المطلع
عاجل

post-image

العنف في مصر... تصاعد الجريمة وسط ضغوط اقتصادية وانتقادات للدراما


01:01 تقارير عربية ودولية
2025-03-31
214609

تزايدت الانتقادات الموجهة للدراما المصرية بدعوى ترويجها لمشاهد العنف والبلطجة، وصولًا إلى انتقادات مباشرة من الرئيس عبدالفتاح السيسي للأعمال الدرامية، ما يعكس قلقًا مجتمعيًا وأمنيًا متزايدًا بشأن انتشار العنف في الشارع المصري، وتتنامى المخاوف من أن يؤدي تصاعد هذه الظاهرة إلى تهديد منظومة القيم وإلحاق ضرر بالاستقرار المجتمعي، خاصة في ظل تكرار مشاهد العنف في الحياة اليومية، وتنوع أشكاله بين المواطنين.

وجاء في تقرير لصحيفة العرب وتابعته "المطلع"، انه:"تعددت جرائم العنف التي حظيت باهتمام واسع في مصر الأيام الماضية، وأبرزها واقعة الاعتداء بالضرب على ضابط شرطة داخل متجر بمحافظة قنا جنوب البلاد، وتدخلت الشرطة وألقت القبض على المتهمين بالاعتداء على أحد عناصرها".

وقالت وزارة الداخلية في بيان رسمي إن:"لضابط كان يقوم بشراء مواد غذائية من أحد المحلات التجارية لاستخدامه الشخصي دون الإفصاح عن هويته، اكتشف قيام القائمين على المحل بالبيع بسعر أثمن من السعر المعلن عنه، وحدثت مشادة بينه وصاحب المحل وعاملين، فقاما على إثرها الأخيران بالاعتداء عليه".


وكشفت الأجهزة الأمنية الأسبوع الماضي عن:"ملابسات مقطع فيديو تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي تضمن قيام أحد الأشخاص بالتعدي على آخر بالضرب مستخدما سلاحا أبيض بإحدى القرى بدمياط (شمال القاهرة)".

ووقعت المشاجرة بين طرف أول وهو عامل بمقهى (مصاب بجرح طعني بالجسم) وطرف ثان عامل (مصاب بجرح قطعي بالوجه) وتطورت إلى مشاجرة تعدى خلالها الطرفان على بعضهما البعض بأسلحة بيضاء وإحداث ما بهما من إصابات بسبب إصرار الأخير على الجلوس خارج المقهى محل عمل الأول الذي رفض، وتم ضبط طرفا المشاجرة والأسلحة البيضاء المستخدمة في الواقعة.

وأصبحت أخبار الحوادث وتواردها لا تتوقف في مصر، ففي كل يوم تقريبا يفجع الناس بحادث غريب، ففي مشاجرة دامية أصيب ستة أشخاص بسبب خلاف على أولوية المرور بدائرة قسم شرطة الوراق بمحافظة الجيزة جنوب القاهرة.

وتعمل الأجهزة الأمنية على فحص فيديو انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي يوثق مشاجرة عنيفة بين عدد من الفتيات والشباب في منطقة حلوان (جنوب القاهرة)، يحوي اشتباكا بين طرفين، واستخدمت الفتيات الطوب والشوم، وسط ذهول المارة.

وتشكل هذه الحوادث جزءا من واقع يومي تتزايد فيه معدلات العنف بين المواطنين، وليست بين مواطنين ومؤسسات حكومية، غير أنها تثير قلقا حول إمكانية أن يتم توظيف الحالة التي يبدو فيها قطاع من المواطنين لديه استعداد لانتهاج العنف للحصول على حقوقه دافعا نحو توجيه حالات السخط الداخلي جراء الأوضاع الاقتصادية المتأزمة في جرائم تهدد الأمن الداخلي، ما يفسر الحساسية التي يتم التعامل بها مع مشاهد تروج للعنف والبلطجة في بعض وسائل الإعلام، رغم أن مثل هذا النوع من المشاهد يشكل جانبا من الدراما المصرية كل عام.

ودعا الرئيس السيسي صناع الدراما إلى تقديم "دراما إيجابية" كعنصر فعال في تشكيل الوعي المجتمعي وتقديم رسائل بناءة تدعم تطور الوطن، مؤكدا:"ضرورة ألا يكون المحتوى المقدم مقتصرا على الغث أو الهزل فقط، أو ما لا يساهم في بناء الأمة".

