المطلع
عاجل

post-image

اللاجئون السوريون في لعبة الأمم!

الكاتب: ادارة الموقع


00:07 مقالات عامة
2021-07-13
65041

يقترب عدد اللاجئين السوريين في العالم من سبعة ملايين نسمة، حسب الإحصاءات التي نشرتها مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عام 2020.

مما يجعل السوريين أكبر مجموعة لاجئين في العالم، وهذا يعني أن واحداً من كل ثلاثة سوريين يعد لاجئاً، وسوف يتصاعد العدد وتزيد النسبة، إذا أخذنا بعين الاعتبار أن بعض الدول لا تسجل السوريين بوصفهم لاجئين فيها، مثل بلدان الخليج العربية، التي يقيم فيها ما يزيد على مليون سوري، ومثلهم مئات آلاف السوريين المنتشرين في عشرات دول العالم الذين لم يُسجَّلوا بوصفهم لاجئين، بل مقيمين، بينهم طلاب ورجال أعمال وعاملون حسب أنظمة تلك البلدان.

وتشكل قضية اللاجئين السوريين، وما فيها من معاناة وتداعيات خطيرة أعباء كبيرة على العالم بمؤسساته ودوله، مما يؤهلها أن تكون في صلب الاهتمام العالمي، وأن يكون حلها بصورة جذرية على برنامج سياساته، وأن يكون الحل في معالجة مسبباتها، التي قادت إلى تهجير السوريين من بلدهم، ودفعهم نحو اللجوء إلى بلدان العالم المختلفة نتيجة الحرب المدمرة منذ أكثر من عشر سنوات، مستعيناً فيها النظام بحلفاء محليين وإقليميين ودوليين، يشاركونه الحرب بينهم إيران وروسيا.

ولأن عمل المجتمع الدولي من أجل التوصل إلى رسم مسار للحل السوري وفق بيان جنيف والقرار الدولي 2254 وما لحقهما، فإنه فشل في الذهاب إلى خطوات عملية، ثم تردي الوضع الدولي في التعامل مع القضية السورية، وكان أحد تعبيرات التردي تحوُّل قضية اللاجئين إلى لعبة أمم، يغوص فيها كل طرف بطريقته مخلّفاً مزيداً من التداعيات السلبية في حياة اللاجئين ومزيداً من معاناتهم رغم الكفاح الذي انخرط اللاجئون فيه من أجل تحسين حياتهم وبيئاتهم في بلدان اللجوء، وهذا حسب شهادات إيجابية حملتها تصريحات مسؤولين دوليين ومسؤولين في الدول التي يعيش فيها لاجئون سوريون مثل تركيا وألمانيا وفرنسا وكندا، التي قيّمت بصورة إيجابية سلوك اللاجئين السوريين ونجاحاتهم في الاندماج والتعليم والعمل.

إن السمة العامة للتعامل الدولي مع اللاجئين السوريين وقضيتهم، كانت مزيداً من التشدد حيال السوريين واللاجئين منهم خصوصاً. 

ففي عالم اليوم لا يتجاوز عدد الدول التي تستقبل السوريين دون سمة دخول عدد أصابع اليد الواحدة، وشروط منح سمة الدخول للسوريين في أغلب البلدان صارت شبه مستحيلة، وكذلك صار الوضع في منح الإقامات وإعطاء حق اللجوء لمن يطلبه، وصار من الطبيعي تقييد منح الإقامات وتأخيرها، وكلها إجراءات هدفها التخفيف من وجود لاجئين ومقيمين سوريين في تلك الدول ومنها بريطانيا، بل دول مثل الدنمارك، التي لديها أعداد محدودة من اللاجئين، تسعى نحو ترحيل بعض اللاجئين فيها بحجة تحول مناطق تحت سيطرة النظام إلى «مناطق آمنة» بخلاف المعطيات الحقيقية القائمة أحياناً، وتقديرات المنظمات الدولية وأغلبية الدول التي تتابع الوضع القائم في سوريا.

