المطلع
عاجل

post-image

الصحافة العربية: الحكومة اللبنانية تدرس خيارات متعددة بشأن سلاح حزب الله


01:55 تقارير عربية ودولية
2025-10-04
54581

مع تزايد المماطلة والمراوغات حول نزع السلاح، تتجه المعادلة في لبنان نحو إبقاء خيار المواجهة العسكرية على طاولة الحكومة كملاذ أخير.

ويقول متابعون للشأن اللبناني إن:"سيناريو المواجهة العسكرية المحتملة لا يلغي مسارات سلمية متعددة الجبهات للمضي قدما في حصر السلاح، إلا أن تضارب تصريحات مسؤولي الحزب والدوائر السياسية المقربة منه بين استعدادهم لمناقشة الأمر تارة وبين رفضهم القاطع للتفاوض تارة أخرى فرض تعجيل الحكومة اللبنانية بالنظر في الاستعداد للمواجهة بموازاة المساعي الدبلوماسية".

وبحسب تقرير حديث لصحيفة العرب وتابعته "المطلع"، فإنه:"يجعل تعنت حزب الله عملية نزع السلاح طويلة ومعقدة، حيث يتطلب التوفيق بين الحلول الأمنية والسياسية والدبلوماسية حيث يعتمد أي نجاح محتمل لنزع السلاح على قدرة الدولة اللبنانية على بناء تحالف داخلي يضم القوى المعتدلة، مع استغلال الضغوط الدولية والدعم الإقليمي بشكل متزامن لإقناع الحزب والفصائل الأخرى بالامتثال".

وأضاف التقرير:"يتطلب هذا المسار توازنا دقيقا بين فرض سلطة الدولة وتجنب التصعيد العسكري الذي قد يهدد السلم الأهلي، خصوصًا في بلد يحمل آثار صراعات طويلة ومخلفات حرب أهلية".

ويرى محللون أن:"تعنت حزب الله يمثل اختبارا لقدرة الدولة اللبنانية على إدارة المخاطر الأمنية المعقدة، إذ أن أي محاولة لإجباره على التخلي عن السلاح يجب أن ترافقها أدوات ضغط سياسية واقتصادية مدروسة، إلى جانب إستراتيجية إعلامية وتقريب الفصائل المعتدلة لتعزيز تأثير الدولة على الأرض".

ويشدد المحللون على، أهمية مراقبة التوازنات الإقليمية، حيث يمكن أن يؤدي تدخل حلفاء الحزب أو الدعم الخارجي إلى تعقيد المسألة أكثر، وجعل أي خطوة عسكرية أو دبلوماسية محفوفة بالمخاطر.

وتؤكد الوقائع الأخيرة أن:"الخيارات الدبلوماسية لم تحقق حتى الآن اختراقا في موقف حزب الله، فقد رفض الحزب الانسحاب الكامل من جنوب لبنان واحتفظ بأسلحة ثقيلة رغم الاتفاقات السابقة بتسليمها الى الجيش اللبناني".

وحتى الآن سلم الحزب أسلحة خفيفة للجيش لا تؤثر عمليا على قوته في مسعى لكسب الوقت والايهام بوجود مفاوضات جارية.

ومع استمرار إسرائيل في شن ضربات شبه يومية، يزداد التبرير الداخلي للحزب بالاحتفاظ بأسلحته، ويزيد هذا الجمود من صعوبة تنفيذ أي خطة لنزع السلاح، ما يجعل الخيار العسكري واردًا على الطاولة كحل أخير.

وعلى الرغم من ذلك، يشير الخبراء إلى أن:"لمواجهة العسكرية لن تكون سهلة على الحكومة اللبنانية، فهي تواجه تحديات تتعلق بقدرة الجيش على فرض السيطرة على مناطق متنازع عليها، بالإضافة إلى المخاطر المترتبة على استقرار الدولة والمؤسسات".

مسارات سلمية متعددة

ويحذر مراقبون من أن:"تتطور أي عملية عسكرية ضد حزب الله إلى صدام واسع، قد تؤدي إلى تدخل إقليمي أو دولي، ما يجعل التقييم الإستراتيجي للحكومة ضرورة ملحة قبل اتخاذ أي قرار".

ويكشف المسار اللبناني في التعامل مع قضية السلاح غير الشرعي عن تباينات كبيرة بين التجارب الجزئية التي نجحت مع بعض الفصائل الفلسطينية، وبين التعقيدات البنيوية التي تحول دون تعميم هذا النجاح على حزب الله.

