المطلع
عاجل

post-image

الرفيل..عاصمة العراق الجديدة مهددة بالفساد وشحة التمويل


13:13 خاص بـ "المطلع"
2021-06-19
126828

أعلنت هيئة الاستثمار الوطنية في السادس عشر من الشهر الحالي، اطلاق مشروع وصفته "بالعاصمة الادارية الجديدة للبلاد"، مؤكدة، ان المشروع الجديد سيكون استثماريا وينفذ من قبل شركات اجنبية على اربعة مراحل.

المشروع الجديد يهدف الى اقامة مناطق سكنية، ترفيهية، وادارية تضم مباني الحكومة الرئيسية للوزارات والدوائر الخدمية، بالاضافة الى مناطق سياحية داخل المشروع، الذي يتوقع ان ينفذ خلال الاعوام المقبلة، مع دخول الشركات الاجنبية للتنافس على التنفيذ.

اعلان المشروع شهد اهتماما من بعض الشركات الاجنبية التي ابدت رغبتها في العمل عليه مع اعلانه الرسمي، على الرغم من عدم وجود مناقصات رسمية حتى الان.

 

مليون وحدة سكنية ومئة الف وظيفة

رئيسة هيئة الاستثمار سهى النجار، اوضحت ان المرحلة الاولى من المشروع الجديد ستوفر خمسة وسبعين الف منزل تلبي حاجة ثلاثمئة الف من السكان، وبهدف كلي يصل الى توفير مليون وحدة سكنية بالاضافة الى مئة الف وظيفة بحسب النجار.

المشروع سيعتمد بحسب النجار على الخبرات العراقية حيث اكدت وضع الهيئة شروطا عديدة لاستقدام الايدي العاملة، منها الاعتماد فقط على الخبرات المفقودة داخل العراق والتي لا يمكن للسوق المحلي سدادها.

الهيئة لم تعلن حتى الان الكلفة التقريبية للمشروع على الرغم من حصوله على موافقة رئاسة الوزراء، لكن النجار بينت، ان موقع المشروع سيكون بالقرب من مدينة بسماية السكنية، وانه سيكون خارج الحدود الادارية الحالية للعاصمة بغداد، حيث خصصت له مساحة 106 الف دونم في تلك المنطقة.

 

مشروع امريكي ومشاكل في التمويل

مجلة غلوبال كونستركشن ريفيو المختصة بشؤون اعادة الاعمار والبناء، اكدت في تقرير لها نشرته في السابع عشر من الشهر الحالي، ان وسائل تمويل المشروع الحالي ما تزال غير موضحة، على الرغم من وقوعها ضمن 12 مشروع اخر للاسكان، اعلن عنها في ذات الوقت.

المجلة بينت ايضا ان المشروع الحالي ياتي ضمن خطة وضعتها شركة سي اتش تو ام هل الامريكية في وقت سابق وسلمته للسلطات العراقية للتنفيذ، قبل ان تتسلم زمام الامور شركة امريكية باسم جيكوب انجينيرينغ.

المشروع الجديد ما يزال قيد البحث فيما يتعلق بالتمويل، حيث يعاني العراق من صعوبة في استقطاب رؤوس الاموال والمستثمرين الاجانب، فيما يعتمد بشكل شبه تام على القروض من البنك الدولي والدول المانحة لتمويل مشاريعه وسد العجز في ميزانيته، لعدم رغبة رجال الاعمال بدخول سوق الاستثمار في العراق.

وزارة الخارجية الامريكية وفي تقريرها السنوي حول بيئة الاستثمار في العراق لعام 2020، اكدت، ان العراق يعاني من مشاكل عديدة تعرقل اي فرصة استثمارية حقيقية لرجال الاعمال، منها انتشار الفساد بشكل عميق في المؤسسات الرسمية الحكومية، واعتماد البلاد كليا على الواردات النفطية، الامر الذي يجعل من اقتصاد البلاد واقعا غير مستقر نتيجة لتذبذب الاسعار، مما يؤدي الى زيادة في مخاوف رجال الاعمال من الاستثمار في العراق لعجز الحكومة عن سداد التزاماتها تجاه المستثمرين.

