المطلع
عاجل

post-image

الكبتاغون في العراق: انخفاض قياسي بفضل التنسيق الأمني والتطورات الإقليمية


16:58 تقارير عربية ودولية
2025-06-08
136819

في تطور لافت في ملف مكافحة المخدرات، كشفت مصادر رسمية عراقية لـموقع "العربي الجديد" عن تسجيل أدنى معدلات تدفق مادة الكبتاغون المخدرة إلى العراق عبر الحدود السورية خلال الشهر الماضي، وهي الأدنى منذ عام 2017، ويرجع هذا الانخفاض الملحوظ إلى تصاعد جهود الأجهزة الأمنية في ملاحقة شبكات التهريب والترويج، التي كانت تعتمد على تصنيع الكبتاغون داخل الأراضي السورية تحت إشراف جهات مرتبطة بنظام بشار الأسد، وأسفرت العمليات المكثفة عن تفكيك نحو عشر شبكات في مختلف المحافظات العراقية خلال الشهرين الماضيين، مما أدى إلى تراجع ملموس في تداول وتعاطي المخدرات، مصحوباً بارتفاع كبير في أسعارها بسبب ندرتها وصعوبة الحصول عليها.

وجاء في تقرير لموقع العربي الجديد وتابعته "المطلع"، أنه:"منذ إعلان سقوط نظام الأسد في الثامن من ديسمبر/ كانون الأول الماضي، عُثر في مناطق مختلفة من سورية على كميات كبيرة من أقراص الكبتاغون مكدّسة في مستودعات أو قواعد عسكرية، ما أكّد دور النظام السوري في صناعة هذه المادة المخدرة المحظورة وتصديرها إلى العالم".

وسيطرت الحكومة السورية الجديدة على قواعد عسكرية ومراكز توزيع منشطات تتضمن مادة "أمفيتامين"، وهو محفز قوي للجهاز العصبي، والتي غمرت السوق السوداء في أنحاء المنطقة.

وأكد ثلاثة مسؤولين في وزارة الداخلية، أحدهم في مديرية مكافحة المخدرات، لـ"العربي الجديد"، أن:"نسبة تراجع عمليات تهريب الكبتاغون وإدخاله العراق تراجعت نحو 70 بالمئة"، وأشاروا إلى أن:"مناطق سيطرة "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، من جهة الحسكة ودير الزور، تتصدر محاولات التهريب حالياً، في حين أن هذه المحاولات معدومة في مناطق الدولة السورية الجديدة. ويجري تهريب حبوب مصنّعة منذ عام أو أكثر خزنتها عصابات في الجانب السوري".

وأوضح أحد المسؤولين العراقيين أن، معظم المدن التي كانت متأثرة بسموم مادة الكبتاغون المخدرة تحوّلت اليوم إلى مناطق أكثر راحة، لكن حالات اجتماعية مأساوية حدثت ولا تزال. وبمجرد انقطاع المادة عن التداول ظهرت أعراض صحية خطيرة على مدمنين تعمل وزارة الصحة ومراكز تأهيل وعلاج لمساعدتهم على تخطي المراحل الصعبة للتعافي.

وأظهرت أرقام حديثة نشرتها مديرية مكافحة المخدرات التابعة لوزارة الداخلية العراقية ضبط نحو عشرة أطنان من الأقراص والمؤثرات العقلية خلال النصف الأول من العام الحالي، واعتقال أكثر من ستة آلاف متورط بهذه التجارة. وتعد نينوى والأنبار، المحاذيتان للحدود مع سورية، الأكثر تضرّراً باعتبارهما محافظتَي مرور إلى باقي المدن والمحافظات.

