المطلع
عاجل

post-image

انقسام المعارضة التونسية يضعفها في مواجهة إجراءات الرئيس


01:07 تقارير عربية ودولية
2021-12-27
60026

رغم تصاعد المعارضة الداخلية في تونس ضد إجراءات الرئيس قيس سعيد إلا أن تشتتها وانقسامها لا يمنحها القوة الكافية لدفعه للتراجع عن تعليق عمل البرلمان والعودة إلى "مسار الانتقال الديمقراطي".واستأثر سعيد بالسلطات بشكل شبه كامل بعدما علق عمل البرلمان وأقال الحكومة قبل نحو خمسة أشهر وبدأ العمل بمراسيم رئاسية، في خطوة وصفها خصومه بأنها انقلاب على الديمقراطية الناشئة في البلاد.دفعت تلك الأحداث بالديمقراطية التونسية الناشئة إلى أكبر أزمة منذ ثورة 2011 التي أنهت الحكم الاستبدادي وأطلقت شرارة ما يعرف "بالربيع العربي" رغم تعهد سعيد بالتمسك بالحريات المكتسبة منذ نحو عشر سنوات.ورغم تزايد المعارضة المطالبة بضرورة العودة للدستور فإن تشتت الأحزاب وانقسام النخبة السياسية بسبب الخلافات الأيديولوجية والسياسية جعل تحركاتها دون فاعلية وجعلها عاجزة عن وقف تقدم سعيد صوب مشروعه السياسي الذي يهدف إلى تغيير دستور 2014.وبدا مشهد الانقسام واضحا عندما خرج معارضو إجراءات سعيد في ذكرى اندلاع الثورة على نظام الرئيس زين العابدين بن علي يوم 17 ديسمبر كانون الأول.فبينما احتشد بضعة آلاف من المحتجين بقيادة حراك (مواطنون ضد الانقلاب) الذي يشارك فيه معارضون مستقلون ونشطاء وأنصار حركة النهضة الإسلامية، اختارت جبهة معارضة ثانية الاحتجاج في مكان آخر في شارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة.وقررت تنسيقية الأحزاب الاجتماعية الديمقراطية التي تضم (التيار الديمقراطي والتكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات والحزب الجمهوري) تنظيم وقفة احتجاجية منفصلة قبل أن تنسحب بدعوى أن قوات الأمن منعتها من الوصول إلى شارع الحبيب بورقيبة.وترفض أحزاب عديدة من بينها تنسيقية الجبهة الديمقراطية التنسيق مع حزب حركة النهضة الإسلامي صاحب الأغلبية في البرلمان الذي علقت أعماله بعدما حملته مسؤولية الأزمة السياسية.ويقول المحلل السياسي صلاح الدين الجورشي "ما يلاحظ بأن المعارضين لقيس سعيد والرافضين للإجراءات التي أعلن عنها يتسعون ويتعددون من حيث الاتجاهات والمواقع وتتسع رقعتهم لكن ما تزال فسيفساء هذه المعارضة تعاني من التشتت".وأضاف لرويترز "لا شك أن العامل الأيديولوجي يلعب إلى حد الآن دورا سلبيا في تكوين كتلة سياسية واسعة ضد رئيس الجمهورية".لكن الجورشي يرى أن نبرة الخلاف السياسي والأيديولوجي بدأت تتراجع في الفترة الأخيرة.وبرر ذلك قائلا "نلاحظ أن النشطاء السياسيين الذين قرروا الدخول في إضراب عن الطعام متنوعون في مستوى انتماءاتهم ومساراتهم السياسية".وبدأ نشطاء سياسيون من ألوان سياسية مختلفة إضرابا عن الطعام احتجاجا على ما وصفوه "بالحكم الفردي الذي يدفع بآلة القمع ومؤسسات الدولة لإخماد كل أصوات معارضة".وقال الجورشي "في الفترة الأخيرة بدأ التفكير في ضرورة أن تلتقي هذه الأطراف والأحزاب والشخصيات حول رؤية مشتركة لإحداث تغيير نوعي في مستوى موازين القوى السياسية".وأردف قائلا "هناك  تفكير نحو تجاوز الحاجز الأيديولوجي لمعظم الأطراف وبناء جبهة معارضة قوية".* دعوة لتوحيد الصفوفبدأت بالفعل أصوات تدعو لتجاوز الخلافات وتوحيد الجهود للوقوف ضد ما وصفوه بانقلاب قيس سعيد على المسار الديمقراطي.وقال الرئيس التونسي السابق محمد منصف المرزوقي في صفحته على فيسبوك "يجب على الطبقة السياسية أن تتوحد لأن اليوم هناك خطر وراء خطر".وأضاف المرزوقي "يجب أن تتوحد القوى السياسية على أساس أنه لا يوجد بديل غير العودة للشرعية وتنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية سابقة لأوانها في ظل الدستور والشرعية".كان المرزوقي، المقيم في باريس، قد انتقد بشدة خطوات سعيد ووصفها بأنها انقلاب، ودعا إلى احتجاجات ضده، كما دعا إلى نقل مؤتمر دولي كبير للدول الناطقة بالفرنسية من تونس.وفي الأسبوع الماضي، قضت محكمة تونسية غيابيا بسجن المرزوقي لمدة أربع سنوات بعدما أدانته بتهمة "التآمر على أمن الدولة الخارجي".وينفي سعيد الانقلاب على الدستور ويقول إن الإجراءات التي اتخذها كانت ضرورية لإنهاء الشلل الحكومي بعد سنوات من الخلافات السياسية والركود الاقتصادي، ووعد بدعم الحقوق والحريات التي تحققت في ثورة 2011 التي جلبت الديمقراطية.وقال الجورشي "أعتقد أن الرئيس سيبقى متمسكا بمواقفه مهما كانت حدة المعارضة لكن إذا اتفقت هذه المعارضة وشكلت نوعا من أنواع الجبهة السياسية لحماية المسار الديمقراطي وحماية الدستور فإن وضعا سياسيا جديدا ستفرزه هذه التطورات".وأضاف "عندها سيجد الرئيس نفسه معزولا أكثر من أي فترة مضت وربما تكون ايقاعات هذه الجبهة مؤثرة على التغييرات التي يمكن أن تحصل في الخط السياسي لرئيس الجمهورية".وأعلن سعيد جدولا زمنيا للخروج من الوضع الاستثنائي بتنظيم استفتاء بشأن تعديل الدستور وإجراء انتخابات تشريعية لكن معارضيه يعتبرونها خطوة في مسار إحكام قبضته على السلطة.

