المطلع
عاجل

post-image

"الميثاق الملي" التركي مجددا... تقارب ممكن مع "قسد" أم حسابات معقدة؟


14:50 تقارير عربية ودولية
2025-08-05
160480

عاد "الميثاق الملي" التركي ليشغل الساحة مجددًا، وهذه المرة من بوابة قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، وسط تقارير عن احتمالية انفتاح غير متوقع على أنقرة، في خطوة قد تعيد رسم التوازنات شمال شرق سوريا، وفق ما كشفه المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وبحسب تقرير حديث للمرصد وتابعته "المطلع"، فإنّ:"قيادات في شمال شرق سوريا تدرس خيار إعادة التموضع الإقليمي، بما في ذلك الانفتاح على تركيا والانضمام إلى "الميثاق الملي"، وذلك في حال فشل المفاوضات مع حكومة دمشق وعدم تحقيق الإدارة الذاتية لأي مكاسب سياسية مُرضية".

وأشار المرصد إلى أن:"تركيا تتعمد تعطيل فرص التسوية بين قسد ودمشق، في محاولة لجرّ قسد إلى مربعها السياسي، كـ"حليف محتمل" ضمن ترتيبات قد تتقاطع مع رؤية "الميثاق الملي" الذي يعتبر الشمال السوري أرضاً تركية يجب استعادتها".

ما هو "الميثاق الملي"؟
يُعد الميثاق الملي إعلاناً محورياً في تاريخ تركيا، ويمثل الوثيقة التأسيسية للجمهورية التركية الحديثة. تم تبنيه في عام 1920 من قبل آخر برلمان عثماني، وقد حدد هذا الميثاق الشروط الدنيا للسلام والسيادة الوطنية في أعقاب هزيمة الإمبراطورية العثمانية في الحرب العالمية الأولى.

ويتألف الميثاق من ستة قرارات رئيسية عبرت مجتمعة عن رؤية الدولة التركية الجديدة. لم تكن هذه البنود مجرد مطالبات إقليمية بل إعلاناً شاملاً للسيادة وتقرير المصير هي:

- حق تقرير المصير للمناطق ذات الأغلبية العربية: يُحدد مستقبل الأراضي التي يسكنها أغلبية عربية وقت توقيع هدنة مودروس عن طريق استفتاء. من ناحية أخرى، الأراضي التي لم تكن محتلة في ذلك الوقت ويسكنها أغلبية تركية تُعتبر وطن الأمة التركية.

-استفتاء قارص وأردهان وباطوم: يمكن تحديد وضع قارص وأردهان (مقاطعات تركية حالياً) وباطوم (في جورجيا حالياً) عن طريق استفتاء.

- استفتاء تراقيا الغربية: يُحدد وضع تراقيا الغربية (في اليونان حالياً) عن طريق أصوات سكانها.

- أمن القسطنطينية والمضائق: يجب توفير أمن القسطنطينية (إسطنبول) وبحر مرمرة. ويُحدد النقل والتجارة الحرة في مضيقي البوسفور والدردنيل من قبل تركيا والدول المعنية الأخرى.

- مبدأ المعاملة بالمثل لحقوق الأقليات: تُمنح حقوق الأقليات بشرط حماية حقوق الأقليات المسلمة في الدول المجاورة.

- الاستقلال الكامل للتنمية: لكي تتطور البلاد في كل مجال، يجب أن تكون مستقلة وحرة؛ يجب إزالة جميع القيود على التنمية السياسية والقضائية والمالية.

مناطق خارج تركيا شملتها حدود الميثاق الملي
وبينما كانت الحدود الدقيقة عرضة لبعض المرونة، كانت بعض المناطق الرئيسية مدرجة باستمرار في رؤية الميثاق الملي. شملت هذه المناطق عادةً:

- الموصل (شمال العراق): طُلب بها صراحة كمقاطعة عثمانية سابقة يجب أن تكون تركية. وقد تُركت لاحقاً تحت السيطرة البريطانية ثم أصبحت مقاطعة عراقية.

- حلب (شمال سوريا): أُدرجت ضمن الحدود المرغوبة.

- باطوم (جورجيا): كان من المقرر تحديد وضعها عن طريق استفتاء.

- هاتاي (لواء الإسكندرونة): على الرغم من اتفاق فرنسي تركي سابق في عام 1921 وضعها خارج الأراضي التركية، لم تتخل تركيا أبداً عن مطالبتها، وفي النهاية ضمتها في عام 1939.

- تراقيا الغربية (اليونان): كان من المقرر تحديد وضعها عن طريق أصوات سكانها.

- قارص وأردهان: كان من المقرر تحديد وضعهما عن طريق استفتاء.

