المطلع
عاجل

post-image

عين الأسد بيد الجيش العراقي… والحرير مركز الوجود الأميركي المتبقي


00:58 تقارير عربية ودولية
2026-01-19
43029

تتجه الأنظار في العراق إلى التحولات المتسارعة في خريطة الوجود العسكري الأميركي، عقب الإعلان الرسمي عن الانسحاب الكامل للقوات الأميركية من قاعدة عين الأسد في محافظة الأنبار غربي البلاد، أكبر القواعد الأميركية سابقاً، وتسليمها بالكامل إلى الجيش العراقي، في خطوة تمثل محطة مفصلية ضمن اتفاق الانسحاب المبرم بين بغداد وواشنطن.

وبحسب وزارة الدفاع العراقية، تولّت القوات العراقية الإدارة الكاملة لقاعدة عين الأسد، بعد إخلائها نهائياً من الجنود والمستشارين والمتعاقدين الأميركيين، فضلاً عن انسحاب جميع المعدات والآليات والمنظومات الدفاعية والهجومية منها.

وأكد البيان أن رئيس أركان الجيش، الفريق أول قوات خاصة الركن عبد الأمير رشيد يارالله، أشرف ميدانياً على توزيع المهام وتنظيم انتشار القطعات العسكرية، وترتيب المفاصل الإدارية واللوجستية للقاعدة، مع توجيه برفع الجاهزية القتالية والأمنية.

وأفاد ضباط في الجيش العراقي بأن القوات العراقية تسلمت كامل البنى التحتية والخدمية للقاعدة، وباتت تتولى جميع الجوانب الإدارية واللوجستية، مؤكدين أن، القاعدة أصبحت بأيدٍ عراقية بالكامل، ولا يوجد فيها أي وجود أجنبي من جنود أو مستشارين أو متعاقدين.

في المقابل، برزت قاعدة الحرير في محافظة أربيل بإقليم كردستان العراق بوصفها مركز الثقل الأبرز المتبقي للوجود الأميركي في البلاد، بعد نقل القوات والمعدات إليها خلال الأسابيع الماضية، في إطار خطة البقاء حتى نهاية العام الجاري.

ونقل موقع "العربي الجديد" عن مصادر أمنية وسياسية في أربيل أن، الموجودين حالياً في قاعدة الحرير هم فريق من المستشارين والخبراء فقط، يزيد عددهم على 200 شخص، ولا يضمون أي قوات قتالية أو عناصر متخصصة بالهجمات البرية أو الجوية.

وأوضحت المصادر أن هؤلاء يقدمون خدمات استشارية وتدريبية وتقنية لقوات النخبة في البيشمركة، مع توقعات بتراجع أعدادهم خلال الأشهر المقبلة.

ويأتي هذا التطور ضمن اتفاق الانسحاب التدريجي الموقع عام 2024 بين بغداد وواشنطن، والذي ينص على مرحلتين: الأولى انتهت في ديسمبر/كانون الأول الماضي بعد أن كان مقرراً لها سبتمبر/أيلول 2025، فيما تمتد المرحلة الثانية حتى سبتمبر/أيلول 2026، على أن يشمل الانسحاب في نهايته جميع المستشارين والقوات المتبقية، ما لم تطرأ تفاهمات جديدة أو تمديد مستقبلي.

وقال مسؤول أمني من أربيل للعربي الجديد أيضا، إن انتقال فريق المستشارين من عين الأسد إلى الحرير يمثل تقدماً عملياً في تنفيذ الاتفاق، مشيراً إلى أن تركيز التدريب والدعم بات موجهاً نحو قوات البيشمركة حتى نهاية العام الجاري.

وأضاف أن مؤشرات الكفاءة باتت واضحة لدى القوات العراقية، سواء في الجيش أو البيشمركة، ولم تعد هناك حاجة لوجود قوات قتالية أجنبية، لكنه حذر في الوقت نفسه من مخاوف حقيقية لدى سلطات الإقليم من احتمالات تعرض قاعدة الحرير لهجمات صاروخية من قبل فصائل مسلحة تنشط في بغداد ونينوى وكركوك.

