المطلع
عاجل

post-image

تحالفات مدنية عراقية بلا آمال... وانتخابات بلا حافز شعبي


20:00 تقارير عربية ودولية
2025-08-06
88985

يستعدّ ناشطو المجتمع المدني ومن ينتمون إلى الحركات العلمانية والليبرالية الجديدة في العراق للمشاركة في الانتخابات البرلمانية المقرّرة في 11 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، رغم أن غالبية مؤيدي هذه القوى المدنية يميلون إلى مقاطعة العملية السياسية. 

فقد تراجع ارتباط هذه الجماهير بالنظام السياسي الحالي، وحلّ محله شعور عميق بالاستياء والسخرية من قرارات الحكومة وأساليب إدارة الدولة.

وجاء في تقرير لموقع العربي الجديد وتابعته "المطلع"، أنه:"تقع خريطة الأحزاب المدنية التي ستخوض الانتخابات في العراق ضمن تحالفين؛ الأول هو تحالف "حلول" الذي يرأسه المستشار الفني لرئيس الوزراء العراقي، محمد صاحب الدراجي، وهو رئيس حزب "المهنيين للإعمار"، ويضمّ حركة "نازل آخذ حقي" وحزب "أمارجي". وهذا التحالف جديد في العراق ولا يحظى باهتمام كبير بل إنّ قادته يُعتبرون من الشخصيات التقليدية التي سبق أن اتهمها نشطاء بأنها جزء من النظام الذي احتجوا ضدّه، عدا عن كون رئيس حركة "نازل آخذ حقي" مشرق الفريجي، كان قد شارك في الانتخابات السابقة ولم يفز، فيما لا يُخفي علاقته المتينة برئيس الوزراء الحالي، محمد شياع السوداني.

وأما التحالف الثاني، فهو "البديل"، الذي يتزعمه رئيس حركة الوفاء، محافظ النجف الأسبق، عدنان الزرفي، المعروف بمناوأته الشديدة للفصائل المسلّحة، وملاحظاته القاسية ضدّ الحكومات المتعاقبة.

وسبق أن رُشح الزرفي لرئاسة الوزراء إلّا أنه انسحب بسبب عدم حصوله على تأييد سياسي. ويضم "البديل"، حزب "الاستقلال" الذي يقوده عضو البرلمان العراقي سجاد سالم، والحزب الشيوعي العراقي، وحزب "البيت الوطني"، والحركة المدنية الوطنية التي تتزعمها النائبة السابقة شروق العبايجي، ويصنف هذا التحالف نفسه بأنه معارض للحكومة ولإدارة الأحزاب التقليدية للبلاد.

وفي المقابل، فإنّ حراك "البيت العراقي" وحزب "الخط الوطني" لن يشاركا في الانتخابات، فيما يغيب موقف المشاركة من عدمها لحزب "شروع" الذي يديره الناشط أحمد وشاح.

اهتمام شعبي ضعيف
وهذه العناوين الكثيرة للأحزاب والحركات جميعها، لا تحظى باهتمام عراقي كبير، بل إنّ غالبيتها تكاد تكون من دون إدارة واضحة أو تنظيمات شعبية، كما هو الحال مع حزب "أمارجي" الذي يقوده رجل الأعمال قصي محبوبة، وحزب "البيت الوطني" الذي ذاع صيته عقب انتهاء احتجاجات تشرين عام 2019.

وشهد "البيت الوطني" خلافات داخلية إثر تمسك الناشط حسين الغرابي بقيادة الحزب رغم اعتراض رفاقه ومطالبتهم بإزاحته عن المنصب، إلّا أنه بقي متمسكاً به، ما دفع عشرات الناشطين إلى الانسحاب من الحزب، ولم يعد له أي تأثير. أما الحزب الشيوعي العراقي فقد تذبذبت مواقفه كثيراً خلال السنوات الأربع الماضية، ما بين مقاطعة الانتخابات ثم المشاركة فيها، ورغم ذلك فإنّ الحزب يعاني من انسحابات متوالية لأعضائه.

وعموماً، فإنّ الاهتمام الشعبي بالانتخابات ضعيف، بل وفق مراقبين من المتوقع أن تكون المشاركة في الانتخابات المقبلة الأدنى منذ العام 2005، جرّاء الاستياء المتفاقم من جهة، واستخدام الأساليب الترويجية والدعائية ذاتها من جهة أخرى، ومنها التنابز الطائفي والفضائح والتهديد واستعمال أدوات السلطة من بعض الأحزاب، بالإضافة إلى استغلال حالات الفقر لشراء الأصوات بالمال السياسي، إلّا أن الأحزاب المدنية هي الأقل تمويلاً، لكنّها وقعت في أخطاء بنيوية، أبرزها فقدان التواصل مع السواد الأعظم من الشعب العراقي، الذي يمثل القوة الانتخابية الأكبر في البلاد، والاكتفاء بالظهور الإعلامي وإطلاق التعليقات الصاخبة.

