المطلع
عاجل

post-image

عام على حرب أوكرانيا: الأيديولوجيا للأميركي والأمن للأوروبي

الكاتب: ادارة الموقع


23:02 مقالات عامة
2023-02-26
57137

يسوّق الأوروبيون لتهديد وجودي يشكّله الروس لدول أوروبا، ويرون أن روسيا تهدد وتعتدي على جيرانها. لذلك، هم يدعمون أوكرانيا ويقاتلون دفاعاً عن أوروبا والغرب على الأراضي الأوكرانية.

كان واضحاً من خطابي كل من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي جو بايدن عشية مرور سنة على الحرب الأوكرانية، أن الصراع في أوكرانيا تحوّل فعلاً إلى صراع عالمي، إذ أراد كل طرف أن يعطيه عناوين خاصة، منها أنه صراع أيديولوجي بين رؤيتين للعالم وصراع للهيمنة، ومنها استدراج التاريخ لكشف أسس الصراع المستمرة منذ القرن التاسع عشر.

ولعل الخطابين المتقابلين يعكسان رغبة كل طرف في تسويق رؤيته للصراع العالمي الدائر حالياً في أوكرانيا، وهو على الشكل التالي:

التصور الأميركي: الصراع أيديولوجي

"الصراع العالمي الحالي هو بين الديمقراطية والديكتاتورية". هذا هو الشعار الذي لطالما رفعه بايدن منذ مجيئه إلى الحكم، فحاول رسم الصراع العالمي بمفاهيم أيديولوجية، لكونها الأقرب والأقدر على تأليب الرأي العام في الغرب وحشده في الصراع العالمي الجديد، ولعجز خطاب "التهديدات الأمنية" عن كسب التأييد في الداخل الأميركي بعدما استخدمه جورج بوش بصورة مفرطة لتبرير حروبه في الشرق الأوسط، بشكل بات من المتعذر استخدامه لتبرير انخراط الولايات المتحدة في حروب بعيدة عن أرضها مجدداً.

في خطابه الأخير في وارسو، كانت محاولة بايدن إعادة الصراع الأيديولوجي إلى الواجهة واستعادة الحرب الباردة مع الاتحاد السوفياتي السابق (مع روسيا اليوم) واضحة، وذلك لإعطاء الزخم الشعبي والقيمي للصراع. قال بايدن: "هجوم روسيا على أوكرانيا هو الأكثر همجية"، مؤكداً أنّ بلاده "ستدافع عن الديمقراطية وحق الأوكرانيين في العيش بحرية"، وأن "الديمقراطية ستنتصر حتماً".

في المقابل، رفض بوتين في خطابه تقسيم العالم إلى "دول حضارية ودول أخرى"، وهو ما يحاول الغرب أن يفعله في رسمه صورة الصراع، معتبراً أن من حق أهل الدونباس أن يقرروا مصيرهم بأنفسهم، وأن يطلبوا مساعدة روسيا لتخلّصهم من اعتداءات النازيين الجدد في كييف المدعومين من الغرب.

وأكد أن هدف الغرب هو السيطرة والهيمنة وسحق روسيا، وأنَّ الضحايا البشرية هي أضرار جانبية لكسب الأموال، متذرعين بالديمقراطية لتحقيق مشروعهم.

في المقابل، لم يخلُ خطاب بوتين من محاولة إكساب الصراع بعداً أيديولوجياً مختلفاً عن تقسيم "ديمقراطية/ ديكتاتورية" الذي يحاول الأميركيون أن يعتمدوه. على العكس، اعتبر بوتين أنَّ الصراع الأيديولوجي الحالي هو صراع قيمي بين قيم العائلة (اتحاد بين الرجل والمرأة) والوطن (الأم) والله (الأب) التي تتمسك بها روسيا والعديد من الدول في العالم، وقيم غريبة تحاول تدمير العائلة واضطهاد المتدينين والترويج للمثلية الجنسية وتدمير المجتمع والتربية السليمة للأطفال.

التصور الأوروبي: الصراع حول الأمن 

بعكس الولايات المتحدة البعيدة جغرافياً عن روسيا وعن بؤرة الصراع في أوكرانيا، يعتمد الأوروبيون مقاربة مختلفة للصراع الدائر حالياً في أوكرانيا، هي الأمن. يسوّق الأوروبيون أنَّ هناك تهديداً وجودياً يشكّله الروس لدول أوروبا، ويرون أن "روسيا تهدّد وتعتدي على جيرانها، كما فعلت دائماً خلال تاريخها". لذلك، هم يدعمون أوكرانيا ويقاتلون دفاعاً عن الغرب وأوروبا على الأراضي الأوكرانية.

في المقابل، كان لبوتين مقاربة أمنية مختلفة أعاد فيها الصراع في أوكرانيا إلى كره تاريخي أوروبي لروسيا مستمد من تاريخ من الصراع بين الطرفين منذ القرون الوسطى. وقد استفاض في وصف "الخداع الغربي" في اتفاقيات مينسك، إذ اعتمدوا "الدبلوماسية كمسرحية" لتحضير مسرح الحرب وتسليح أوكرانيا لقتال روسيا وهزيمتها، فيما كانت الأخيرة مؤمنة بالمسار الدبلوماسي طيلة الوقت، وكانت تطالب بـ"الأمن غير المجزأ"، لكنهم رفضوا وبنوا مئات القواعد العسكرية لتطويقها. لذا، فإن ما يحصل هو "دفاع عن النفس" ووقف لحرب "شنوها عليها" ولمنع الغرب من اقتطاع مساحات من "أراضيها التاريخية منذ القرن الـ19".

