المطلع
عاجل

post-image

الصحافة العربية: أنقرة تناور للوصول إلى اتفاق "الماء مقابل النفط" مع بغداد


09:13 تقارير عربية ودولية
2023-09-04
119846

شهد الأسبوع الماضي سلسلة من اللقاءات الوزارية العراقية – التركية في بغداد وأنقرة لحل قضايا خلافية. 

و فيما يطلب العراق من تركيا تسهيلات للحصول على كميات إضافية من المياه في وقت يعيش فيه البلد تحت وقع الجفاف، تناور أنقرة للوصول إلى اتفاق عنوانه الماء مقابل النفط بما تحمله هذه المعادلة من إحالة سيئة في أذهان العراقيين إلى اتفاق النفط مقابل الغذاء في التسعينات.

ويبدو أن العراق يكرر التجربة نفسها مع اختلاف في الظروف والأطراف التي يتعامل معها، و هو يسعى إلى توظيف ورقة النفط لاختراق حصار مائي مفروض عليه من جارتيه إيران وتركيا. 

وتستغل تركيا حاجة العراق إلى المياه لزيادة شروطها بشأن استئناف تصدير النفط العراقي عبر أراضيها.

و كانت الزيارات التي قام بها وزير الخارجية التركي إلى بغداد هاكان فيدان، و وزير الطاقة ألب أرسلان بيرقدار، والمبعوث الخاص للرئيس رجب طيب أردوغان لشؤون المياه فيصل إيراوغلو ووزير النفط العراقي حيان عبدالغني إلى أنقرة، جزءا من مساعي حل هذه المعادلة، لكن لا شيء تحقق.

و في حين لفتت الحفاوة العراقية المبالغ فيها بالضيوف الانتباه، بدا الأتراك أكثر تشدداً في مواقفهم.

وتعد قضية المياه أزمة كبيرة في العراق، حيث تشهد البلاد سنة جافة أخرى تسبّبت في اختفاء البحيرات و الأهوار و تضاؤل ​​حجم المياه المتدفقة عبر نهري دجلة و الفرات من المنابع في تركيا و إيران.

و أجبر هذا العراق على اتخاذ تدابير يائسة، مثل تركيب مضخات جديدة لاستخراج المياه من المساحة الميتة في الخزانات على طول النهرين.

و يزداد الوضع سوءا مع توقف الروافد التي تنبع من إيران، مثل الزاب الصغير الذي أوقفت إيران تدفّق مياهه لأسابيع، ومع جفاف نهر الفرات، الذي يقول مسؤولون عراقيون إنه يجف حاليا قبل أن يتمكن من الالتقاء بنهر دجلة بالقرب من البصرة.

و ذكرت منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) في العراق خلال يوليو أن منسوب المياه في نهر الفرات بلغ 56 سنتيمترا فقط في الناصرية، مما تسبب في جفاف 90 في المئة من الأهوار القريبة.

و لم تقدّم أنقرة أيّ تعهدات بإطلاق المزيد من المياه لإنقاذ المجتمعات التي تعتمد على نهر الفرات، بينما تقول المنظمة الدولية للهجرة إن ثلث النازحين العراقيين البالغ عددهم 85 ألف نازح انتقلوا بسبب ندرة المياه من محافظة ذي قار.

و يبقى تشكيل لجنة في هذا الإطار إعادة لصياغة الاتفاق الذي توصل إليه الطرفان سنة 2021 في عهد إدارة رئيس الحكومة السابق مصطفى الكاظمي.
 

وتشير الإحصاءات الرسمية العراقية إلى أن الاحتياطات المتوفرة من المياه في الخزانات تتراوح بين 7 و7.5 مليار متر مكعب، من أصل 150 مليار متر مكعب من الطاقة الاستيعابية. وهذه الاحتياطات تقترب من النضوب، ما يمكن أن يؤدي إلى كارثة غير مسبوقة تجعل حتى  من مياه الشرب شيئا نادرا.

ويخدم هذا الوضع تركيا أكثر حيث تتطلع شركة “بينار” التركية لصادرات المياه المعدنية والمشروبات إلى أن تجعل من العراق سوقها الرئيسي.

