المطلع
عاجل

post-image

تقرير فرنسي: آلاف اللبنانيين يلوذون ببغداد خوفاً من الفقر والتدهور الإقتصادي


14:43 تقارير عربية ودولية
2022-04-03
137793

نتيجة الأزمة المتواصلة في لبنان منذ نحو عامين والتي صنّفها البنك الدولي بين الأسوأ في العالم منذ عام 1850، يحزم آلاف اللبنانيون حقائبهم متوجهين الى العاصمة العراقية بغداد بهدف إيجاد عمل يعيلون بع أنفسهم وأهليهم.

وروى تقرير لوكالة فرانس برس، حجم المعاناة للمواطنين اللبنانيين الذين أنهكهم التدهور الاقتصادي في بلدهم، وينقل التقرير عن مواطن لبناني يدعى أكرم جوهري (42 عاماً) قوله، إن "راتبه لم يعد، يساوي مئة دولار مع تدهور قيمة العملة اللبنانية بنحو 90%. فاختار، على غرار العديد من اللبنانيين، السفر".

ترك عمله في لبنان، وشكّلت بغداد الخيار الأكثر بديهية بالنسبة له: مدينة قريبة فيها حركة اقتصادية ناشئة، وتستقبل اللبنانيين بتأشيرة دخول على المطار.

ويروي أكرم من المقهى الذي بدأ بإدارته منذ نحو شهر في أحد شوارع وسط بغداد التجارية لوكالة فرانس برس "لم يكن لدي الوقت الكافي لأبحث عن عمل في الخليج. كان لا بدّ من أن أقوم بخطوة سريعة. جئت إلى بغداد وبدأت بالبحث عن عمل على إنستغرام"، إلى أن حصلت على الوظيفة.

وتخنق الأزمة الاقتصادية الحادة التي بدأت منذ أكثر من سنتين، اللبنانيين، وقد بات 80% منهم تحت خط الفقر.

وبين حزيران/يونيو 2021 وشباط/فبراير 2022، دخل أكثر من 20 ألف لبناني العراق، وفق السلطات العراقية، بدون احتساب الزوار الذين يأتون إلى النجف وكربلاء. ويشرح السفير اللبناني في العراق علي حبحاب أن حركة اللبنانيين إلى العراق "مؤخراً تضاعفت، وزادت بشكل مطّرد لا سيما في مجال القطاع الصحي"، إذ ينطبق ذلك خصوصاً على "عشرات الأطباء اللبنانيين الذين يقدمون خدمات ويعتبرون زائرين في المستشفيات والمراكز الطبية العراقية".

- سوق جديد -

ويرى الخبير الاقتصادي العراقي علي الراوي أن هناك "مساحة كبيرة وفرصا أكبر للشركات اللبنانية في الاقتصاد العراقي"، لأن "أغلب الشركات الأجنبية تتخوف من الاستثمار" في البلاد بسبب "الصورة المأخوذة عن الوضع الأمني".

ويضيف الخبير أن الشركات اللبنانية "أكثر احتكاكاً بالاقتصاد العراقي وتعرف جيداً البيئة الاستثمارية ومتعايشة معها".

ويساهم في تسهيل استقرار الشركات اللبنانية التقارب الثقافي واللغوي بين لبنان والعراق. وللمفارقة، يتشابه أيضا كثيرا الوضع السياسي والتركيبات الطائفية وانتشار الفساد في البلدين.

ولوقت طويل، حرم تدهور الوضع الأمني العراق من الاستثمارات ومن أن يكون وجهةً للعمل، لا سيما بعد الغزو الأميركي في العام 2003، ثمّ النزاعات الطائفية، وسيطرة تنظيم داعش والعنف الذي تلاه.

اليوم، تعود الحياة تدريجيا الى شوارع بغداد التي شهدت فظائع دامية خلال السنوات الماضية، إذ تفتح المقاهي أبوابها حتى وقت متأخر في الليل، فيما مراكز التجميل والعيادات الطبية منتشرة في كل الزوايا.