وغالباً ما يشمل التصوير المرئي في الخرائط التاريخية التي تتحدث عن الميثاق الملي امتداد حدود تركيا المفترضة نحو البحر الأسود وحلب والموصل وصولاً إلى البحر الأبيض المتوسط.

"الميثاق الملي" في السياسة الخارجية التركية

شكّل ميثاق الملي إرثاً عميقاً ودائماً على السياسة الخارجية التركية، حيث عمل كوثيقة رئيسية وأساس مهم للسياسة الخارجية التركية اليوم.

ويظهر ذلك جليّاً في السياسة الخارجية التركية التي تطمح إلى رسم خارطة "العثمانية الجديدة"، والهدف منها استعادة الأراضي العثمانية السابقة، وتُعتبر هذه السياسة تهديداً أساسياً للاستقرار والديمقراطية في غرب آسيا.

وما يؤكد استمرار هذا الطموح لدى الساسة الأتراك هو تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في عام 2017، التي قال فيها إنّ:"بلاده فشلت في تطبيق الميثاق الملي في سوريا والعراق"، داعياً إلى:"تبني هذا النهج مجدداً والعمل على تحقيق أهدافه".

واستدعى أردوغان صراحة وبشكل متكرر الميثاق الملي في الخطاب السياسي المعاصر، رابطاً إياه بمصالح تركيا الحالية وتورطها في مناطق تتجاوز حدودها الحالية، حيث يستخدم هذا الميثاق لتبرير وجود تركيا وعملياتها العسكرية في سوريا والعراق وليبيا والبلقان والقوقاز.

ويُعد موقف أردوغان من الموصل في أكتوبر 2016 مثالاً ملموساً على هذا التفسير. وعلى الرغم من جهود التحالف بقيادة الولايات المتحدة لتحرير الموصل من تنظيم "داعش"، أصر أردوغان على مشاركة تركيا، مستشهداً بالميثاق الملي. قائلاً:"في الموصل يكمن تاريخ لنا. إذا رغب السادة، فليقرأوا الميثاق الملي (القسم الوطني) ويفهموا ما يعنيه هذا المكان لنا".

ومن جانبه، شدد دولت بهتشلي (زعيم حزب الحركة القومية في تركيا)، على تأصل هذا الهدف في السياسة الخارجية التركية عندما قال قبل سنوات إن:"حلب تركية وإسلامية بالكامل وأن الجغرافيا ستعود إلى أصولها"، ما يعني الرغبة في عودة المناطق العثمانية التاريخية الهامة إلى النفوذ التركي.

ويُشير هذا التفسير المعاصر من قبل أردوغان وحلفائه إلى سياسة خارجية حازمة تتحدى الوضع الراهن لما بعد الحرب العالمية الأولى، وتدعو إلى دور أكثر نشاطاً لتركيا في غرب آسيا، وغالباً ما تنطوي على تدخل عسكري وإعادة تعريف للحدود بناءً على مطالبات تاريخية. ما يساهم في زعزعة الاستقرار الإقليمي.

وكما أنّ استدعاء الميثاق الملي من قبل شخصيات سياسية معاصرة مثل أردوغان وبهتشلي لا يتعلق فقط بالمطالبات الإقليمية الخارجية، بل يخدم أيضاً وظائف سياسية داخلية مهمة، لا سيما في تعبئة المشاعر القومية للشعب التركي. ما يضفي الشرعية على الإجراءات الحازمة في السياسة الخارجية (مثل التدخلات العسكرية في سوريا والعراق) أمام الجمهور المحلي.

هل تصبح قسد حليفةً للأتراك عبر الميثاق؟

يُعد الميثاق الملي، خاصة في تفسيره المعاصر، وثيقة قومية عرقية تركية وتوسعية إقليمية. تحدد بمبدأ أمة تركية واحدة وغير قابلة للتجزئة، وقد استُخدمت تاريخياً لإنكار الهوية الكردية. في المقابل، فإن قوات سوريا الديمقراطية هي قوة بقيادة كردية تسعى إلى سوريا علمانية وديمقراطية وفيدرالية، وهو ما ينطوي ضمناً على درجة من تقرير المصير أو الحكم الذاتي الكردي داخل سوريا.

وبحسب مصدر كردي لـجريدة الأخبار اللبنانية، فإنّ:"تركيا تعتبر التطلعات الكردية لكيان منفصل أو مستقل تهديداً مباشراً لوحدة أراضيها وأمنها القومي، لذا فإن التوافق الأيديولوجي الكامل مع الميثاق الملي التركي (الذي يطالب بأجزاء من شمال سوريا كوطن تركي) هو أمر متناقض جوهرياً وسيمثل تخلياً كاملاً عن أهداف قسد الأساسية والتطلعات الكردية".

