المطلع
عاجل

post-image

رؤية جديدة تتصدر ملف التعاون بين أمريكا ودول الخليج والقرار بقبضة ترامب


16:48 تقارير عربية ودولية
2025-01-21
220933

مع دخول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب البيت الأبيض، ملفات كثيرة تعود إلى الواجهة في إطار علاقة واشنطن بدول مجلس التعاون الخليجي، علماً أن وزن دول الخليج في ولاية ترامب الأولى ليس هو نفسه اليوم بسبب تمكّن بعضها ولاسيما السعودية وقطر والإمارات من فرض نفسها على الساحتين الإقليمية والدولية في ملفات ذات أبعاد استراتيجية بالغة الأهمية.
فما هي أبرز الملفات التي عليه التعاملُ معها في ما يتعلق بدول مجلس التعاون الخليجي؟

 

وجاء في تقرير لموقع "بي بي سي" وتابعته "المطلع، انه:"يتربّع ملف التطبيع على عرش سلّم أولويات إدارة ترامب الذي تميّز عهده السابق بإبرام اتفاقيتي تطبيع في ما يخص دول مجلس التعاون الخليجي، في إطار ما سُمّي بـ"الاتفاقيات الإبراهيمية". الأولى بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة والثانية بين إسرائيل ومملكة البحرين في سبتمبر/ أيلول عام 2020 في البيت الأبيض".

 

ولكن العين اليوم على السعودية، لاسيما أن ملف التطبيع الإسرائيلي السعودي كان يُطبخ على نار هادئة في عهد سلفه جو بايدن، إلا أن الطبخة لم تستوِ لأسباب عدة من بينها الحرب بين حماس وإسرائيل وأيضاً ربط التطبيع بالاتفاقية الدفاعية التي ترغب الرياض بإبرامها مع واشنطن.

 

ةفالحرب بين حماس وإسرائيل في أعقاب أحداث السابع من أكتوبر/ تشرين الأول أخّرت مباحثات التطبيع التي كانت جارية برعاية أمريكية. تزامن ذلك مع رفض إسرائيلي للشرط السعودي لتحقيق التطبيع وهو حلّ الدولتين.

 

ورفض السعودية لأي تطبيع مع إسرائيل ما لم تعترف إسرائيل بحق الفلسطينيين بدولة مستقلة، أخّر بدوره إبرام الرياض وواشنطن اتفاقاً دفاعياً وُضعت خطوطه العريضة من دون أن يرى النور، ناهيك عن أنه اتفاق لا يلقى إجماعاً في الأروقة الأمريكية بسبب رغبة المعارضين له بأن تحتكر إسرائيل التفوّق العسكري في منطقة الشرق الأوسط وبأن يكون الاتفاق الدفاعي مشروطاً باتفاقية تطبيع مع إسرائيل يضمن أمن الأخيرة في المنطقة.

 

وبالتالي، من دون التطبيع الإسرائيلي السعودي، من المرجّح أن تفتقر الاتفاقية إلى الدعم السياسي في الكونغرس الأمريكي للمصادقة عليها.

 

وانطلاقاً من هنا، لا يمكن للإدارة الأمريكية منفردة إبرام الاتفاقية الدفاعية مع الرياض، ذلك أن إبرامها يتطلّب المصادقة عليه بأغلبية الثلثين في الكونغرس الأمريكي. فمن دون تلك المصادقة، لن يكون هناك ضمان بالتزام أمريكي لهذه الاتفاقية. وهو ما حصل مع الاتفاقية النووية مع إيران التي أبرمها الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما عام 2015 من دون حصوله على تأييد الكونغرس آنذاك، والتي انسحب منها الرئيس دونالد ترامب عام 2018.