احتمالات مثيرة في الانتخابات العراقية المقبلة

وفاقم الإهمال الشعبي لملف الانتخابات، انسحاب "التيار الصدري" (التيار الوطني الشيعي) الذي يتزعمه مقتدى الصدر، الذي تصدر في انتخابات عام 2021 لكنه مُنع من تشكيل الحكومة.

وإلى جانب انسحاب التيار الصدري، فقد انسحب أخيراً "ائتلاف النصر" برئاسة حيدر العبادي، فيما تتوقع بعض الأطراف الفاعلة في العمل السياسي المدني وغيره، انسحابات مرتقبة لأحزاب قد تجد نفسها أمام مشكلة عزوف الناخبين عن الانتخابات، وهي الأكبر بالنسبة للأحزاب.

و  على أرض الواقع، لم يعد هناك ذكر لحراك الأحزاب المدنية العراقية كما كان قبل بضع سنوات، خصوصاً بعد فشل تحالف "قيَم" في الانتخابات المحلية (مجالس المحافظات) في 18 ديسمبر/كانون الأول 2023.

وعلى الرغم من حصول التحالف على ستة مقاعد في تلك الانتخابات، لكن أياً من الفائزين لم يكونوا ضمن صفوف أي حزب من الأحزاب، ما أدى إلى تدهور تماسكه وتشتته والتخلي عن عقد أي اجتماعات، باستثناء لقاءات شخصية وفردية لا أهمية سياسية لها.

وترى معظم شرائح الشعب العراقي أن:"الأحزاب المدنية الجديدة لا تختلف كثيراً عن الأحزاب التقليدية، من ناحية القدرة على التغيير وعدم الوضوح في الأهداف، بالإضافة إلى التشكيك الدائم في مصادر التمويل".

ورغم مقاطعته الانتخابات السابقة، إلا أن الحزب الشيوعي يؤكّد أن المقاطعة في المرحلة الانتخابية "خيار غير صحيح" لأنه لا ينزع الشرعية عن النظام كما لا يخدم أهداف المشروع المدني في العراق.

وبرأي سكرتير اللجنة المركزية للحزب، رائد فهمي، لـ"العربي الجديد"، فإنّ:"الوضع السياسي الحالي يستدعي عدم مقاطعة الانتخابات المقبلة، بل التوجه على نحوٍ كبير نحو صناديق الاقتراع"، مؤكداً أن:"أهداف معظم المقاطعين، وهم السواد الأعظم من الشعب العراقي، تنسجم وتتشابه مع أهدافنا، بالتالي فإنّ المقاطعين لو لجأوا إلى الانتخابات لتحقق ميزان جديد للوضع السياسي والبرلماني في البلد".

الأحزاب المدنية في العراق

ومن جهته، يتساءل الناشط السياسي من محافظة النجف، علي الحجيمي، "أين المرشحون من المدنيين الذين شاركوا في الانتخابات السابقة وفازوا بمقاعد في البرلمان"، معتبراً في حديث لـ"العربي الجديد"، أنهم "صاروا جزءاً من الرؤية السياسية التقليدية، بل إنّ كثيراً منهم تحالف مع الأحزاب والفصائل المسلّحة ورئيس الحكومة".

ويقول إن:"التحالفات المدنية الموجودة حالياً لديها خطوط تواصل مع الأحزاب التقليدية وهي ليست منقطعة عنها ولا تعارضها في الحقيقة، بل إنّ علاقتها مبنية على التنافس"، مشدداً على أنّ:"في هذا إخلال وخذلان كبير للجمهور المدني الذين يتجه إلى التغيير، لأن الإصلاح ثبت أنه مهمة صعبة، لذلك نجد أغلب النشطاء في الحراك المدني صاروا على خصام مع الأحزاب المدنية".

وأما الباحث في الشأن السياسي العراقي، عبد الله الركابي، فيرى في حديث لـ"العربي الجديد"، أن الخلل البنيوي للأحزاب المدنية أنها تتعامل مع الانتخابات على أنها الحل لمشاكل العراقيين، مع العلم أن الانتخابات باتت جزءاً من مشاكل السياسة، والدليل في رأيه ما حدث مع التيار الصدري صاحب الرقم الأعلى في النتائج السابقة، وهو الآن معزول عن العمل السياسي، مضيفاً أن:"الأحزاب المدنية لا تعي أن آليات الحكم في البلاد ليست بنتائج الانتخابات إنما بالسيطرة على القرار".

ولو أنّ الأحزاب المدنية عملت، وفق الركابي، على "خطوات تنموية وتعشيق وتشبيك مع الشعب، لتمكّنت من إحداث تغييرات جوهرية في الحكم، وليس على مستوى البرلمان فحسب"، ويشير إلى أن:"النتائج المقبلة للمدنيين لن تكون جيّدة، لأن الأحزاب المدنية بلا جمهور، وستتعرض إلى احتيال سياسي من الأحزاب التقليدية سواء بالتراضي عبر المال، أو بالقوة والتهديد".

