ترامب ونتنياهو يبحثان سيناريوهات المواجهة المقبلة وطهران تفرض معادلاتها
أثارت اتصالات أمريكية إسرائيلية جديدة بشأن إيران تساؤلات حول احتمالات عودة العمليات العسكرية في المنطقة، بعدما أجرى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتصالاً هاتفياً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بالتزامن مع مراجعة واشنطن خياراتها العسكرية واستمرار المساعي الدبلوماسية لاحتواء التوتر مع طهران.
وأفادت صحيفة «وول ستريت جورنال»، في تقرير لها ترجمته وكالة المطلع، بأن ترامب تحدث هاتفياً مع نتنياهو صباح أمس السبت، في وقت تدرس فيه الإدارة الأمريكية إمكانية استئناف الضربات العسكرية ضد إيران، وسط استعدادات وخيارات يجري بحثها على المستويين السياسي والعسكري.
وبحسب الصحيفة، جاء الاتصال بعد اجتماع عقده ترامب في البيت الأبيض مع كبار المسؤولين العسكريين، جرى خلاله استعراض سيناريوهات محتملة لإعادة إطلاق عمليات قتالية واسعة النطاق في المنطقة، في مؤشر على استمرار دراسة الخيار العسكري رغم بقاء المسار الدبلوماسي مطروحاً.
وتتزامن هذه التطورات مع تقارير بثتها القناة 12 الإسرائيلية في وقت سابق، تحدثت عن ضغوط مارسها نتنياهو على الإدارة الأمريكية لاستئناف العمليات ضد إيران، مستنداً إلى مخاوف إسرائيلية بشأن التحركات الإيرانية في المجال النووي.
ونقلت القناة عن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين أن الاتصالات بين الجانبين شهدت تكثيفاً ملحوظاً، مع استمرار التنسيق بين القيادات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية بشأن التطورات الأمنية والعسكرية المرتبطة بإيران.
في المقابل، نفى مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، في أكتوبر الماضي، صحة التقارير التي تحدثت عن سعي نتنياهو إلى إشعال مواجهة جديدة مع إيران قبل الانتخابات.
خيارات عسكرية مختلفة وحسابات استراتيجية
تشير التقارير الإعلامية الأمريكية والإسرائيلية إلى أن أي تحرك عسكري محتمل قد يختلف من حيث طبيعة الأهداف وحجم العمليات عن المواجهات السابقة، في ظل استمرار المشاورات بشأن الخيارات المتاحة والنتائج التي يمكن تحقيقها من خلال استخدام القوة العسكرية.
وكان ترامب قد استقبل مسؤولين عسكريين بارزين في البيت الأبيض لمناقشة الخيارات المتعلقة بإيران، فيما تحدثت تقارير عن عرض سيناريوهات عملياتية محتملة أمام الإدارة الأمريكية.
وفي تصريحات أدلى بها ترامب، أكد أن منع إيران من امتلاك سلاح نووي يمثل هدفاً أساسياً لسياساته، مشيراً إلى أن واشنطن لا تزال ترى إمكانية التوصل إلى اتفاق مع طهران، لكنه أعرب عن شكوكه بشأن مدى التزام الجانب الإيراني بأي تفاهمات مستقبلية.
كما تحدث الرئيس الأمريكي عن بقاء موقع أو موقعين داخل إيران يمكن التعامل معهما عسكرياً، وفق تعبيره، مشيراً إلى أن تنفيذ ذلك قد لا يستغرق سوى عشر دقائق، في تصريحات تعكس استمرار التلويح بالخيار العسكري بالتوازي مع الحديث عن المفاوضات.
الانتخابات الأمريكية تضيف أبعاداً سياسية للمشهد
تأتي هذه التطورات قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي المقررة في الثالث من نوفمبر، وسط ضغوط داخلية تواجه الإدارة الأمريكية بسبب تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، ولا سيما انعكاساتها على أسعار الوقود والاقتصاد ومستوى التأييد الشعبي للسياسات المرتبطة بالصراع.
وتواجه إدارة ترامب معادلة سياسية معقدة بين الاستمرار في الضغط على إيران، وتجنب الانخراط في مواجهة عسكرية جديدة قد تترتب عليها تكاليف اقتصادية وأمنية إضافية، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي.
وفي هذا السياق، لا تزال الحسابات العسكرية مرتبطة بتقديرات أوسع تشمل احتمالات الرد الإيراني، وتأثير أي تصعيد جديد على أمن المنطقة وأسواق الطاقة والمصالح الأمريكية وحلفائها.
تحركات إقليمية لمنع عودة المواجهة
بالتوازي مع التحركات العسكرية، تتواصل الجهود الدبلوماسية التي تقودها عدة دول إقليمية، بينها قطر وباكستان والسعودية وتركيا ومصر، بهدف تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران وتهيئة الظروف لاستئناف التفاوض والتوصل إلى تفاهمات تحول دون تجدد العمليات العسكرية.
وتسعى هذه التحركات إلى احتواء التوترات ومنع انتقال المواجهة إلى نطاق أوسع، في وقت لا تزال فيه الاتصالات والوساطات قائمة، رغم استمرار الخلافات بشأن الملفات النووية والأمنية والقضايا الإقليمية.
وكان مسؤولون أمريكيون قد أكدوا استمرار الاتصالات الدبلوماسية المتعلقة بإيران، مشيرين إلى أن الإدارة الأمريكية لم تحسم بصورة نهائية قرارها بشأن العودة إلى استخدام القوة العسكرية، وأن المسارين الدبلوماسي والعسكري لا يزالان ضمن الخيارات المطروحة.
مستقبل المواجهة بين الدبلوماسية والتصعيد
تعكس الاتصالات الأخيرة بين ترامب ونتنياهو استمرار التنسيق الأمريكي الإسرائيلي بشأن الملف الإيراني، في مرحلة تتداخل فيها الاعتبارات العسكرية مع الحسابات السياسية والضغوط الإقليمية والدولية.
وبينما تواصل واشنطن دراسة خياراتها العسكرية، تتمسك الأطراف الوسيطة بمحاولات إبقاء باب التفاوض مفتوحاً، تفادياً لتجدد المواجهة وما قد تتركه من تداعيات على استقرار الشرق الأوسط والاقتصاد العالمي.
وفي ظل غياب إعلان رسمي عن اتخاذ قرار نهائي باستئناف العمليات العسكرية، يبقى مستقبل العلاقة بين واشنطن وطهران مرهوناً بنتائج الاتصالات السياسية ومدى قدرة الوساطات الإقليمية على احتواء الخلافات ومنع انزلاق المنطقة إلى جولة جديدة من التصعيد.