الخارجية الامريكية حذرت ايضا الراغبين بالاستثمار في العراق من وجود عمليات ابتزاز تمارسها جهات متنفذة داخل الحكومة واجهزتها، مؤكدة، ان الاوضاع الامنية في البلاد ما تزال غير مستقرة على الرغم من الانتصار على تنظيم داعش الارهابي.

معهد دراسات الشرق الاوسط، اشار الى ان المشاكل التي تواجه الاستثمار الاجنبي في العراق بدات بالظهر خلال عام 2013، حيث توقعت حينها، ان يصل العراق الى مرتبة ثاني اكبر مصدر للنفط في العالم مع حلول عام 2020، الامر الذي لم يتحقق نتيجة غياب الاستثمار الاجنبي وضعف البنى التحتية العراقية، حيث يقع العراق الان في المركز السادس عالميا كاكبر مصدري النفط لعام 2020، بحسب مجلة انفيستبيديا.

المعهد اكد ايضا، ان من اكبر المشاكل التي تواجه القطاع الاستثماري في العراق، هو ضعف الجانب القضائي، وغياب السلطة الرسمية على الجهات المتنفذة داخل الدولة، الامر الذي يضع المستثمرين ورؤوس اموالهم في خطر، في حالة الاستثمار في العراق ما لم يتم التعامل مع هذه الجوانب الضعيفة على حد وصفه.

البنك الدولي ومن جانبه، اكد، ان تاثيرات انتشار فايروس كورونا على الاقتصاد وتراجع اسعار النفط، بالاضافة الى فشل الحكومة في طرح حلول تحفيزية لاقتصادها، قاد الى تراجع في الناتج المحلي لاقتصاده بنحو 10.4%، وهي النسبة الاكبر للانخفاض التي يواجهها الاقتصاد العراقي منذ عام 2003.

وتابع "ان على العراق وضع حلول اقتصادية وتطبيق ما ورد في الورقة البيضاء التي طرحتها الحكومة في وقت سابق حتى ولو تجاوزت اسعار النفط ستين دولار للبرميل الواحد، والا فان الاقتصاد العراقي لن يتعافى، ويتضمن ذلك، تقليل النفقات، والدفع برفع مستوى الاقتصاد المحلي".

 

جايكوب اينجينيرنغ.. عقود غير ملزمة ووساطة سعودية

شركة جايكوب اينجينيرنغ التي تولت مهمة التخطيط لمشروع مدينة الرفيل، تملك عقدا مع شركة النفط العراقية للاستثمار المشترك لحقول محافظة البصرة منذ عام 2017، حيث اعلن حينها المدير العام لاقليم الشرق الاوسط التابع للشركة ديفيد زيلينسكي، ان العقد غير ملزم للطرفين، وان الشركة ستقوم ببحث الفرص الاستثمارية في المحافظة في قطاعي الغاز والكهرباء وكذلك التعدين والبتروكيمياويات، الامر الذي لم يقد الى اي تنفيذ سابق.

الشركة ومن خلال موقعها الرسمي، اكدت ان تعاونها مع العراق اتى ضمن وساطة من السفير السعودي للعراق عبد العزيز الشمري، ورئيس شركة ارامكو السعودية جبار اللبيبي، حيث اوضحت السعودية رغبتها للعراق بمنح عقود عمل للشركة داخل البلاد ضمن التعاون الاقتصادي السعودي العراقي.

شركة سي اتش تو ام هل الامريكية التي وضعت الاستراتيجية الاساسية للمشروع، كانت قد اغلقت بسبب فشل عملها خلال عام 2017، على الرغم من حصولها على عقود عديدة داخل العراق، كان من بينها مشروعا عام 2012، لادارة ضخ مياه البحر الى الحقول النفطية بقيمة 170 مليون دولار امريكي بحسب ما اوردت وكالة رويترز الدولية.

