المطلع
عاجل

post-image

"قسد" تقرع باب دمشق: التخلّي الأمريكي يسرّع التسوية

الكاتب: ادارة الموقع


21:10 مقالات عامة
2021-10-01
30028

في ظلّ تكاثر المؤشّرات إلى انسحاب أميركي مقبل من المنطقة الشرقية في سوريا، بدأت «قوات سوريا الديموقراطية» سلسلة تحرّكات واتصالات، تستهدف تحصين وجودها في تلك المنطقة بعيداً من مظلّة واشنطن، والتوطئة للانخراط في «تسوية» مع الحكومة السورية حول مستقبل الأوضاع هناك. وإذ يبدو أن «قسد» باتت، تحت وطأة الخوف من أن تُترك لمصيرها، تَقبل بحوار مع دمشق لطالما استنكفت عنه سابقاً، فإن الخلاف بين الجانبَين لا يزال يظهر كبيراً حول طبيعة «التسوية» المنتظَرة، خصوصاً لناحية ماهية اللامركزية التي يُفترض تطبيقها

منذ قُضي الأمر في أفغانستان بانسحاب الولايات المتحدة من هذا البلد، بدأت قوى وجماعات وحتى أنظمة موالية لواشنطن التحسّب ليوم تُترك فيه لمصيرها، في حال كرّت سبحة الانسحاب الأميركي لتشمل أجزاءً أخرى من منطقة غرب آسيا. ولعلّ واحدة من أبرز هذه القوى القلِقة على مستقبلها، «قوات سوريا الديموقراطية» المسيطِرة على مساحات واسعة في شمال شرق سوريا، والتي بدأت، في الأسابيع الأخيرة، تحت وطأة المخاوف من أيّ انسحاب أميركي من المنطقة الشرقية، محاولات إحياء الحوار المعطّل مع دمشق، عبر اتصالات غير مباشرة يقودها الروس، تستهدف التوصّل إلى تسوية تضمن بقاء «قسد» بعد انسحاب الأميركيين، وتمنع تكرار سيناريو احتلال الجيش التركي لمدينتَي تل أبيض ورأس العين في خريف عام 2019، عقب الانسحاب الأميركي من تلك المناطق. وعلى خطٍّ موازٍ، يسعى المسؤولون الأكراد إلى استطلاع حقيقة الموقف لدى واشنطن، والتحقّق ممّا إذا كانت لديها بالفعل نيّة انسحاب في المديَين المنظور أو المتوسّط.

وأجرى وفد من قيادة «مجلس سوريا الديمقراطية» و«الإدارة الذاتية» الكردية، زيارة إلى موسكو قبل نحو أسبوعين، حيث عقد سلسلة لقاءات مع مسؤولين روس، على رأسهم المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأدنى، ميخائيل بوغدانوف، وبحث جملة مواضيع أبرزها ما يلي: احتمال شنّ الأتراك هجوماً جديداً على المنطقة وسبل الحيلولة دونه، تحديد شكل الانتشار العسكري في المنطقة الشرقية في حال انسحاب الأميركيين، وإعادة إطلاق الحوار مع الحكومة السورية، تحت رعاية روسية. وبالتوازي مع ذلك، أجرى وفد مشابه من قيادة «مسد» و«الإدارة الذاتية» زيارة إلى واشنطن، التقى خلالها عدداً من أعضاء «الكونغرس»، واستطلع إمكانية استمرارية الدعم الأميركي لـ«قسد»، ومصير التواجد العسكري الأميركي في الشرق السوري.

بدأت تدور نقاشات حول شكل التسوية التي يمكن أن تبصر النور بين القوى الكردية والحكومة السورية


لكن على رغم هذا النشاط البائن الدلالات، ترفض القيادة الكردية مقاربة المشهد في سوريا من زاوية ما حدث في أفغانستان، إذ يَعتبر مصدر مقرّب من دوائر القرار في «قسد»، أن «الانسحاب الأميركي من أفغانستان لا يشبه بشكله ومضمونه، الواقع الحالي للوجود الأميركي في شمال وشرق سوريا»، مبرّراً توصيفه المتقدّم بأن «قسد قوّة استطاعت هزيمة داعش، على عكس حكومة أفغانستان التي سقطت خلال أيام معدودة أمام زحف طالبان»، مضيفاً أن «قسد قوة عسكرية قاتلت الإرهاب والتطرّف قبل الحضور الأميركي، وستستمرّ في ذلك حتى لو حصل انسحاب أميركي»، متحدّثاً عن أنهم «حصلوا مؤخراً على تطمينات أميركية بعدم وجود نيّة لانسحاب مفاجئ، وأن الانسحاب الأميركي مرتبط بالاستقرار التامّ عبر عملية سياسية شاملة». ويلفت المصدر إلى أن «قسد تملك مقوّمات الصمود العسكري في حال حصل أي انسحاب، لوجود إدارة ذاتية ومجلس سياسي قادر على خوض جولات حوار تفضي إلى توافق سوري ـــ سوري على شكل الحلّ السياسي في المنطقة»، مؤكداً وجود «اتصالات تجريها القيادة الكردية مع الأميركيين والروس، لتحريك ملفّ الحلّ السياسي والتوصّل إلى تفاهمات تضمن حلاً عادلاً يقدّر تضحيات قسد على مدار سنوات الحرب».

