المطلع
عاجل

post-image

ضغوط إقليمية: حزب الله والحشد الشعبي في مرمى الإستراتيجية الأميركية


13:04 تقارير عربية ودولية
2025-08-16
109419

يشكّل نجاح الضغوط الأميركية في لبنان باتجاه إقرار نزع سلاح حزب الله رافعة إضافية لمساعي واشنطن إلى دفع العراق لاعتماد نهج أكثر صرامة في التعامل مع الفصائل المسلحة ومنعها من استغلال مؤسسات الدولة كغطاء لنشاطاتها، وفي هذا السياق، تبرز أولى الخطوات عبر السعي إلى عرقلة تمرير قانون الحشد الشعبي داخل البرلمان، بما يحول دون منح تلك الفصائل شرعية سياسية وقانونية تعزز من حضورها وتأثيرها.

وجاء في تقرير لصحيفة العرب وتابعته "المطلع"، أنه:"يمثل الحشد الشعبي في العراق وحزب االله في لبنان جناحين رئيسيين للمحور الإيراني، وتسعى واشنطن إلى مواجهة هذا المحور عبر حملة متزامنة تستهدف تجريد حزب الله في لبنان من سلاحه، بالتزامن مع الضغط على الحكومة العراقية لمنع تثبيت الحشد الشعبي قانونيا كقوة رسمية تابعة للدولة.

ويقول مراقبون إن:"خطوات تقليص نفوذ حزب الله تتجاوز كونها مجرد إجراءات سياسية وأمنية داخلية، فهي تحمل في جوهرها رسالة أميركية واضحة تستهدف إعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة".

وأضاف التقرير أنه:"تبعث الولايات المتحدة برسالة إلى طهران وحلفائها مفادها أن استمرار نفوذ هذه القوى المسلحة غير الرسمية لن يسمح به بعد الآن، كما توجه الرسالة أيضا إلى بغداد وتحذرها من أن إجراءات لبنان تجاه حزب الله ليست منعزلة بل هي جزء من إستراتيجية أميركية أوسع لتقويض نفوذ إيران في المنطقة، وأن أيّ محاولة لتعزيز النفوذ عبر قوات غير رسمية ستواجه بحزم ما يضاعف الضغوط على العراق لمنع قانون الحشد الشعبي".

وأعلن وزير الإعلام اللبناني بول مرقص ،الخميس، أن:"مجلس الوزراء وافق على إنهاء الوجود المسلح على كامل الأراضي بما في ذلك حزب الله".

وأفادت نسخة من جدول أعمال الحكومة اللبنانية اطّلعت عليها رويترز، بتفاصيل خطة نزع سلاح جماعة حزب الله بحلول نهاية العام، إلى جانب إنهاء العمليات العسكرية الإسرائيلية وانسحاب القوات الإسرائيلية من خمسة مواقع في جنوب لبنان.

ويثير مشروع قانون تنظيم قوات الحشد الشعبي جدلا واسعا في البرلمان العراقي في ظل اعتراض أميركي عليه وخلاف داخلي حاد، ما دفع النواب للتريث قبل التصويت على نصّ قد يعزّز نفوذ هذه الفصائل المسلحة واستقلاليتها.

ولم ترشح تفاصيل كثيرة عن المشروع، لكن مسودته تقترح إنشاء أكاديمية عسكرية خاصة بالحشد الشعبي، بالإضافة إلى “استقلال مالي” لهذه المؤسسة، وفقا لتقرير برلماني أعدته لجنة الأمن والدفاع ونشر في وسائل إعلام رسمية.

ويضم الحشد الشعبي أكثر من "200" ألف منتسب ينتمون إلى عشرات الفصائل، وتم تشكيله عام 2014 بناء على دعوة من المرجعية الشيعية في العراق لحمل السلاح في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية.

وتتبع هيئة الحشد الشعبي التي تتألف في أغلبيتها من فصائل شيعية، رسميا رئاسة الحكومة العراقية.

وأعربت واشنطن عن قلقها من مشروع القانون المطروح.

