المطلع
عاجل

post-image

الصحافة العربية: واشنطن تدعم التأهيل الاضطراري للمقاتلين الأجانب في سوريا


15:17 تقارير عربية ودولية
2025-06-04
130586

وافقت الولايات المتحدة على خطة طرحتها القيادة السورية للسماح للآلاف من المتشددين الأجانب الذين كانوا في السابق ضمن المعارضة بالانضمام إلى الجيش الوطني، شريطة أن يحدث ذلك بشفافية، في وقت ينظر فيه مراقبون إلى هذه الخطوة على أنها موقف اضطراري من واشنطن لتأهيل هذه العناصر وجعلها تحت المراقبة اللصيقة بدلا من طردها.

وإذا تمسكت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالتخلي عن بضعة آلاف من المقاتلين الأجانب، فإن الرئيس السوري أحمد الشرع كان سيستجيب للرغبة الأميركية حتى وإن كانت تتناقض مع رغبته ووفائه لرفاق السلاح من الجهاديين الأجانب.

لكن من الواضح أن واشنطن نظرت إلى مخاطر التخلص من هؤلاء وطردهم من سوريا، فهم سيوفّرون دعما قويا لتنظيم داعش الذي بدأ يتحرك ضد القوات الحكومية بعد تقاربها مع الأميركيين وخطاب الاعتدال الذي تحرص على إظهاره في علاقاتها الإقليمية. 

وقد يوفر هؤلاء المقاتلون الذين يعرفون خفايا السلطات الجديدة رافدا قويا لداعش ليس فقط ضد القوات الحكومية، ولكن أيضا سيدعمون مساعي التنظيم في تحرير مقاتليه المحتجزين في مخيمات تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، ما يفرض عودة القوات الأميركية إلى سوريا بما يتناقض مع قرار ترامب بالانسحاب وتمكين قوات الشرع من إدارة المخيمات وتولي مهمة القضاء على داعش.

ولا يدعم الأميركيون إعادة هؤلاء المقاتلين إلى بلدانهم الأصلية خاصة أن الكثير منهم من الأويغور لتقدم واشنطن خدمة مجانية للصين، وهو ما لا  تقبل به إدارة ترامب. كما أن الكثير من البلدان ترفض استعادة مقاتلين يحملون جنسياتها.

وذكر ثلاثة مسؤولين دفاعيين سوريين أن خطة التأهيل تنص على انضمام نحو 3500 مقاتل أجنبي، معظمهم من الأويغور من الصين والدول المجاورة، إلى وحدة مشكلة حديثا، وهي الفرقة 84 من الجيش السوري، والتي ستضم سوريين أيضا.

وهناك مشكلة أخرى مسكوت عنها، وهي المقاتلون الأجانب من دول عربية، فإن تركهم سيدفع إلى فتح بوابة العنف من جديد في المنطقة، وإعادتهم إلى بلدانهم قد تفتح ملفات لا يرى الشرع مصلحة في فتحها في الوقت الحالي، خاصة ما تعلق بشبكات تسفير هؤلاء المقاتلين.

وردا على سؤال من رويترز في دمشق عمّا إذا كانت واشنطن وافقت على دمج المقاتلين الأجانب في الجيش السوري الجديد، قال مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى سوريا توماس باراك “أعتقد أن هناك تفاهما وشفافية.”

وأضاف باراك، الذي يشغل أيضا منصب السفير الأميركي لدى تركيا، أنه من الأفضل إبقاء هؤلاء المتشددين ضمن مشروع للدولة بدلا من إقصائهم، ووصف الكثيرين منهم بأنهم “مخلصون للغاية” للإدارة السورية الجديدة.

وكان مصير الأجانب الذين انضموا إلى هيئة تحرير الشام خلال الحرب التي استمرت 13 عاما بين المعارضة والرئيس السابق بشار الأسد، من أكثر القضايا الشائكة التي تعيق التقارب مع الغرب منذ أن أطاحت الهيئة، وهي فرع سابق لتنظيم القاعدة، بالأسد واستولت على السلطة العام الماضي.

وكانت الولايات المتحدة حتى مطلع مايو على الأقل تطالب القيادة الجديدة باستبعاد المقاتلين الأجانب من قوات الأمن.

لكن نهج واشنطن تجاه سوريا شهدا تغيرا كبيرا منذ جولة ترامب في الشرق الأوسط الشهر الماضي. ووافق ترامب خلال هذه الجولة على رفع العقوبات المفروضة على سوريا منذ عهد الأسد، والتقى بالرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع في الرياض وعيّن توماس باراك مبعوثا خاصا له.

وقال مصدران مقربان من وزارة الدفاع السورية إن الشرع والمقربين منه حاولوا إقناع محاورين غربيين بأن ضم مقاتلين أجانب إلى الجيش سيكون أقل خطورة على الأمن من التخلي عنهم، الأمر الذي قد يدفعهم إلى الانضمام مجددا لتنظيم القاعدة أو تنظيم داعش.

ويحذر المراقبون من أن تأهيل الأجانب داخل القوات الحكومية، وربما منحهم الجنسية السورية، سيعطي إشارة سلبية للداخل السوري خاصة بعد ما أكدت تقارير متعددة دورهم في الهجمات العنيفة على العلويين في الساحل السوري والرد القوي على المحتجين في المناطق الدرزية، واستمرارهم سيعني أن النظام سيبقى متشددا حتى وإن أقدم على اتخاذ مواقف وخطوات لإظهار اعتداله أو النأي بنفسه عن المتشددين.

ولا يكمن الخطر في الجانب السياسي، ولكن في ما هو أهم، وهو إجبار المقاتلين الأجانب وحلفائهم من المقاتلين السوريين المتشددين على اتّباع نمط ديني متشدد يضيّق على الناس حياتهم ويفرض عليهم أنماطا من السلوك واللباس ويربي جيلا جديدا من المتشددين لن يكونوا ملزمين ببراغماتية الشرع.

