المطلع
عاجل

post-image

أزمة مياه خانقة بالعراق والحكومة تراهن على التحلية والتقنيات الحديثة


15:13 محلي
2025-08-26
45919

اكد وزير الموارد المائية عون ذياب عبد الله، أن العراق يواجه أزمة حادة في المياه، لافتاً إلى أن الخزين المائي لا يتجاوز الـ 8% من الطاقة الخزنية الكلية، وفيما أعلن عن خطط مدروسة للاستثمار الأمثل للمياه لتمديد عمر الخزين إلى موسم الأمطار، كشف عن وجود توجه حكومي لاستخدام طريقة الاستمطار الصناعي.

وقال ذياب في مقابلة تابعتها "المطلع"، إن:"أزمة المياه في العراق بدأت تتضح بشكل حاد وتنعكس مباشرة على حياة المواطنين، لاسيما في المحافظات الجنوبية"، مشيراً إلى أن:"الموقع الجغرافي وضع البلاد في موقف صعب كونه وادياً منخفضاً يتأثر بشدة في التغيرات المناخية والانحباس الحراري، فضلاً عن اعتماد العراق على مصادر مائية خارج حدوده".

وأضاف أن أكثر من 70% من الموارد المائية للعراق تأتي من تركيا عبر نهري دجلة والفرات، مبيناً أن:"قلة الأمطار والثلوج في السنوات الأخيرة، إلى جانب إنشاء الجارة تركيا مشاريع وسدوداً وخزانات ضخمة، تسبب في تراجع حصة العراق المائية بشكل كبير".

وتابع أن:"قلة الأمطار والثلوج في السنوات الأخيرة أثرت بشكل كبير في الواردات المائية، إضافة الى استغلال دول الجوار وخصوصاً الجارة تركيا استثمار المياه في إنشاء مشاريع كبيرة داخل أراضيها سواء أكان إنشاء سدود خزنية أو مشاريع إروائية"، لافتاً الى أن:"هناك مشروعاً إروائياً كبيراً في منطقة ديار بكر على مساحة أكثر من مليون دونم، وكذلك في المنطقة الحدودية المشتركة بين تركيا وسوريا والعراق بحدود مليون دونم أيضاً، مما أثر بشكل مباشر على حصة العراق، وهذا ما لمسناه في الواقع حيث ما يرد لنهر دجلة لم يكن كما كان سابقاً، فضلاً عن عدم وجود موجات فيضانية كما كان يحدث في السابق".

وأوضح أن، الواردات المائية بعد العام 2019 شهدت انخفاضاً حاداً وتحولت إلى حالة جفاف، فيما يقابلها زيادة مضطردة في الاستهلاك بسبب النمو السكاني، مشيراً إلى أن:"العرض المحدود والطلب المتزايد يخلقان فجوة صعبة المعالجة".

وتابع أن:"معالجة هذه الفجوة ليست سهلة، وإنما مرتبطة بعدة عوامل منها ترشيد الاستهلاك، واستخدام المياه بالشكل الأمثل، سواء أكان للأغراض الزراعية أو البشرية".

وبين الوزير أن، القطاع الزراعي يمثل المستهلك الأكبر للمياه بسبب اعتماد الزراعة في العراق على الري لغياب الأمطار الكافية، مؤكداً أن:"الحكومة اتجهت خلال العامين الماضيين إلى ادخال تقنيات الري الحديثة كالري بالرش والتنقيط والتسوية الليزرية للأراضي، ما وفر نحو 30% من المياه وزاد الغلة الزراعية بالنسبة نفسها".

وأشار إلى أن:"هناك تجارب ري رائدة باستخدام التنقيط تحت السطحي في مزارع النخيل في المثنى وصحراء السماوة، أسهمت بتوفير المياه وتقليل نمو الحشائش، مع خطط لتوسعتها إلى ثلاثة ملايين نخلة"، مؤكداً أن:"وزارة الزراعة تعمل على دعم هذه البرامج عبر مراكز بحثية وإرشادية وتجهيزات بأسعار مقبولة وقروض ميسرة".

ولفت ذياب إلى أن، العراق لا يمكنه مجاراة الطلب المتزايد على المياه دون اللجوء إلى تحلية مياه البحر، خاصة لتغطية احتياجات محافظات البصرة وميسان وذي قار، أسوة بما هو معمول به في السعودية ومصر، حيث لجأت السعودية الى البحر الأحمر والخليج، بينما اتجهت مصر الى البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر من أجل تحلية المياه، مبيناً أن:"الحلول الحالية، مثل قناة البدعة ومشاريع نقل المياه، أنقذت البصرة من الهلاك".