وفي حالة الفصائل الفلسطينية، أظهرت التجارب أن ثمة إمكانية لتحقيق خطوات تدريجية لحصر السلاح، عبر مقايضات محدودة مثل تسليم جزء من الترسانة مقابل وعود بتحسين الحقوق المدنية أو إدماج بعض المقاتلين في أنشطة اقتصادية واجتماعية.

وتابع التقرير أنه:"قد لعبت عدة عوامل دورًا في هذا النجاح الجزئي، منها استعداد بعض القيادات الفصائلية للدخول في تفاهمات مع الدولة، وغياب ارتباط عضوي بين هذه الفصائل وبين البنية الاقتصادية والسياسية اللبنانية، إضافة إلى حجم سلاحها المحدود مقارنة بترسانة حزب الله".

ولكن هذه التجربة الجزئية، على أهميتها، لا يمكن أن تمتد تلقائيًا إلى حالة حزب الله. فالحزب لا يمثل مجرد تنظيم مسلح منفصل عن المجتمع، بل هو كيان مدمج بعمق في البنية السياسية والاجتماعية والاقتصادية للطائفة الشيعية. سلاحه ليس مجرد أداة عسكرية، بل هو عنصر جوهري في شرعيته السياسية والرمزية أمام قواعده، وهو ما يجعله مختلفًا عن فصائل أخرى يمكن أن تخوض مفاوضات براغماتية حول السلاح.

وبين الصحيفة في تقريرهاأنه:"كما أن شبكة الخدمات والمؤسسات التي يديرها الحزب ـ من مدارس ومستشفيات إلى جمعيات خيرية وفرص عمل ـ تجعل من وجوده المسلح مظلة حماية لأمن وعيش شريحة واسعة من اللبنانيين، ما يصعّب أي محاولة لطرح خيار نزع السلاح خارج إطار بدائل اقتصادية وأمنية متينة".

وإضافة إلى ذلك، يمتلك حزب الله بنية عسكرية ولوجستية متطورة تتجاوز بكثير إمكانات الفصائل الفلسطينية.

وراكم الحزب ترسانة ضخمة من الأسلحة والصواريخ والبنى التحتية الدفاعية، مستفيدًا من دعم خارجي مستمر ومن خبرات ميدانية اكتسبها في صراعات إقليمية، خصوصًا في سوريا.

صدام واسع

وهذا الحجم من القوة لا يمكن تفكيكه بقرارات سريعة أو بتسويات جزئية، بل يتطلب آليات معقدة تتضمن مراقبة دولية وضمانات أمنية حقيقية.

وهنا تتجلى معضلة أساسية: فطالما أن إسرائيل تمثل تهديدًا فعليًا ومستمرًا، سيظل الحزب يبرر تمسكه بسلاحه باعتباره خط الدفاع الأول عن لبنان، الأمر الذي يعقّد أي مسار لنزع السلاح.

ولذلك، فإن أي محاولة لفرض نزع شامل للسلاح بالقوة من دون توفير بدائل مؤسساتية وأمنية جدية ستقود حتمًا إلى فراغ أمني خطير.

وقد يتحول هذا الفراغ بسرعة إلى بؤرة فوضى تستغلها مجموعات صغيرة أو شبكات تهريب أو حتى قوى إقليمية منافسة، وهو ما يعيد إنتاج حالة اللادولة التي شهدها لبنان في مراحل مختلفة من تاريخه.

ويعني الفراغ الأمني أيضا فقدان ثقة السكان بالدولة، وهو ما يمكن أن يشعل موجات احتجاج أو يزيد من التوتر الطائفي، ليقود في نهاية المطاف إلى صدامات داخلية أو حتى إلى حرب أهلية جديدة.

ويتطلب إعادة فرض الدولة لسيادتها على أراضيها مزجا بين الحلول الأمنية والسياسية والدبلوماسية، وإرادة قوية من الدولة اللبنانية، وتحالفا داخليا يضم القوى المعتدلة، مع قدرة على إدارة المخاطر الأمنية المتشابكة مع حزب الله.

وختمت الصحيفة تقريرها أنه:"يظل خيار المواجهة العسكرية حاضرا على الطاولة، لكنه مرتبط بمدى نجاح الحكومة في استغلال الفرص الدبلوماسية والسياسية وتقوية تحالفاتها الداخلية، بما يضمن الحد الأدنى من السيطرة دون الدخول في صدام شامل يهدد السلم الأهلي في البلاد".