وتدفق عشرات الآلاف من المقاتلين الأجانب إلى سوريا والعراق خلال العقدين الماضيين، وانضم الكثير منهم إلى القتال ضد الأسد خلال الحرب التي استمرت نحو 14 عامًا. ومنهم من انضم إلى جماعات متطرفة مثل تنظيم داعش وجبهة النصرة التي تحولت لاحقا إلى هيئة تحرير الشام الحاكمة حاليا في دمشق.

وتشير تقارير إلى أن الغالبية الساحقة من المقاتلين الأجانب الذين بقوا تحت راية هيئة تحرير الشام حتى تقدمهم نحو دمشق، تم احتواؤهم بطريقة أو بأخرى.

وقال جيروم دريفون، كبير المحللين في شؤون الجهاد والنزاعات الحديثة في مجموعة الأزمات الدولية، “الحكومة حاولت عزلهم.” وأضاف “لكن هناك مشكلة حقيقية في تنفيذ مطلب الولايات المتحدة. هم يقولون ‘أخرجوا كل الإرهابيين’، لكن هذا يطرح سؤالًا من هم الإرهابيون في هذه الحالة؟”

وتم تصنيف فقط بضع عشرات من هؤلاء المقاتلين كإرهابيين من قبل الأمم المتحدة، وفي الكثير من الحالات، لا تملك الحكومات الأصلية سوى معلومات محدودة عن أنشطة مواطنيها في سوريا. وتابع دريفون متسائلًا “وحين يقولون لهم ’اخرجوا‘، حسنًا، إلى أين؟” وأضاف “بلدانهم لا تريدهم.”

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

عراقجي يحذر من "مغامرة عسكرية" إسرائيلية بالخليج وتداعياتها المدمرة على أسواق الطاقة

عراقجي يحذر من "مغامرة عسكرية" إسرائيلية بالخليج وتداعياتها المدمرة على أسواق الطاقة

2026-10-28 16:16 737
الزيدي يؤكد للشرع أهمية الشراكة الثنائية وتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي والأمني

الزيدي يؤكد للشرع أهمية الشراكة الثنائية وتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي والأمني

2026-10-28 15:16 1954
النعمان: ملف سنجار من الواجبات الحصرية للحكومة.. وجهود مستمرة لإعادة الإعمار والنازحين

النعمان: ملف سنجار من الواجبات الحصرية للحكومة.. وجهود مستمرة لإعادة الإعمار والنازحين

2026-10-28 13:52 3657
مكتبه: الزيدي سيجري مباحثات مع الشرع تتناول العلاقات الثنائية

مكتبه: الزيدي سيجري مباحثات مع الشرع تتناول العلاقات الثنائية

2026-10-28 13:26 2851
الشرع يستقبل الزيدي في مطار دمشق الدولي

الشرع يستقبل الزيدي في مطار دمشق الدولي

2026-10-28 13:11 3029
‏رويترز: طهران تدرس مسودة اتفاق جديدة قدمها الوسيط القطري

‏رويترز: طهران تدرس مسودة اتفاق جديدة قدمها الوسيط القطري

2026-10-28 12:20 4088
رئيس الوزراء علي الزيدي يغادر بغداد متوجهاً إلى سوريا لبحث العلاقات الثنائية

رئيس الوزراء علي الزيدي يغادر بغداد متوجهاً إلى سوريا لبحث العلاقات الثنائية

2026-10-28 12:11 3616
"المطلع" تنشر قرارات مجلس الوزراء لجلسة الثلاثاء

"المطلع" تنشر قرارات مجلس الوزراء لجلسة الثلاثاء

2026-10-28 00:19 13813
أمطار متفاوتة الشدة تبدأ من غرب البلاد وتمتد تباعاً إلى باقي المناطق

أمطار متفاوتة الشدة تبدأ من غرب البلاد وتمتد تباعاً إلى باقي المناطق

2026-10-27 22:49 11903
لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

2026-10-27 21:23 6902
الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

2026-10-27 20:13 5941
أسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصة

أسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصة

2026-10-27 18:17 7695
إحالة نائب إلى لجنة السلوك النيابي بسبب تجاوزه على السوداني

إحالة نائب إلى لجنة السلوك النيابي بسبب تجاوزه على السوداني

2026-10-27 16:25 13641
بيان عاجل من الإعلام الأمني يزيح الستار عن أسباب دوي الانفجار ببغداد

بيان عاجل من الإعلام الأمني يزيح الستار عن أسباب دوي الانفجار ببغداد

2026-10-27 14:31 6694
التربية تقرر منع تغيير أسماء المدارس حفاظاً على حقوق الطلبة + وثيقة

التربية تقرر منع تغيير أسماء المدارس حفاظاً على حقوق الطلبة + وثيقة

2026-10-27 14:21 13644
الاتحادية تقضي بعدم دستورية قرار يحظر تملك الأجانب واستثمار أموالهم بالعراق

الاتحادية تقضي بعدم دستورية قرار يحظر تملك الأجانب واستثمار أموالهم بالعراق

2026-10-27 14:16 10067
رفض سوري قاطع لعمليات القصف الأردنية التي استهدفت محافظة درعا

رفض سوري قاطع لعمليات القصف الأردنية التي استهدفت محافظة درعا

2026-10-27 13:18 7796
العراق يؤكد التزامه بالدستور وحماية الاستقرار ومنع استخدام أراضيه للاعتداء

العراق يؤكد التزامه بالدستور وحماية الاستقرار ومنع استخدام أراضيه للاعتداء

2026-10-27 13:16 8488