وبين أن:"العراق شرع أيضاً في مشاريع تدوير مياه الصرف الصحي كما في محافظة كربلاء المقدسة التي كانت سباقة في اعتماد هذه المشاريع، التي تنتج حالياً 2 متر مكعب بالثانية من المياه المعالجة، مع إمكانية رفعها إلى 8 أمتار مكعب بالثانية"، لافتاً إلى أن:"مشاريع مماثلة قائمة في النجف الأشرف والبصرة وميسان وذي قار، إلا أن هناك بعض الإخفاق في تشغيل هذه المشاريع لأننا نحتاج إلى تدريب الكوادر المحلية على إدارتها".

وكشف وزير الموارد المائية عن أن، الخزين المائي المتوفر حالياً في السدود لا يتجاوز الـ8% من الطاقة الخزنية الكلية"، مشدداً على أن "الوزارة تعتمد خططاً دقيقة لإدارة الخزين بما يمدد من عمره حتى موسم الأمطار.

وفي ما يتعلق بالجانب التركي أشار الوزير إلى أن:"تركيا حسنت بعض الإطلاقات المائية، لكنها لم تلتزم بالكميات التي وعدت بإطلاقها، إذ لا يزال هناك فرق يقارب الـ100 متر مكعب في الثانية"، موضحاً أن "هناك قواعد تحكم هذه العلاقة، لأن المياه تختلف عن النفط، لأن هناك مواثيق واتفاقيات دولية".

ولفت إلى أن:"هناك نصاً واضحاً في الاتفاقيات الدولية، وهو الاستخدام المنصف والمعقول والعادل للمياه من دول المنبع، وعدم إيقاع أضرار ذات الشأن على دول المصب، فهذه كلها قواعد دولية"، مبيناً أن:"الرئيس التركي يقول بصريح العبارة عند لقائه بالوفود العراقية بأن تركيا لا يمكنها أن تعطش شقيقها العراق".

وتابع أن هناك حالات مأساوية تعيشها المناطق الجنوبية بسبب قلة المياه وشط العرب تحول الى بحر.

وحذر ذياب من أن:"المستقبل ليس في صالح العراق مع تزايد الطلب على المياه"، داعياً إلى:"ترشيد الاستهلاك، وتشديد الرقابة على الاستخدام المنزلي والصناعي، وفرض رسوم تصاعدية على الاستهلاك العالي، فضلاً عن الاعتماد على الآبار في ري الحدائق بدلاً من مياه الشرب".

وحول الأمن الغذائي لفت الوزير الى أن، الأمن الغذائي لا يعني أن نزرع كل شيء محلياً، بل يمكن استيراد بعض المنتجات من الخارج بأسعار أقل، مع التركيز على زراعة الأعلاف لتأمين اللحوم ومنتجات الألبان وخفض أسعارها، مؤكداً أن:"العراق بحاجة إلى رؤية متكاملة تجمع بين الزراعة الحديثة والتحلية والتدوير لضمان استدامة موارده المائية".

وبشأن إمكانية الاستمطار، لفت الوزير الى أن:"الاستمطار الاصطناعي يكون عبر غيوم منخفضة، وفي العراق هي غير مؤثرة جداً"، موضحاً أن:"هناك توجهاً في هيئة المستشارين بديوان الرئاسة تعمل على موضوع الاستمطار الاصطناعي".

وحول المياه الجوفية، أكد الوزير أن:"المياه الجوفية في العراق هي الملجأ المهم لإمكانية زراعة المحاصيل الشتوية، إلا أنها لا تخدم في الصيف، لأن الصيف في العراق حار ومن الخطأ أن تتبخر المياه بعد إخراجها من تحت الأرض"، لافتاً الى أنه، إذا كانت هناك حاجة للسقي في البساتين والخضر فمن الممكن إرواؤها بالتنقيط كما هو موجود في بادية عين تمر.

وبين أن:"المياه الجوفية هي المصدر الرئيسي لزراعة محصول الحنطة في الشتاء حيث تجاوزت مساحة الحنطة المزروعة المعتمدة على السقي عبر المياه الجوفية الثلاثة ملايين دونم، وكان إنتاج فائض في الحنطة"، لافتاً الى:"أنني لا أفضل التوسع بالزراعة عبر المياه الجوفية، لأن قيمة المياه أحياناً تكون أغلى من المنتج".

وبين أن، استمرار العراق بالاعتماد على إنتاج المحاصيل يعود الى التشجيع على الزراعة وتوفير فرص عمل للعاطلين، موضحاً أن:"التوجه حالياً هو زراعة الأعلاف لتربية المواشي ودعم الثروة الحيوانية".