وأضاف المصدر أنّ:"الميثاق الملي يرتبط بـ"أيديولوجية قومية عرقية وأحادية ثقافية"، ما يتعارض بطبيعته مع أي شكل من أشكال تقرير المصير أو الحكم الذاتي الكردي، الذي تسعى إليه قسد.

وهذا يجعل أي تقارب حقيقي حول المبادئ الأساسية للميثاق الملي غير مرجح على الإطلاق.

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

إيران تؤكد تلقيها رسالة أمريكية بلهجة متغيرة وتستبعد تعديل العقيدة النووية

إيران تؤكد تلقيها رسالة أمريكية بلهجة متغيرة وتستبعد تعديل العقيدة النووية

2026-10-31 21:15 4628
واشنطن: منفتحون على الحلول الدبلوماسية مع إيران.. ولم يُتخذ قرار عسكري

واشنطن: منفتحون على الحلول الدبلوماسية مع إيران.. ولم يُتخذ قرار عسكري

2026-10-31 20:00 4949
مع إغلاق البورصات.. الدولار يستقر في بغداد ويرتفع بأربيل

مع إغلاق البورصات.. الدولار يستقر في بغداد ويرتفع بأربيل

2026-10-31 19:53 4889
بالوثيقة.. ضوابط وآليات أداء امتحانات الدور الثالث للعام الدراسي 2025–2026

بالوثيقة.. ضوابط وآليات أداء امتحانات الدور الثالث للعام الدراسي 2025–2026

2026-10-31 16:08 9000
القائد العام للقوات المسلحة يترأس اجتماعاً لتعزيز الأمن والاستقرار

القائد العام للقوات المسلحة يترأس اجتماعاً لتعزيز الأمن والاستقرار

2026-10-31 16:03 5689
المركزي ينفي صدور قرار بتخفيض رؤوس أموال شركات تجارة الذهب

المركزي ينفي صدور قرار بتخفيض رؤوس أموال شركات تجارة الذهب

2026-10-31 15:01 6687
المرشد الإيراني يوجه برفع الجاهزية القتالية وتحديث بنك الأهداف العسكرية

المرشد الإيراني يوجه برفع الجاهزية القتالية وتحديث بنك الأهداف العسكرية

2026-10-31 14:01 6429
​المالية النيابية تؤكد مساعي إضافة درجات وظيفية جديدة بموازنة العام المقبل

​المالية النيابية تؤكد مساعي إضافة درجات وظيفية جديدة بموازنة العام المقبل

2026-10-31 13:33 7702
واشنطن تدرس نقل قواعدها العسكرية بعيداً عن إيران إثر خسائر موجعة

واشنطن تدرس نقل قواعدها العسكرية بعيداً عن إيران إثر خسائر موجعة

2026-10-31 12:18 5164
قائمة بأسعار الدولار في افتتاح تداولات الأسبوع

قائمة بأسعار الدولار في افتتاح تداولات الأسبوع

2026-10-31 11:19 5651
ختام الجولة 12 لدوري نجوم العراق اليوم بـ4 مواجهات أبرزها الشرطة ونوروز

ختام الجولة 12 لدوري نجوم العراق اليوم بـ4 مواجهات أبرزها الشرطة ونوروز

2026-10-31 10:05 6161
العراق.. أمطار خفيفة وتباين في درجات الحرارة

العراق.. أمطار خفيفة وتباين في درجات الحرارة

2026-10-31 09:04 6794
انفجار ناقلة نفط بعد اصطدامها بلغم بحري جنوب مضيق هرمز

انفجار ناقلة نفط بعد اصطدامها بلغم بحري جنوب مضيق هرمز

2026-10-31 00:00 8604
ترامب: محادثات جارية مع إيران وحربنا معها ليست تقليدية

ترامب: محادثات جارية مع إيران وحربنا معها ليست تقليدية

2026-10-30 23:41 7307
قصف يمني يستهدف مطار عدن الدولي وقصر المعاشيق وسط توتر واسع

قصف يمني يستهدف مطار عدن الدولي وقصر المعاشيق وسط توتر واسع

2026-10-30 22:30 7237
متحدث الحكومة ينفي التوجه لاقتراض 16 تريليون دينار لسد عجز الموازنة

متحدث الحكومة ينفي التوجه لاقتراض 16 تريليون دينار لسد عجز الموازنة

2026-10-30 21:28 10916
كربلاء يخطف تعادلاً ثميناً من الطلبة بهدفين في قمة دوري نجوم العراق

كربلاء يخطف تعادلاً ثميناً من الطلبة بهدفين في قمة دوري نجوم العراق

2026-10-30 20:38 8826
ابتكار علاجات جرثومية مخصصة بالذكاء الاصطناعي يفتح باباً لمعركة طبية

ابتكار علاجات جرثومية مخصصة بالذكاء الاصطناعي يفتح باباً لمعركة طبية

2026-10-30 20:30 10046