وقالت أستاذة العلوم السياسية بمركز البحوث الاجتماعية والجنائية حنان أبوسكين بحسب صحيفة العرب،  إن:"متغيرات عدة ظهرت على أشكال العنف في المجتمع المصري مؤخرا، فغالبية الدراسات التي قام بها المركز خلال سنوات ماضية ورصدت العنف في الحياة اليومية كانت تصل إلى نتائج مفادها أن الشخصية المصرية ليست عنيفة أو دموية بطبعها، وأن الجزء الأكبر من العنف يتركز على العنف اللفظي والمشادات الكلامية التي قد تصل إلى الاحتكاكات دون أن يكون هناك إمعان في استخدام العنف والقتل واستخدام الأسلحة البيضاء كما الحال حاليا".

وأضافت في تصريح لـ"العرب" أن:"في الآونة الأخيرة بدا ملاحظا أن العنف يأخذ في التزايد وبأشكال مختلفة وتكون في الأغلب ردة الفعل العنيفة لا تتماشى مع الحدث، ما يشير إلى كونه نوعا من التنفيس عن الغضب بسبب تحديات عديدة يواجهها المصريون، وهؤلاء يقومون بإخراج مخزون العنف الكامن لديهم في مشاجرات تنشب في الشارع".

وأكدت أن:"هناك عاملا رئيسيا في تفشي العنف بأشكاله الحالية وهو ما يتعلق بتزايد حضور اللاجئين من دول مختلفة بين المصريين في أماكن مكتظة ما تسبب في ضغط هائل على الخدمات والمرافق، وهناك الكثير من المواطنين تضرروا من ذلك وتعرضوا للفصل من أماكن عملهم لصالح الاستعانة بجنسيات غير مصرية لا تحصل على نفس الأجر ولا يكون لديها نفس مطالب المصري الذي يعرف حقوقه جيدا، وبدا أن هناك منافسة محتدمة تضغط على المصريين داخل بلدهم".

وأشارت إلى أن:"الألعاب الإلكترونية لديها تأثير كبير على أجيال المراهقين الذين لهم تواجد الآن في الشارع المصري ويستسهلون العنف أسوة بممارسته عبر الألعاب التي ارتبطوا بها، ولديهم اعتياد على هذه المشاهد ويتعاملون مع الضرب أو استخدام الآلات البيضاء والحادة باعتبارها أمرا طبيعيا".

وتزامنت مع ذلك تغيرات في طبيعة التربية التي تعتمد على أن يكون أخذ الحق باليد في غياب منظومة تربوية جادة بالمدارس، وثمة تشجيع على العنف من بعض الأسر.

ووفق تصنيف موسوعة قاعدة البيانات العالمية (نمبيو) التي تهتم بتقييم مستوى الجريمة ودرجة الأمان في دول العالم، تحتل مصر المرتبة السادسة عربيا بمعدل "47.3" نقطة في مؤشر الجريمة لعام 2024.

ويشير تقرير المؤسسة الصادر العام الماضي إلى:"ارتفاع معدل الجريمة في مصر إلى "60.64" في المئة خلال السنوات الثلاث الماضية، وتشير الإحصاءات إلى أن ما يقرب من ثمانية ملايين امرأة وفتاة تتعرض للعنف سنويا في مصر".


وسلط الإعلامي خالد أبوبكر الضوء على التأثيرات السلبية للرسائل التي تقدمها الدرما، وأبدى تخوفه من أن تؤدي إلى زيادة العبء على الأجهزة الأمنية، مع ارتفاع محتمل في معدلات الجريمة نتيجة تأثير هذه المشاهد على الجمهور.

وأكدت الباحثة حنان أبوسكين في حديثها لـ"العرب" أن:"الحساسية السياسية من هذا العنف وتأثيراته ترتبط بكونه يشكل خطرا على قيم المواطنة التي من المفترض أنها تعزز الثقة من جانب المواطنين في مؤسسات الدولة كي يحصلوا على حقوقهم بالطرق المشروعة، وأن تكون الدولة متواجدة ليشعر المواطن بالأمان، مستبعدة حدوث انفلات بالشارع بسبب قدرة الأجهزة الأمنية الكبيرة على مكافحة الإرهاب وضبط الشارع بصورة واضحة الفترة الماضية".