وذكر أن:"هناك توجهاً من الكثير من المزارعين بزراعة الأعلاف، وغالبيتهم من القطاع الخاص مع توفير مقومات وطرق ري متطورة بأسعار مقبولة عن طريق التجهيزات الزراعية"، موضحاً أن:"هناك أعلافاً جافة تستخدم للدواجن والأسماك والتي نستوردها من الخارج، وبالإمكان إنتاجها داخلياً، حيث قام مستثمرون بإنشاء معامل صغيرة للأعلاف بدلاً من استيرادها بمبالغ كبيرة"، موضحاً أن، الكثير من مربي الأسماك والدواجن بدأوا في الاعتماد على قدرتهم الذاتية من خلال إنشاء معامل إنتاج الأعلاف.

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

"المطلع" تنشر قرارات مجلس الوزراء لجلسة الثلاثاء

"المطلع" تنشر قرارات مجلس الوزراء لجلسة الثلاثاء

2026-10-28 00:19 4264
أمطار متفاوتة الشدة تبدأ من غرب البلاد وتمتد تباعاً إلى باقي المناطق

أمطار متفاوتة الشدة تبدأ من غرب البلاد وتمتد تباعاً إلى باقي المناطق

2026-10-27 22:49 5661
لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

2026-10-27 21:23 3723
الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

2026-10-27 20:13 3933
أسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصة

أسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصة

2026-10-27 18:17 5058
إحالة نائب إلى لجنة السلوك النيابي بسبب تجاوزه على السوداني

إحالة نائب إلى لجنة السلوك النيابي بسبب تجاوزه على السوداني

2026-10-27 16:25 9420
بيان عاجل من الإعلام الأمني يزيح الستار عن أسباب دوي الانفجار ببغداد

بيان عاجل من الإعلام الأمني يزيح الستار عن أسباب دوي الانفجار ببغداد

2026-10-27 14:31 5133
التربية تقرر منع تغيير أسماء المدارس حفاظاً على حقوق الطلبة + وثيقة

التربية تقرر منع تغيير أسماء المدارس حفاظاً على حقوق الطلبة + وثيقة

2026-10-27 14:21 9650
الاتحادية تقضي بعدم دستورية قرار يحظر تملك الأجانب واستثمار أموالهم بالعراق

الاتحادية تقضي بعدم دستورية قرار يحظر تملك الأجانب واستثمار أموالهم بالعراق

2026-10-27 14:16 6698
رفض سوري قاطع لعمليات القصف الأردنية التي استهدفت محافظة درعا

رفض سوري قاطع لعمليات القصف الأردنية التي استهدفت محافظة درعا

2026-10-27 13:18 5654
العراق يؤكد التزامه بالدستور وحماية الاستقرار ومنع استخدام أراضيه للاعتداء

العراق يؤكد التزامه بالدستور وحماية الاستقرار ومنع استخدام أراضيه للاعتداء

2026-10-27 13:16 6510
بالوثائق.. التربية تحدد آلية تدقيق طلبات الانتساب وتعتمد البوابة الإلكترونية حصراً

بالوثائق.. التربية تحدد آلية تدقيق طلبات الانتساب وتعتمد البوابة الإلكترونية حصراً

2026-10-27 12:36 8640
السجن 8 سنوات للمدير العام لشركة توزيع المنتجات النفطية

السجن 8 سنوات للمدير العام لشركة توزيع المنتجات النفطية

2026-10-27 12:19 7293
أحكام بالسجن المؤبد و15 عاماً بحق فرنسيين ينتمون لعناصر داعش

أحكام بالسجن المؤبد و15 عاماً بحق فرنسيين ينتمون لعناصر داعش

2026-10-27 12:18 7023
أسعار الدولار تتجاوز 168 الف دينار في الأسواق العراقية

أسعار الدولار تتجاوز 168 الف دينار في الأسواق العراقية

2026-10-27 12:08 5195
ملاحقة قضائية تطال مدير كهرباء المثنى وآخرين بملفات فساد

ملاحقة قضائية تطال مدير كهرباء المثنى وآخرين بملفات فساد

2026-10-27 11:09 7480
طقس العراق.. أمطار رعدية وانخفاض في درجات الحرارة

طقس العراق.. أمطار رعدية وانخفاض في درجات الحرارة

2026-10-27 10:10 8504
تراجع طفيف للذهب مع ترقب قرار الفيدرالي الأمريكي بشأن الفائدة

تراجع طفيف للذهب مع ترقب قرار الفيدرالي الأمريكي بشأن الفائدة

2026-10-27 08:18 6868