 

وتوقع المستشار السابق في وزارة الخارجية الأمريكية وعضو الحزب الجمهوري حازم الغبرا، أن يولي ترامب أهمية لمباحثات التطبيع لأنه سيغيّر برأيه حياة الجميع في الشرق نحو الأفضل، معرباً في مقابلة مع بي بي سي عن:"أسفه لعدم تمكّن الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن من تحقيق هذا الأمر".

 

وبدوره، اعتبر عبد الله باعبود الأكاديمي العُماني المختص في العلاقات الدولية وشؤون الخليج والشرق الأوسط، أن الدول الخليجية والعربية ليست ضد التطبيع مع إسرائيل، والدليل بحسب رأيه، يكمن في المبادرة العربية للسلام التي اُقرّت في قمة بيروت العربية عام 2002 والتي تدعو صراحة إلى التطبيع مع إسرائيل بشروط محدّدة في مقدمتها حلّ الدولتين.

 

وتوقّع باعبود خلال حديثه مع بي بي سي أن:"تُقابل ضغوط ترامب للسعودية بالتطبيع مع إسرائيل، برفع الرياض سقف مطالبها لواشنطن. ومن أبرز هذه المطالب بحسب تقديرات باعبود، الاتفاقية الدفاعية والبرنامج النووي السلمي".

 

وإلّا أن هذا المدّ والجزر سيؤدي إلى تعقيد مسار التطبيع الإسرائيلي السعودي بحسب الأكاديمي العُماني.

 

وإضافة إلى ما سبق، يأتي "الملف الإيراني" بأبعاده النووية كملف لا يقلّ أهمية عن مسألة التطبيع. فتقويض نفوذ إيران في المنطقة والقوى المتحالفة معها، ليس رغبة ذات أبعاد خليجية فحسب بالنسبة لإدارة ترامب الذي يعتزم إنهاء ما يسميه "إيران النووية" في المئة يوم الأولى من ولايته، بالتزامن مع عودة المفاوضات الإيرانية الأوروبية في هذا الشأن. علما أن العلاقة بين طهران وبعض العواصم الخليجية سلكت منحىً إيجابياً.

 

وبحسب قراءة الأكاديمي عبد الله باعبود، من المرجّح أن:'تركّز إيران على أمورها الداخلية في ظل ما وصفه برغبة إسرائيلية وغربية بزعزعة وإثارة الداخل الإيراني".

 

ورأى أن:"على إيران أن تقلّل من سياستها السابقة المرتكزة إلى الاعتماد على حلفائها وفرض هيمنتها لاسيما في أعقاب ما حصل مع حركة حماس في غزة، ومع حزب الله في لبنان ومع نظام الأسد في سوريا".

 

وتوقّع أن:"ترد إيران على ضغوطات ترامب، بتحويل برنامجها النووي إلى برنامج عسكري. وهو أمر لا تريده الدول الخليجية وفي مقدّمتها الرياض، التي أكدت سابقاً على لسان رئيس مجلس الوزراء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بأن بلاده ستطوّر سلاحاً نووية في حال فعلت إيران ذلك".

 

وانطلاقاً من هنا، رأى باعبود أن:"من مصلحة دول مجلس التعاون الخليجي أن تخفّف الاحتقان الأمريكي الإيراني لأن من شأن ذلك حماية المنطقة من صراعات مستقبلية".

 

وفيما اتسمت العلاقة الأمريكية القطرية في عهد ترامب بالكثير من التوتّر، خصوصاً مع المقاطعة الخليجية لقطر، تمكّنت قطر من أن تنتزع لقب "حليف استراتيجي لواشنطن من خارج حلف الناتو" في عهد الرئيس السابق جو بايدن.

 

فترامب العائد إلى البيت الأبيض، يعود برؤية مختلفة تجاه العاصمة الخليجية الصغيرة في المساحة، ولكن الفاعلة في دبلوماسيتها الخارجية، في ظل سعيها في السنوات الأخيرة لفرض نفسها قوة وساطة دولية في ملفات شائكة كالملف الروسي الأوكراني والحرب بين إسرائيل وحماس، فقطر اليوم ليست كقطر الأمس.