الشركة وبعد خسارتها وحلها، تم شراء حصصها من قبل شركة جايكوب اينجينيرنغ ومن بينها الفرص الاستثمارية في العراق، وكذلك الحصص التي قدمتها الحكومة الامريكية خلال عقد لاعادة اعمار العراق تم الاتفاق عليه عام 2004، وبحصة للشركة بلغت 15 مليار دولار امريكي لتسدد لاحقا من قبل السلطات العراقية المتمثلة بمجلس الحكم بالشراكة مع وزارة الدفاع الامريكية.

صحيفة بزجورنال الخاصة بالشؤون الاقتصادية، بينت ان الشركة كانت تامل التحول الى شركة استثمارية هندسية للبناء بدلا من الاستشارات من خلال العقود التي حصلت عليها في العراق، الامر الذي لم يتحقق رغم التمويل الكبير الذي حصلت عليه، لتبقى الشركة لاحقا خاصة بالاستشارات الهندسية حتى تاريخ حلها.

 

توسعة انتاج النفط.. محاولة لسد العجز في المشاريع مع استمرار انسحاب الشركات

شبكة اس بي غلوبال اعلنت ان الحكومة العراقية اتفقت مع شركة اكسون موبيل وشولومبيرغر الامريكيتيين على توسعة انتاج حقل الغرنة 1 النفطي بمعدل 40% عن انتاجه الحالي، بغية زيادة عدد براميل النفط المنتجة من الحقل والمخصصة للتصدير.

الشبكة اكدت ايضا ان المشروع سيتضمن حفر 96 بئر نفطي جديد مع الشركتين، على الرغم من كون شركة اكسون موبيل تقوم بتصفية امورها المتعلقة بالمشاريع في العراق تحضيرا لانسحابها بشكل كلي من السوق العراقية، وكما اعلن عن ذلك في الثالث من مايو الماضي.

وزير النفط احسان اسماعيل كان قد اعلن ان وزارته بصدد التباحث مع شركة اكسون موبيل لشراء حصتها البالغة 32.7% من حقل الغرنة 1، بعد محاولتها بيع حصصها لشركات نفطية صينية دون العودة الى الحكومة العراقية بالاتفاق.

شركة اكسون موبيل هي ليست الاولى التي تنسحب كليا من المشاريع النفطية في العراق، فالحكومة تحاول تفادي سيناريو شركة شيل التي انسحبت من حقل مجنون النفطي عام 2018، الامر الذي ترتب عليه مشاكل في الانتاج قبل ان تتسلم شركة نفط البصرة مسؤولية ملئ الفراغ الذي خلفته شركة شيل.

العراق كان قد شهد ارتفاعا في عائدات النفط خلال الشهر الماضي بعد وصول سعر البرميل الى 65.46 دولار، الامر الذي حقق عائدات بلغت 5.88 مليار دولار للبلاد بحسب رويترز، الامر الذي يشير الى رغبة الحكومة برفع نسب الصادرات على امل الحصول على تمويل كافي لسد العجز الحالي في الميزانية وتمويل المشاريع، منها العاصمة الادارية الجديدة، على الرغم من تحذيرات الخارجية الامريكية والبنك الدولي للحكومة من تبعات الاستمرار بالاعتماد على واردات النفط كمصدر اساسي للعائدات الاقتصادية للبلاد.