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

إيران تؤكد تلقيها رسالة أمريكية بلهجة متغيرة وتستبعد تعديل العقيدة النووية

إيران تؤكد تلقيها رسالة أمريكية بلهجة متغيرة وتستبعد تعديل العقيدة النووية

2026-10-31 21:15 3483
واشنطن: منفتحون على الحلول الدبلوماسية مع إيران.. ولم يُتخذ قرار عسكري

واشنطن: منفتحون على الحلول الدبلوماسية مع إيران.. ولم يُتخذ قرار عسكري

2026-10-31 20:00 3860
مع إغلاق البورصات.. الدولار يستقر في بغداد ويرتفع بأربيل

مع إغلاق البورصات.. الدولار يستقر في بغداد ويرتفع بأربيل

2026-10-31 19:53 3961
بالوثيقة.. ضوابط وآليات أداء امتحانات الدور الثالث للعام الدراسي 2025–2026

بالوثيقة.. ضوابط وآليات أداء امتحانات الدور الثالث للعام الدراسي 2025–2026

2026-10-31 16:08 6852
القائد العام للقوات المسلحة يترأس اجتماعاً لتعزيز الأمن والاستقرار

القائد العام للقوات المسلحة يترأس اجتماعاً لتعزيز الأمن والاستقرار

2026-10-31 16:03 4885
المركزي ينفي صدور قرار بتخفيض رؤوس أموال شركات تجارة الذهب

المركزي ينفي صدور قرار بتخفيض رؤوس أموال شركات تجارة الذهب

2026-10-31 15:01 5472
المرشد الإيراني يوجه برفع الجاهزية القتالية وتحديث بنك الأهداف العسكرية

المرشد الإيراني يوجه برفع الجاهزية القتالية وتحديث بنك الأهداف العسكرية

2026-10-31 14:01 5853
​المالية النيابية تؤكد مساعي إضافة درجات وظيفية جديدة بموازنة العام المقبل

​المالية النيابية تؤكد مساعي إضافة درجات وظيفية جديدة بموازنة العام المقبل

2026-10-31 13:33 6259
واشنطن تدرس نقل قواعدها العسكرية بعيداً عن إيران إثر خسائر موجعة

واشنطن تدرس نقل قواعدها العسكرية بعيداً عن إيران إثر خسائر موجعة

2026-10-31 12:18 4857
قائمة بأسعار الدولار في افتتاح تداولات الأسبوع

قائمة بأسعار الدولار في افتتاح تداولات الأسبوع

2026-10-31 11:19 5168
ختام الجولة 12 لدوري نجوم العراق اليوم بـ4 مواجهات أبرزها الشرطة ونوروز

ختام الجولة 12 لدوري نجوم العراق اليوم بـ4 مواجهات أبرزها الشرطة ونوروز

2026-10-31 10:05 5385
العراق.. أمطار خفيفة وتباين في درجات الحرارة

العراق.. أمطار خفيفة وتباين في درجات الحرارة

2026-10-31 09:04 6292
انفجار ناقلة نفط بعد اصطدامها بلغم بحري جنوب مضيق هرمز

انفجار ناقلة نفط بعد اصطدامها بلغم بحري جنوب مضيق هرمز

2026-10-31 00:00 7470
ترامب: محادثات جارية مع إيران وحربنا معها ليست تقليدية

ترامب: محادثات جارية مع إيران وحربنا معها ليست تقليدية

2026-10-30 23:41 6461
قصف يمني يستهدف مطار عدن الدولي وقصر المعاشيق وسط توتر واسع

قصف يمني يستهدف مطار عدن الدولي وقصر المعاشيق وسط توتر واسع

2026-10-30 22:30 6649
متحدث الحكومة ينفي التوجه لاقتراض 16 تريليون دينار لسد عجز الموازنة

متحدث الحكومة ينفي التوجه لاقتراض 16 تريليون دينار لسد عجز الموازنة

2026-10-30 21:28 9869
كربلاء يخطف تعادلاً ثميناً من الطلبة بهدفين في قمة دوري نجوم العراق

كربلاء يخطف تعادلاً ثميناً من الطلبة بهدفين في قمة دوري نجوم العراق

2026-10-30 20:38 8091
ابتكار علاجات جرثومية مخصصة بالذكاء الاصطناعي يفتح باباً لمعركة طبية

ابتكار علاجات جرثومية مخصصة بالذكاء الاصطناعي يفتح باباً لمعركة طبية

2026-10-30 20:30 9188