المطلع
عاجل

post-image

هل للإدارة الأمريكية دور في إسقاط نتنياهو؟

الكاتب: ادارة الموقع


02:06 مقالات عامة
2021-06-23
47016

يبدو أن الحكومة الإسرائيلية الجديدة ستصطدم مع بايدن بشأن المسار الفلسطيني، كونها تحتاج إلى تأييد الأحزاب الإسرائيلية اليمينية.


من غير المرجَّح أن يرحّب بينيت ولابيد بأيّ مبادرة إلى إعادة إطلاق المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية بشأن اتفاقية الوضع النهائي.

تم إسقاط بنيامين نتنياهو، في أضيق هامش، بعد 12 عاماً كان فيها رئيساً للوزراء، إذ تعاونت ثمانية أحزاب من أجل إزاحته، وتم تكليف حكومة بينيت - لابيد الجديدة، بأغلبية ضئيلة للغاية.

يُعَد نتتياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي الوحيد الذي أمضى أطول مدة في كرسيّ الرئاسة في "إسرائيل". هيمن على السياسة الإسرائيلية، ولم تشفع له إنجازاته، على الصعيدين الاقتصادي والسياسي، ولا حتى العلاقات التي نسجها بدول، كالصين والهند وروسيا وبلدان أميركا اللاتينية، وتطبيع العلاقات مع الإمارات والبحرين والسودان والمغرب، تحت مظلة "اتفاقات أبراهام" عام 2020. يعتبر بعض الإسرائيليين أنه أساء استخدام سلطته، الأمر الذي أدّى إلى إدانته عام 2019، بتُهم الرشوة والفساد. وبسبب عنجهيته وسوء تعامله مع موظّفيه وشركائه السياسيين، سيشهد بعض مساعديه ضده في المحاكمة التي تبدو قريبة.

اللعب على تناقضات الولايات المتحدة الداخلية 

حاول نتنياهو، في خطاب نقاش الكنيست قبل التصويت على الحكومة الجديدة، الادّعاء أن طهران ستكون سعيدة بتعيين هذه الحكومة. واعتبر أن الرئيس الأميركي جو بايدن هو خصم أيضاً. تبدو الإدراة الأميركية أكثر من راضية عن إسقاطه، مع أنها لا تراهن على إنجازات من الحكومة الجديدة، إلاّ أنها تعتبر أنها ستكون كفيلة بمحو الأضرار التي سبّبها نتنياهو. لقد أخفق الرجل في إقامة علاقات بالأحزاب الرئيسية في الولايات المتحدة التي تُعتبر الداعمة الأساسية لـ"إسرائيل". عمل على مخالفة قاعدة عامّة اتَّبعها جميع رؤساء حكومات الاحتلال السابقين، والذين عملوا على ضمان تثبيت الدعم من الحزبين الجمهوري والديمقراطي. إلاّ أنه اختار الوقوف إلى جانب الجمهوريين واليهود والإنجيليين المتطرّفين، وأخذ موقفاً عدائياً ضد اليهود الليبراليين، وهم الدعامة الأساسية للحزب الديمقراطي. لعب على التناقضات بين الجمهوريين ضد الديمقراطيين، وحرّضهم على الاتفاق النووي مع إيران، الذي يعتبره من صنع الإدارة الديمقراطية. وقف إلى جانب دونالد ترامب، ووعده بالدعم في الانتخابات الأميركية، فأمّن نقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة، واعترافَ الولايات المتحدة بـ"السيادة الإسرائيلية" على مرتفعات الجولان المحتلة. 

الحنث باتفاقات الأرض في مقابل السلام 

في فترة ولايته الأولى رئيساً للوزراء، ذهب نتنياهو مرغَماً إلى تطبيق اتفاقية أوسلو عام 1993، وتنازل عن 13 في المئة فقط من الضفة الغربية للحكومة الفلسطينية، لكنه لم يكن مستعداً للمخاطرة بقاعدته لتحقيق حل الدولتين. انتهج سياسة "فَرّق تَسُدْ" تجاه الفلسطينيين. أضعف السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية. تطرّفَ واستقطب اليمين، ولم يُظهر أيّ رغبة في التنازل من أجل دفع عملية السلام. ولم تجرؤ أحزاب اليسار الإسرائيلية على ذكر القضية الفلسطينية.

ويرى الديمقراطيون أنه قام بإقناع فريق ترامب بما سُمِّي صفقة القرن، بسبب صلاته اليهودية المتطرّفة، وفرضها على الفلسطينيين، بحيث كان سيتم حرمانهم من الأرض والسيادة والتواصل والعاصمة في القدس الشرقية. كان يسعى لضمّ غور الأردن وجميع مستوطنات الضفة الغربية، حتى قبل بدء المفاوضات. خدم ترامب أهداف نتنياهو، الذي كان يعتقد أن التهديد بالضم سيُجبر الفلسطينيين على الرضوخ. أمّا التطبيع مع ثلاث دول عربية أخرى، فمكّنه من إعلان حصوله على صفقات "سلام في مقابل سلام"، لا تتضمّن أيّ تنازلات للفلسطينيين، الأمر الذي عزّز فكرة إمكان حصول الإسرائيليين على سلام مع العالم العربي، من دون سلام مع الفلسطينيين.