وردّا على الانتقادات الأميركية، قال رئيس الوزراء محمد شياع السوداني إن:"القانون سيكون جزءا من الإصلاح الأمني الذي تقوم به الحكومة"، مشيرا إلى تشريعات مماثلة تتعلق بأجهزة أمنية أخرى.

وذكر السوداني في بيان رسمي أن:"الحشد الشعبي مؤسسة عسكرية عراقية رسمية تعمل في ظل صلاحيات القائد العام للقوات المسلحة".

ونقلت فرانس برس عن مصدر حكومي عراقي، لم تذكر اسمه، أن:"معارضي القانون يعتبرونه حجر الأساس لما يشبه الحرس الثوري الإيراني".

إلا أن المحلل السياسي ريناد منصور يرى أن الهدف من القانون المزيد من الانخراط لقوات الحشد الشعبي في الدولة.

ويوضح منصور أن، بعض المراقبين يعتبرون مشروع القانون خطوة مهمة لضمان استمرار انخراط الحشد داخل النظام، لأن استبعادهم قد يشجعهم على لعب دور المفسدين.

ويضيف:"لكن يعتبر آخرون التشريع وسيلة للحشد لتعزيز نفوذه والحصول على المزيد من التمويل والمعدات والتكنولوجيا".

ويرمي مشروع القانون إلى استبدال قانون ينظّم وضع الحشد الشعبي منذ العام 2016، وأُدرج الحشد بموجبه ضمن منظومة القوات الأمنية النظامية.

ويعتبر المحلل السياسي علي البيدر أن:"طرح القانون محاولة من أطراف سياسية وحتى جماعات مسلحة لتحصين نفسها في ظل التوتر الإقليمي المستمر وضعف موقع إيران وحلفائها جراء الحروب مع إسرائيل، وبينهم حزب الله اللبناني الذي أصدرت الحكومة اللبنانية قرارا بنزع سلاحه بحلول نهاية العام".

وأسس الحشد عام 2022 شركة عامة للمقاولات الإنشائية والهندسية معروفة باسم شركة 'المهندس" برأس مال يبلغ عشرات الملايين من الدولارات.


وفي كلمة أمام البرلمان العراقي، قال النائب الأول لرئيس البرلمان محسن المندلاوي الشهر الماضي، إن:"التشريع المقترح الذي نحرص على تمريره يهدف إلى تنظيم هيكلية وعمل هيئة الحشد الشعبي، ويحدد صلاحياتها وواجباتها، كما يسهم في تعزيز القدرات القتالية للمجاهدين، واستحداث تشكيلات جديدة تُعنى بتطوير هذه المؤسسة الأمنية"، وفقا لما نقلته وكالة الأنباء العراقية الرسمية.

ويرى منصور أنه:"من الصعب أن يتحوّل الحشد الشعبي في هذه المرحلة إلى نموذج الحرس الثوري، لأنه ليس مؤسسة متماسكة، فهناك مجموعات متعددة وقيادات مختلفة تماما وصراعات داخلية".

وفي المقابل، يقول مصدر مقرب من فصائل الحشد الشعبي لفرانس برس رافضا كشف هويته، إن:"الهدف الأساسي للأحزاب الشيعية هو الحصول على قانون خاص يؤكد بقاء الحشد الشعبي كمؤسسة عسكرية مستقلة، حالها كحال وزارات الدفاع والداخلية".

ويواجه التشريع الجديد رفضا من النواب السنة والأكراد على حد سواء، كما لم يحظَ بإجماع الأحزاب الشيعية، وفقا للمسؤول الحكومي، ما يجعله عالقا حتى الآن تحت قبة البرلمان الذي لم يدرجه بعد على التصويت.

ومخاطبا نواب البرلمان، قال رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض خلال مناقشة مشروع القانون، إن:"التصويت عليه تعبير عن عرفان الشعب لمقاتليه، وتثبيت لحقوق من لبّوا نداء المرجعية".

ويأتي الحديث عن مشروع القانون مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في تشرنوفمبر المقبل.

ويرى منصور أن:"الحشد أصبح في حاجة إلى ما ينعش قاعدته"، موضحا أن إضفاء المزيد من الشرعية على مؤسسات الحشد الشعبي يزيد من قدرته على الحصول على موارد الدولة، في إشارة إلى السياسات الزبائنية التي تتبعها القوى السياسية.