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

قصر رونالدو بلا مشترٍ.. 700 ألف دولار تتبخر من قيمته

قصر رونالدو بلا مشترٍ.. 700 ألف دولار تتبخر من قيمته

2026-09-12 15:51 5032
ترامب: الحرب مع إيران ستنتهي قريباً

ترامب: الحرب مع إيران ستنتهي قريباً

2026-09-12 15:45 4364
بزشكيان: عدم استخدام أراضي الدول لتهديد الجيران مبدأ لا يجوز المساس به

بزشكيان: عدم استخدام أراضي الدول لتهديد الجيران مبدأ لا يجوز المساس به

2026-09-12 15:40 3791
القوات المسلحة الإيرانية: القدرات العسكرية الإيرانية تفوق تصورات العدو

القوات المسلحة الإيرانية: القدرات العسكرية الإيرانية تفوق تصورات العدو

2026-09-12 15:30 4205
الرئيس العراقي يدين الهجمات على السعودية ويرفض استخدام أراضي العراق

الرئيس العراقي يدين الهجمات على السعودية ويرفض استخدام أراضي العراق

2026-09-12 15:27 7574
رئيس البرلمان: رفض استخدام الأراضي العراقية للاعتداء على دول الجوار

رئيس البرلمان: رفض استخدام الأراضي العراقية للاعتداء على دول الجوار

2026-09-12 12:22 9926
الخارجية الإيرانية: اجتماع عُمان الاثنين خطوة أساسية لضمان أمن الخليج

الخارجية الإيرانية: اجتماع عُمان الاثنين خطوة أساسية لضمان أمن الخليج

2026-09-12 12:21 6021
طقس العراق.. استقرار في درجات الحرارة الأيام المقبلة

طقس العراق.. استقرار في درجات الحرارة الأيام المقبلة

2026-09-12 09:14 8038
ارتفاع جديد بأسعار الصرف في بغداد وأربيل مع افتتاح بداية الأسبوع

ارتفاع جديد بأسعار الصرف في بغداد وأربيل مع افتتاح بداية الأسبوع

2026-09-12 12:12 6636
الحلبوسي: لن نسمح باستخدام العراق لتهديد أمن السعودية ودول الجوار

الحلبوسي: لن نسمح باستخدام العراق لتهديد أمن السعودية ودول الجوار

2026-09-12 12:07 7708
مصر تهتز بجريمة مروعة.. أب ينهي حياة طفلته كارما ذات الـ4 أعوام

مصر تهتز بجريمة مروعة.. أب ينهي حياة طفلته كارما ذات الـ4 أعوام

2026-09-12 11:58 5764
التلغراف: سيطرة الحوثيين على باب المندب قد تقلب حسابات الملاحة العالمية

التلغراف: سيطرة الحوثيين على باب المندب قد تقلب حسابات الملاحة العالمية

2026-09-12 11:53 5060
"أكسيوس": ترامب رفض طلباً من ابن سلمان لشن ضربات أميركية على أنصار الله اليمنية

"أكسيوس": ترامب رفض طلباً من ابن سلمان لشن ضربات أميركية على أنصار الله اليمنية

2026-09-12 11:45 5266
الحكومة تدين الهجوم على خط أنابيب سعودي والزيدي يوجه بفتح تحقيق في ملابساته

الحكومة تدين الهجوم على خط أنابيب سعودي والزيدي يوجه بفتح تحقيق في ملابساته

2026-09-12 11:41 8552
الرئيس اللبناني من النبطية: لا مفاوضات مع "إسرائيل" حالياً ونتعهد بتحقيق الانسحاب الإسرائيلي

الرئيس اللبناني من النبطية: لا مفاوضات مع "إسرائيل" حالياً ونتعهد بتحقيق الانسحاب الإسرائيلي

2026-09-12 11:36 4911
مبابي يعلق غاضباً على صور "دكتاتور"..

مبابي يعلق غاضباً على صور "دكتاتور"..

2026-09-12 11:26 5658
لقطات الشاشة قد تصيبك بـ"فقدان ذاكرة رقمي".. مفأجاة صادمة!

لقطات الشاشة قد تصيبك بـ"فقدان ذاكرة رقمي".. مفأجاة صادمة!

2026-09-12 11:20 5508
لقطة لعمدة نيويورك تفجر عاصفة.. ممداني يضحك بذكرى 11 سبتمبر

لقطة لعمدة نيويورك تفجر عاصفة.. ممداني يضحك بذكرى 11 سبتمبر

2026-09-12 11:15 4877