وذكرت أن:"الأزمة تتمثل في أن مثل هذه الجرائم تقود إلى عزلة المواطنين، وستأخذ قطاعات أوسع في تجنب أماكن حدوث الاشتباكات ولن تنخرط في جهود وقف ما يحدث من اعتداءات خشية من أن تطالها، وأن الكثير من الجرائم التي وقعت مؤخرا كان من الملاحظ فيها انتشار السلبية واللامبالاة، ما يشكل عبئا أكبر على الأجهزة الأمنية التي سيكون عليها التواجد بفعالية في الشارع للتعامل مع أي اشتباكات".

ويعد الإحباط أحد أبرز العوامل التي تؤدي إلى العنف، ما يشكل خطرا على مستوى طبيعة سلوكيات المواطنين، ويشكل خطرا سياسيا أيضا يستوجب تدخلات فورية للتخلص منه، كذلك الوضع بالنسبة لفقدان الأمل في المستقبل لدى شريحة من الشباب والطبقات المتوسطة التي تواجه ما يمكن وصفه بالإرهاق المجتمعي جراء الصعوبات المعيشية دون أمل في الخروج من هذه الدائرة، فضلا عن عدم تجاوب الشهادات الجامعية مع سوق العمل.

وعلاوة على تقلص المساحة الحضارية بسبب الزحام، وهو أحد أبرز أسباب العنف التي يمكن أن تتزايد مع الضغط الكبير الذي يسببه تواجد الملايين من اللاجئين والوافدين من دول مختلفة، أغلبهم يتركزون في القاهرة، وهو خطر آخر يجعل الحكومة تسرع خطواتها للتعرف على قيمة ما تتحمله من استقبال اللاجئين للحصول على المزيد من الدعم الخارجي الذي يساعدها على تحسين البيئة المعيشية للمواطنين.

وقالت أستاذة مناهج الاجتماع بكلية التربية جامعة عين شمس بالقاهرة عزة فتحي إن:"مصر تواجه أشكالا مختلفة من العنف نتيجة ما يتأثر به المراهقون من محتويات عبر منصة يوتيوب أو من خلال الألعاب الإلكترونية، وهو ما يترك تأثيراته السلبية على الدولة التي قد ينظر إليها البعض على أنها "غير آمنة، ما يجعل هناك حساسية مما يحدث وآليات التعامل معه، حيث تمثل هز ثقة المواطنين في الشعور بالأمان عاملا سلبيا يبرهن على وجود تشوهات مجتمعية عديدة ويشكل خطرا على الدولة".

وأوضحت في تصريح لـ"العرب"، أن:"الخطر الأكبر يتمثل في تحول العنف إلى مهنة يتم التربح منها، وهناك الكثير من المشاهير الذين يستعينون بشركات تأمين وقد يتم دفع أموال طائلة لاستقطاب بلطجية يمكن أن يساعدوا في حماية بعض رجال الأعمال وغيرهم في التعامل مع المشكلات التي يواجهونها".

وبسبب بطء إجراءات التقاضي فإن الاستعانة بـ"البودي غاردات" يمكن أن يصبح حلا سريعا، ويدعم ذلك مسألة زيادة العنف كما أنه يجعل هناك مخاوف من انعكاسات ذلك مستقبلا على أدوار مؤسسات الدولة.

وقد شهدت السنوات الماضية جرائم مروعة منها على سبيل المثال جريمة "سيدة فاقوس" التي أقدمت في عام 2023 على ذبح طفلها، فيما تحدثت تقارير عن قيامها بطهيه وتناول أجزاء منه، كذلك هزت جريمة ذبح الطالبة نيرة أشرف على يد زميلها أمام جامعة المنصورة مشاعر المصريين بالعام نفسه، وفي عام 2024 تصدرت قضية سفاح التجمع اهتمام المصريين، إذ ألقي القبض على شاب بعد قيامه بقتل ثلاث سيدات بطريقة وحشية بعد استدراجهن إلى منزله، كذلك تصدرت قضية مضيفة الطيران التونسية المتهمة بقتل ابنتها مشهد الجدل القانوني والإعلامي في مصر.

وأفادت دراسات مؤخرا بأن:"هناك العديد من العوامل المختلفة التي يمكن أن تسهم في زيادة معدلات الجريمة في مصر، أبرزها البطالة، وتعاطي المخدرات والكحول، وقضايا الصحة العقلية، والعزلة الاجتماعية، والضغوط الاقتصادية التي تنتج عنها زيادة معدلات الفقر وتآكل الطبقات المجتمعية".

ويمكن لهذه العوامل أن تخلق شعورا باليأس، ما قد يؤدي بدوره إلى السلوك الإجرامي وارتفاع معدلات الجريمة.