ورغم قسوة ما سبق من سياسات الدول، والتي تشجع دولاً أخرى على نفس السلوك، وربما تقوم بالأسوأ، فإن اللاجئين يواجهون ما هو أصعب في بعض الحالات، ولعل وضع اللاجئين السوريين في لبنان، هو بين أكثر الأوضاع سوءاً.

ففي هذا البلد الذي يعد الأقرب إلى السوريين من كل النواحي، يعيش اللاجئون فيه مأساة متعددة المستويات.

إذ إنهم وباستثناء كونهم لاجئين لهم ظروف حياتية شديدة القسوة، ويعانون صعوبات في موضوعات العمل والسكن والتعليم وغيرها، فإنهم محاطون بأجواء جائحة «كورونا»، تترافق مع أزمة اقتصادية تضرب الحياة اللبنانية، إضافةً إلى أنهم يواجهون مستوى من التمييز يستند إلى خلفيات متعددة طائفية وثقافية واجتماعية، وهم موجودون تحت سلطة حليفة ومتوافقة مع النظام السوري، وبين الطرفين تعاوُن كبير لا سيما في المجال الأمني الذي يشمل التضييق على اللاجئين في حياتهم بخلق صعوبات من جهة، واقتحام مخيماتهم من جهة أخرى، وإجبارهم على ممارسات محددة، كما حدث في إجبار بعضهم على المشاركة في الانتخابات الرئاسية السورية 2021.

ورغم أنه لا يجوز المقارنة بين أوضاع السوريين في لبنان وأوضاع أشقائهم في تركيا، فإن أوضاع الأخيرين محاطة بمشكلات جدية أيضاً منها ظاهرة العنصرية حيال السوريين، وثمة مشكلات للسوريين في سوق العمل التركية خصوصاً في ثلاث نقاط، تشمل الأجور المنخفضة، وساعات العمل الطويلة، وامتناع أرباب العمل عن تسجيلهم في التأمين الاجتماعي، وكله يضاف إلى ظاهرة امتناع بعض أرباب العمل عن دفع أجور عمالهم السوريين.

إن السياسات الإجرائية التي تتبعها بعض الدول وما يبدو من ظواهر اضطهادية من مجتمعات يعيش فيها اللاجئون السوريون، قد تجد لها تفسيرات، وقد تكون ناتجة عن ظروف طارئة، مما يجعلها قابلة للتغيير لاحقاً بصور كلية أو جزئية، وهذا بخلاف سياسات دول تقوم على استثمار قضية اللاجئين لأهداف سياسية سواء كانت تتعلق بأوضاعها المحلية على نحو ما فعلت تركيا في عامي 2014 - 2015 عندما فتحت الأبواب لهجرة السوريين نحو أوروبا من أجل تحقيق مكاسب لها في العلاقة من الاتحاد الأوروبي وبعض دوله، وهو أمر قد يتكرر في وقت لاحق.

أما الوجه الثاني في استثمار قضية اللاجئين لأهداف سياسية، فيجد مثاله في سياسة الدولة الروسية، التي أدت سياساتها لا سيما العمليات العسكرية، في ذهاب السوريين إلى لجوء في الدول الأخرى ، ولم يسمح بعض البلدان للسوريين بالعبور إليهم والإقامة فيهم، وكله لم يمنع روسيا من التباكي على حال اللاجئين والدعوة -مجرد دعوة- إلى عودتهم لبلدهم، دون اتخاذ أي إجراءات أو تطمينات تساعد في عودتهم، مما يؤكد أن الهدف ليس عودة اللاجئين إنما الإيحاء بأن موسكو و دمشق يسعيان لحل قضية اللاجئين، مما يساعدهم على إعادة تأهيل النظام ودمجه في المحيط الإقليمي والدولي من جهة، وفتح الباب من جهة أخرى، ودفع المجتمع الدولي للذهاب نحو المشاركة في إعادة بناء سوريا، التي أكد المجتمع الدولي أنه لن يشارك فيها، ما دام النظام السوري بقي خارج سياق حل سياسي للقضية السورية والذي لا شك أن خطوات في قضية اللاجئين ستكون في بعض مقدماته.

