المطلع
عاجل

post-image

صحيفة العرب: مقتدى الصدر أمام معضلة البديل عن آية الله المتقاعد


02:01 تقارير عربية ودولية
2022-09-04
74337
قالت مصادر سياسية عراقية إن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الذي اختار الغياب عن المشهد السياسي العراقي، ولو ظرفيا، يجد نفسه في وضع صعب بعد استقالة المرجع آية الله كاظم الحائري الذي كان بمثابة الأب الروحي للصدر والوصيّ على ميراث الصدريْن محمد باقر الصدر ومحمد صادق الصدر والد مقتدى،

وهذا الوضع سيجعل الصدر وأنصاره يدخلون دائرة وصاية إيران ومرشدها الأعلى علي خامنئي ومن يأتي بعده مقابل انتهاء دور مرجعية النجف.

وأضافت هذه المصادر أن الصدريين يتعاملون اليوم مع إيران كعدوّ وأن الغطاء الذي كان يوفّره الحائري قد انتهى وأن عليهم أن يعتمدوا خيارات بديلة خاصة في ظل الصمت التام للمرجع علي السيستاني، وهو صمت يظهر تسليمه بالأمر الواقع بحكم التقدم في العمر، أي القبول بنقل مرجعية النجف بميراثها الواسع الذي كان ينافس مرجعية قُم ويتفوق عليها، إلى إيران كمنطقة جغرافية وتحويل التشيع إلى ورقة سياسية بيدها.

وترى المصادر أن السيستاني يعرف أن مرجعية النجف إلى اضمحلال مع تقدمه في السن ووفاة كبار رجال الدين الشيعة من النجفيين أو من المقيمين بالنجف، وسكوته في هذا الوقت بالذات هو اعتراف بأن مرجعيته لم تتمكن من احتواء الاقتتال الشيعي – الشيعي، وأن مصيرها لا يختلف عن مصير مرجعية الحائري، مشددة على أن كل المرجعيات لم تتمكن من إزاحة دور المرشد الأعلى الذي يبدو اليوم أقوى من أيّ وقت مضى.

ومن الواضح أن الأزمة الصامتة منذ التسعينات بين مرجعية عربية وأخرى فارسية عادت لتفرض نفسها مجددا بعد استقالة الحائري، وأن اتساع دائرة الخلاف مرهون بمدى قدرة الصدريين على التمسك باستقلالية مرجعيّتهم ومقاومة محاولة الإلحاق الإيرانية، وهو أمر مرتبط بمسار التحولات السياسية والأمنية في العراق وما إذا كانت إيران قادرة على التحكم في هذه التحولات السياسية والأمنية والمرجعية وتجييرها لفائدتها.

وتضغط إيران على الصدر من أجل القبول باستمرار “الوحدة الشيعية” في حكم العراق، وحذّرتهم من أن أحلامه وخططه في الحكم لن تكون خارج الدائرة التي ضبطتها، وهو ما يعني إجباره على التحالف مع الإطار التنسيقي.

ولم تتدخل إيران لقلب المعادلة الشيعية لفائدتها وقطع الطريق على أيّ تشيع مختلف معها، إلا بعد أن وفّرت لنفسها “حرسها الثوري” بنسخته العراقية، أي الحشد الشعبي، والكتلة السياسية الضاغطة المتمثلة بالأحزاب والجماعات الولائية المنضوية تحت راية الإطار التنسيقي.

وقال مراقبون إن استقالة الحائري، الذي يعيش في إيران منذ عقود، لم تكن عملا اختياريا، وإنها جاءت بضغوط من المرشد الأعلى من أجل سحب غطاء المرجعية على تحركات الصدر وأنصاره خاصة بعد أن انتقلوا إلى مرحلة تشبه العصيان المدني لإجبار البرلمان على الاستقالة والدفع نحو انتخابات جديدة، لافتين إلى أن اعتزال الحائري كان الهدف منه إثارة بلبلة داخلية داخل التيار الصدري وتوسيع دائرة الخلافات خاصة أن الصدر لا يقدر على لعب دور المرجعية.