ويعمل العراق على إثناء تركيا عن تشدّدها في موضوع المياه من خلال إغراءات في مجال تصدير النفط.

و تسعى بغداد إلى استئناف صادرات النفط من كركوك وإقليم كردستان عبر خط الأنابيب العراقي – التركي. وتوقفت هذه الصادرات منذ مارس حين ربح العراق قضية في غرفة التجارة الدولية ضد تركيا بخصوص الصادرات أحادية الجانب من إقليم كردستان دون موافقة بغداد.

و كلّف فقدان 450 ألف برميل يوميا من الصادرات لمدة خمسة أشهر بغداد وأربيل نحو 5 مليارات دولار من إجمالي الإيرادات غير المحققة. ويصبح تسييل هذا النفط لذلك ضروريا لتنفيذ ميزانية العراق لسنة 2023 البالغة 150 مليار دولار وكبح العجز الهائل البالغ 48 مليار دولار.

لكن خسائر تركيا المباشرة أقل، وتتراوح بين 2 و3 ملايين دولار يوميا من رسوم عبور النفط، مما يمكنها من تجاوز الفرصة الضائعة المتمثلة في تنشيط تجارة النفط والغاز مع العراق.

ولم تسفر المحادثات الأخيرة عن اتفاق فيما يتعلق بالنفط الذي تسيطر أنقرة على تدفقه.

و قال مسؤولون أتراك إنهم في حاجة إلى المزيد من الوقت لفحص خط الأنابيب و صهاريج التخزين في ميناء جيهان على البحر المتوسط ​​بحثاً عن الأضرار الناجمة عن زلزال 6 فبراير، وهو ما ينظر إليه محللون على أنه مماطلة تركية.

و يقول عمر النداوي المحلل لشؤون الشرق الأوسط إنه يصعب تصديق المبررات التركية لأن تدفق النفط استمر لمدة 46 يوما بعد الزلزال، و توقف في 25 مارس بعد ساعات من إصدار المحكمة الجنائية الدولية حكمها لصالح العراق. ومن المؤكد أن ذلك لم يكن مصادفة.

و تعتمد تركيا خط أنابيب العراق باعتباره ورقة مساومة تنتزع بها تنازلات بشأن التعاون النفطي والأمني ​​من أربيل وبغداد.

وقال مسؤول نفط عراقي مطلع على المحادثات لرويترز إن التوصل إلى اتفاق قريبا ليس سهلا، وأكد تعدد القضايا الشائكة وأن لتركيا مطالب وشروطا تحتاج مزيدا من المحادثات.

و تقول التقارير في العراق إن تركيا قدمت مطالب صعبة أخرى مع مطلب تخفيض مبلغ التعويضات التي يجب أن تدفعها (حددت المحكمة الجنائية الدولية مبلغ 1.5 مليار دولار).

وتشمل تخفيضات كبيرة على النفط، وإسقاط جميع القضايا ضدها، وزيادة رسوم نقل النفط إلى 7 دولارات لكل برميل (مقارنة بحد أقصى قدره 1.18 دولار حسب معاهدة خطوط الأنابيب الحالية، التي تجددت في 2010)، وتعويض تكاليف صيانة خطوط الأنابيب.

ويشير النداوي في تحليل لمعهد الشرق الأوسط إن من المفارقات أن قرار تركيا بإطالة أمد وقف صادرات النفط العراقية (سواء من الحكومة الفيدرالية أو حكومة إقليم كردستان) هو ما أعاد ترتيب مصالح بغداد وأربيل. وتريد بغداد، لأول مرة منذ فترة طويلة، أن يصل نفط أربيل إلى الأسواق الدولية بنفس القدر الذي تريده أربيل نفسها.

ومع تعرّض مصالح الحكومتين المشتركة للخطر، ومع التقارب الأخير في مواقفهما بشأن إدارة الموارد النفطية، والذي انعكس في موافقة أربيل خلال شهر أبريل على السماح لشركة تسويق النفط الحكومية العراقية (سومو) بالعمل على صادراتها النفطية، يمكن للطرفين أن يحوّلا الوضع لصالحهما.

