المطلع
عاجل

post-image

إلغاء "العقدين" يشعل نزاع النفط مجدداً: بغداد ترد بالقانون وأربيل تراهن على واشنطن


12:37 تقارير عربية ودولية
2025-05-21
344807

في خطوة أعادت تأجيج الصراع المزمن بين بغداد وأربيل بشأن إدارة الثروات الطبيعية، أعلنت وزارة النفط العراقية، الثلاثاء، بطلان عقدين أبرمتهما حكومة إقليم كردستان مع شركتين أميركيتين لتطوير حقول الغاز في محافظة السليمانية، ما فتح الباب أمام جولة جديدة من التوترات السياسية والاقتصادية بين المركز والإقليم، وحرّك ملفات حساسة تمسّ السيادة والعلاقات الدولية.

الوزارة برّرت قرارها بأن العقدين اللذين تم توقيعهما مع شركتي "إتش.كيه.إن إنرجي" و"وسترنزاغروس" الأميركيتين، واللذين أعلن عنهما رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني خلال كلمة ألقاها في واشنطن، لم يحصلا على موافقة الحكومة الاتحادية، وهو ما اعتبرته مخالفة صريحة للقانون العراقي، بحسب تقرير لصحيفة العرب اللندنية، وتابعته المطلع.

وأكدت الوزارة في بيانها أن: "الثروات النفطية تعد ملكًا لجميع أبناء الشعب العراقي، وأي إجراء لاستثمار هذه الثروة يجب أن يكون من خلال الحكومة الاتحادية".

العقدان اللذان تقدر قيمتهما الإجمالية بـ 110 مليارات دولار، يشملان تطوير حقلي غاز "ميران" و"توبخانة-كردمير" في محافظة السليمانية. 

وكان مستشار في حكومة الإقليم قد لمح إليهما عبر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي قبل الإعلان الرسمي، ما أضفى مزيدًا من الغموض حول طبيعة الإجراءات المتبعة في إبرامهما.

ويستند قرار الحكومة الاتحادية إلى حكم صادر عن المحكمة الاتحادية العليا عام 2022، قضى بعدم دستورية قانون النفط والغاز الذي تعتمده حكومة كردستان لإدارة ثرواتها، وطالب بتسليم الإمدادات النفطية إلى بغداد، في محاولة لتوحيد إدارة الموارد الطبيعية في البلاد.

من جانبه، اعتبر وزير الثروات الطبيعية في حكومة الإقليم بالوكالة، كمال محمد، أن الاتفاقيتين تمثلان أهمية استراتيجية لقطاعي النفط والغاز، موضحًا أن إحداهما تهدف لاستخدام حقول الغاز في إنتاج الكهرباء للإقليم والمناطق الأخرى داخل العراق، بينما تتعلق الأخرى باستخراج النفط والغاز. 

واعترف بعدم التنسيق مع بغداد بشأن العقدين، إلا أنه دافع عنهما بشدة، معتبرًا أنهما سيعززان البنية التحتية ويعالجَان أزمة الكهرباء، إضافة إلى دعم القطاع الصناعي وإمكانية استخدام الغاز لأغراض منزلية. 

ولفت إلى أن الولايات المتحدة تمثل "حليفًا استراتيجيًا" للإقليم، وأن هناك العديد من الشركات الأميركية العاملة حاليًا في كردستان.

لكن أوساطًا مراقبة ترى أن القرار الاتحادي يتجاوز البعد القانوني، ليحمل في طياته رسائل سياسية واضحة، وسط ترجيحات بأن يكون مدفوعًا من قبل قوى "الإطار التنسيقي" الشيعي، التي تشكل الكتلة الأكبر في البرلمان العراقي، وتتمتع بنفوذ واسع في الحكومة، وتسعى إلى إعادة بسط سلطة بغداد على ملف الثروات النفطية والغازية، بما في ذلك تلك الواقعة ضمن أراضي إقليم كردستان.

ويذهب مراقبون إلى أن هذا التصعيد يندرج في إطار محاولة منظمة من القوى المهيمنة في بغداد لتقليص استقلالية الإقليم الاقتصادية، التي طالما اعتمد عليها كردستان في بناء نموذج شبه مستقل في إدارة قطاع الطاقة، وهو ما تعتبره بعض القوى تحديًا لمفهوم الدولة المركزية.

وعلى المستوى الدولي، تُعد هذه التطورات رسالة مقلقة للمجتمع الاستثماري العالمي، إذ إن إلغاء عقود بهذا الحجم مع شركات أميركية قد يُفهم على أنه مؤشر لعدم استقرار بيئة الاستثمار في العراق، ما قد يثني مستثمرين آخرين عن دخول السوق العراقية، في وقت تسعى فيه البلاد إلى جذب رؤوس أموال أجنبية لتطوير قطاعاتها الحيوية.

ولا تقف تداعيات القرار عند الاقتصاد، بل تمتد لتلامس العلاقات الدولية، خصوصًا مع الولايات المتحدة، التي تربطها بالعراق اتفاقيات أمنية واقتصادية متعددة. 

ويُخشى أن يُلقي هذا الإجراء بظلال سلبية على تلك العلاقات، خاصة إذا ما اعتُبر القرار استهدافًا ضمنيًا لشركات أميركية بهدف الحد من النفوذ الغربي في إقليم كردستان، وسط مؤشرات على رغبة قوى إقليمية منافسة في تقليص الروابط الاقتصادية بين أربيل والغرب.