وشهد العراق بعد الغزو الأميركي في عام 2003، خمس عمليات انتخابية، أولاها في 2005 (قبلها أجريت انتخابات الجمعية الوطنية التي دام عملها أقل من عام)، فيما كانت الأخيرة في أكتوبر/تشرين الأول 2021، واعتُمد قانون الدائرة الواحدة لكل محافظة في النسخ الأربع الأولى.

والانتخابات الأخيرة في عام 2021 أُجريت وفق الدوائر المتعدّدة، بعد ضغط قوي من الشارع و"التيار الصدري" لإجراء هذا التعديل الذي كان يعارضه "الإطار التنسيقي" الحاكم.

وفي مارس/ آذار 2023، صوّت البرلمان على التعديل الثالث لقانون الانتخابات البرلمانية العراقية الذي أعاد اعتماد نظام الدائرة الواحدة لكل محافظة.

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

النعمان: ملف سنجار من الواجبات الحصرية للحكومة.. وجهود مستمرة لإعادة الإعمار والنازحين

النعمان: ملف سنجار من الواجبات الحصرية للحكومة.. وجهود مستمرة لإعادة الإعمار والنازحين

2026-10-28 13:52 2256
مكتبه: الزيدي سيجري مباحثات مع الشرع تتناول العلاقات الثنائية

مكتبه: الزيدي سيجري مباحثات مع الشرع تتناول العلاقات الثنائية

2026-10-28 13:26 2003
الشرع يستقبل الزيدي في مطار دمشق الدولي

الشرع يستقبل الزيدي في مطار دمشق الدولي

2026-10-28 13:11 2166
‏رويترز: طهران تدرس مسودة اتفاق جديدة قدمها الوسيط القطري

‏رويترز: طهران تدرس مسودة اتفاق جديدة قدمها الوسيط القطري

2026-10-28 12:20 3474
رئيس الوزراء علي الزيدي يغادر بغداد متوجهاً إلى سوريا لبحث العلاقات الثنائية

رئيس الوزراء علي الزيدي يغادر بغداد متوجهاً إلى سوريا لبحث العلاقات الثنائية

2026-10-28 12:11 3122
"المطلع" تنشر قرارات مجلس الوزراء لجلسة الثلاثاء

"المطلع" تنشر قرارات مجلس الوزراء لجلسة الثلاثاء

2026-10-28 00:19 12748
أمطار متفاوتة الشدة تبدأ من غرب البلاد وتمتد تباعاً إلى باقي المناطق

أمطار متفاوتة الشدة تبدأ من غرب البلاد وتمتد تباعاً إلى باقي المناطق

2026-10-27 22:49 11213
لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

2026-10-27 21:23 6824
الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

2026-10-27 20:13 5716
أسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصة

أسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصة

2026-10-27 18:17 7359
إحالة نائب إلى لجنة السلوك النيابي بسبب تجاوزه على السوداني

إحالة نائب إلى لجنة السلوك النيابي بسبب تجاوزه على السوداني

2026-10-27 16:25 13300
بيان عاجل من الإعلام الأمني يزيح الستار عن أسباب دوي الانفجار ببغداد

بيان عاجل من الإعلام الأمني يزيح الستار عن أسباب دوي الانفجار ببغداد

2026-10-27 14:31 6514
التربية تقرر منع تغيير أسماء المدارس حفاظاً على حقوق الطلبة + وثيقة

التربية تقرر منع تغيير أسماء المدارس حفاظاً على حقوق الطلبة + وثيقة

2026-10-27 14:21 13123
الاتحادية تقضي بعدم دستورية قرار يحظر تملك الأجانب واستثمار أموالهم بالعراق

الاتحادية تقضي بعدم دستورية قرار يحظر تملك الأجانب واستثمار أموالهم بالعراق

2026-10-27 14:16 9350
رفض سوري قاطع لعمليات القصف الأردنية التي استهدفت محافظة درعا

رفض سوري قاطع لعمليات القصف الأردنية التي استهدفت محافظة درعا

2026-10-27 13:18 7597
العراق يؤكد التزامه بالدستور وحماية الاستقرار ومنع استخدام أراضيه للاعتداء

العراق يؤكد التزامه بالدستور وحماية الاستقرار ومنع استخدام أراضيه للاعتداء

2026-10-27 13:16 8315
بالوثائق.. التربية تحدد آلية تدقيق طلبات الانتساب وتعتمد البوابة الإلكترونية حصراً

بالوثائق.. التربية تحدد آلية تدقيق طلبات الانتساب وتعتمد البوابة الإلكترونية حصراً

2026-10-27 12:36 12175
السجن 8 سنوات للمدير العام لشركة توزيع المنتجات النفطية

السجن 8 سنوات للمدير العام لشركة توزيع المنتجات النفطية

2026-10-27 12:19 10040