المصدر: صحيفة العرب اللندنية

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

الزيدي يتبرع بـ5 ملايين دولار من حسابه الشخصي لتلبية احتياجات مرقد السيدة زينب

الزيدي يتبرع بـ5 ملايين دولار من حسابه الشخصي لتلبية احتياجات مرقد السيدة زينب

2026-10-28 18:39 3533
المرجعية الدينية العليا تؤكد أهمية العمل على نشر مبادئ التعايش السلمي بين الشعوب

المرجعية الدينية العليا تؤكد أهمية العمل على نشر مبادئ التعايش السلمي بين الشعوب

2026-10-28 18:36 3166
استقرار أسعار صرف الدولار في بغداد وتسجيل ارتفاع طفيف بأربيل

استقرار أسعار صرف الدولار في بغداد وتسجيل ارتفاع طفيف بأربيل

2026-10-28 17:05 4043
عراقجي يحذر من "مغامرة عسكرية" إسرائيلية بالخليج وتداعياتها المدمرة على أسواق الطاقة

عراقجي يحذر من "مغامرة عسكرية" إسرائيلية بالخليج وتداعياتها المدمرة على أسواق الطاقة

2026-10-28 16:16 3985
الزيدي يؤكد للشرع أهمية الشراكة الثنائية وتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي والأمني

الزيدي يؤكد للشرع أهمية الشراكة الثنائية وتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي والأمني

2026-10-28 15:16 4146
النعمان: ملف سنجار من الواجبات الحصرية للحكومة.. وجهود مستمرة لإعادة الإعمار والنازحين

النعمان: ملف سنجار من الواجبات الحصرية للحكومة.. وجهود مستمرة لإعادة الإعمار والنازحين

2026-10-28 13:52 5859
مكتبه: الزيدي سيجري مباحثات مع الشرع تتناول العلاقات الثنائية

مكتبه: الزيدي سيجري مباحثات مع الشرع تتناول العلاقات الثنائية

2026-10-28 13:26 4516
الشرع يستقبل الزيدي في مطار دمشق الدولي

الشرع يستقبل الزيدي في مطار دمشق الدولي

2026-10-28 13:11 4302
‏رويترز: طهران تدرس مسودة اتفاق جديدة قدمها الوسيط القطري

‏رويترز: طهران تدرس مسودة اتفاق جديدة قدمها الوسيط القطري

2026-10-28 12:20 5178
رئيس الوزراء علي الزيدي يغادر بغداد متوجهاً إلى سوريا لبحث العلاقات الثنائية

رئيس الوزراء علي الزيدي يغادر بغداد متوجهاً إلى سوريا لبحث العلاقات الثنائية

2026-10-28 12:11 4710
"المطلع" تنشر قرارات مجلس الوزراء لجلسة الثلاثاء

"المطلع" تنشر قرارات مجلس الوزراء لجلسة الثلاثاء

2026-10-28 00:19 16275
أمطار متفاوتة الشدة تبدأ من غرب البلاد وتمتد تباعاً إلى باقي المناطق

أمطار متفاوتة الشدة تبدأ من غرب البلاد وتمتد تباعاً إلى باقي المناطق

2026-10-27 22:49 13586
لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

2026-10-27 21:23 7601
الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

2026-10-27 20:13 6488
أسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصة

أسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصة

2026-10-27 18:17 8457
إحالة نائب إلى لجنة السلوك النيابي بسبب تجاوزه على السوداني

إحالة نائب إلى لجنة السلوك النيابي بسبب تجاوزه على السوداني

2026-10-27 16:25 15210
بيان عاجل من الإعلام الأمني يزيح الستار عن أسباب دوي الانفجار ببغداد

بيان عاجل من الإعلام الأمني يزيح الستار عن أسباب دوي الانفجار ببغداد

2026-10-27 14:31 7236
التربية تقرر منع تغيير أسماء المدارس حفاظاً على حقوق الطلبة + وثيقة

التربية تقرر منع تغيير أسماء المدارس حفاظاً على حقوق الطلبة + وثيقة

2026-10-27 14:21 15142