ويرى مراقبون أن الوجود الأميركي في قاعدة الحرير قد يمتد لسنوات، لأسباب تتجاوز محاربة ما تبقى من تنظيم "داعش"، من بينها الغطاء السياسي الذي يوفره إقليم كردستان، حيث تنظر حكومة الإقليم إلى هذا الوجود بوصفه عاملاً ضامناً للتوازن الأمني والسياسي، بخلاف الحكومة الاتحادية التي واجهت ضغوطاً كبيرة من الفصائل المسلحة لإنهاء الوجود الأجنبي.

و كما تُعد قاعدة الحرير منصة لوجستية أساسية لدعم العمليات الأميركية في شمال شرق سورية.

ومن جانبه، قال أستاذ الدراسات الأمنية في معهد الدوحة للدراسات العليا، مهند سلوم للعربي الجديد، إن قاعدة الحرير لا يمكن اعتبارها الموقع الأميركي الوحيد المتبقي، لكنها تمثل مركز الثقل الأخير والأكثر تحصيناً، رغم إخلاء قواعد رئيسية.

وأوضح أن الولايات المتحدة لا تزال تحتفظ بنقاط ارتكاز أخرى، أبرزها مركز الدعم الدبلوماسي في مطار بغداد الدولي، الذي يوفر الإسناد الأمني واللوجستي للسفارة الأميركية، إضافة إلى مراكز عمليات مشتركة صغيرة داخل مقرات عراقية لأغراض التنسيق الاستخباري، وهي لا تُصنف كقواعد عسكرية تقليدية لكنها تشكل وجوداً فعلياً.

وأضاف سلوم أن، قاعدة الحرير باتت تشكل القلعة الاستراتيجية المتبقية داخل إقليم كردستان، بعيداً عن الاحتكاك المباشر مع الفصائل المسلحة الناشطة في وسط وجنوب وغرب العراق، مؤكداً أن الانسحاب منها يعني عملياً خنق الوجود الأميركي في سورية، وهو خيار لا يبدو مطروحاً حالياً في ظل التنافس الجيوسياسي مع النفوذين الإيراني والروسي.

وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد توترات إقليمية متصاعدة، ومخاوف من انزلاق العراق إلى صراع أوسع، بالتزامن مع التصعيد الأميركي ضد إيران ونفوذ حلفائها داخل البلاد، ما يجعل ملف الوجود العسكري الأميركي أحد أكثر الملفات حساسية في المشهد العراقي الراهن.

وبين تسلم الجيش العراقي الكامل لقاعدة عين الأسد، وانكفاء الوجود الأميركي إلى نقاط محدودة أبرزها قاعدة الحرير والسفارة في بغداد، يدخل العراق مرحلة جديدة من إعادة تعريف العلاقة الأمنية مع واشنطن.
مرحلة تبدو محكومة بتوازنات داخلية وضغوط إقليمية، وبسؤال مفتوح حول ما إذا كان هذا الانسحاب سيقود إلى استقرار مستدام، أم إلى تحديات أمنية أكثر تعقيداً في بيئة إقليمية شديدة الاضطراب.

المصدر: وكالة المطلع + موقع العربي الجديد.

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

قصر رونالدو بلا مشترٍ.. 700 ألف دولار تتبخر من قيمته

قصر رونالدو بلا مشترٍ.. 700 ألف دولار تتبخر من قيمته

2026-09-12 15:51 3053
ترامب: الحرب مع إيران ستنتهي قريباً

ترامب: الحرب مع إيران ستنتهي قريباً

2026-09-12 15:45 2465
بزشكيان: عدم استخدام أراضي الدول لتهديد الجيران مبدأ لا يجوز المساس به

