المطلع
عاجل

post-image

كيف يهدد تدهور الأوضاع المعيشية بالعراق بالإنفجار رغم عائدات النفط الضخمة؟


22:40 تقارير عربية ودولية
2023-01-06
36980
رغم وصول إيرادات النفط العراقية في العام 2022 إلى مستويات غير مسبوقة، وتحقيق معدل نمو قارب 10 بالمئة، لا يزال الفساد المالي والإداري والفقر وحالات الانتحار والتهديدات الأمنية، سمة غالبة في البلاد.

ويرى مراقبون أن الوضع في العراق لا يمكن إصلاحه إلا إذا تم القضاء أولا على الفساد السياسي وتشكيل نظام كفاءات بعيدا عن المحاصصات والتقسيمات، بالإضافة إلى ضرورة استقلال القرار السياسي العراقي عن التجاذبات الإقليمية والدولية، محذرين من أن استمرار تلك الحالة قد يؤدي إلى انفجار شعبي أشد ضراوة من المرات السابقة.

واردات رهينة للفاسدين

وتعليقا على الوضع الراهن، يقول المحلل السياسي العراقي، إياد العناز، إن ظاهرة الفساد برزت بشكل فعال ومؤثر في العراق، واتخذت أشكالا وأنماطا عدة، تمثلت في حدة الصراعات والطموحات غير المشروعة التي يسعى إليها الفاسدون وشبكات تهريب الأموال وتبييضها وسرقة ثروات البلاد على حساب سعادة ورفاهية المواطن، "فأصبحت واردات البلاد المالية رهينة للفاسدين والمفسدين وعنوانا بارزا للسلوك السياسي والاقتصادي والمشاريع الوهمية"، على حد تعبيره.
 

وأضاف "الفساد الاقتصادي من أهم العقبات التي تقف عائقا أمام بناء ورقي المجتمع وتقدم شعبه، وتراجع عملية التقدم والتطور في كافة الميادين الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بل ويسهم في إحداث العديد من الاختناقات والأزمات التي تعطل مسيرة الإصلاح في البلد وتعمل على ظهور العديد من مظاهر الإخفاق والتدمير للخطوات الجادة".

وأوضح العناز أن "الاقتصاد العراقي انكمش بنسبة 10.7 في المئة وهي نسبة كبيرة ارتفعت خلال الخمس سنوات الماضية، وكانت أحد الأسباب في ارتفاع نسبة الفقر داخل العراق والتي بلغت 27 في المئة مع وجود 10 ملايين عاطل عن العمل واستمرار تفشي الفساد المالي في جميع قطاعات الحياة، وتوجه الدولة بالاعتماد الكلي على قطاع النفط الذي يغذي 98 في المئة من الناتج المحلي للبلاد ويعتبر أساس استمرار الحياة الاقتصادية".

سوء الإدارة وعدم وجود خطط اقتصادية

وعزا المحلل السياسي ذلك الانكماش إلى "سوء الإدارة وعدم وجود برامج تنموية وإصلاحية وخطط اقتصادية فعالة ونظرة حقيقية للارتقاء بالمستوى العام للبلاد، وأدوات رصينة تسهم في التخفيف عن كاهل المواطنين" لافتا إلى أن "الحكومات لم تتخذ أي إجراءات فعالة لتنشيط القطاعين الصناعي والزراعي ليكونا رديفين لقطاع الطاقة، ولكي نتجنب كارثة اقتصادية تحل بالعراق كونه أصبح أحادي الاقتصاد".

وتابع "أدى هذا الحال إلى ضعف الحالة المعاشية للمواطنين وارتفاع نسبة البطالة وتراجع معدلات التنمية الاجتماعية في بلد يعتبر الخامس في إنتاج وتصدير الثروة النفطية وثالث دولة في احتياطي العالم من الطاقة والتي تبلغ (159) مليار برميل نفط، و متحصلات مالية شهرية تتراوح بين 9-11 مليار دولار لوزارة النفط بحسب تقاريرها الشهرية".

ولفت العناز إلى "غياب الأدوات والوسائل الفعالة والميزانية التي تساهم في تعزيز الاقتصاد الوطني وبناء قواعد رصينة للإنتاج الصناعي والتجاري وتحسين القطاع العام والاهتمام بالقطاع الخاص ليكون رافدا مهما في الصناعات المحلية، بجانب الضغوط الاقتصادية التي تؤدي جميعها إلى عدم الشعور بالأمان، واستمرار حالة الخوف واليأس والقنوط من المستقبل بفقدان الأمان وعدم تقدير احتياجات الذات الإنسانية".

