المطلع
عاجل

post-image

السوداني "حاول إرضاء الجميع والآن يفشل".. الكشف عن أسباب التغيير الوزاري المتوقع


12:02 خاص بـ "المطلع"
2023-05-09
129298
تشهد الأوضاع السياسية العراقية تطورات جديدة بعد فترة من الهدوء استمرت للأشهر الماضية عقب تولي محمد شياع السوداني مسؤولية رئاسة الوزراء العراقية عقب انسحاب التيار الصدري من البرلمان وتشكيل الحكومة الجديدة، هذه الفترة باتت توصف بــ "هدوء يسبق العاصفة" بحسب ما بينت مضامين وسائل الاعلام الأجنبية، التي اكدت نجاح السوداني خلال فترة حكمه الحالية بــ "التوفيق" بين المصالح الامريكية الإيرانية من جانب، والعربية الإقليمية من جانب اخر مع توجهات حكومته، والتي يتوقع ان تنتهي الان بــ "انقلاب في المواقف" يكون السوداني مجبرا عليه.

حديث وسائل الاعلام الأجنبية عن التغيرات المقبلة في توجهات السوداني وتغير سياسته التوافقية التي قال المعهد العربي في واشنطن انها "تسعى لإسعاد الجميع"، انطلق مع اعلان موقف امريكي صدر في السادس عشر من نوفمبر العام الماضي عبر شبكة اكسيوس، التي كشفت عن ان واشنطن أبلغت السوداني "رفضها" التعامل مع وزراء داخل حكومته، ينتمون لفصائل مسلحة وأحزاب "مرتبطة بإيران" بحسب وصفها.

وعلى الرغم من استمرار الهدوء والصمت الأمريكي عن وجود الوزراء المنتمين الى تشكيلات الأحزاب السياسية التي تعلن العداء للولايات المتحدة، الا ان التطورات الأخيرة باتت تشير الى ان واشنطن، لم تكن راضية حتى الان عن قرارات السوداني بشكل كامل، رغم دعمها المستمر لحكومته، حيث بينت شبكة ذا نيو اراب، ان هنالك ضغوطا أمريكية تمارس على السوداني للتخلي عن موقفه التوافقي الحالي، والذي حقق خلاله "نجاحات سياسية"، وانتهاج سبيل أكثر قربا من واشنطن.

ذلك القرب بحسب الشبكة، مدفوع برغبة من السوداني بالاستمرار بتنفيذ اجندته السياسية التي جعلت العديد من قادة الإطار التنسيقي الذي وصل السوداني الى السلطة من خلال تحالفه السياسي، يرون فيه "شخصية غير اهلة بالثقة"، الامر الذي قالت انه أصبح عاملا إضافيا في الدفع نحو نهاية العصر التوافقي الإداري الذي أطلقه السوداني.

 

أشهر العسل انتهت باقتحام واشنطن.. السوداني "يحاول اسعاد الجميع"

 الموقف الأمريكي الرافض لتولي شخصيات تنتمي الى الأحزاب المسلحة داخل الاطار التنسيقي وتعارض وجود قواتها في العراق مناصب وزارية، تبعه فترة من الصمت والهدوء تمخض عنها قيام السوداني وبحسب التقييم الذي اطلقه مركز كلينغدايل للدراسات، بتحقيق "نجاحات" محدودة على صعيد "موازنة" علاقات حكومته بالاطراف المتنازعة في العراق، وخصوصا الطرف الإيراني والامريكي من جهة، والفصائل داخل العراق والقوات الامريكية من جهة أخرى، بالإضافة الى السيطرة على الأوضاع الداخلية من خلال سياسية "استغلال الخلافات" بين القيادات السياسية لتحقيق مصلحته.

النجاح الأول وربما الأهم الذي حققه السوداني قبل "تغير الأوضاع الحالية" بحسب المعهد، هو تمكن السوداني من اخراج نفسه من سطوة وسيطرة قادة الأحزاب في الاطار التنسيقي، وخصوصا الأمين العام لحزب الدعوة نوري المالكي، والأمين العام لعصائب اهل الحق قيس الخزعلي، حيث اكد المعهد ان السوداني تمكن من تفادي ان يصبح "موظفا بدرجة مدير عام" لدى قادة الاطار التنسيقي، بحسب ما وصفه الخزعلي.

