المطلع
عاجل

post-image

تقرير: مليون عراقي يصارعون لإثبات هوياتهم


12:14 تقارير عربية ودولية
2022-12-31
32239

تحوّلت حياة عليا عبدالرزاق المتزوجة منذ عشر سنوات وتعيش في الموصل إلى جحيم، فلا تملك المرأة عقد زواج أو شهادات ولادة لأولادها الأربعة، على غرار نحو مليون عراقي يعانون جراء فقدانهم لهوياتهم وأوراقهم الرسمية.

ويعيق غياب هذه المستندات الرسمية “الوصول إلى خدمات أساسية مثل التعليم، والصحة، وإعانات الضمان الاجتماعي”، كما من شأنه “إعاقة حرية التحرك ويزيد من خطر التعرض للتوقيف والاعتقال”، وفق تقرير للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

ويجد من تنقصهم تلك الأوراق أنفسهم عالقين في معارك قضائية لا نهاية لها، بفعل البيروقراطية المعقدة والنقص الشديد في الأموال، لكن أيضا صدمات الحرب وتحدي المصالحة بعد المعاناة مع انتهاكات تنظيم الدولة الإسلامية. من أجل تسوية أوضاعها، تتلقى عليا عبدالرزاق مساعدة مجانية من محامية في منظمة "لجنة الإنقاذ الدولية".

وتقول المرأة الثلاثينية "ماذا أفعل؟ المحامي الخاص يطلب 700 ألف دينار أو 800 ألف دينار (حوالي 500 دولار). أنا ليست عندي إمكانية أن آكل وأشرب. من أين أعطيه؟". شقتها في الموصل دليل على سوء أوضاعها: الأرض من الإسمنت لا يغطيها شيء، فرشها وسجاداتها رقيقة، شبابيكها متكسرة ومغطاة بالورق المقوى.

وتزوجت عليا في العام 2012 في بلدة قريبة من الموصل المدينة الواقعة في شمال العراق. وفي 2013 رزقت بابنتها الأولى. بعد ذلك بعام احتلّ الجهاديون المنطقة وحولوا الموصل إلى "عاصمة" لهم، حيث وضعوا فيها إداراتهم الخاصة وطردوا المؤسسات الحكومية.

ويشكل إرسال الأولاد إلى المدرسة تحديا حقيقيا اليوم بالنسبة إلى عليا. ولا يمكن لها تسجيل عائلتها للحصول على مساعدات غذائية حكومية من خلال بطاقة تموينية، هي وزوجها النجار بحاجة ماسة إليها.

وشرعت محاميتها في إجراءات قضائية تسمح بالاعتراف بزواجها وأولادها رسميا. ومن المقرر أن تصدر المحكمة قرارا في قضيتها في يناير. في الأثناء، حققت المرأة انتصارا صغيرا، فابنتها الكبرى نازك التي ستبلغ قريبا العاشرة من العمر دخلت إلى المدرسة.

ومن أجل الحصول على ختم جهاز المخابرات على سجلات القيد الخاصة بها وبعائلتها، كان عليها المحاولة ثلاث مرات. على سجل عليا عبدالرزاق كتب أن شقيقها الموجود في السجن حاليا متهمٌ بالانتماء إلى تنظيم الدولة الإسلامية. وفي بلد لا يزال يضمّد جراح الحرب بعد خمس سنوات يعيش نحو مليون شخص دون مستند رسمي واحد على الأقلّ، بحسب إحصاءات نشرتها الأمم المتحدة.

وهناك العديد من عقود الزواج التي تمّت في ظلّ سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية ينبغي تسويتها. ويشرح علي عباس جهانكير المتحدث باسم وزارة الهجرة أن هناك أطفالا ولدوا من تلك الزيجات لا يزالون غير معترف بهم رسميا، كما أن مكاتب مؤسسات رسمية دمرت بسبب “الأعمال العسكرية” وسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية.

ويضيف جهانكير أن فرقا جوالة لوزارة الداخلية، بالتنسيق مع وزارته، تجوب المخيمات من أجل مساعدة النازحين على الشروع في إجراءات إصدار الأوراق الثبوتية.

وتشدد المتحدثة باسم "لجنة الإنقاذ الدولية” في العراق جوردان ليسير - روي على أهمية عمل المنظمات غير الحكومية مع كافة مستويات المؤسسات الحكومية من أجل تسهيل وتسريع وتيرة هذه الإجراءات.

وتقول "ينبغي الحصول على موافقات من المختار، لكن أيضا لا بد من تغيير في السياسة العامة”، داعية إلى زيادة في موازنة الإدارة العامة للشؤون المدنية وتكثيف مهمات الفرق الجوالة. وبفضل دعم المفوضية السامية لشؤون اللاجئين وشركائها تمّت تسوية 150 ألف ورقة رسمية بين 2019 ومنتصف 2022.

ويشير تقرير نشر في أكتوبر لعدة منظمات غير حكومية إلى التعقيدات التي تواجه العائلات “المشتبه بانتمائها” إلى تنظيم الدولة الإسلامية. ومن أجل الحصول على شهادة ولادة على الأم في بعض الأحيان تقديم فحص حمض نووي لعدد من أقرباء الأب المفقود أو المتوفي، وهي تحليلات لا يمكن القيام بها إلا في بغداد.