وعلى الرغم من النمو الاقتصادي البالغ نحو 10 % في العام 2022، والذي يعد قفزة كبيرة على مستوى اقتصادات المنطقة، فضلا عن ارتفاع الاحتياطي النقدي إلى أكثر من 95 مليار دولار بسبب ارتفاع عائدات النفط، يعاني الشعب العراقي من ارتفاع في خط الفقر الذي بلغ نحو 40 في المئة، وفقا لعضو الميثاق الوطني العراقي، عبد القادر النايل.

تناقضات.. ثروة كبرى يقابلها جوع وفقر

ويقول النايل إنه "بسبب وجود التناقضات الكبرى في العراق متمثلة في الثروة النفطية الكبرى وعوائدها ويقابلها جوع وفقر وبطالة وصراعات (...) تلك التناقضات المحيرة دفعت شرائح كبرى من المجتمع العراقي للخروج بأكثر من 110 تظاهرة في السبعين يوما من عمر حكومة السوداني، أهمها مظاهرات حملة الشهادات العليا المطالبين بتعيينهم في مؤسسات الدولة، علاوة على ذلك تتزايد معدلات الانتحار التي يقدم عليها الشباب بسبب الوضع الاقتصادي".

وتابع "بدأ عام 2023 بمشاهد مأساوية للنازحين في الخيام، حيث أوجعت قلوب العراقيين مشاهد النساء في النجف وبغداد وهي تأكل من حاويات النفايات، فضلا عن التراجع الكبير للمستشفيات والمراكز الصحية وأزمة طلاب المدارس والبنى التحتية، والجميع يشاهد غرق المدن العراقية بمياه زخات المطر، وهذا كله جعل بغداد تتذيل المدن في العالم الصالحة للعيش البشري".

وأكد النايل أن السبب الرئيسي في الأزمات والحالة التي يعيشها العراق، "يرجع إلى عدم وجود نظام سياسي يتبنى مسارا اقتصاديا متكاملا يحقق النمو والازدهار للعراق والعراقيين، من خلال سياسات حكيمة عادلة تكون السياسة الاقتصادية صاحبة سيادة لا ذات تبعية كما يحدث الآن من خلال رهن الاقتصاد العراقي للخارج، لا سيما إيران التي استطاعت التغلب على العقوبات الأمريكية من خلال عمليات تهريب عملة الدولار وغسيل الأموال، وإيقاف عجلة البناء والصناعة ليكون السوق العراقي المصدر الرئيسي للبضائع الإيرانية والتركية وغيرها".

وتابع "الفوضى السياسية أيضا شكلت عدم الاستقرار للأسواق العراقية أو بيئة آمنة للاستثمار، بسبب ضعف الحكومة وسيطرة المليشيات التابعة للحشد الشعبي على المنافذ الحدودية، حتى إن بعضهم باتوا يمتلكون أرصفة خاصة لهم بميناء الفاو الرئيسي، واصبحوا يتلاعبون حتى بجنس البضاعة لتزوير رسوم التعرفة الجمركية".

أيام صعبة تنتظر البلاد

وأوضح عضو الميثاق الوطني أن "الفساد الإداري والمالي الذي يشهده العراق من خلال سرقات كبيرة منذ عشرين عاما، أضاع على البلاد ما يقارب ألف مليار دولار كان أبرزها في حكومة المالكي التي لا يزال مبلغ 300 مليار دولار مجهولا ولا أحد يعرف أين ذهب، فضلا عن مليارات أخرى وسرقات تشبه سرقة ما يعرف باسم صفقة القرن الأخيرة التي سرق فيها شخص برتبة مدير عام في الحكومة مبلغ مليارين ونصف مليار دولار".

وتساءل "كيف إذًا سرقات الوزراء ووكلائهم وأحزاب السلطة والفصائل المسلحة التي تفرض إتاوات مالية كبيرة على الجميع؟" مضيفا أنه قد "أصبح معلومًا أن الفساد الكبير في وزارة الكهرباء والتجارة وعقود تسليح الجيش لوزارة الدفاع وغيرهما من الوزرات، وهذا الفساد بسبب ضعف الحكومة والقضاء وإنفاذ القانون بحقهم مما شجع رؤوس الفساد على الاستمرار بفسادهم وسرقاتهم، مما انعكس على استمرار انهيار العراق وعدم وجود أمل في إنقاذ الشعب العراقي".

واختتم بقوله "للأسف الشديد، هناك أيام صعبة تنتظر الشعب العراقي في الأسابيع والأشهر القادمة مع استمرار ارتفاع صرف الدولار أمام الدينار العراقي مما أثر سلبا على ارتفاع سعر المواد الغذائية والصحية،التي تنعكس بشكل مباشر على حياة المواطن العراقي".