ماذا تتوقع الإدارة الأميركية من حكومة اسرائيل الجديدة؟

تراهن واشنطن على فرصة في بداية جديدة تقدّمها "حكومة بينيت – لابيد". سيكون أوّل ائتلاف يمتدّ من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين، يتداول السلطة، ويضم حزباً إسلامياً عربياً، ويستبعد "الأحزاب اليهودية الأرثوذكسية". يمكن أن يكون الهدف تهدئة الأمور، وأن تكون هذه الحكومة قادرة على تحقيق مطالب الإسرائيليين. اتفقت هذه الحكومة على توجيه موارد اقتصادية كبيرة إلى "القطاع العربي". ومع ذلك، فإنها ستواجه تحدياً منذ البداية، يتمثّل بوجود مثل هذه الأغلبية الضئيلة. وتشكل المستوطنات اختباراً مبكّراً لفعل التوازن الذي يُفترض بها أن تُقيمه، ولاسيما أن حكومة نتنياهو تركت لها إرثاً من محاولات المستوطنين طرَد عائلات في الضّفة الغربية. ترك نتنياهو هذا الإرث لـ"حكومة بينيت – لابيد" لينفجر في وجهها. المستوطنون سيعتبرونها "خائنة" إن طلبت إيقاف استيطانهم. أمّا إن سمحت بتنفيذ عمليات الإخلاء والهدم في القدس الشرقية العربية المحتلة، وإن سمحت للإسرائيليين اليمينيين بالانتشار في المدينة القديمة، فستعود الاشتباكات والهجمات الصاروخية من المقاومة الفلسطينية. وعندها، ستسقط الحكومة. لكن الإدارة الأميركية تعتقد أن هذه الضغوط لن تؤدي إلى انهيار التحالف، في المدى القصير.

أين الفلسطينيون في الحسابات الإسرائيلية اليوم؟

من غير المرجَّح أن يرحّب بينيت ولابيد بأيّ مبادرة إلى إعادة إطلاق المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية بشأن اتفاقية الوضع النهائي. هذه ليست مشكلة بالنسبة إلى إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، فهي لا تُولي هذه الفكرة أهميةً كبيرة. لكنّ بايدن سيرغب في رؤية بعض الخطوات الأولى، والهادفة إلى المُضيّ قُدُماً في اتجاه حلّ الدولتين، وهو أمر يعارضه بينيت بشدّة. تعارض حكومة الاحتلال الجديدة خطط إدارة بايدن للعودة إلى الاتفاق النووي، لكنها سترغب في إظهار قدرتها على التوافق مع الولايات المتحدة، وإعادة بناء إجماع الحزبين في واشنطن على دعم "إسرائيل". 

منذ اغتيال إسحاق رابين، اتَّبعت سياسة الاحتلال الإسرائيلي قاعدة، مفادها أن "الائتلاف الحاكم" لا يمكن أن يقوم على الأحزاب العربية، ويتطلّب "أغلبية يهودية". لكنّ نتنياهو، على الرّغم من نفيه الأمر، كسر المحرَّمات من خلال رغبته في التحالف مع القائمة العربية، مع أنه نال معارضة من جانب حلفائه اليمينيين المتطرّفين. 

أمّا منصور عباس فجعل فلسطينيي الـ 48 لاعباً سياسياً. هو لا يريد حقيبة وزارية، بل يريد الوصول إلى الميزانيات و"أروقة السلطة"، فمن وجهة نظره، فإن "التعايش بين مواطني "إسرائيل" اليهود والعرب بحاجة إلى جهود لا تقوى الحكومة على تعزيزها، والعنف الداخلي في المدن المختلطة وفي البلدات والمدن العربية، بين الإسرائيليين والفلسطينيين، يُنبئ بمشكلات كبيرة، إذا أصرّ المستوطنون على اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم". وعلى الرغم من انضمام عباس إلى "الائتلاف الحكومي"، فإنّ من الصعب أن يحقّق مبتغاه. هو ربما يريد فقط بعض المساعدات لبعض المناطق والبلدات العربية القريبة. 

