضع النهائي. هذه ليست مشكلة بالنسبة إلى إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، فهي لا تُولي هذه الفكرة أهميةً كبيرة. لكنّ بايدن سيرغب في رؤية بعض الخطوات الأولى، والهادفة إلى المُضيّ قُدُماً في اتجاه حلّ الدولتين، وهو أمر يعارضه بينيت بشدّة. تعارض حكومة الاحتلال الجديدة خطط إدارة بايدن للعودة إلى الاتفاق النووي، لكنها سترغب في إظهار قدرتها على التوافق مع الولايات المتحدة، وإعادة بناء إجماع الحزبين في واشنطن على دعم "إسرائيل". 

منذ اغتيال إسحاق رابين، اتَّبعت سياسة الاحتلال الإسرائيلي قاعدة، مفادها أن "الائتلاف الحاكم" لا يمكن أن يقوم على الأحزاب العربية، ويتطلّب "أغلبية يهودية". لكنّ نتنياهو، على الرّغم من نفيه الأمر، كسر المحرَّمات من خلال رغبته في التحالف مع القائمة العربية، مع أنه نال معارضة من جانب حلفائه اليمينيين المتطرّفين. 

أمّا منصور عباس فجعل فلسطينيي الـ 48 لاعباً سياسياً. هو لا يريد حقيبة وزارية، بل يريد الوصول إلى الميزانيات و"أروقة السلطة"، فمن وجهة نظره، فإن "التعايش بين مواطني "إسرائيل" اليهود والعرب بحاجة إلى جهود لا تقوى الحكومة على تعزيزها، والعنف الداخلي في المدن المختلطة وفي البلدات والمدن العربية، بين الإسرائيليين والفلسطينيين، يُنبئ بمشكلات كبيرة، إذا أصرّ المستوطنون على اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم". وعلى الرغم من انضمام عباس إلى "الائتلاف الحكومي"، فإنّ من الصعب أن يحقّق مبتغاه. هو ربما يريد فقط بعض المساعدات لبعض المناطق والبلدات العربية القريبة. 

أمّا الإدارة الأميركية فواضحة في سياستها، وتسعى لحلّ الدولتين، على الرغم من إدراك بايدن أن الأمر غير واقعي حالياً. فبايدن وضع القضية الفلسطينية في أجندته السياسية، وهنأ "حكومة بيبيت ـ لابيد" الحالية، وتوافق معها على مزيد من تطبيع العلاقات مع الدول العربية، ضمن "اتفاقات أبراهام". كما أكد أهمية تحسين علاقات الدول العربية بـ"إسرائيل"، طالباً وقف الاستيطان، وعدم ضم الأغوار، وتحسين العلاقة بالسلطة الفلسطينية. وعيّن دان شبيرو مبعوثاً لعملية السلام. لكنْ، على الرّغم من الوعد بتقديم المساعدات العسكرية والاقتصادية إلى "إسرائيل"، والتعاون معها في مختلف ملفات الشرق الاوسط، فإن حكومتها الجديدة يبدو أنها ستصطدم مع بايدن بشأن المسار الفلسطيني، كونها في حاجة إلى تأييد الأحزاب الإسرائيلية اليمينية، ولا يمكنها خسارة هذه الأحزاب، أو خسارة دعمها، ولا يمكنها تالياً منع المستوطنين من تنفيذ مشاريعهم.


المصدر: الميادين نت
الكاتبة: هدى رزق

كلمات مفتاحية

مقالات ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

2026-10-27 21:23 1250
الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

2026-10-27 20:13 2967
أسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصة

أسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصة

2026-10-27 18:17 3378
إحالة نائب إلى لجنة السلوك النيابي بسبب تجاوزه على السوداني

إحالة نائب إلى لجنة السلوك النيابي بسبب تجاوزه على السوداني

2026-10-27 16:25 6866
بيان عاجل من الإعلام الأمني يزيح الستار عن أسباب دوي الانفجار ببغداد

بيان عاجل من الإعلام الأمني يزيح الستار عن أسباب دوي الانفجار ببغداد

2026-10-27 14:31 4479
التربية تقرر منع تغيير أسماء المدارس حفاظاً على حقوق الطلبة + وثيقة

التربية تقرر منع تغيير أسماء المدارس حفاظاً على حقوق الطلبة + وثيقة

2026-10-27 14:21 8381
الاتحادية تقضي بعدم دستورية قرار يحظر تملك الأجانب واستثمار أموالهم بالعراق

الاتحادية تقضي بعدم دستورية قرار يحظر تملك الأجانب واستثمار أموالهم بالعراق

2026-10-27 14:16 6012
رفض سوري قاطع لعمليات القصف الأردنية التي استهدفت محافظة درعا

رفض سوري قاطع لعمليات القصف الأردنية التي استهدفت محافظة درعا

2026-10-27 13:18 5057
العراق يؤكد التزامه بالدستور وحماية الاستقرار ومنع استخدام أراضيه للاعتداء

العراق يؤكد التزامه بالدستور وحماية الاستقرار ومنع استخدام أراضيه للاعتداء

2026-10-27 13:16 5655
بالوثائق.. التربية تحدد آلية تدقيق طلبات الانتساب وتعتمد البوابة الإلكترونية حصراً

بالوثائق.. التربية تحدد آلية تدقيق طلبات الانتساب وتعتمد البوابة الإلكترونية حصراً

2026-10-27 12:36 7224
السجن 8 سنوات للمدير العام لشركة توزيع المنتجات النفطية

السجن 8 سنوات للمدير العام لشركة توزيع المنتجات النفطية

2026-10-27 12:19 6566
أحكام بالسجن المؤبد و15 عاماً بحق فرنسيين ينتمون لعناصر داعش

أحكام بالسجن المؤبد و15 عاماً بحق فرنسيين ينتمون لعناصر داعش

2026-10-27 12:18 6278
أسعار الدولار تتجاوز 168 الف دينار في الأسواق العراقية

أسعار الدولار تتجاوز 168 الف دينار في الأسواق العراقية

2026-10-27 12:08 4872
ملاحقة قضائية تطال مدير كهرباء المثنى وآخرين بملفات فساد

ملاحقة قضائية تطال مدير كهرباء المثنى وآخرين بملفات فساد

2026-10-27 11:09 6627
طقس العراق.. أمطار رعدية وانخفاض في درجات الحرارة

طقس العراق.. أمطار رعدية وانخفاض في درجات الحرارة

2026-10-27 10:10 7703
تراجع طفيف للذهب مع ترقب قرار الفيدرالي الأمريكي بشأن الفائدة

تراجع طفيف للذهب مع ترقب قرار الفيدرالي الأمريكي بشأن الفائدة

2026-10-27 08:18 5681
تراجع أسعار النفط وسط تحركات دبلوماسية لاحتواء التصعيد الإقليمي

تراجع أسعار النفط وسط تحركات دبلوماسية لاحتواء التصعيد الإقليمي

2026-10-27 08:11 5947
التعليم توافق على تمديد التقديم على قناتي التعليم الحكومي الخاص "الموازي" والتعليم الأهلي

التعليم توافق على تمديد التقديم على قناتي التعليم الحكومي الخاص "الموازي" والتعليم الأهلي

2026-10-27 00:14 11052