ما بعد الانسحاب
على خطّ موازٍ، بدأت تدور نقاشات حول شكل التسوية التي يمكن أن تبصر النور بين القوى الكردية والحكومة السورية. وفي هذا الإطار، يعود مفهوم «اللامركزية» ليتصدّر الجدل، خصوصاً بعدما تحدّث عنه الرئيس السوري، بشار الأسد، في خطابه الأخير أمام الحكومة الجديدة. لكن حتى الآن، لا يبدو أن ثمّة اتفاقاً على ماهية هذا المفهوم وآلية تطبيقه؛ فبينما ترى «قسد» أن اللامركزية المطلوبة ليست «سياسية» فقط، بل ثقافية واجتماعية أيضاً، يوضح مسؤولون حكوميون أن الأسد كان يقصد في حديثه «اللامركزية الإدارية» المنصوص عليها في قانون الإدارة المحلية رقم 107، والذي تمّ تعديله في بداية الأحداث في سوريا. وعلى رغم الانزعاج الذي يبديه قادة «قسد» من خطاب الأسد الأخير، والذي اتّهم فيه «القوى الكردية بالعمالة والانعزال، وهذا الخطاب لا يخدم المصلحة الوطنية السورية، ولا بدّ من تغييره»، بحسب مصادر «قسد»، إلّا أنهم في الواقع بدأوا يبنون عليه تحرّكات واتصالات، إذ «(إننا) لن نوقف السعي للتوصّل إلى اتفاق»، وفق المصادر نفسها. وحول إمكانية استنساخ التسويات التي شهدتها مناطق سورية عدّة، ومنها درعا أخيراً، تجيب المصادر بأن «قيادة قسد لا تؤمن بالتسويات كحلّ، وما حدث في درعا مؤخراً، على رغم مرور 3 أعوام على التسوية الأولى، هو خير دليل»، مضيفة: «من وجهة نظر قسد، فإن البديل من التسويات هو اتفاقات واضحة وقانونية، وتعديلات دستورية تراعي خصوصية المناطق، ولو كان ذلك على حساب مركزية الحكم». وإذ تلفت إلى أن «الخوف من الفوضى التي من الممكن أن تحدث بعد الانسحاب الأميركي، يدفع قسد إلى محاولة توسيع تفاهماتها مع الروس حول مستقبل المنطقة»، فهي تقرّ بأن ذلك «لا يعوّض غياب الاتفاق مع الحكومة السورية»، مستدركة بأن «لا حوار يجري حالياً مع الحكومة السورية، وأن قسد طلبت في الأيام الأخيرة من الروس تفعيل الحوار».
من جهته، يشير مصدر حكومي ، إلى أن «اليقين الحكومي الثابت هو أن الوجود الأميركي غير الشرعي ليس دائماً وسينتهي عمّا قريب»، مضيفاً أن «التاريخ يثبت أن واشنطن تتخلّى عن حلفائها وتتركهم لمواجهة مصيرهم، كما حصل في فيتنام وأفغانستان».

ويعتبر المصدر أن «ميليشيا قسد لا تتّعظ من الدروس»، وإن «إصرارها على التحالف مع الاحتلال الأميركي، وابتعادها عن الدولة السورية، يمنح فرصة للاحتلال التركي لمهاجمة المنطقة واحتلال مزيد من الأراضي فيها، في حال انسحب الأميركيون». ويرى أن «الولايات المتحدة لا تريد الخروج من المنطقة قبل التأكد من تهيئة كلّ الظروف لاحتلالها من قِبَل تركيا، كما حدث في تل أبيض ورأس العين، وهو ما تساعده عليه عملياً قسد التي تضع الشروط المستحيلة في أيّ حوار مع دمشق». 

ويصف «قسد بالميليشيا الخارجة عن القانون، والتي تسرق وتنهب خيرات البلاد من نفط وقمح ومختلف الموارد الاقتصادية، لتكون مساهِمة بشكل كبير في تطبيق قانون قيصر الأميركي، ومنع أيّ تحسّن اقتصادي»، مكرّراً دعوتها إلى «فكّ ارتباطها بالأميركيين والانخراط في حوار وطني إيجابي يُسهم في التوصّل إلى تفاهمات تعيد الدولة السورية إلى كامل الجغرافيا التي توجد فيها هذه الميليشات، وتنزع أيّ ذرائع تركية لاحتلالها».

