المطلع
عاجل

post-image

واشنطن باقية بقوة في الشرق الأوسط

الكاتب: ادارة الموقع


23:02 مقالات عامة
2022-02-07
137249

كانت أنظار العالم مشدودة منتصف الأسبوع الماضي نحو سلسلة أحداث وتطورات، عندما فاجأت الولايات المتحدة الأميركية الجميع بضربة عسكرية شديدة الرمزية، قضت خلالها على زعيم التنظيم الإرهابي العالمي الأبرز في عمق سوريا وعلى حدود مناطق تقاطع النفوذ التركي - الروسي - الإيراني.
 
في تلك اللحظة كانت الصين تستضيف ألعاباً أولمبية تقاطعها أميركا وتستقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في إشارة إلى عمق تحالفهما، فيما تتعرض موسكو لاتهامات متتالية بالإعداد لغزو أوكرانيا بعيد اختتام ألعاب بكين.
وفي الخليج يتصاعد التوتر على وقع مفاوضات فيينا، وتتولى الميليشيات التي تدعمها إيران الاعتداء على الدول الخليجية، من اليمن وأيضاً من العراق، حيث تولت ميليشيات يعتقد أنها تابعة للحشد الشعبي "المتخصص بمكافحة الإرهاب ودواعشه"، الإعلان عن قصف الإمارات بالطائرات المسيّرة.
كانت عودة  "داعش" للنشاط في العراق لافتة خلال الأسابيع الماضية، مترافقة مع هجمات في سوريا، وحتى لبنان البعيد نسبياً أدخل في الصورة مجدداً عبر الكشف عن انضمام عشرات الشباب من مدينة طرابلس إلى التنظيم الإرهابي في العراق، ولم يتطوع أحد للكشف عن طريقة عبورهم الحدود اللبنانية والسورية والعراقية الممسوكة من قبل الأجهزة الرسمية في كل من تلك البلدان.
مالت إيران إلى تفسير حركة التنظيم الإرهابي المتجددة بوصفها نتيجة تحريك أميركي، وشاركها في هذا التفسير الاتهامي رسميون روس كرروا في مناسبات سابقة مزاعم عن تولي الأميركيين نقل عناصر من "داعش" وحمايتهم في مخيمات، فيما كان الأتراك الذين يحاربون الإرهاب بدورهم لا يجدون إرهابياً إلا عناصر التنظيمات الكردية في الحزب الديمقراطي الكردستاني و"قسد" في شمال شرقي سوريا.
تفرج الجميع على هجوم "داعش" ضد سجن الصناعة في شرق سوريا الذي يضم آلاف العناصر الإرهابية. لا نقول إنهم كانوا مسرورين، ولكن ردود أفعالهم "اللامبالية" كانت تخبئ رغبة في كسر "قوات سوريا الديمقراطية" وداعميها الأميركيين.
قبل الهجوم كان عناصر "داعش" يتحركون في مناطق سيطرة النظام السوري والإيرانيين والروس، ووجهوا ضربات مميتة لجنود الجيش السوري، وفي ذروة جديدة لتحركاتهم نشطوا في العراق، وبدت بادية الأنبار ممراً أمناً لتنقلاتهم بين سوريا والعراق، وعندما تصدى 10 آلاف من جنود قوات سوريا الديمقراطية للهجوم على سجن الصناعة، اعتقلوا عشرات العراقيين الذين جاءوا للقتال إلى جانب التنظيم.
لم يكن مقاتلو "قسد" وحدهم في الميدان. أرسلت أميركا مروحيات "الأباتشي" ومقاتلات "أف-16" وجنوداً أسهموا إلى جانب جنود بريطانيا في محاصرة موقع المعارك، واكتشف الأميركيون مرة أخرى أن قوات سوريا الديمقراطية شريك يعول عليه في المعركة ضد الإرهاب.