المصدر: الشرق الأوسط 
الكاتب: فايز سارة

كلمات مفتاحية

مقالات ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

أمطار متفاوتة الشدة تبدأ من غرب البلاد وتمتد تباعاً إلى باقي المناطق

أمطار متفاوتة الشدة تبدأ من غرب البلاد وتمتد تباعاً إلى باقي المناطق

2026-10-27 22:49 2505
لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

2026-10-27 21:23 2563
الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

2026-10-27 20:13 3267
أسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصة

أسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصة

2026-10-27 18:17 4185
إحالة نائب إلى لجنة السلوك النيابي بسبب تجاوزه على السوداني

إحالة نائب إلى لجنة السلوك النيابي بسبب تجاوزه على السوداني

2026-10-27 16:25 8337
بيان عاجل من الإعلام الأمني يزيح الستار عن أسباب دوي الانفجار ببغداد

بيان عاجل من الإعلام الأمني يزيح الستار عن أسباب دوي الانفجار ببغداد

2026-10-27 14:31 4798
التربية تقرر منع تغيير أسماء المدارس حفاظاً على حقوق الطلبة + وثيقة

التربية تقرر منع تغيير أسماء المدارس حفاظاً على حقوق الطلبة + وثيقة

2026-10-27 14:21 9245
الاتحادية تقضي بعدم دستورية قرار يحظر تملك الأجانب واستثمار أموالهم بالعراق

الاتحادية تقضي بعدم دستورية قرار يحظر تملك الأجانب واستثمار أموالهم بالعراق

2026-10-27 14:16 6419
رفض سوري قاطع لعمليات القصف الأردنية التي استهدفت محافظة درعا

رفض سوري قاطع لعمليات القصف الأردنية التي استهدفت محافظة درعا

2026-10-27 13:18 5336
العراق يؤكد التزامه بالدستور وحماية الاستقرار ومنع استخدام أراضيه للاعتداء

العراق يؤكد التزامه بالدستور وحماية الاستقرار ومنع استخدام أراضيه للاعتداء

2026-10-27 13:16 6157
بالوثائق.. التربية تحدد آلية تدقيق طلبات الانتساب وتعتمد البوابة الإلكترونية حصراً

بالوثائق.. التربية تحدد آلية تدقيق طلبات الانتساب وتعتمد البوابة الإلكترونية حصراً

2026-10-27 12:36 7972
السجن 8 سنوات للمدير العام لشركة توزيع المنتجات النفطية

السجن 8 سنوات للمدير العام لشركة توزيع المنتجات النفطية

2026-10-27 12:19 6898
أحكام بالسجن المؤبد و15 عاماً بحق فرنسيين ينتمون لعناصر داعش

أحكام بالسجن المؤبد و15 عاماً بحق فرنسيين ينتمون لعناصر داعش

2026-10-27 12:18 6667
أسعار الدولار تتجاوز 168 الف دينار في الأسواق العراقية

أسعار الدولار تتجاوز 168 الف دينار في الأسواق العراقية

2026-10-27 12:08 5084
ملاحقة قضائية تطال مدير كهرباء المثنى وآخرين بملفات فساد

ملاحقة قضائية تطال مدير كهرباء المثنى وآخرين بملفات فساد

2026-10-27 11:09 7027
طقس العراق.. أمطار رعدية وانخفاض في درجات الحرارة

طقس العراق.. أمطار رعدية وانخفاض في درجات الحرارة

2026-10-27 10:10 8123
تراجع طفيف للذهب مع ترقب قرار الفيدرالي الأمريكي بشأن الفائدة

تراجع طفيف للذهب مع ترقب قرار الفيدرالي الأمريكي بشأن الفائدة

2026-10-27 08:18 6256
تراجع أسعار النفط وسط تحركات دبلوماسية لاحتواء التصعيد الإقليمي

تراجع أسعار النفط وسط تحركات دبلوماسية لاحتواء التصعيد الإقليمي

2026-10-27 08:11 6260