وفي إعلانه عن اعتزال الحياة العامة، ندد الحائري بالصدر لتسببه في انقسامات بين الشيعة، ودعا أتباعه إلى إطاعة أمر الزعيم الإيراني الأعلى آية الله علي خامنئي. كما قطع على الصدر الطريق لتولي الاجتهاد ووصفه بشكل غير مباشر بأنه فاقد لأهلية القيادة.

وقال الحائري في رسالة أقرب إلى تحريض الصدريين على زعيمهم “على أبناء الشهيدين الصدرين (قدّس الله سرّهما) أن يعرفوا أنّ حبّ الشهيدين لا يكفي ما لم يقترن الإيمان بنهجهما بالعمل الصالح والاتباع الحقيقيّ لأهدافهما التي ضحّيا بنفسيهما من أجلها، ولا يكفي مجرّد الادعاء أو الانتساب، ومن يسعى لتفريق أبناء الشعب والمذهب باسم الشهيدين الصدرين (رضوان الله تعالى عنهما)، أو يتصدّى للقيادة باسمهما وهو فاقد للاجتهاد أو لباقي الشرائط المشترطة في القيادة الشرعيّة”.

ورد الصدر سريعا على هذا الهجوم بأن ألقى باللوم في تدخل الحائري على أطراف خارجية، في إشارة ضمنية إلى طهران. وقال على تويتر “…اعتزال المرجع لم يك من محض إرادته”.

وقال عضو بارز في حركة الصدر مقره بغداد إن الصدر غاضب. وقال “الحائري كان المرشد الروحي للصدر. اعتبر الصدر ذلك خيانة تهدف إلى سلب شرعيته الدينية كزعيم شيعي، في وقت يصارع فيه الجماعات المدعومة من إيران على السلطة”.

وقال مسؤولون في التيار الصدري في النجف إن هذه الخطوة تعني أنه كان على الصدر الاختيار بين طاعة مرشده الروحي، الحائري، واتّباع خامنئي، أو رفضه وربما إغضاب شخصيات أكبر سنا في حركته كانت مقربة من والد الصدر.

ويقول خبراء في الشأن الشيعي إن تحرك الحائري لإغلاق مكتبه وتوجيه أتباعه لإطاعة الزعيم الإيراني كان سيبدو مريبا على أيّ حال في السياق العراقي، حيث التلميحات إلى التدخل الإيراني شديدة الوضوح.

وقالت مارسين الشمري الباحثة في كلية كنيدي بجامعة هارفارد “هناك سبب قوي للاعتقاد بأن هذا نتيجة للضغط الإيراني، لكن ينبغي ألا ننسى أن الحائري كانت لديه أيضا خلافات مع الصدر في الماضي”.

وأضافت “أنه يوجه أتباعه إلى اتّباع خامنئي في وقت لا توجد فيه ضرورة (دينية) للقيام بذلك. كما يبدو من المستبعد أن يغلق شخص في مكانته مكاتبه التي ربما تكون مربحة للغاية”.

ويصر الصدر على إجراء انتخابات جديدة، بينما تريد بعض الجماعات المدعومة من إيران المضي قدما لتشكيل حكومة. واندلعت اشتباكات في أواخر الأسبوع في جنوب العراق الغني بالنفط.

والتزمت الحكومة الصمت إلى حد بعيد. وقال رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي يوم الثلاثاء إنه سيتنحى إذا استمر العنف، وذلك في بيان صدر بعد ساعات من توقف القتال بالفعل.

وقال ريناد منصور الباحث لدى مؤسسة تشاتام هاوس ومقرها لندن “أين رئيس الوزراء، القائد العام (للقوات المسلحة)، من كل هذا؟”. وأضاف أنه كان من الممكن وقوع المزيد من العنف.

وقال “ينصبّ التركيز الأساسي للصدر على أن يصبح الشخصية الشيعية الرئيسية في العراق، ولذا فهو يريد أن يلاحق خصومه الشيعة. العنف أحد الأدوات التي تستخدم في المنافسة بالعراق”.