السوداني حقق ذلك بحسب المعهد، من خلال ابعاد المناصب الأمنية الحساسة عن سيطرة قادة الإطار، محتفظا بالاهم لنفسه، ومبقيا على المسؤولين الذين تم تعيينهم من قبل سلفه مصطفى الكاظمي، الامر الذي "سلب حصانة كانت تسعى الفصائل للحصول عليها من خلال السيطرة على الوزارات والمؤسسات الأمنية عبر شخصياتها القيادية"، بحسب المعهد.

 السياسة التي اتبعها السوداني اثرت بشكل كبير على الاطار التنسيقي وبشكل "سلبي" بحسب وصف المعهد، حيث اعتمد تكتيكا سياسيا تمكن عبره من "تفريق الخلافات" عبر منح الاطار التنسيقي بعض التنازلات، فيما حافظ على المكتسبات الأهم لنفسه، ورفض في ذات الوقت اعتماد اولوليات الاطار كمنهج لادارته معتمدا بذلك على الدعم الأمريكي المقدم لحكومته.

أولويات الاطار والتي كان من أهمها "اقصاء التيار الصدري من الحكومة والمناصب التي يسيطرون عليها حاليا"، لم تتحقق، حيث حرص السوداني بحسب المعهد على الإبقاء على الصدريين داخل السلطة منعا لسخطهم وللحفاظ على شيء من التوافق بين الفرقاء السياسيين داخل حكومته، بحسب وصف المعهد.

تلك التحركات ورفض السوداني المستمر تنفيذ رغبات الاطار التنسيقي بشكل كامل، قادت الى وضعه تحت "انظار قادة الاطار وخصوصا المالكي"، حيث بين المعهد، ان "نظرة الشك وعدم الثقة" بدات بالتوغل بالعلاقات بين السوداني والاطار التنسيقي الذي اتى به للسلطة، مع تصاعد وتيرة المقابلات والزيارات التي تقوم بها السفيرة الامريكية في العراق الى مكتبه.

وعلى الرغم من تلك الشكوك، الا ان قادة الفصائل وافقوا على "منح السوداني فرصة" لتحقيق الإصلاحات الداخلية وإخراج القوات الامريكية بشكل دبلوماسي بحسب ما بينت المطلع في تقرير سابق، تلك الموافقة قال المعهد انها أتت كنتيجة لاشهر من التحركات السياسية التي قام بها السوداني، ونجحت باقناع قادة الاطار بان اجندة السوداني للحكم، هي مناسبة لمصالحهم، الامر الذي لم يستمر كما هو متوقع، بحسب وصفه.

 

تغييرات وزارية.. السوداني يميل أخيرا الى واشنطن

في التاسع عشر من ابريل الماضي، أعلنت شبكة ذا ناشيونال نيوز الدولية، عن وجود مساعي من السوداني لــ "إعادة تقييم الوزراء بعد مرور ستة اشهر على عملهم"، الامر الذي قالت انه "تلميح" لاستبدالهم، تلك التلميحات اثبتت بعد كشف شبكة ذا نيو اراب في الثامن والعشرين من ابريل الماضي، عن "رفض" من إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، استقباله رسميا في واشنطن نظرا لـــ "وجود وزراء داخل حكومته تعتبرهم الإدارة الامريكية شخصيات معادية لها ومرتبطة بالفصائل المسلحة التي لها علاقات وثيقة بايران داخل العراق" بحسب وصفها.