فقد حسين عدنان بطاقة الهوية حينما فرّ من المعارك في الموصل مع تنظيم الدولة الإسلامية في العام 2017. وأوقفته بعد ذلك القوات الأمنية وقضى خمسة أشهر في السجن قبل أن تتم تبرئته والإفراج عنه.

تزوّج حسين خلال فترة سيطرة التنظيم ورزق بابن. وبمساعدة محامية في “لجنة الإنقاذ الدولية” تمكّن من جعل طلاقه قانونيا، بعدما سجّل زواجه وابنه البالغ من العمر ستّ سنوات الذي لا يزال دون شهادة ولادة. وازدادت الإجراءات تعقيدا بسبب زواج زوجته السابقة وحملها. وباشر كذلك بإجراءات للحصول على بطاقة هوية جديدة. ويقول "سأبقى في المنزل إلى حين الحصول على بطاقة الهوية".

وعلى الرغم من الضغوط العائلية والمادية يجلس حسين دون عمل. ويروي الشاب البالغ من العمر 23 عاما وكان يعمل نادلا في الماضي أنه تعرّض للضرب والتعذيب في السجن، ولا يزال يخشى أن يتمّ توقيفه من جديد. ويقول "لا أستطيع أن أخرج أخاف أن أقف على نقطة تفتيش ويطلبون هويتي.. ويتكرر ما حصل معي".

المصدر: صحيفة العرب اللندنية

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

"المطلع" تنشر قرارات مجلس الوزراء لجلسة الثلاثاء

"المطلع" تنشر قرارات مجلس الوزراء لجلسة الثلاثاء

2026-10-28 00:19 5878
أمطار متفاوتة الشدة تبدأ من غرب البلاد وتمتد تباعاً إلى باقي المناطق

أمطار متفاوتة الشدة تبدأ من غرب البلاد وتمتد تباعاً إلى باقي المناطق

2026-10-27 22:49 6369
لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

2026-10-27 21:23 4179
الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

2026-10-27 20:13 4163
أسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصة

أسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصة

2026-10-27 18:17 5595
إحالة نائب إلى لجنة السلوك النيابي بسبب تجاوزه على السوداني

إحالة نائب إلى لجنة السلوك النيابي بسبب تجاوزه على السوداني

2026-10-27 16:25 9854
بيان عاجل من الإعلام الأمني يزيح الستار عن أسباب دوي الانفجار ببغداد

بيان عاجل من الإعلام الأمني يزيح الستار عن أسباب دوي الانفجار ببغداد

2026-10-27 14:31 5444
التربية تقرر منع تغيير أسماء المدارس حفاظاً على حقوق الطلبة + وثيقة

التربية تقرر منع تغيير أسماء المدارس حفاظاً على حقوق الطلبة + وثيقة

2026-10-27 14:21 10073
الاتحادية تقضي بعدم دستورية قرار يحظر تملك الأجانب واستثمار أموالهم بالعراق

الاتحادية تقضي بعدم دستورية قرار يحظر تملك الأجانب واستثمار أموالهم بالعراق

2026-10-27 14:16 6899
رفض سوري قاطع لعمليات القصف الأردنية التي استهدفت محافظة درعا

رفض سوري قاطع لعمليات القصف الأردنية التي استهدفت محافظة درعا

2026-10-27 13:18 6089
العراق يؤكد التزامه بالدستور وحماية الاستقرار ومنع استخدام أراضيه للاعتداء

العراق يؤكد التزامه بالدستور وحماية الاستقرار ومنع استخدام أراضيه للاعتداء

2026-10-27 13:16 6719
بالوثائق.. التربية تحدد آلية تدقيق طلبات الانتساب وتعتمد البوابة الإلكترونية حصراً

بالوثائق.. التربية تحدد آلية تدقيق طلبات الانتساب وتعتمد البوابة الإلكترونية حصراً

2026-10-27 12:36 9034
السجن 8 سنوات للمدير العام لشركة توزيع المنتجات النفطية

السجن 8 سنوات للمدير العام لشركة توزيع المنتجات النفطية

2026-10-27 12:19 7596
أحكام بالسجن المؤبد و15 عاماً بحق فرنسيين ينتمون لعناصر داعش

أحكام بالسجن المؤبد و15 عاماً بحق فرنسيين ينتمون لعناصر داعش

2026-10-27 12:18 7169
أسعار الدولار تتجاوز 168 الف دينار في الأسواق العراقية

أسعار الدولار تتجاوز 168 الف دينار في الأسواق العراقية

2026-10-27 12:08 5443
ملاحقة قضائية تطال مدير كهرباء المثنى وآخرين بملفات فساد

ملاحقة قضائية تطال مدير كهرباء المثنى وآخرين بملفات فساد

2026-10-27 11:09 7577
طقس العراق.. أمطار رعدية وانخفاض في درجات الحرارة

طقس العراق.. أمطار رعدية وانخفاض في درجات الحرارة

2026-10-27 10:10 8587
تراجع طفيف للذهب مع ترقب قرار الفيدرالي الأمريكي بشأن الفائدة

تراجع طفيف للذهب مع ترقب قرار الفيدرالي الأمريكي بشأن الفائدة

2026-10-27 08:18 7038