كانت وزارة النفط العراقية، أعلنت الثلاثاء الماضي، عن تحقيق أكثر من 115 مليار دولار من تصدير النفط الخام عام 2022.

ويعد العراق من الدول الكبرى في إنتاج وتصدير النفط، فهو أكبر منتج في منظمة أوبك بعد السعودية بمتوسط يومي 4.6 ملايين برميل.

وتمثل إيرادات النفط 90 في المئة من موارد الميزانية العامة للعراق، لكن هذا البلد النفطي الكبير يعاني من أزمات كبيرة ونسب فقر وبطالة مرتفعة منذ الاحتلال الأمريكي عام 2003.

المصدر: سبوتنيك

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

استقرار أسعار صرف الدولار في بغداد وتسجيل ارتفاع طفيف بأربيل

استقرار أسعار صرف الدولار في بغداد وتسجيل ارتفاع طفيف بأربيل

2026-10-28 17:05 2904
عراقجي يحذر من "مغامرة عسكرية" إسرائيلية بالخليج وتداعياتها المدمرة على أسواق الطاقة

عراقجي يحذر من "مغامرة عسكرية" إسرائيلية بالخليج وتداعياتها المدمرة على أسواق الطاقة

2026-10-28 16:16 3003
الزيدي يؤكد للشرع أهمية الشراكة الثنائية وتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي والأمني

الزيدي يؤكد للشرع أهمية الشراكة الثنائية وتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي والأمني

2026-10-28 15:16 3369
النعمان: ملف سنجار من الواجبات الحصرية للحكومة.. وجهود مستمرة لإعادة الإعمار والنازحين

النعمان: ملف سنجار من الواجبات الحصرية للحكومة.. وجهود مستمرة لإعادة الإعمار والنازحين

2026-10-28 13:52 4597
مكتبه: الزيدي سيجري مباحثات مع الشرع تتناول العلاقات الثنائية

مكتبه: الزيدي سيجري مباحثات مع الشرع تتناول العلاقات الثنائية

2026-10-28 13:26 3658
الشرع يستقبل الزيدي في مطار دمشق الدولي

الشرع يستقبل الزيدي في مطار دمشق الدولي

2026-10-28 13:11 3763
‏رويترز: طهران تدرس مسودة اتفاق جديدة قدمها الوسيط القطري

‏رويترز: طهران تدرس مسودة اتفاق جديدة قدمها الوسيط القطري

2026-10-28 12:20 4822
رئيس الوزراء علي الزيدي يغادر بغداد متوجهاً إلى سوريا لبحث العلاقات الثنائية

رئيس الوزراء علي الزيدي يغادر بغداد متوجهاً إلى سوريا لبحث العلاقات الثنائية

2026-10-28 12:11 4240
"المطلع" تنشر قرارات مجلس الوزراء لجلسة الثلاثاء

"المطلع" تنشر قرارات مجلس الوزراء لجلسة الثلاثاء

2026-10-28 00:19 15366
أمطار متفاوتة الشدة تبدأ من غرب البلاد وتمتد تباعاً إلى باقي المناطق

أمطار متفاوتة الشدة تبدأ من غرب البلاد وتمتد تباعاً إلى باقي المناطق

2026-10-27 22:49 12991
لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

2026-10-27 21:23 7232
الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

2026-10-27 20:13 6157
أسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصة

أسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصة

2026-10-27 18:17 7940
إحالة نائب إلى لجنة السلوك النيابي بسبب تجاوزه على السوداني

إحالة نائب إلى لجنة السلوك النيابي بسبب تجاوزه على السوداني

2026-10-27 16:25 14635
بيان عاجل من الإعلام الأمني يزيح الستار عن أسباب دوي الانفجار ببغداد

بيان عاجل من الإعلام الأمني يزيح الستار عن أسباب دوي الانفجار ببغداد

2026-10-27 14:31 6996
التربية تقرر منع تغيير أسماء المدارس حفاظاً على حقوق الطلبة + وثيقة

التربية تقرر منع تغيير أسماء المدارس حفاظاً على حقوق الطلبة + وثيقة

2026-10-27 14:21 14471
الاتحادية تقضي بعدم دستورية قرار يحظر تملك الأجانب واستثمار أموالهم بالعراق

الاتحادية تقضي بعدم دستورية قرار يحظر تملك الأجانب واستثمار أموالهم بالعراق

2026-10-27 14:16 10904
رفض سوري قاطع لعمليات القصف الأردنية التي استهدفت محافظة درعا

رفض سوري قاطع لعمليات القصف الأردنية التي استهدفت محافظة درعا

2026-10-27 13:18 8124