المطلع
عاجل

post-image

انتخابات تشرين المقبلة… أصوات الناخبين تصنع التحالفات لا النخب


14:01 تقارير عربية ودولية
2025-09-23
40444

مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية العراقية في تشرين الثاني/نوفمبر 2025، تتصاعد التحذيرات من أن تتحول العملية الانتخابية إلى أداة لإعادة إنتاج نفس النخب ونفس أنماط الهيمنة، في ظل استمرار ما يُعرف بـ«ثلاثية المال ـ السلاح ـ المنصب». 

هذه الثلاثية، بحسب مراقبين، تعمل اليوم بتكامل لتفريغ الانتخابات من معناها التمثيلي وتحويلها إلى ساحة صراع لشبكات النفوذ والمحاصصة، وليس لساحة تنافس برامج سياسية حقيقية.

ووفق التقارير الميدانية والتحليلات الأمنية، التي وردت لوكالة المطلع، وبحسب قسم الدراسات بالوكالة، فإن هناك جهات سياسية تستهدف بقوة مناطق واسعة من المحافظات الغربية والسنية والكردية، مثل صلاح الدين والأنبار ونينوى، إضافة إلى كركوك وسنجار وسهل نينوى وخانقين ومندلي، وهي مناطق تشملها المادة 140 من الدستور العراقي وتُعرف بالمناطق المتنازع عليها بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان، والتي يعتبرها الأخير «مناطق كردستانية خارج إدارته». 

هذه السيطرة، بشقيها السياسي والأمني والاقتصادي، تهدف إلى ضمان وصول غالبية ممثلي تلك الجهات إلى مجلس النواب المقبل، ما يشكّل – بحسب خبراء – واحدة من أخطر عمليات التغيير الديموغرافي منذ إسقاط نظام صدام حسين. 
وبذلك، تصبح المنافسة هنا ليست سياسية فحسب؛ بل معركة على الأرض والهوية والموارد.

ويستمر المال السياسي في إذكاء السوق الانتخابي، عبر شراء الأصوات والصفقات القبلية والحوافز المادية التي تُنسي الناخبين برامج المرشحين وكفاءتهم، ليصبح الاختيار صفقة تُقاس بكمِّ المال المعروض لا بقناعة حقيقية. 

في المقابل، يبقى السلاح خارج إطار المساءلة، إذ إن انتهاك احتكار الدولة للعنف يجعل الانتخابات عرضةً للترهيب والإقصاء ويحوّل يوم الاقتراع إلى اختبار للأمن الشخصي أكثر منه ممارسةً سياسية حرة، فيما يرسّخ التنافس المسلّح على المناطق الاستراتيجية (كالسهول والحدود والطرق التجارية) قدرة قوى غير مؤسساتية على فرض تمثيلها السياسي.

أما المناصب، فهي الحلقة الثالثة في هذه المعادلة، حيث تُستغل مواقع القرار والإدارات الحكومية لأغراض سياسية وانتخابية، ما يقوي قدرة الكتل الحاكمة على ضبط النتائج عبر التعيينات والضغوط الإدارية، ويضعف مبدأ تكافؤ الفرص، فتتحول الدولة من حكمٍ محايد إلى طرف فاعل في الصراع الانتخابي.

الأزمة الأكبر، بحسب مختصين، هي أزمة الشرعية الشعبية. 

ففي الدورات السابقة سجّلت بعض المحطات نسب مشاركة متدنية وصلت في بعض التقديرات إلى حدود 25% فقط من الناخبين، في حين تعلن الجهات الرسمية نسباً أعلى بكثير، ما ينعكس على مصداقية البرلمان وما يشرّعه من قوانين. 

ومع غياب المشاركة الشعبية يفقد المجلس الجديد صفة التمثيل الاجتماعي، ويقوّي معارضة الشارع لنتائجه.

ويحذر خبراء من أن الخطر الأكبر هو تحوّل البرلمان إلى ما يشبه «مجلس قيادة الثورة» بغطاءٍ طائفي، حيث تمنح الأغلبية القدرة على تمرير القوانين واستعادة أدوات حكم شمولي بلونٍ جديد. 

ففي حين كانت الشعارات سابقاً أيديولوجية قومية عنصرية، باتت اليوم تُلبس طابعاً طائفياً يشرعن تدوير النظام السابق بصيغ مختلفة.

في هذا السياق، تكتسب المواقف الأخيرة للتيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر أهمية خاصة. فبعد قرار المقاطعة، لوّح التيار مؤخراً عبر صالح محمد العراقي بإمكانية العودة المشروطة إلى الانتخابات، على أساس «الإصلاح الشامل وتغيير الوجوه» وحصر السلاح بيد الدولة وفتح أبواب الإصلاح وغلق باب التبعية. 

هذه الإشارات، رغم صعوبتها، عكست إدراكاً بأن المقاطعة وحدها قد لا تكفي لإحداث التغيير، وأن البديل هو المشاركة الفاعلة لاقتلاع الطبقة السياسية الفاسدة بطرق قانونية ودستورية.

إن الانتخابات المقبلة ليست مجرد إجراء فني، بل اختبار حقيقي لقاعدة الإجماع الوطني.

ودون إجراءات فورية لحصر السلاح بيد الدولة، ووقف تدفق المال السياسي، وفصل المنصب عن النفوذ الانتخابي، سيشهد العراق دورة انتخابية ترسّخ انهيار الشرعية وتبشّر بعودة إلى ما قبل «المربع صفر»، لكن هذه المرة بوجوه جديدة وخطر أعظم. 