مع تلك القوات هاجمت القوات الخاصة الأميركية مقر إبراهيم القرشي زعيم تنظيم "داعش" وقضت عليه في واحدة من أبرز عمليات التصفية منذ القضاء على أسامة بن لادن واغتيال المسؤول الإيراني قاسم سليماني، وبالقضاء على القرشي وضعت حداً ولو مؤقتاً لصعود التنظيم الأخير، الخطر والمنسق على امتداد بلاد الشام، وإضافة إلى ذلك وجهت رسائل قاسية إلى اللاعبين الدوليين والإقليميين.
أول هذه الرسائل إلى تركيا التي أقام زعيم "داعش" مقره على حدودها وضمن المنطقة الأمنية التي تشرف عليها، وقد أشارت وزارة الخارجية الروسية إلى هذه الحقيقة في بيان حمل نبرة اتهام لتركيا. قال البيان الروسي إن "اختفاء زعيم داعش في منطقة إدلب دليل على أن هذه المنطقة لا تزال تستخدم من قبل الإرهابيين الدوليين، مما يتطلب القضاء على معقل المسلحين مثلما تنص عليه الاتفاقات مع تركيا".
ولا تقف الرسالة الأميركية إلى تركيا عند هذا الحد، فتصفية القرشي بمساندة قوات سوريا الديمقراطية، والأكراد أساس فيها، هي إعلان مباشر بمدى أهمية هذه القوات بالنسبة إلى أميركا، وأن الحملة التركية عليها لا يمكن أن تستمر، وأن الوجود الأميركي إلى جانبها هو عنصر أساس في تحديد مصير المعركة على الإرهاب ومستقبل سوريا في آن.
الرسالة الثانية إلى روسيا التي تشرف بقوة على الوضع في سوريا وتقيم علاقات أمنية مع تركيا في تلك المنطقة بمقتضى اتفاقات "أستانا"، وفي هذه الرسالة تكشف أميركا عن قدراتها الاستخباراتية والعسكرية وإمكان وصولها برجالها إلى أي نقطة في الأراضي السورية.
لقد عجزت روسيا عن كشف القرشي وقبله أبو بكر البغدادي، لكن أميركا تمكنت من قتلهما فيما انشغل الشركاء باتهامها برعاية "داعش".
وفي كل حال أبلغت روسيا بالعملية قبل حصولها وفق آلية فض الاشتباك، وبحسب "CNN" قيل لها إن القوات الأميركية "ستنشط في منطقة واسعة شمال غربي سوريا أثناء مدة معينة، وعلى القوات الروسية الابتعاد".
الرسالة الثالثة لإيران التي أظهرت خلال مفاوضات فيينا عدوانية فائقة تجاه العراق ودول الإقليم تحت عناوين المقاومة ومحاربة الإرهاب، فيوم تنفيذ الهجوم على رئيس التنظيم الإرهابي الذي تواظب إيران على حديثها عن مكافحته، كان أحد فصائلها في العراق يفخر بإطلاق قذائف باتجاه الإمارات في مواصلة عدوانية لم يقم به أنصارها من اليمن. وفي عمليتها حشرت أميركا إيران في زاوية ألاعيبها، وقلصت إمكان ضغطها في العراق تحت عنوان حمايته من الإرهاب.
الرسالة الرابعة كانت لحلفاء أميركا وخصومها على السواء، فقد تعرضت الولايات المتحدة إلى انتقادات وشكوك نتيجة انسحابها "المخزي" من أفغانستان، وتراخيها في مواجهة السياسة الإيرانية واعتداءات جماعاتها، ومن ذلك الاعتداءات على دول الخليج وصولاً إلى الهجوم المنسوب إلى إيران على قاعدة "التنف" الأميركية في شرق جنوبي سوريا قبل شهور.
وخلاصة الرسالة الأميركية الجديدة أن واشنطن لا تزال موجودة وفاعلة بقواتها وبحلفائها، وفي سوريا الأكراد هم حليفها الأول.