وفي الوقت ذاته، ينظر البرلمان في قانون ثانٍ موازٍ للقانون الرئيسي، يتعلق بأمور التعيين والترقية والرواتب التقاعدية لمقاتلي الحشد الشعبي.

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

‏رويترز: طهران تدرس مسودة اتفاق جديدة قدمها الوسيط القطري

‏رويترز: طهران تدرس مسودة اتفاق جديدة قدمها الوسيط القطري

2026-10-28 12:20 1871
رئيس الوزراء علي الزيدي يغادر بغداد متوجهاً إلى سوريا لبحث العلاقات الثنائية

رئيس الوزراء علي الزيدي يغادر بغداد متوجهاً إلى سوريا لبحث العلاقات الثنائية

2026-10-28 12:11 1872
"المطلع" تنشر قرارات مجلس الوزراء لجلسة الثلاثاء

"المطلع" تنشر قرارات مجلس الوزراء لجلسة الثلاثاء

2026-10-28 00:19 11404
أمطار متفاوتة الشدة تبدأ من غرب البلاد وتمتد تباعاً إلى باقي المناطق

أمطار متفاوتة الشدة تبدأ من غرب البلاد وتمتد تباعاً إلى باقي المناطق

2026-10-27 22:49 10290
لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

2026-10-27 21:23 6648
الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

2026-10-27 20:13 5548
أسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصة

أسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصة

2026-10-27 18:17 7222
إحالة نائب إلى لجنة السلوك النيابي بسبب تجاوزه على السوداني

إحالة نائب إلى لجنة السلوك النيابي بسبب تجاوزه على السوداني

2026-10-27 16:25 12527
بيان عاجل من الإعلام الأمني يزيح الستار عن أسباب دوي الانفجار ببغداد

بيان عاجل من الإعلام الأمني يزيح الستار عن أسباب دوي الانفجار ببغداد

2026-10-27 14:31 6282
التربية تقرر منع تغيير أسماء المدارس حفاظاً على حقوق الطلبة + وثيقة

التربية تقرر منع تغيير أسماء المدارس حفاظاً على حقوق الطلبة + وثيقة

2026-10-27 14:21 12486
الاتحادية تقضي بعدم دستورية قرار يحظر تملك الأجانب واستثمار أموالهم بالعراق

الاتحادية تقضي بعدم دستورية قرار يحظر تملك الأجانب واستثمار أموالهم بالعراق

2026-10-27 14:16 8876
رفض سوري قاطع لعمليات القصف الأردنية التي استهدفت محافظة درعا

رفض سوري قاطع لعمليات القصف الأردنية التي استهدفت محافظة درعا

2026-10-27 13:18 7409
العراق يؤكد التزامه بالدستور وحماية الاستقرار ومنع استخدام أراضيه للاعتداء

العراق يؤكد التزامه بالدستور وحماية الاستقرار ومنع استخدام أراضيه للاعتداء

2026-10-27 13:16 8049
بالوثائق.. التربية تحدد آلية تدقيق طلبات الانتساب وتعتمد البوابة الإلكترونية حصراً

بالوثائق.. التربية تحدد آلية تدقيق طلبات الانتساب وتعتمد البوابة الإلكترونية حصراً

2026-10-27 12:36 11279
السجن 8 سنوات للمدير العام لشركة توزيع المنتجات النفطية

السجن 8 سنوات للمدير العام لشركة توزيع المنتجات النفطية

2026-10-27 12:19 9406
أحكام بالسجن المؤبد و15 عاماً بحق فرنسيين ينتمون لعناصر داعش

أحكام بالسجن المؤبد و15 عاماً بحق فرنسيين ينتمون لعناصر داعش

2026-10-27 12:18 9098
أسعار الدولار تتجاوز 168 الف دينار في الأسواق العراقية

أسعار الدولار تتجاوز 168 الف دينار في الأسواق العراقية

2026-10-27 12:08 6101
ملاحقة قضائية تطال مدير كهرباء المثنى وآخرين بملفات فساد

ملاحقة قضائية تطال مدير كهرباء المثنى وآخرين بملفات فساد

2026-10-27 11:09 9722