في المقابل، فإن المشاركة الواسعة الواعية، والضغط الشعبي على المرشحين والكتل لتقديم برامج وطنية بلا تبعية ولا سلاح منفلت، يمكن أن تكون الطريق لإنقاذ العراق من هذا السيناريو.

إنّ الرسالة اليوم للناخبين العراقيين واضحة: المشاركة الكثيفة الواعية في الانتخابات هي السبيل الأهم لإزاحة الفاسدين وقطع الطريق أمام إعادة تدوير منظومات الفشل. 

ترك صناديق الاقتراع فارغة لن يؤدي إلا إلى تسليم البلاد مجدداً لشبكات النفوذ نفسها، بينما التصويت الواعي والمنظم قادر على قلب المعادلة وإنقاذ التجربة الديمقراطية.
 

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

قصر رونالدو بلا مشترٍ.. 700 ألف دولار تتبخر من قيمته

قصر رونالدو بلا مشترٍ.. 700 ألف دولار تتبخر من قيمته

2026-09-12 15:51 3154
ترامب: الحرب مع إيران ستنتهي قريباً

ترامب: الحرب مع إيران ستنتهي قريباً

2026-09-12 15:45 2466
بزشكيان: عدم استخدام أراضي الدول لتهديد الجيران مبدأ لا يجوز المساس به

بزشكيان: عدم استخدام أراضي الدول لتهديد الجيران مبدأ لا يجوز المساس به

2026-09-12 15:40 2418
القوات المسلحة الإيرانية: القدرات العسكرية الإيرانية تفوق تصورات العدو

القوات المسلحة الإيرانية: القدرات العسكرية الإيرانية تفوق تصورات العدو

2026-09-12 15:30 2796
الرئيس العراقي يدين الهجمات على السعودية ويرفض استخدام أراضي العراق

الرئيس العراقي يدين الهجمات على السعودية ويرفض استخدام أراضي العراق

2026-09-12 15:27 3429
رئيس البرلمان: رفض استخدام الأراضي العراقية للاعتداء على دول الجوار

رئيس البرلمان: رفض استخدام الأراضي العراقية للاعتداء على دول الجوار

2026-09-12 12:22 6675
الخارجية الإيرانية: اجتماع عُمان الاثنين خطوة أساسية لضمان أمن الخليج

الخارجية الإيرانية: اجتماع عُمان الاثنين خطوة أساسية لضمان أمن الخليج

2026-09-12 12:21 4877
طقس العراق.. استقرار في درجات الحرارة الأيام المقبلة

طقس العراق.. استقرار في درجات الحرارة الأيام المقبلة

2026-09-12 09:14 5708
ارتفاع جديد بأسعار الصرف في بغداد وأربيل مع افتتاح بداية الأسبوع

ارتفاع جديد بأسعار الصرف في بغداد وأربيل مع افتتاح بداية الأسبوع

2026-09-12 12:12 5102
الحلبوسي: لن نسمح باستخدام العراق لتهديد أمن السعودية ودول الجوار

الحلبوسي: لن نسمح باستخدام العراق لتهديد أمن السعودية ودول الجوار

2026-09-12 12:07 5218
مصر تهتز بجريمة مروعة.. أب ينهي حياة طفلته كارما ذات الـ4 أعوام

مصر تهتز بجريمة مروعة.. أب ينهي حياة طفلته كارما ذات الـ4 أعوام

2026-09-12 11:58 4644
التلغراف: سيطرة الحوثيين على باب المندب قد تقلب حسابات الملاحة العالمية

التلغراف: سيطرة الحوثيين على باب المندب قد تقلب حسابات الملاحة العالمية

2026-09-12 11:53 3936
"أكسيوس": ترامب رفض طلباً من ابن سلمان لشن ضربات أميركية على أنصار الله اليمنية

"أكسيوس": ترامب رفض طلباً من ابن سلمان لشن ضربات أميركية على أنصار الله اليمنية

2026-09-12 11:45 4462
الحكومة تدين الهجوم على خط أنابيب سعودي والزيدي يوجه بفتح تحقيق في ملابساته

الحكومة تدين الهجوم على خط أنابيب سعودي والزيدي يوجه بفتح تحقيق في ملابساته

2026-09-12 11:41 5988
الرئيس اللبناني من النبطية: لا مفاوضات مع "إسرائيل" حالياً ونتعهد بتحقيق الانسحاب الإسرائيلي

الرئيس اللبناني من النبطية: لا مفاوضات مع "إسرائيل" حالياً ونتعهد بتحقيق الانسحاب الإسرائيلي

2026-09-12 11:36 4314
مبابي يعلق غاضباً على صور "دكتاتور"..

مبابي يعلق غاضباً على صور "دكتاتور"..

2026-09-12 11:26 4579
لقطات الشاشة قد تصيبك بـ"فقدان ذاكرة رقمي".. مفأجاة صادمة!

لقطات الشاشة قد تصيبك بـ"فقدان ذاكرة رقمي".. مفأجاة صادمة!

2026-09-12 11:20 4497
لقطة لعمدة نيويورك تفجر عاصفة.. ممداني يضحك بذكرى 11 سبتمبر

لقطة لعمدة نيويورك تفجر عاصفة.. ممداني يضحك بذكرى 11 سبتمبر

2026-09-12 11:15 4112