المطلع
عاجل

post-image

هل ستعالج الإنتخابات القادمة ما أصاب الجسد الفلسطيني من عفن؟

الكاتب: ادارة الموقع


22:02 مقالات عامة
2021-02-28
34807

نعم لا مبالغة بالقول أن كثير من العفن قد أصاب الجسد الفلسطيني خلال العقود الماضية والتي بدأت ملامحه منذ وقت ليس قصير تطفُ على السطح تقريباً في كل نواحي وجوانب حياة الفلسطينيين، الأمر الذي يضع من ينكرون ويخفون هذه الحقيقة أمام إحتمالات ثلاث، فهم إما يتعمدون الإنكار لإبقاء الوضع القائم على حاله دون تغيير، أو أنهم يجهلون الحقيقة، أو يخطئون قراءة الواقع ولا يمكنهم بالتالي تطوير التدخلات الأنجع لإحداث التغيير، وسواء كان إنكارهم هذا عمداً أو جهلاً أو خطأ، فالنتيجة أيها السادة واحدة، وهي مزيد من المرض والعفن في الجسد الفلسطيني، المختلف فقط هو طريقة علاج ما فسد.

وهنا لابد لنا من إستحضار الإستراتيجي الفرنسي المعروف أندريه بوفر (Andre Beaufre) الذي شرح في كتابه الشهير مدخل إلى الإستراتيجية مناورة أو إستراتيجية الإعياء، أي إجهاد الطرف الآخر وإيصاله الى درجة الإعياء التي يفقد فيها الأمل بمعالجة جراحه فيتركها تتعفن، فيُستنزف ويستسلم للأمر الواقع.

وحتى تعالج الجولة القادمة من الإنتخابات الفلسطينية إذا ما جرت حقاً في كل مناطق السلطة الفلسطينية، هناك حاجة لفحص إذا ما كان الجسد الفلسطيني فعلاً قد اصابه عفن أو بعض منه، ولم يعد على ضوء ذلك قادراً على الإنبعاث والإنطلاق من جديد نحو المستقبل الذي يريد ويستحق.

وفي هذا الشأن تتجلى أول القرائن الدالة على هذا العفن في دعاء الشعب الفلسطيني صبح مساء كغيره من شعوب الأرض التي إختارت أن تحيى وتعيش في نظام ديمقراطي يتم فيه تداول السلطة بطرق ديمقراطية يختار فيها الشعب القيادة الأقدر على تلبية إحتياجاته وتحقيق أماله وتطلعاته، أن تسفر نتائج الإنتخابات عن قيادة تقدم أولوية تلبية إحتياجات الشعب الأساسية من ماء ودواء وغذاء وحياة كريمة، والعمل في نفس الوقت على تحقيق تطلعاته وآماله بالحرية والإستقلال والدولة المستقلة، على أولوياتها الشخصية وأولويات عائلاتها ومن حولها من خاصاتها، الأمر الذي دفع حركة فتح كبرى المكونات السياسية الفلسطينية إلى مطالبة أعضائها الذين يشغلون مناصب عليا في الحركة والسلطة بعدم ترشيح أنفسهم للإنتخابات لفتح المجال أمام قيادات جديدة غير مبتلاة بمرض الإدعاء، ولا تحوم حولها شبهة الفساد المالي والإداري وستسخر جُل وقتها وجهدها للعمل على تلبية أحتياجات الشعب.

أما ثاني القرائن الدالة على ما أصاب الجسد الفلسطيني من عفن فتكمن في حقيقة أن الشعب ببساطة لم يعد يتظر لنفسه كشعب واحد حتى داخل التنظيم الفلسطيني الواحد، لقد أصبحنا أكثر من شعب وأكثر من مجتمع كل له إحتياجاته ومطالبه وتطلعاته المختلفة عن الآخر، ولا أقصد هنا المجتمع أو المجتمعات الفلسطينية في مناطق العام 1948، أو في مناطق العام 1967، أو حتى المجتمعات الفلسطينية في الخارج وتلك المقابلة لها في الداخل بما في ذلك في القدس الشرقية، حيث وصل الإختلاف بين هذه المجتمعات في الداخل الفلسطيني التي قدر لها في هذه اللحظة من الزمن أن تتحمل مسؤولية قيادة الشعب الفلسطيني وتحقيق أماله وتطلعاته بعد أن إنتقل ثقل القرار السياسي الفلسطيني من الخارج للداخل، الى الحد الذي أصبحت فيه الخليل تناضل ليكن صوت أهلها مسموع في رام الله، وكذلك حال جنين وطولكرم وقلقيلية وبيت لحم وباقي محافظات الضفة الغربية، أما غزة صانعة وخزان الوطنية الفلسطينية، والتي إنطلقت من أزقتها فتح وحماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، فيصعب على أهلها نسيان ما حدث وأُحدث بهم خلال السنوات الخمس عشرة الماضية ليس من قبل الإحتلال وحسب، بل من قبل من هم من بني جلدتنا ويتحدثون لغتنا ويعيشون بين ظهرانينا.

حقاً أيها السادة إن مأساتنا واحدة ولكن شتان بين من ينظر إليها من الحي الديبلوماسي الفاخر في غرب رام الله أو من يطالعها من قصور أبو ظبي والدوحة وشقق وفلل إسطمبول الفاخرة، وبين من يعيش ويحيى تفاصيلها يوميا في أزقة مخيمات الجلزون وبلاطة وجنين والشاطئ وجباليا وخانيونس والوحدات وصبرا وشاتيلا واليرموك.