موقف واشنطن الضاغط على السوداني من وجود وزراء ترفضهم بالإضافة الى موقفه السابق الذي مهد من خلاله لاستبدالهم لاحقا، وصفه معهد كلينغدايل بانه يشير لتحرك من السوداني نحو واشنطن لتحقيق اجنداته السياسية التي يحاول تطبيقها عبر حكومته، بدلا من الاعتماد على دعم الاطار التنسيقي، الذي قال المعهد العربي انه نجح في اقناع بعض قادته بالموافقة على استمرار العلاقات الامريكية العراقية بشكلها الحالي، مشيرا الى "دور إيجابي كبير" تقدمه لامن النظام السياسي واستمراره.

مركز صوفان للتحليلات الاستخباراتية اكد تلك المعلومات من خلال تقرير وصف خلاله السوداني بانه "يميشل صوب واشنطن رغم المخاطر السياسية المترتبة على ذلك"، موضحا "سماح السوداني للإدارة الامريكية بتطبيق عقوباتها على ايران في العراق من خلال منع تدفق الدولار نحوها، بالإضافة الى تصريحاته حول موقفه المؤيد لبقاء القوات الامريكية في العراق، دليل اخر على "ميل السوداني" لواشنطن.

صحيفة ذا كرايدل الامريكية كشفت عبر تقرير نشرته في الثامن والعشرين من ابريل الماضي، ان السوداني بدا إجراءات "تغيير كابينته الوزارية" متوقعة تنفيذ تلك التغييرات الشهر الحالي، موضحة ان المعلومات المكشوفة الان تشير الى ان الضغوط الأمريكية على السوداني حول وجود هؤلاء الوزراء قد تكون خلف قرار تغييرهم، وليس التقييم الفعلي لعملهم بحسب ما أعلن سابقا.

 

بدلاً من اسعادهم.. السوداني "يخسر" الجميع

الحديث عن التغييرات الوزارية بحسب الصحيفة، اثار الضجة السياسية الداخلية وخصوصا في صفوف الإطار، امر أكده المعهد العربي في واشنطن، الذي قال ان الخلافات بين السوداني وقادة الاطار التنسيقي، تصاعدت بشكل كبير في الفترة الأخيرة نتيجة لتقربه من الولايات المتحدة وإعلان نيته تغيير وزراء كابينته من خلال حملة تقييم قالت انها تستهدف في الغالب وزراء الاطار التنسيقي تحديدا.

اقتران غضب الاطار على السوداني ووضعه "في محل عدم شك وعدم رضى" برفضه اقصاء التيار الصدري وتقربه من الولايات المتحدة، أدى الى تدهور علاقته بالاطار، وبالتالي فقدانه القدرة على ابقائهم "سعداء" بحسب وصف المعهد، فيما عانت علاقته مع واشنطن أيضا تدهورا كبيرا نتيجة لمحاولاته المستمرة ارضائهم على حساب الولايات المتحدة الامريكية.

البراغماتية الكبيرة التي تعامل بها السوداني بحسب المعهد في بداية حكمه، قادت الى نجاح مبدئي في إيقاف الهجمات على القوات الامريكية وتحقيقه لوساطة بين الطرفين بحسب ما كشفت ذا نيو اراب، لكنها في النهاية أتت بنتيجة عكسية افقدت السوداني ثقة الأطراف السياسية المحلية وتلك المرتبطة بايران، بالإضافة الى ثقة واشنطن التي باتت تراه "غير كاف" على الرغم من مساعيه الكبيرة للحفاظ على التوازن في تعامله بينهما، وبالأخص فيما يتعلق بملف الوزراء الذي تضغط عليه لتحقيقه، متوقعة ان ينتهي باجباره على اختيار احد المعسكرين بشكل نهائي، الأمريكي، او الإيراني. 