المصدر: جريدة الأخبار اللبنانية

كلمات مفتاحية

مقالات ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

إيران تؤكد تلقيها رسالة أمريكية بلهجة متغيرة وتستبعد تعديل العقيدة النووية

إيران تؤكد تلقيها رسالة أمريكية بلهجة متغيرة وتستبعد تعديل العقيدة النووية

2026-10-31 21:15 4718
واشنطن: منفتحون على الحلول الدبلوماسية مع إيران.. ولم يُتخذ قرار عسكري

واشنطن: منفتحون على الحلول الدبلوماسية مع إيران.. ولم يُتخذ قرار عسكري

2026-10-31 20:00 4949
مع إغلاق البورصات.. الدولار يستقر في بغداد ويرتفع بأربيل

مع إغلاق البورصات.. الدولار يستقر في بغداد ويرتفع بأربيل

2026-10-31 19:53 4889
بالوثيقة.. ضوابط وآليات أداء امتحانات الدور الثالث للعام الدراسي 2025–2026

بالوثيقة.. ضوابط وآليات أداء امتحانات الدور الثالث للعام الدراسي 2025–2026

2026-10-31 16:08 9200
القائد العام للقوات المسلحة يترأس اجتماعاً لتعزيز الأمن والاستقرار

القائد العام للقوات المسلحة يترأس اجتماعاً لتعزيز الأمن والاستقرار

2026-10-31 16:03 5820
المركزي ينفي صدور قرار بتخفيض رؤوس أموال شركات تجارة الذهب

المركزي ينفي صدور قرار بتخفيض رؤوس أموال شركات تجارة الذهب

2026-10-31 15:01 6768
المرشد الإيراني يوجه برفع الجاهزية القتالية وتحديث بنك الأهداف العسكرية

المرشد الإيراني يوجه برفع الجاهزية القتالية وتحديث بنك الأهداف العسكرية

2026-10-31 14:01 6429
​المالية النيابية تؤكد مساعي إضافة درجات وظيفية جديدة بموازنة العام المقبل

​المالية النيابية تؤكد مساعي إضافة درجات وظيفية جديدة بموازنة العام المقبل

2026-10-31 13:33 8006
واشنطن تدرس نقل قواعدها العسكرية بعيداً عن إيران إثر خسائر موجعة

واشنطن تدرس نقل قواعدها العسكرية بعيداً عن إيران إثر خسائر موجعة

2026-10-31 12:18 5258
قائمة بأسعار الدولار في افتتاح تداولات الأسبوع

قائمة بأسعار الدولار في افتتاح تداولات الأسبوع

2026-10-31 11:19 5839
ختام الجولة 12 لدوري نجوم العراق اليوم بـ4 مواجهات أبرزها الشرطة ونوروز

ختام الجولة 12 لدوري نجوم العراق اليوم بـ4 مواجهات أبرزها الشرطة ونوروز

2026-10-31 10:05 6315
العراق.. أمطار خفيفة وتباين في درجات الحرارة

العراق.. أمطار خفيفة وتباين في درجات الحرارة

2026-10-31 09:04 6794
انفجار ناقلة نفط بعد اصطدامها بلغم بحري جنوب مضيق هرمز

انفجار ناقلة نفط بعد اصطدامها بلغم بحري جنوب مضيق هرمز

2026-10-31 00:00 8691
ترامب: محادثات جارية مع إيران وحربنا معها ليست تقليدية

ترامب: محادثات جارية مع إيران وحربنا معها ليست تقليدية

2026-10-30 23:41 7336
قصف يمني يستهدف مطار عدن الدولي وقصر المعاشيق وسط توتر واسع

قصف يمني يستهدف مطار عدن الدولي وقصر المعاشيق وسط توتر واسع

2026-10-30 22:30 7238
متحدث الحكومة ينفي التوجه لاقتراض 16 تريليون دينار لسد عجز الموازنة

متحدث الحكومة ينفي التوجه لاقتراض 16 تريليون دينار لسد عجز الموازنة

2026-10-30 21:28 11104
كربلاء يخطف تعادلاً ثميناً من الطلبة بهدفين في قمة دوري نجوم العراق

كربلاء يخطف تعادلاً ثميناً من الطلبة بهدفين في قمة دوري نجوم العراق

2026-10-30 20:38 8827
ابتكار علاجات جرثومية مخصصة بالذكاء الاصطناعي يفتح باباً لمعركة طبية

ابتكار علاجات جرثومية مخصصة بالذكاء الاصطناعي يفتح باباً لمعركة طبية

2026-10-30 20:30 10145