لكن هذا النبض الجديد يترافق مع نقص في الخبرات ومع أزمات معيشية عميقة في بلد يعتمد بإيراداته بنسبة 90% على النفط.

ويعاني العراقيون أنفسهم أيضاً من الفقر والبطالة وتدهور البنى التحتية، إذ تبلغ نسبة البطالة بين الشباب فيه 40%، وثلث سكانه البالغ عددهم أكثر من 40 مليون نسمة، يعانون من الفقر، بينما يسعى عدد كبير منهم، على غرار اللبنانيين، إلى الهجرة.

فضلاً عن ذلك، يواجه القطاع الصحي خصوصاً في العراق مشاكل عديدة تدفع الكثير من العراقيين إلى التوجه نحو الدول المجاورة مثل إيران وتركيا ولبنان، لتلقي العلاج.

"متنفس"

وكان عدد كبير من زبائن مركز بيروت التخصصي لطب العيون في لبنان من العراقيين، كما يشرح مديره الإداري مايكل شرفان من بغداد لفرانس برس.

وبدأت الأزمة تؤثر على عمل المركز في لبنان، وراح يتكبّد خسارات هائلة. في 2020، يشير شرفان الى أن "أطباء كثر تركوا لبنان ونحن خسرنا أطباء".

عندها، شكّل العراق الوجهة المثالية: السوق غير مشبع، والتكوين الديموغرافي ملائم، والخدمات التي يقدّمها المركز غير موجودة في العراق، كما يشرح شرفان. وفّر وجود المركز الذي افتتح قبل عام على المرضى العراقيين السفر إلى بيروت، لكنه شكّل أيضاً "متنفساً" للعديد من الأطباء اللبنانيين وتعويضاً لخسارات تكبّدها المركز بسبب الأزمة في لبنان.

ويقول شرفان "أطباؤنا يأتون إلى هنا على أساس المداورة، كل أسبوع يأتي طبيب أو اثنان يقومان بمعاينات وعمليات، يكسبون بعض المال ثمّ يعودون إلى لبنان، ما يعوض عليهم بعضا من خسارتهم".

في الوقت نفسه، يوفّر المركز خدمات للمرضى العراقيين غير متوفرة في العراق. ويقول الطبيب العراقي محمد حمزة أحمد الذي يعمل أيضاً كطبيب زائر في المركز "هناك عدد من الجراحات غير متوافرة في العراق، يؤمنها حاليا هذا المركز".

وتوجد في العراق حالياً أكثر من 410 شركات لبنانية تعمل في مجالات مختلفة مثل قطاعات التعليم والبناء والسياحة كالمطاعم والفنادق. أما في إقليم كوردستان، فتوجد أكثر من 500 شركة، وفق السفير اللبناني، لا سيما في أربيل والسليمانية.

رغم أنه قادر على تأمين معيشة جيدة لعائلته نتيجة عمله في بغداد، لكن ذلك يأتي بطعم من المرارة بالنسبة لأكرم. يؤلم الرجل كثيراً عدم قدرته على رؤية ابنتيه تكبران أمامه.

ويقول لفرانس برس "أحزن كثيراً لأنني لا أستطيع أن أشاهد ابنتي الرضيعة البالغة من العمر شهرين".

لكن قرب المسافة بين البلدين، يسهّل هذه المشقّة بعض الشيء. ويقول "أستطيع كل شهر أن أسافر وأرى عائلتي".