 

وفي هذا الإطار، توقّع المستشار السابق في وزارة الخارجية الأمريكية وعضو الحزب الجمهوري حازم الغبرا أن:"تشهد المرحلة المقبلة حواراً جاداً بين واشنطن والدوحة يضع أسس علاقة جديدة تتناسب والدور القطري الجديد".

 

وقال الغبرا:"هناك انتقادات كبيرة في الداخل الأمريكي للدور القطري السياسي والإعلامي بعد أحداث السابع من أكتوبر، لذا أتوقّع أن يكون هناك حوار مباشر بين واشنطن والدوحة ينتج عنه تناسق بين الطرفين ويؤسس للعلاقة بينهما".

 

وأما باعبود فاستبعد أن تتراجع إدارة ترامب عن تصنيف الإدارة السابقة لقطر كحليف استراتيجي لها بسبب أدوار قطر البارزة في ملفات إقليمية حسّاسة في مقدّمتها الحرب بين حماس وإسرائيل. إذ تمكّنت قطر برأيه، من لعب دور وساطة أفضى إلى إنهاء حرب استمرت أكثر من خمسة عشر شهراً، إضافة إلى دورها المرتقب في سوريا في ظل الإدارة السياسية الجديدة.

 

وملفات كثيرة على إدارة ترامب التعامل معها خليجياً، إلا أن الأصعب ربما، يكمن برأي كثيرين، في عدم قدرتها على الحدّ من الانفتاح الخليجي الروسي والخليجي الصيني الذي بُني على أسس اقتصادية متينة.

 

ويأتي ذلك في وقت تعتبر دول خليجية أن إدارة ترامب السابقة "خذلت" الخليجيين حينما لم تدافع عن الرياض بعد تعرّض منشآتها في أرامكو للهجوم.


وقال الرئيس ترامب آنذاك بكلّ صراحة:"على السعوديين أن يدافعوا عن أنفسهم لأنني لا أرغب في خوض حرب مع إيران".

 

ومحطة أخرى ترى الدول الخليجية أنها أظهرت واشنطن كحليف لا يعوّل عليه، وهي حينما انسحبت القوات الأمريكية من أفغانستان تاركة حلفاءها هناك في عهد الرئيس السابق جو بايدن.

واعتبرت هذه الدول الخليجية أن الانسحاب الأمريكي من أفغانستان مؤشر واضح يدفعها لعدم الاعتماد على الولايات المتحدة الأمريكية لحماية أمنها.

 

ووصف عبد الله باعبود الأكاديمي العُماني المختص في العلاقات الدولية وشؤون الخليج والشرق الأوسط،  العلاقة الخليجية الصينية بالمعضلة بالنسبة لترامب.

 

ذلك أن الدول الخليجية تعتمد بحسب تقديره، على الصين، في تصديرها للنفط والغاز أكثر من اعتمادها على الغرب. وهو ما يجعل برأيه الاقتصاد الخليجي مرتبطاً أمنياً واقتصادياً بالاقتصاد الصيني والآسيوي. وتوقّع باعبود أن تضغط الإدارة الأمريكية الحالية على العواصم الخليجية كي لا تبرم اتفاقيات استراتيجية مع بكين تؤثّر على أمن منطقة الشرق الأوسط.

 

وأما في ما يخص تعامل ترامب مع ملف حقوق الإنسان في دول مجلس التعاون الخليجي، يرى مراقبون أن:"الأمر لن يختلف عما كان عليه في ولايته السابقة حين لم يعطِ أهمية بالغة لهذا الملف، فالمصالح المشتركة لا تجعل من هذا الملف أولوية بالنسبة له".