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

تراجع أسعار الذهب وسط ارتفاع الدولار وترقب بيانات التضخم الأميركية

تراجع أسعار الذهب وسط ارتفاع الدولار وترقب بيانات التضخم الأميركية

2026-10-29 08:32 2172
انخفاض أسعار النفط وسط آمال استئناف محادثات السلام الإقليمية

انخفاض أسعار النفط وسط آمال استئناف محادثات السلام الإقليمية

2026-10-29 08:30 2007
صحيفة: فانس بعث رسالة إلى رضائي بتوجيه من ترامب لإحياء المفاوضات

صحيفة: فانس بعث رسالة إلى رضائي بتوجيه من ترامب لإحياء المفاوضات

2026-10-29 00:00 5627
عواصف رعدية وسحب عاتية تفرض إنذاراً طارئاً على الملاحة الجوية ليلاً

عواصف رعدية وسحب عاتية تفرض إنذاراً طارئاً على الملاحة الجوية ليلاً

2026-10-28 23:47 7273
غداً.. البرلمان يصوت على أعضاء ورؤساء اللجان النيابية الدائمة

غداً.. البرلمان يصوت على أعضاء ورؤساء اللجان النيابية الدائمة

2026-10-28 22:18 7258
توجيه بالحفاظ على مخصصات وامتيازات موظفي المؤسسات المدمجة ضمن وزارة الاقتصاد الرقمي والحكومة الرقمية

توجيه بالحفاظ على مخصصات وامتيازات موظفي المؤسسات المدمجة ضمن وزارة الاقتصاد الرقمي والحكومة الرقمية

2026-10-28 22:16 5122
الزيدي يتبرع بـ5 ملايين دولار من حسابه الشخصي لتلبية احتياجات مرقد السيدة زينب

الزيدي يتبرع بـ5 ملايين دولار من حسابه الشخصي لتلبية احتياجات مرقد السيدة زينب

2026-10-28 18:39 6676
المرجعية الدينية العليا تؤكد أهمية العمل على نشر مبادئ التعايش السلمي بين الشعوب

المرجعية الدينية العليا تؤكد أهمية العمل على نشر مبادئ التعايش السلمي بين الشعوب

2026-10-28 18:36 6052
استقرار أسعار صرف الدولار في بغداد وتسجيل ارتفاع طفيف بأربيل

استقرار أسعار صرف الدولار في بغداد وتسجيل ارتفاع طفيف بأربيل

2026-10-28 17:05 7036
عراقجي يحذر من "مغامرة عسكرية" إسرائيلية بالخليج وتداعياتها المدمرة على أسواق الطاقة

عراقجي يحذر من "مغامرة عسكرية" إسرائيلية بالخليج وتداعياتها المدمرة على أسواق الطاقة

2026-10-28 16:16 5988
الزيدي يؤكد للشرع أهمية الشراكة الثنائية وتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي والأمني

الزيدي يؤكد للشرع أهمية الشراكة الثنائية وتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي والأمني

2026-10-28 15:16 5940
النعمان: ملف سنجار من الواجبات الحصرية للحكومة.. وجهود مستمرة لإعادة الإعمار والنازحين

النعمان: ملف سنجار من الواجبات الحصرية للحكومة.. وجهود مستمرة لإعادة الإعمار والنازحين

2026-10-28 13:52 7929
مكتبه: الزيدي سيجري مباحثات مع الشرع تتناول العلاقات الثنائية

مكتبه: الزيدي سيجري مباحثات مع الشرع تتناول العلاقات الثنائية

2026-10-28 13:26 5943
الشرع يستقبل الزيدي في مطار دمشق الدولي

الشرع يستقبل الزيدي في مطار دمشق الدولي

2026-10-28 13:11 5309
‏رويترز: طهران تدرس مسودة اتفاق جديدة قدمها الوسيط القطري

‏رويترز: طهران تدرس مسودة اتفاق جديدة قدمها الوسيط القطري

2026-10-28 12:20 6287
رئيس الوزراء علي الزيدي يغادر بغداد متوجهاً إلى سوريا لبحث العلاقات الثنائية

رئيس الوزراء علي الزيدي يغادر بغداد متوجهاً إلى سوريا لبحث العلاقات الثنائية

2026-10-28 12:11 5994
"المطلع" تنشر قرارات مجلس الوزراء لجلسة الثلاثاء

"المطلع" تنشر قرارات مجلس الوزراء لجلسة الثلاثاء

2026-10-28 00:19 17894
أمطار متفاوتة الشدة تبدأ من غرب البلاد وتمتد تباعاً إلى باقي المناطق

أمطار متفاوتة الشدة تبدأ من غرب البلاد وتمتد تباعاً إلى باقي المناطق

2026-10-27 22:49 15240