 

 

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

قصر رونالدو بلا مشترٍ.. 700 ألف دولار تتبخر من قيمته

قصر رونالدو بلا مشترٍ.. 700 ألف دولار تتبخر من قيمته

2026-09-12 15:51 4213
ترامب: الحرب مع إيران ستنتهي قريباً

ترامب: الحرب مع إيران ستنتهي قريباً

2026-09-12 15:45 3404
بزشكيان: عدم استخدام أراضي الدول لتهديد الجيران مبدأ لا يجوز المساس به

بزشكيان: عدم استخدام أراضي الدول لتهديد الجيران مبدأ لا يجوز المساس به

2026-09-12 15:40 3212
القوات المسلحة الإيرانية: القدرات العسكرية الإيرانية تفوق تصورات العدو

القوات المسلحة الإيرانية: القدرات العسكرية الإيرانية تفوق تصورات العدو

2026-09-12 15:30 3339
الرئيس العراقي يدين الهجمات على السعودية ويرفض استخدام أراضي العراق

الرئيس العراقي يدين الهجمات على السعودية ويرفض استخدام أراضي العراق

2026-09-12 15:27 5436
رئيس البرلمان: رفض استخدام الأراضي العراقية للاعتداء على دول الجوار

رئيس البرلمان: رفض استخدام الأراضي العراقية للاعتداء على دول الجوار

2026-09-12 12:22 8608
الخارجية الإيرانية: اجتماع عُمان الاثنين خطوة أساسية لضمان أمن الخليج

الخارجية الإيرانية: اجتماع عُمان الاثنين خطوة أساسية لضمان أمن الخليج

2026-09-12 12:21 5538
طقس العراق.. استقرار في درجات الحرارة الأيام المقبلة

طقس العراق.. استقرار في درجات الحرارة الأيام المقبلة

2026-09-12 09:14 6945
ارتفاع جديد بأسعار الصرف في بغداد وأربيل مع افتتاح بداية الأسبوع

ارتفاع جديد بأسعار الصرف في بغداد وأربيل مع افتتاح بداية الأسبوع

2026-09-12 12:12 5921
الحلبوسي: لن نسمح باستخدام العراق لتهديد أمن السعودية ودول الجوار

الحلبوسي: لن نسمح باستخدام العراق لتهديد أمن السعودية ودول الجوار

2026-09-12 12:07 6582
مصر تهتز بجريمة مروعة.. أب ينهي حياة طفلته كارما ذات الـ4 أعوام

مصر تهتز بجريمة مروعة.. أب ينهي حياة طفلته كارما ذات الـ4 أعوام

2026-09-12 11:58 5317
التلغراف: سيطرة الحوثيين على باب المندب قد تقلب حسابات الملاحة العالمية

التلغراف: سيطرة الحوثيين على باب المندب قد تقلب حسابات الملاحة العالمية

2026-09-12 11:53 4575
"أكسيوس": ترامب رفض طلباً من ابن سلمان لشن ضربات أميركية على أنصار الله اليمنية

"أكسيوس": ترامب رفض طلباً من ابن سلمان لشن ضربات أميركية على أنصار الله اليمنية

2026-09-12 11:45 5019
الحكومة تدين الهجوم على خط أنابيب سعودي والزيدي يوجه بفتح تحقيق في ملابساته

الحكومة تدين الهجوم على خط أنابيب سعودي والزيدي يوجه بفتح تحقيق في ملابساته

2026-09-12 11:41 7287
الرئيس اللبناني من النبطية: لا مفاوضات مع "إسرائيل" حالياً ونتعهد بتحقيق الانسحاب الإسرائيلي

الرئيس اللبناني من النبطية: لا مفاوضات مع "إسرائيل" حالياً ونتعهد بتحقيق الانسحاب الإسرائيلي

2026-09-12 11:36 4642
مبابي يعلق غاضباً على صور "دكتاتور"..

مبابي يعلق غاضباً على صور "دكتاتور"..

2026-09-12 11:26 5116
لقطات الشاشة قد تصيبك بـ"فقدان ذاكرة رقمي".. مفأجاة صادمة!

لقطات الشاشة قد تصيبك بـ"فقدان ذاكرة رقمي".. مفأجاة صادمة!

2026-09-12 11:20 5007
لقطة لعمدة نيويورك تفجر عاصفة.. ممداني يضحك بذكرى 11 سبتمبر

لقطة لعمدة نيويورك تفجر عاصفة.. ممداني يضحك بذكرى 11 سبتمبر

2026-09-12 11:15 4552