والأسبوع الماضي، أكّد قائد شرطة محافظة الأنبار اللواء عادل حامد أن:"المحافظة شهدت انخفاضاً كبيراً في انتشار المخدرات بنسبة وصلت إلى 85 بالمئة، وأن قوات الأمن تواصل جهودها بدقة واستمرار لملاحقة باقي المتاجرين والمتعاطين"، وشدد في مؤتمر صحافي على أن:"قوات الشرطة تتابع عن كثب الحالات القليلة جداً المتبقية من متعاطي ومروجي المخدرات، وتعمل لاجتثاث الآفة بالكامل. وقريباً جداً ستعلن الأنبار محافظةً خالية من المخدرات".

ومن جهته، قال عضو مركز الرشيد للتنمية صالح مهدي، لـ"العربي الجديد"، إنّ، سقوط بشار الأسد ونظامه الداعم لمصانع الكبتاغون والمُتاجر الأساسي فيها جعل العراقيين يأملون بنهاية هذه الآفة، كما أن الإجراءات والعقوبات العراقية المشدّدة المفروضة على المُتاجرين والمُروّجين أوجدت تدابير الردع المطلوبة لحماية المجتمع والحفاظ على أمنه واستقراره"، وتابع:"تساهم الأجهزة الأمنية والاستخباراتية والقضائية في تنظيف المجتمع من المخدرات، لكنّ ذلك لا يعني أن الوضع بات تحت السيطرة بالكامل، لذا هناك حاجة فعلية لمواصلة العمل تحديداً في المناطق الغارقة بالكريستال الذي يصلنا من حدودنا الشرقية".

وذكر أن:"التراجع الملحوظ في تعاطي المخدرات، وتحديداً مادة الكبتاغون، يمثل نجاحاً كبيراً يجب أن يترافق مع اهتمام أكبر في إنشاء وتوسيع مراكز إعادة تأهيل المتعاطين، وعدم اعتماد طريقة المعالجة عقوبةً للمتعاطي والمدمن، بل وسائل إصلاحية تؤدي في النهاية إلى دمجهم في المجتمع"، واعتبر أن، منظمات المجتمع المدني تساهم كثيراً في دعم أدوات محاربة المخدرات وتوفير سبل الدعم وعلاج المتعاطين واحتوائهم بعد العلاج.

وكان المقرّر السابق لمجلس النواب محمد عثمان الخالدي قال إن:"نظام الأسد كان يضخ أكثر من مليون حبة كبتاغون شهرياً إلى العراق باعتبارها مصدر دخل رئيسي له، وأن سورية تحوّلت خلال السنوات الأخيرة إلى أحد أهم المراكز العالمية لتصنيع وتوزيع الكبتاغون، ما أدى إلى تدفق هذه السموم إلى العراق ودول الجوار".

وأشار الخالدي، في تصريحٍ صحافي، إلى أن:"تهريب الكبتاغون لم يكن مجرد نشاط إجرامي، بل جزءاً من شبكة مصالح سياسية وأمنية. واستُخدمت هذه التجارة لتمويل جهات مختلفة داخل سورية وخارجها. وحالياً بات تهريب الكبتاغون من سورية شبه متوقف، خصوصاً مع تشديد الإجراءات الأمنية العراقية وتعزيز الرقابة على الحدود".

وخلال الأشهر الماضية، تفاءل عراقيون كثيرون بسقوط نظام الأسد في سورية الذي كان يؤثر على أمن بلدهم وسلامة مجتمعه، لا سيّما في المناطق التي كانت تغرقها عصابات يدعمها النظام بالكبتاغون.

وعُثر منذ سقوط النظام الأسد في مختلف مناطق سورية على كميات كبيرة من أقراص "كبتاغون" مكدّسة في مستودعات وقواعد عسكرية، ما أدى إلى تقلّصها وتراجعها، لكن مناطق في جنوب العراق لا تزال تعاني من انتشار مادة "الكريستال" التي تصل من إيران.

وفي السنوات التي أعقبت الغزو الأميركي عام 2003، انتشرت المخدرات على نطاق واسع في العراق. وكان القانون يعاقب مروجي المخدرات بالإعدام شنقاً، لكن هذه العقوبة ألغيت واستبدلت بالسجن 20 عاماً، ثم شدّد القضاء عقوباته أخيراً على تجار المخدرات لمحاولة الحدّ من الظاهرة.