المفارقة هنا أنه على الرغم من كل ما أصاب المجتمع الفلسطيني من عفن تناولت هذه المقالة القليل من القرائن الدالة عليه، إلا أن الشعب الفلسطيني لم يستسلم ولم يرفع الراية البيضاء، ولا زال من الناحية الديموغرافية يتفوق على المستعمر والمحتل الطارئ في الأرض الممتدة من النهر للبحر، الأمر الذي يبقي الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على حاله حتى وإن بدى أنه إنتهى رسمياً بعد تطبيع كثير من الدول العربية علاقاتهم مع إسرائيل.

 وتأسيساً على ما تقدم يجب أن تؤسس الإنتخابات القادمة لبداية معالجة جدية لكل ما اصاب الجسد الفلسطيني من عفن حتى لو أُضطررنا للبتر والإستئصال، إذ أن مصلحة الشعب تتقدم على مصلحة التظيمات، ومصلحة التنظيم
تتقدم على مصلحة أفراده وعناصره، الأمر الذي
يتطلب من الجميع ترشيح وإنتخاب من تتوفر فيه الأحقية والأهلية للإقرار بوجود هذا العفن والقدرة على معالجته.
المصدر: رأي اليوم
الكاتب: المدير العام السابق لمعهد فلسطين لأبحاث الأمن القومي العميد أحمد عيسى

كلمات مفتاحية

مقالات ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

2026-10-27 21:23 1864
الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

2026-10-27 20:13 3076
أسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصة

أسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصة

2026-10-27 18:17 3777
إحالة نائب إلى لجنة السلوك النيابي بسبب تجاوزه على السوداني

إحالة نائب إلى لجنة السلوك النيابي بسبب تجاوزه على السوداني

2026-10-27 16:25 7343
بيان عاجل من الإعلام الأمني يزيح الستار عن أسباب دوي الانفجار ببغداد

بيان عاجل من الإعلام الأمني يزيح الستار عن أسباب دوي الانفجار ببغداد

2026-10-27 14:31 4572
التربية تقرر منع تغيير أسماء المدارس حفاظاً على حقوق الطلبة + وثيقة

التربية تقرر منع تغيير أسماء المدارس حفاظاً على حقوق الطلبة + وثيقة

2026-10-27 14:21 8919
الاتحادية تقضي بعدم دستورية قرار يحظر تملك الأجانب واستثمار أموالهم بالعراق

الاتحادية تقضي بعدم دستورية قرار يحظر تملك الأجانب واستثمار أموالهم بالعراق

2026-10-27 14:16 6115
رفض سوري قاطع لعمليات القصف الأردنية التي استهدفت محافظة درعا

رفض سوري قاطع لعمليات القصف الأردنية التي استهدفت محافظة درعا

2026-10-27 13:18 5058
العراق يؤكد التزامه بالدستور وحماية الاستقرار ومنع استخدام أراضيه للاعتداء

العراق يؤكد التزامه بالدستور وحماية الاستقرار ومنع استخدام أراضيه للاعتداء

2026-10-27 13:16 5766
بالوثائق.. التربية تحدد آلية تدقيق طلبات الانتساب وتعتمد البوابة الإلكترونية حصراً

بالوثائق.. التربية تحدد آلية تدقيق طلبات الانتساب وتعتمد البوابة الإلكترونية حصراً

2026-10-27 12:36 7302
السجن 8 سنوات للمدير العام لشركة توزيع المنتجات النفطية

السجن 8 سنوات للمدير العام لشركة توزيع المنتجات النفطية

2026-10-27 12:19 6660
أحكام بالسجن المؤبد و15 عاماً بحق فرنسيين ينتمون لعناصر داعش

أحكام بالسجن المؤبد و15 عاماً بحق فرنسيين ينتمون لعناصر داعش

2026-10-27 12:18 6357
أسعار الدولار تتجاوز 168 الف دينار في الأسواق العراقية

أسعار الدولار تتجاوز 168 الف دينار في الأسواق العراقية

2026-10-27 12:08 4917
ملاحقة قضائية تطال مدير كهرباء المثنى وآخرين بملفات فساد

ملاحقة قضائية تطال مدير كهرباء المثنى وآخرين بملفات فساد

2026-10-27 11:09 6712
طقس العراق.. أمطار رعدية وانخفاض في درجات الحرارة

طقس العراق.. أمطار رعدية وانخفاض في درجات الحرارة

2026-10-27 10:10 7803
تراجع طفيف للذهب مع ترقب قرار الفيدرالي الأمريكي بشأن الفائدة

تراجع طفيف للذهب مع ترقب قرار الفيدرالي الأمريكي بشأن الفائدة

2026-10-27 08:18 5954
تراجع أسعار النفط وسط تحركات دبلوماسية لاحتواء التصعيد الإقليمي

تراجع أسعار النفط وسط تحركات دبلوماسية لاحتواء التصعيد الإقليمي

2026-10-27 08:11 5988
التعليم توافق على تمديد التقديم على قناتي التعليم الحكومي الخاص "الموازي" والتعليم الأهلي

التعليم توافق على تمديد التقديم على قناتي التعليم الحكومي الخاص "الموازي" والتعليم الأهلي

2026-10-27 00:14 11080