بزشكيان: عدم استخدام أراضي الدول لتهديد الجيران مبدأ لا يجوز المساس به

2026-09-12 15:40 2354
القوات المسلحة الإيرانية: القدرات العسكرية الإيرانية تفوق تصورات العدو

القوات المسلحة الإيرانية: القدرات العسكرية الإيرانية تفوق تصورات العدو

2026-09-12 15:30 2796
الرئيس العراقي يدين الهجمات على السعودية ويرفض استخدام أراضي العراق

الرئيس العراقي يدين الهجمات على السعودية ويرفض استخدام أراضي العراق

2026-09-12 15:27 3429
رئيس البرلمان: رفض استخدام الأراضي العراقية للاعتداء على دول الجوار

رئيس البرلمان: رفض استخدام الأراضي العراقية للاعتداء على دول الجوار

2026-09-12 12:22 6675
الخارجية الإيرانية: اجتماع عُمان الاثنين خطوة أساسية لضمان أمن الخليج

الخارجية الإيرانية: اجتماع عُمان الاثنين خطوة أساسية لضمان أمن الخليج

2026-09-12 12:21 4877
طقس العراق.. استقرار في درجات الحرارة الأيام المقبلة

طقس العراق.. استقرار في درجات الحرارة الأيام المقبلة

2026-09-12 09:14 5708
ارتفاع جديد بأسعار الصرف في بغداد وأربيل مع افتتاح بداية الأسبوع

ارتفاع جديد بأسعار الصرف في بغداد وأربيل مع افتتاح بداية الأسبوع

2026-09-12 12:12 5102
الحلبوسي: لن نسمح باستخدام العراق لتهديد أمن السعودية ودول الجوار

الحلبوسي: لن نسمح باستخدام العراق لتهديد أمن السعودية ودول الجوار

2026-09-12 12:07 5218
مصر تهتز بجريمة مروعة.. أب ينهي حياة طفلته كارما ذات الـ4 أعوام

مصر تهتز بجريمة مروعة.. أب ينهي حياة طفلته كارما ذات الـ4 أعوام

2026-09-12 11:58 4644
التلغراف: سيطرة الحوثيين على باب المندب قد تقلب حسابات الملاحة العالمية

التلغراف: سيطرة الحوثيين على باب المندب قد تقلب حسابات الملاحة العالمية

2026-09-12 11:53 3869
"أكسيوس": ترامب رفض طلباً من ابن سلمان لشن ضربات أميركية على أنصار الله اليمنية

"أكسيوس": ترامب رفض طلباً من ابن سلمان لشن ضربات أميركية على أنصار الله اليمنية

2026-09-12 11:45 4365
الحكومة تدين الهجوم على خط أنابيب سعودي والزيدي يوجه بفتح تحقيق في ملابساته

الحكومة تدين الهجوم على خط أنابيب سعودي والزيدي يوجه بفتح تحقيق في ملابساته

2026-09-12 11:41 5988
الرئيس اللبناني من النبطية: لا مفاوضات مع "إسرائيل" حالياً ونتعهد بتحقيق الانسحاب الإسرائيلي

الرئيس اللبناني من النبطية: لا مفاوضات مع "إسرائيل" حالياً ونتعهد بتحقيق الانسحاب الإسرائيلي

2026-09-12 11:36 4314
مبابي يعلق غاضباً على صور "دكتاتور"..

مبابي يعلق غاضباً على صور "دكتاتور"..

2026-09-12 11:26 4579
لقطات الشاشة قد تصيبك بـ"فقدان ذاكرة رقمي".. مفأجاة صادمة!

لقطات الشاشة قد تصيبك بـ"فقدان ذاكرة رقمي".. مفأجاة صادمة!

2026-09-12 11:20 4497
لقطة لعمدة نيويورك تفجر عاصفة.. ممداني يضحك بذكرى 11 سبتمبر

لقطة لعمدة نيويورك تفجر عاصفة.. ممداني يضحك بذكرى 11 سبتمبر

2026-09-12 11:15 4009