المصدر: صحيفة العرب

 

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

2026-10-27 21:23 1250
الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

2026-10-27 20:13 2967
أسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصة

أسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصة

2026-10-27 18:17 3378
إحالة نائب إلى لجنة السلوك النيابي بسبب تجاوزه على السوداني

إحالة نائب إلى لجنة السلوك النيابي بسبب تجاوزه على السوداني

2026-10-27 16:25 6910
بيان عاجل من الإعلام الأمني يزيح الستار عن أسباب دوي الانفجار ببغداد

بيان عاجل من الإعلام الأمني يزيح الستار عن أسباب دوي الانفجار ببغداد

2026-10-27 14:31 4479
التربية تقرر منع تغيير أسماء المدارس حفاظاً على حقوق الطلبة + وثيقة

التربية تقرر منع تغيير أسماء المدارس حفاظاً على حقوق الطلبة + وثيقة

2026-10-27 14:21 8422
الاتحادية تقضي بعدم دستورية قرار يحظر تملك الأجانب واستثمار أموالهم بالعراق

الاتحادية تقضي بعدم دستورية قرار يحظر تملك الأجانب واستثمار أموالهم بالعراق

2026-10-27 14:16 6012
رفض سوري قاطع لعمليات القصف الأردنية التي استهدفت محافظة درعا

رفض سوري قاطع لعمليات القصف الأردنية التي استهدفت محافظة درعا

2026-10-27 13:18 5057
العراق يؤكد التزامه بالدستور وحماية الاستقرار ومنع استخدام أراضيه للاعتداء

العراق يؤكد التزامه بالدستور وحماية الاستقرار ومنع استخدام أراضيه للاعتداء

2026-10-27 13:16 5655
بالوثائق.. التربية تحدد آلية تدقيق طلبات الانتساب وتعتمد البوابة الإلكترونية حصراً

بالوثائق.. التربية تحدد آلية تدقيق طلبات الانتساب وتعتمد البوابة الإلكترونية حصراً

2026-10-27 12:36 7224
السجن 8 سنوات للمدير العام لشركة توزيع المنتجات النفطية

السجن 8 سنوات للمدير العام لشركة توزيع المنتجات النفطية

2026-10-27 12:19 6566
أحكام بالسجن المؤبد و15 عاماً بحق فرنسيين ينتمون لعناصر داعش

أحكام بالسجن المؤبد و15 عاماً بحق فرنسيين ينتمون لعناصر داعش

2026-10-27 12:18 6278
أسعار الدولار تتجاوز 168 الف دينار في الأسواق العراقية

أسعار الدولار تتجاوز 168 الف دينار في الأسواق العراقية

2026-10-27 12:08 4872
ملاحقة قضائية تطال مدير كهرباء المثنى وآخرين بملفات فساد

ملاحقة قضائية تطال مدير كهرباء المثنى وآخرين بملفات فساد

2026-10-27 11:09 6627
طقس العراق.. أمطار رعدية وانخفاض في درجات الحرارة

طقس العراق.. أمطار رعدية وانخفاض في درجات الحرارة

2026-10-27 10:10 7703
تراجع طفيف للذهب مع ترقب قرار الفيدرالي الأمريكي بشأن الفائدة

تراجع طفيف للذهب مع ترقب قرار الفيدرالي الأمريكي بشأن الفائدة

2026-10-27 08:18 5681
تراجع أسعار النفط وسط تحركات دبلوماسية لاحتواء التصعيد الإقليمي

تراجع أسعار النفط وسط تحركات دبلوماسية لاحتواء التصعيد الإقليمي

2026-10-27 08:11 5947
التعليم توافق على تمديد التقديم على قناتي التعليم الحكومي الخاص "الموازي" والتعليم الأهلي

التعليم توافق على تمديد التقديم على قناتي التعليم الحكومي الخاص "الموازي" والتعليم الأهلي

2026-10-27 00:14 11052