في المقابل، تتجه الأنظار إلى رد الفعل المرتقب من أربيل، التي قد تلجأ إلى تحرك دبلوماسي واسع لكسب دعم الولايات المتحدة وشركائها الغربيين، في محاولة للضغط على بغداد وإبراز المخاطر المترتبة على هذا القرار على الاستثمار والاستقرار في المنطقة. 

كما يرجّح أن يعاود الإقليم المطالبة بتفعيل الحوار حول قانون النفط والغاز، والوصول إلى تفاهمات جديدة تنظم إدارة الموارد والثروات بين الجانبين، دون أن تُستبعد احتمالات التصعيد، لا سيما إذا قررت أربيل المضي قدمًا في تنفيذ العقود بصورة أحادية.

وفي ظل انسداد الأفق القانوني والسياسي، يبقى ملف النفط الكردي ورقة مشتعلة في لعبة النفوذ والسيادة بين بغداد وأربيل، ومرآة تعكس تعقيدات المشهد العراقي الداخلي، وتشابكه مع التوازنات الإقليمية والدولية.
 

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

قصر رونالدو بلا مشترٍ.. 700 ألف دولار تتبخر من قيمته

قصر رونالدو بلا مشترٍ.. 700 ألف دولار تتبخر من قيمته

2026-09-12 15:51 4594
ترامب: الحرب مع إيران ستنتهي قريباً

ترامب: الحرب مع إيران ستنتهي قريباً

2026-09-12 15:45 3517
بزشكيان: عدم استخدام أراضي الدول لتهديد الجيران مبدأ لا يجوز المساس به

بزشكيان: عدم استخدام أراضي الدول لتهديد الجيران مبدأ لا يجوز المساس به

2026-09-12 15:40 3254
القوات المسلحة الإيرانية: القدرات العسكرية الإيرانية تفوق تصورات العدو

القوات المسلحة الإيرانية: القدرات العسكرية الإيرانية تفوق تصورات العدو

2026-09-12 15:30 3444
الرئيس العراقي يدين الهجمات على السعودية ويرفض استخدام أراضي العراق

الرئيس العراقي يدين الهجمات على السعودية ويرفض استخدام أراضي العراق

2026-09-12 15:27 5912
رئيس البرلمان: رفض استخدام الأراضي العراقية للاعتداء على دول الجوار

رئيس البرلمان: رفض استخدام الأراضي العراقية للاعتداء على دول الجوار

2026-09-12 12:22 8970
الخارجية الإيرانية: اجتماع عُمان الاثنين خطوة أساسية لضمان أمن الخليج

الخارجية الإيرانية: اجتماع عُمان الاثنين خطوة أساسية لضمان أمن الخليج

2026-09-12 12:21 5716
طقس العراق.. استقرار في درجات الحرارة الأيام المقبلة

طقس العراق.. استقرار في درجات الحرارة الأيام المقبلة

2026-09-12 09:14 7292
ارتفاع جديد بأسعار الصرف في بغداد وأربيل مع افتتاح بداية الأسبوع

ارتفاع جديد بأسعار الصرف في بغداد وأربيل مع افتتاح بداية الأسبوع

2026-09-12 12:12 6090
الحلبوسي: لن نسمح باستخدام العراق لتهديد أمن السعودية ودول الجوار

الحلبوسي: لن نسمح باستخدام العراق لتهديد أمن السعودية ودول الجوار

2026-09-12 12:07 6849
مصر تهتز بجريمة مروعة.. أب ينهي حياة طفلته كارما ذات الـ4 أعوام

مصر تهتز بجريمة مروعة.. أب ينهي حياة طفلته كارما ذات الـ4 أعوام

2026-09-12 11:58 5388
التلغراف: سيطرة الحوثيين على باب المندب قد تقلب حسابات الملاحة العالمية

التلغراف: سيطرة الحوثيين على باب المندب قد تقلب حسابات الملاحة العالمية

2026-09-12 11:53 4667
"أكسيوس": ترامب رفض طلباً من ابن سلمان لشن ضربات أميركية على أنصار الله اليمنية

"أكسيوس": ترامب رفض طلباً من ابن سلمان لشن ضربات أميركية على أنصار الله اليمنية

2026-09-12 11:45 5020
الحكومة تدين الهجوم على خط أنابيب سعودي والزيدي يوجه بفتح تحقيق في ملابساته

الحكومة تدين الهجوم على خط أنابيب سعودي والزيدي يوجه بفتح تحقيق في ملابساته

2026-09-12 11:41 7542
الرئيس اللبناني من النبطية: لا مفاوضات مع "إسرائيل" حالياً ونتعهد بتحقيق الانسحاب الإسرائيلي

الرئيس اللبناني من النبطية: لا مفاوضات مع "إسرائيل" حالياً ونتعهد بتحقيق الانسحاب الإسرائيلي

2026-09-12 11:36 4644
مبابي يعلق غاضباً على صور "دكتاتور"..

مبابي يعلق غاضباً على صور "دكتاتور"..

2026-09-12 11:26 5221
لقطات الشاشة قد تصيبك بـ"فقدان ذاكرة رقمي".. مفأجاة صادمة!

لقطات الشاشة قد تصيبك بـ"فقدان ذاكرة رقمي".. مفأجاة صادمة!

2026-09-12 11:20 5008
لقطة لعمدة نيويورك تفجر عاصفة.. ممداني يضحك بذكرى 11 سبتمبر

لقطة لعمدة نيويورك تفجر عاصفة.. ممداني يضحك بذكرى 11 سبتمبر

2026-09-12 11:15 4568