 

وذلك، بخلاف ما حصل خلال ولاية بايدن، التي تميّزت بداياتها بإرسال انتقادات لاذعة للسعودية بسبب سجلّها في مجال حقوق الإنسان، إلا أن هذه الانتقادات همدت مع بروز السعودية قوة عالمية في مجال الطاقة في أعقاب الحرب الروسية الأوكرانية، حين كانت لها الكلمة الفصل في التحكّم في الإنتاج النفطي السنوي في إطار مجموعة أوبك بلس.

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

2026-10-27 21:24 379
لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

2026-10-27 21:23 216
الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

2026-10-27 20:13 2248
أسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصة

أسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصة

2026-10-27 18:17 3321
إحالة نائب إلى لجنة السلوك النيابي بسبب تجاوزه على السوداني

إحالة نائب إلى لجنة السلوك النيابي بسبب تجاوزه على السوداني

2026-10-27 16:25 6499
بيان عاجل من الإعلام الأمني يزيح الستار عن أسباب دوي الانفجار ببغداد

بيان عاجل من الإعلام الأمني يزيح الستار عن أسباب دوي الانفجار ببغداد

2026-10-27 14:31 4260
التربية تقرر منع تغيير أسماء المدارس حفاظاً على حقوق الطلبة + وثيقة

التربية تقرر منع تغيير أسماء المدارس حفاظاً على حقوق الطلبة + وثيقة

2026-10-27 14:21 7994
الاتحادية تقضي بعدم دستورية قرار يحظر تملك الأجانب واستثمار أموالهم بالعراق

الاتحادية تقضي بعدم دستورية قرار يحظر تملك الأجانب واستثمار أموالهم بالعراق

2026-10-27 14:16 5817
رفض سوري قاطع لعمليات القصف الأردنية التي استهدفت محافظة درعا

رفض سوري قاطع لعمليات القصف الأردنية التي استهدفت محافظة درعا

2026-10-27 13:18 4980
العراق يؤكد التزامه بالدستور وحماية الاستقرار ومنع استخدام أراضيه للاعتداء

العراق يؤكد التزامه بالدستور وحماية الاستقرار ومنع استخدام أراضيه للاعتداء

2026-10-27 13:16 5487
بالوثائق.. التربية تحدد آلية تدقيق طلبات الانتساب وتعتمد البوابة الإلكترونية حصراً

بالوثائق.. التربية تحدد آلية تدقيق طلبات الانتساب وتعتمد البوابة الإلكترونية حصراً

2026-10-27 12:36 7138
السجن 8 سنوات للمدير العام لشركة توزيع المنتجات النفطية

السجن 8 سنوات للمدير العام لشركة توزيع المنتجات النفطية

2026-10-27 12:19 6529
أحكام بالسجن المؤبد و15 عاماً بحق فرنسيين ينتمون لعناصر داعش

أحكام بالسجن المؤبد و15 عاماً بحق فرنسيين ينتمون لعناصر داعش

2026-10-27 12:18 6215
أسعار الدولار تتجاوز 168 الف دينار في الأسواق العراقية

أسعار الدولار تتجاوز 168 الف دينار في الأسواق العراقية

2026-10-27 12:08 4853
ملاحقة قضائية تطال مدير كهرباء المثنى وآخرين بملفات فساد

ملاحقة قضائية تطال مدير كهرباء المثنى وآخرين بملفات فساد

2026-10-27 11:09 6545
طقس العراق.. أمطار رعدية وانخفاض في درجات الحرارة

طقس العراق.. أمطار رعدية وانخفاض في درجات الحرارة

2026-10-27 10:10 7550
تراجع طفيف للذهب مع ترقب قرار الفيدرالي الأمريكي بشأن الفائدة

تراجع طفيف للذهب مع ترقب قرار الفيدرالي الأمريكي بشأن الفائدة

2026-10-27 08:18 5680
تراجع أسعار النفط وسط تحركات دبلوماسية لاحتواء التصعيد الإقليمي

تراجع أسعار النفط وسط تحركات دبلوماسية لاحتواء التصعيد الإقليمي

2026-10-27 08:11 5947