ولعلّ ما يفيد بوتين في تسويق هذا التوصيف للرأي العام هو ما أعلنته المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي الأسبق فرنسوا هولاند، بقولهما إنَّ اتفاقيات مينسك عام 2014 كانت "خدعة" تهدف إلى منح أوكرانيا "الوقت الكافي" لتستعد للحرب ضد روسيا.

وفي موضوع تهديد الأمن القومي الذي تشكّله الحرب، كان بوتين واضحاً في رسالته للغرب بأن روسيا لا يمكن هزيمتها عسكرياً، وذهب أبعد من ذلك بتهديد الغرب بأن إعطاء كييف صواريخ بعيدة المدى يعني أن على الروس اكتساب المزيد من الأراضي الأوكرانية لإبعاد خطر الصواريخ عن الأراضي الروسية.

ولعل تعليق مشاركة روسيا في معاهدة "ستارت" الجديدة لعام 2010 تأكيد على أن الهزيمة العسكرية الإستراتيجية لروسيا التي يريدها الغرب لن تحصل حتى لو اضطر الروس إلى استخدام السلاح النووي.

في النتيجة، للحرب العالمية الدائرة في أوكرانيا اليوم أبعاد أمنية وسياسية وأيديولوجية تاريخية، ولم يكن العالم ينتظر قول بوتين إنها تحولت إلى "حرب عالمية"، فقد كانت كذلك منذ الأيام الأولى لاندلاعها، وهو ما أراده الأوروبيون والأميركيون الذين "قرّروا وقف المفاوضات لأنهم كانوا يريدون تحطيم بوتين بدلاً من التفاوض"، بحسب رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق نفتالي بينيت الذي قاد وساطة بين الطرفين في الأيام الأولى للحرب.

المصدر: الميادين / الكاتبة: ليلى نقولا

كلمات مفتاحية

مقالات ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

2026-10-27 21:23 1250
الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

2026-10-27 20:13 2876
أسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصة

أسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصة

2026-10-27 18:17 3378
إحالة نائب إلى لجنة السلوك النيابي بسبب تجاوزه على السوداني

إحالة نائب إلى لجنة السلوك النيابي بسبب تجاوزه على السوداني

2026-10-27 16:25 6792
بيان عاجل من الإعلام الأمني يزيح الستار عن أسباب دوي الانفجار ببغداد

بيان عاجل من الإعلام الأمني يزيح الستار عن أسباب دوي الانفجار ببغداد

2026-10-27 14:31 4479
التربية تقرر منع تغيير أسماء المدارس حفاظاً على حقوق الطلبة + وثيقة

التربية تقرر منع تغيير أسماء المدارس حفاظاً على حقوق الطلبة + وثيقة

2026-10-27 14:21 8354
الاتحادية تقضي بعدم دستورية قرار يحظر تملك الأجانب واستثمار أموالهم بالعراق

الاتحادية تقضي بعدم دستورية قرار يحظر تملك الأجانب واستثمار أموالهم بالعراق

2026-10-27 14:16 5932
رفض سوري قاطع لعمليات القصف الأردنية التي استهدفت محافظة درعا

رفض سوري قاطع لعمليات القصف الأردنية التي استهدفت محافظة درعا

2026-10-27 13:18 5057
العراق يؤكد التزامه بالدستور وحماية الاستقرار ومنع استخدام أراضيه للاعتداء

العراق يؤكد التزامه بالدستور وحماية الاستقرار ومنع استخدام أراضيه للاعتداء

2026-10-27 13:16 5655
بالوثائق.. التربية تحدد آلية تدقيق طلبات الانتساب وتعتمد البوابة الإلكترونية حصراً

بالوثائق.. التربية تحدد آلية تدقيق طلبات الانتساب وتعتمد البوابة الإلكترونية حصراً

2026-10-27 12:36 7177
السجن 8 سنوات للمدير العام لشركة توزيع المنتجات النفطية

السجن 8 سنوات للمدير العام لشركة توزيع المنتجات النفطية

2026-10-27 12:19 6531
أحكام بالسجن المؤبد و15 عاماً بحق فرنسيين ينتمون لعناصر داعش

أحكام بالسجن المؤبد و15 عاماً بحق فرنسيين ينتمون لعناصر داعش

2026-10-27 12:18 6256
أسعار الدولار تتجاوز 168 الف دينار في الأسواق العراقية

أسعار الدولار تتجاوز 168 الف دينار في الأسواق العراقية

2026-10-27 12:08 4872
ملاحقة قضائية تطال مدير كهرباء المثنى وآخرين بملفات فساد

ملاحقة قضائية تطال مدير كهرباء المثنى وآخرين بملفات فساد

2026-10-27 11:09 6602
طقس العراق.. أمطار رعدية وانخفاض في درجات الحرارة

طقس العراق.. أمطار رعدية وانخفاض في درجات الحرارة

2026-10-27 10:10 7673
تراجع طفيف للذهب مع ترقب قرار الفيدرالي الأمريكي بشأن الفائدة

تراجع طفيف للذهب مع ترقب قرار الفيدرالي الأمريكي بشأن الفائدة

2026-10-27 08:18 5681
تراجع أسعار النفط وسط تحركات دبلوماسية لاحتواء التصعيد الإقليمي

تراجع أسعار النفط وسط تحركات دبلوماسية لاحتواء التصعيد الإقليمي

2026-10-27 08:11 5947
التعليم توافق على تمديد التقديم على قناتي التعليم الحكومي الخاص "الموازي" والتعليم الأهلي

التعليم توافق على تمديد التقديم على قناتي التعليم الحكومي الخاص "الموازي" والتعليم الأهلي

2026-10-27 00:14 10979