كلمات مفتاحية

مقالات ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

أمطار متفاوتة الشدة تبدأ من غرب البلاد وتمتد تباعاً إلى باقي المناطق

أمطار متفاوتة الشدة تبدأ من غرب البلاد وتمتد تباعاً إلى باقي المناطق

2026-10-27 22:49 2505
لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

2026-10-27 21:23 2563
الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

2026-10-27 20:13 3267
أسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصة

أسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصة

2026-10-27 18:17 4185
إحالة نائب إلى لجنة السلوك النيابي بسبب تجاوزه على السوداني

إحالة نائب إلى لجنة السلوك النيابي بسبب تجاوزه على السوداني

2026-10-27 16:25 8337
بيان عاجل من الإعلام الأمني يزيح الستار عن أسباب دوي الانفجار ببغداد

بيان عاجل من الإعلام الأمني يزيح الستار عن أسباب دوي الانفجار ببغداد

2026-10-27 14:31 4798
التربية تقرر منع تغيير أسماء المدارس حفاظاً على حقوق الطلبة + وثيقة

التربية تقرر منع تغيير أسماء المدارس حفاظاً على حقوق الطلبة + وثيقة

2026-10-27 14:21 9245
الاتحادية تقضي بعدم دستورية قرار يحظر تملك الأجانب واستثمار أموالهم بالعراق

الاتحادية تقضي بعدم دستورية قرار يحظر تملك الأجانب واستثمار أموالهم بالعراق

2026-10-27 14:16 6419
رفض سوري قاطع لعمليات القصف الأردنية التي استهدفت محافظة درعا

رفض سوري قاطع لعمليات القصف الأردنية التي استهدفت محافظة درعا

2026-10-27 13:18 5336
العراق يؤكد التزامه بالدستور وحماية الاستقرار ومنع استخدام أراضيه للاعتداء

العراق يؤكد التزامه بالدستور وحماية الاستقرار ومنع استخدام أراضيه للاعتداء

2026-10-27 13:16 6157
بالوثائق.. التربية تحدد آلية تدقيق طلبات الانتساب وتعتمد البوابة الإلكترونية حصراً

بالوثائق.. التربية تحدد آلية تدقيق طلبات الانتساب وتعتمد البوابة الإلكترونية حصراً

2026-10-27 12:36 7972
السجن 8 سنوات للمدير العام لشركة توزيع المنتجات النفطية

السجن 8 سنوات للمدير العام لشركة توزيع المنتجات النفطية

2026-10-27 12:19 6898
أحكام بالسجن المؤبد و15 عاماً بحق فرنسيين ينتمون لعناصر داعش

أحكام بالسجن المؤبد و15 عاماً بحق فرنسيين ينتمون لعناصر داعش

2026-10-27 12:18 6667
أسعار الدولار تتجاوز 168 الف دينار في الأسواق العراقية

أسعار الدولار تتجاوز 168 الف دينار في الأسواق العراقية

2026-10-27 12:08 5084
ملاحقة قضائية تطال مدير كهرباء المثنى وآخرين بملفات فساد

ملاحقة قضائية تطال مدير كهرباء المثنى وآخرين بملفات فساد

2026-10-27 11:09 7027
طقس العراق.. أمطار رعدية وانخفاض في درجات الحرارة

طقس العراق.. أمطار رعدية وانخفاض في درجات الحرارة

2026-10-27 10:10 8123
تراجع طفيف للذهب مع ترقب قرار الفيدرالي الأمريكي بشأن الفائدة

تراجع طفيف للذهب مع ترقب قرار الفيدرالي الأمريكي بشأن الفائدة

2026-10-27 08:18 6256
تراجع أسعار النفط وسط تحركات دبلوماسية لاحتواء التصعيد الإقليمي

تراجع أسعار النفط وسط تحركات دبلوماسية لاحتواء التصعيد الإقليمي

2026-10-27 08:11 6260