أمّا الإدارة الأميركية فواضحة في سياستها، وتسعى لحلّ الدولتين، على الرغم من إدراك بايدن أن الأمر غير واقعي حالياً. فبايدن وضع القضية الفلسطينية في أجندته السياسية، وهنأ "حكومة بيبيت ـ لابيد" الحالية، وتوافق معها على مزيد من تطبيع العلاقات مع الدول العربية، ضمن "اتفاقات أبراهام". كما أكد أهمية تحسين علاقات الدول العربية بـ"إسرائيل"، طالباً وقف الاستيطان، وعدم ضم الأغوار، وتحسين العلاقة بالسلطة الفلسطينية. وعيّن دان شبيرو مبعوثاً لعملية السلام. لكنْ، على الرّغم من الوعد بتقديم المساعدات العسكرية والاقتصادية إلى "إسرائيل"، والتعاون معها في مختلف ملفات الشرق الاوسط، فإن حكومتها الجديدة يبدو أنها ستصطدم مع بايدن بشأن المسار الفلسطيني، كونها في حاجة إلى تأييد الأحزاب الإسرائيلية اليمينية، ولا يمكنها خسارة هذه الأحزاب، أو خسارة دعمها، ولا يمكنها تالياً منع المستوطنين من تنفيذ مشاريعهم.


المصدر: الميادين نت
الكاتبة: هدى رزق

كلمات مفتاحية

مقالات ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

الدولار يشهد انخفاضاً طفيفاً مقابل الدينار في أسواق بغداد وأربيل

الدولار يشهد انخفاضاً طفيفاً مقابل الدينار في أسواق بغداد وأربيل

2026-05-13 11:24 4065
مجلس النواب يعلن عقد جلسته غداً للتصويت على حكومة الزيدي

مجلس النواب يعلن عقد جلسته غداً للتصويت على حكومة الزيدي

2026-05-13 11:09 6895
سي إن إن: ترامب محبط ويفكر باستئناف العمليات القتالية ضد إيران

سي إن إن: ترامب محبط ويفكر باستئناف العمليات القتالية ضد إيران

2026-05-12 12:01 6884
العمل تعلن شمول فئة جديدة بمنظومة الضمان الصحي المجاني

العمل تعلن شمول فئة جديدة بمنظومة الضمان الصحي المجاني

2026-05-12 15:07 16376
إيران تكشف حقيقة الرد على المقترح الأمريكي وترامب يعلق عليه

إيران تكشف حقيقة الرد على المقترح الأمريكي وترامب يعلق عليه

2026-05-10 23:46 10600
قاعدة سرية بصحراء النجف... كيف استخدمت اسرائيل العراق للحرب ضد إيران

قاعدة سرية بصحراء النجف... كيف استخدمت اسرائيل العراق للحرب ضد إيران

2026-05-10 17:30 15023
طهران تهدد أميركا بالرد على أي استهداف لناقلات النفط الإيرانية

طهران تهدد أميركا بالرد على أي استهداف لناقلات النفط الإيرانية

2026-05-09 23:33 12461
قرعة كأس آسيا 2027 تضع العراق لجانب طاجيكستان وسنغافورة وأستراليا

قرعة كأس آسيا 2027 تضع العراق لجانب طاجيكستان وسنغافورة وأستراليا

2026-05-09 22:40 16648
صحف أمريكية: إيران تزودت بمعدات روسية حديثة وواشنطن قدمت عرضاً لطهران

صحف أمريكية: إيران تزودت بمعدات روسية حديثة وواشنطن قدمت عرضاً لطهران

2026-05-09 18:49 12202
اعتقال مطلوب بقضايا إرهاب شمال العاصمة بغداد

اعتقال مطلوب بقضايا إرهاب شمال العاصمة بغداد

2026-05-09 16:01 15058
عودة رحلات الطيران بين مشهد وبغداد بعد توقف لشهرين

عودة رحلات الطيران بين مشهد وبغداد بعد توقف لشهرين

2026-05-09 14:42 49264
شرطة الرصافة تكشف تفاصيل إصابة ضابط ومنتسب بإطلاق نار وانتحار الجاني

شرطة الرصافة تكشف تفاصيل إصابة ضابط ومنتسب بإطلاق نار وانتحار الجاني

2026-05-08 17:36 15664
اشتباك في هرمز... الجيش الإيراني يستهدف وحدات أميركية

اشتباك في هرمز... الجيش الإيراني يستهدف وحدات أميركية

2026-05-07 23:54 16827
الخليج بين نيران التصعيد الإيراني والتحركات العسكرية الأمريكية في هرمز

الخليج بين نيران التصعيد الإيراني والتحركات العسكرية الأمريكية في هرمز

2026-05-07 22:47 16367
استقرار بأسعار الدولار في بغداد تزامناً مع صعود جديد في أربيل

استقرار بأسعار الدولار في بغداد تزامناً مع صعود جديد في أربيل

2026-05-06 12:47 24596
نفي رسمي لقرار فرض عشرة آلاف دينار إضافية على أجور الكهرباء

نفي رسمي لقرار فرض عشرة آلاف دينار إضافية على أجور الكهرباء

2026-05-05 14:51 68669
ترامب: الحرب مع إيران قد تستمر ثلاثة أسابيع أخرى

ترامب: الحرب مع إيران قد تستمر ثلاثة أسابيع أخرى

2026-05-05 13:17 22407
الكشف عن تأهب عسكري إسرائيلي أمريكي لبدء جولة جديدة مع إيران

الكشف عن تأهب عسكري إسرائيلي أمريكي لبدء جولة جديدة مع إيران

2026-05-04 22:53 23208