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

صحيفة: فانس بعث رسالة إلى رضائي بتوجيه من ترامب لإحياء المفاوضات

صحيفة: فانس بعث رسالة إلى رضائي بتوجيه من ترامب لإحياء المفاوضات

2026-10-29 00:00 4451
عواصف رعدية وسحب عاتية تفرض إنذاراً طارئاً على الملاحة الجوية ليلاً

عواصف رعدية وسحب عاتية تفرض إنذاراً طارئاً على الملاحة الجوية ليلاً

2026-10-28 23:47 5396
غداً.. البرلمان يصوت على أعضاء ورؤساء اللجان النيابية الدائمة

غداً.. البرلمان يصوت على أعضاء ورؤساء اللجان النيابية الدائمة

2026-10-28 22:18 5870
توجيه بالحفاظ على مخصصات وامتيازات موظفي المؤسسات المدمجة ضمن وزارة الاقتصاد الرقمي والحكومة الرقمية

توجيه بالحفاظ على مخصصات وامتيازات موظفي المؤسسات المدمجة ضمن وزارة الاقتصاد الرقمي والحكومة الرقمية

2026-10-28 22:16 4287
الزيدي يتبرع بـ5 ملايين دولار من حسابه الشخصي لتلبية احتياجات مرقد السيدة زينب

الزيدي يتبرع بـ5 ملايين دولار من حسابه الشخصي لتلبية احتياجات مرقد السيدة زينب

2026-10-28 18:39 5883
المرجعية الدينية العليا تؤكد أهمية العمل على نشر مبادئ التعايش السلمي بين الشعوب

المرجعية الدينية العليا تؤكد أهمية العمل على نشر مبادئ التعايش السلمي بين الشعوب

2026-10-28 18:36 5247
استقرار أسعار صرف الدولار في بغداد وتسجيل ارتفاع طفيف بأربيل

استقرار أسعار صرف الدولار في بغداد وتسجيل ارتفاع طفيف بأربيل

2026-10-28 17:05 6167
عراقجي يحذر من "مغامرة عسكرية" إسرائيلية بالخليج وتداعياتها المدمرة على أسواق الطاقة

عراقجي يحذر من "مغامرة عسكرية" إسرائيلية بالخليج وتداعياتها المدمرة على أسواق الطاقة

2026-10-28 16:16 5676
الزيدي يؤكد للشرع أهمية الشراكة الثنائية وتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي والأمني

الزيدي يؤكد للشرع أهمية الشراكة الثنائية وتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي والأمني

2026-10-28 15:16 5457
النعمان: ملف سنجار من الواجبات الحصرية للحكومة.. وجهود مستمرة لإعادة الإعمار والنازحين

النعمان: ملف سنجار من الواجبات الحصرية للحكومة.. وجهود مستمرة لإعادة الإعمار والنازحين

2026-10-28 13:52 7223
مكتبه: الزيدي سيجري مباحثات مع الشرع تتناول العلاقات الثنائية

مكتبه: الزيدي سيجري مباحثات مع الشرع تتناول العلاقات الثنائية

2026-10-28 13:26 5438
الشرع يستقبل الزيدي في مطار دمشق الدولي

الشرع يستقبل الزيدي في مطار دمشق الدولي

2026-10-28 13:11 5026
‏رويترز: طهران تدرس مسودة اتفاق جديدة قدمها الوسيط القطري

‏رويترز: طهران تدرس مسودة اتفاق جديدة قدمها الوسيط القطري

2026-10-28 12:20 5829
رئيس الوزراء علي الزيدي يغادر بغداد متوجهاً إلى سوريا لبحث العلاقات الثنائية

رئيس الوزراء علي الزيدي يغادر بغداد متوجهاً إلى سوريا لبحث العلاقات الثنائية

2026-10-28 12:11 5603
"المطلع" تنشر قرارات مجلس الوزراء لجلسة الثلاثاء

"المطلع" تنشر قرارات مجلس الوزراء لجلسة الثلاثاء

2026-10-28 00:19 17188
أمطار متفاوتة الشدة تبدأ من غرب البلاد وتمتد تباعاً إلى باقي المناطق

أمطار متفاوتة الشدة تبدأ من غرب البلاد وتمتد تباعاً إلى باقي المناطق

2026-10-27 22:49 14716
لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

2026-10-27 21:23 8903
الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

2026-10-27 20:13 7595