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

"المطلع" تنشر قرارات مجلس الوزراء لجلسة الثلاثاء

"المطلع" تنشر قرارات مجلس الوزراء لجلسة الثلاثاء

2026-10-28 00:19 3040
أمطار متفاوتة الشدة تبدأ من غرب البلاد وتمتد تباعاً إلى باقي المناطق

أمطار متفاوتة الشدة تبدأ من غرب البلاد وتمتد تباعاً إلى باقي المناطق

2026-10-27 22:49 4742
لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

2026-10-27 21:23 3453
الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

2026-10-27 20:13 3895
أسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصة

أسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصة

2026-10-27 18:17 4788
إحالة نائب إلى لجنة السلوك النيابي بسبب تجاوزه على السوداني

إحالة نائب إلى لجنة السلوك النيابي بسبب تجاوزه على السوداني

2026-10-27 16:25 9205
بيان عاجل من الإعلام الأمني يزيح الستار عن أسباب دوي الانفجار ببغداد

بيان عاجل من الإعلام الأمني يزيح الستار عن أسباب دوي الانفجار ببغداد

2026-10-27 14:31 5076
التربية تقرر منع تغيير أسماء المدارس حفاظاً على حقوق الطلبة + وثيقة

التربية تقرر منع تغيير أسماء المدارس حفاظاً على حقوق الطلبة + وثيقة

2026-10-27 14:21 9478
الاتحادية تقضي بعدم دستورية قرار يحظر تملك الأجانب واستثمار أموالهم بالعراق

الاتحادية تقضي بعدم دستورية قرار يحظر تملك الأجانب واستثمار أموالهم بالعراق

2026-10-27 14:16 6595
رفض سوري قاطع لعمليات القصف الأردنية التي استهدفت محافظة درعا

رفض سوري قاطع لعمليات القصف الأردنية التي استهدفت محافظة درعا

2026-10-27 13:18 5511
العراق يؤكد التزامه بالدستور وحماية الاستقرار ومنع استخدام أراضيه للاعتداء

العراق يؤكد التزامه بالدستور وحماية الاستقرار ومنع استخدام أراضيه للاعتداء

2026-10-27 13:16 6420
بالوثائق.. التربية تحدد آلية تدقيق طلبات الانتساب وتعتمد البوابة الإلكترونية حصراً

بالوثائق.. التربية تحدد آلية تدقيق طلبات الانتساب وتعتمد البوابة الإلكترونية حصراً

2026-10-27 12:36 8343
السجن 8 سنوات للمدير العام لشركة توزيع المنتجات النفطية

السجن 8 سنوات للمدير العام لشركة توزيع المنتجات النفطية

2026-10-27 12:19 7099
أحكام بالسجن المؤبد و15 عاماً بحق فرنسيين ينتمون لعناصر داعش

أحكام بالسجن المؤبد و15 عاماً بحق فرنسيين ينتمون لعناصر داعش

2026-10-27 12:18 6825
أسعار الدولار تتجاوز 168 الف دينار في الأسواق العراقية

أسعار الدولار تتجاوز 168 الف دينار في الأسواق العراقية

2026-10-27 12:08 5182
ملاحقة قضائية تطال مدير كهرباء المثنى وآخرين بملفات فساد

ملاحقة قضائية تطال مدير كهرباء المثنى وآخرين بملفات فساد

2026-10-27 11:09 7258
طقس العراق.. أمطار رعدية وانخفاض في درجات الحرارة

طقس العراق.. أمطار رعدية وانخفاض في درجات الحرارة

2026-10-27 10:10 8328
تراجع طفيف للذهب مع ترقب قرار الفيدرالي الأمريكي بشأن الفائدة

تراجع طفيف للذهب مع ترقب قرار الفيدرالي الأمريكي بشأن الفائدة

2026-10-27 08:18 6672