 

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

العراق يستهلك 45 مليار متر مكعب من مياه الشرب سنوياً

العراق يستهلك 45 مليار متر مكعب من مياه الشرب سنوياً

2026-11-01 14:56 689
استرداد ما يتخطى 21 مليار دينار بقضية احتيال لصالح الدولة

استرداد ما يتخطى 21 مليار دينار بقضية احتيال لصالح الدولة

2026-11-01 13:25 1676
المؤبد بحق إرهابي خطط لاستهداف زوار الزيارة الأربعينية

المؤبد بحق إرهابي خطط لاستهداف زوار الزيارة الأربعينية

2026-11-01 12:27 2170
التعليم تعلن بدء التقديم إلى قناة القبول المباشر الخاص بالجامعات الحكومية

التعليم تعلن بدء التقديم إلى قناة القبول المباشر الخاص بالجامعات الحكومية

2026-11-01 11:54 3222
أسعار صرف الدولار تواصل الارتفاع مقابل الدينار في أسواق العراق

أسعار صرف الدولار تواصل الارتفاع مقابل الدينار في أسواق العراق

2026-11-01 11:13 3469
التربية تقرر سنة عدم رسوب للمراحل الدراسية الأكاديمية والمهنية ومعاهد الفنون

التربية تقرر سنة عدم رسوب للمراحل الدراسية الأكاديمية والمهنية ومعاهد الفنون

2026-11-01 10:07 4170
للأسبوع الخامس توالياً... أميركا متوقفة عن شراء الخام العراقي

للأسبوع الخامس توالياً... أميركا متوقفة عن شراء الخام العراقي

2026-11-01 09:02 3539
للأسبوع الخامس توالياً... أميركا متوقفة عن شراء الخام العراقي

للأسبوع الخامس توالياً... أميركا متوقفة عن شراء الخام العراقي

2026-11-01 10:01 3647
ليفربول وآرسنال… ليلة الحسم في "آنفيلد" لمن يرسم ملامح المنافسة

ليفربول وآرسنال… ليلة الحسم في "آنفيلد" لمن يرسم ملامح المنافسة

2026-11-01 09:51 3377
الإعلان عن استكمال إجراءات رفع رواتب المتقاعدين للشهر الجاري

الإعلان عن استكمال إجراءات رفع رواتب المتقاعدين للشهر الجاري

2026-11-01 09:42 4709
ترامب ونتنياهو يبحثان سيناريوهات المواجهة المقبلة وطهران تفرض معادلاتها

ترامب ونتنياهو يبحثان سيناريوهات المواجهة المقبلة وطهران تفرض معادلاتها

2026-11-01 09:23 4351
المرور العامة تطلق جملة تحذيرات للسائقين مع هطول الأمطار بمختلف المحافظات

المرور العامة تطلق جملة تحذيرات للسائقين مع هطول الأمطار بمختلف المحافظات

2026-11-01 08:35 5358
إيران تؤكد تلقيها رسالة أمريكية بلهجة متغيرة وتستبعد تعديل العقيدة النووية

إيران تؤكد تلقيها رسالة أمريكية بلهجة متغيرة وتستبعد تعديل العقيدة النووية

2026-10-31 21:15 6118
واشنطن: منفتحون على الحلول الدبلوماسية مع إيران.. ولم يُتخذ قرار عسكري

واشنطن: منفتحون على الحلول الدبلوماسية مع إيران.. ولم يُتخذ قرار عسكري

2026-10-31 20:00 5884
مع إغلاق البورصات.. الدولار يستقر في بغداد ويرتفع بأربيل

مع إغلاق البورصات.. الدولار يستقر في بغداد ويرتفع بأربيل

2026-10-31 19:53 6077
بالوثيقة.. ضوابط وآليات أداء امتحانات الدور الثالث للعام الدراسي 2025–2026

بالوثيقة.. ضوابط وآليات أداء امتحانات الدور الثالث للعام الدراسي 2025–2026

2026-10-31 16:08 11316
القائد العام للقوات المسلحة يترأس اجتماعاً لتعزيز الأمن والاستقرار

القائد العام للقوات المسلحة يترأس اجتماعاً لتعزيز الأمن والاستقرار

2026-10-31 16:03 6933
المركزي ينفي صدور قرار بتخفيض رؤوس أموال شركات تجارة الذهب

المركزي ينفي صدور قرار بتخفيض رؤوس أموال شركات تجارة الذهب

2026-10-31 15:01 7516