المطلع
عاجل

post-image

معركة الشروط الكبرى... طهران تربط الملاحة العالمية بمصير لبنان


23:15 تقارير عربية ودولية
2026-06-04
68896

في وقت تتسارع فيه الجهود الدبلوماسية لتثبيت هدنة ما زالت هشة بين إيران والولايات المتحدة، تبدو المنطقة وكأنها تقف مجدداً على حافة مواجهة واسعة قد تمتد من مياه الخليج إلى الحدود اللبنانية. 

فبينما تسعى واشنطن إلى انتزاع اتفاق يضمن إعادة فتح مضيق هرمز واحتواء تداعيات الحرب التي فشلت في تحقيق أهدافها السياسية والعسكرية، تتمسك طهران بمعادلة مختلفة تماماً، تقوم على ربط أي تفاهم مستقبلي بإنهاء التوتر على جميع الجبهات، وفي مقدمتها الساحة اللبنانية التي باتت تحتل موقعاً محورياً في حسابات الصراع الإقليمي.

وفي أحدث مؤشر على هذا التوجه، أكد الحرس الثوري الإيراني أن موافقته على وقف إطلاق النار خلال الحرب الأخيرة لم تكن مرتبطة بالساحة الإيرانية وحدها، بل شملت وقف العمليات العسكرية على امتداد الجبهات الإقليمية، وفي مقدمتها لبنان. 

وشدد الحرس الثوري على ضرورة الوقف الفوري للهجمات الإسرائيلية ضد اللبنانيين، والانسحاب من الأراضي اللبنانية التي تصفها طهران بالمحتلة، مع الاعتراف الكامل بوحدة الأراضي اللبنانية، معتبراً أن أي تسوية لا تحقق هذه الشروط لن توفر استقراراً حقيقياً للمنطقة ولن تحظى بقبول القوى المناهضة لإسرائيل.

هذا الموقف عززه قائد فيلق القدس في الحرس الثوري إسماعيل قاآني الذي اعتبر أن الحد الأدنى من مطالب قوى المقاومة يتمثل بعودة إسرائيل إلى مواقع ما قبل الحرب الأخيرة، مؤكداً أن دعم المقاومة في لبنان يمثل جزءاً من الالتزامات الاستراتيجية الإيرانية، في رسالة واضحة بأن طهران تنظر إلى مفاوضاتها مع واشنطن باعتبارها جزءاً من معركة إقليمية أشمل لا يمكن فصل ملفاتها عن بعضها البعض.

وجاء هذا التصعيد السياسي بعد تحذيرات مباشرة أطلقها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي أكد أن أي هجوم إسرائيلي جديد على بيروت ستكون له تداعيات خطيرة قد تقود إلى استئناف الحرب على نطاق واسع.

وأوضح عراقجي أن إيران لا تفصل بين الحرب التي خاضتها ضد الولايات المتحدة وإسرائيل وبين التطورات في لبنان، مشدداً على أن العودة إلى طاولة المفاوضات تتطلب ضمان حقوق الشعب الإيراني وإنهاء الحرب في لبنان وخفض التوترات الإقليمية بصورة شاملة.

في المقابل، تحاول إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الفصل بين الملفات المتشابكة، إذ أعلن ترامب أن المفاوضات الجارية مع إيران تسير بشكل جيد للغاية، مؤكداً أن واشنطن تعمل على فصل قضية إعادة فتح مضيق هرمز عن الصراع الدائر في لبنان. 

كما أشار إلى أن نتائج ملموسة قد تظهر خلال أيام قليلة، من دون أن يخفي في الوقت نفسه احتمال فشل هذه المساعي.

وتسعى الولايات المتحدة إلى التوصل لاتفاق مؤقت يضمن وقف الحرب وإعادة الملاحة في مضيق هرمز، بالتوازي مع وضع ترتيبات تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني ومخزون اليورانيوم عالي التخصيب. 

إلا أن طهران ترفض الخوض في التفاصيل النووية حالياً، وتصر على أن الأولوية يجب أن تكون لوقف شامل لإطلاق النار ورفع الحصار الأميركي عن موانئها والإفراج عن جزء من عائداتها النفطية المجمدة، إلى جانب الحفاظ على نفوذها ودورها في إدارة الممرات البحرية الحيوية.

ورغم الحديث المتزايد عن فرص التوصل إلى تفاهم سياسي، فإن الهدنة الحالية لا تزال تواجه اختبارات ميدانية متكررة. 

فقد أعلنت القيادة المركزية الأميركية تنفيذ ضربات وصفتها بالدفاعية داخل جنوب إيران، استهدفت مواقع في جزيرة قشم القريبة من مضيق هرمز بعد اتهامات بمحاولات إيرانية لتنفيذ هجمات ضد القوات الأميركية. 

وأكدت القيادة الأميركية اعتراض صواريخ وطائرات مسيرة إيرانية، مشيرة إلى عدم تسجيل أي إصابات في صفوف قواتها.

وفي الوقت نفسه، نفت القيادة المركزية الأميركية صحة الرواية الإيرانية المتعلقة باستهداف مقر الأسطول الخامس في البحرين وقاعدة جوية أميركية في المنطقة، كما اتهمت طهران بالمسؤولية المباشرة عن الهجوم الذي طال مبنى الركاب في مطار الكويت الدولي.

لكن الحرس الثوري الإيراني رفض هذه الاتهامات، مؤكداً أن الأضرار في المطار نجمت عن صواريخ اعتراض أميركية أخطأت أهدافها، ومعلناً في المقابل استهداف قاعدة علي السالم في الكويت ومقر الأسطول الخامس الأميركي في البحرين رداً على ضربات أميركية طالت ناقلة نفط إيرانية ومحطة اتصالات في جزيرة قشم، فضلاً عن استهداف سفينة مرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي خضم هذه المواجهة المفتوحة، يبقى مضيق هرمز أحد أبرز أوراق الضغط الإيرانية.

فالممر البحري الذي يعبر من خلاله نحو خُمس صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم لا يزال مغلقاً إلى حد كبير منذ اندلاع الحرب، في حين تواصل الولايات المتحدة فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية في محاولة لزيادة الضغوط الاقتصادية على طهران وإجبارها على تقديم تنازلات سياسية.

وتؤكد الأرقام التي أعلنتها القيادة المركزية الأميركية حجم المعركة الدائرة في مياه الخليج، إذ أشارت إلى إعادة توجيه 127 سفينة تجارية حتى الرابع من يونيو، وتعطيل ست سفن لم تمتثل لإجراءات الحصار، مقابل السماح بمرور 36 سفينة مرتبطة بالمساعدات الإنسانية. وتعكس هذه الإجراءات قناعة متزايدة داخل الإدارة الأميركية بأن الضغط الاقتصادي والحصار البحري قد يكونان أكثر فعالية من توسيع العمليات العسكرية المباشرة.

غير أن الضغوط لا تقتصر على الخارج فقط، إذ يواجه ترامب تحديات داخلية متزايدة بعد تصويت مجلس النواب الأميركي لصالح قرار يدعو إلى وقف العمليات العسكرية ضد إيران.

وجاء القرار بأغلبية 215 صوتاً مقابل 208 أصوات، بعد انضمام أربعة نواب جمهوريين إلى الديمقراطيين، في أول خطوة من نوعها منذ اندلاع الحرب قبل أشهر.

ووصف ترامب التصويت بأنه غير وطني وعديم الجدوى، معتبراً أنه يأتي في توقيت حساس بينما تجري مفاوضاته النهائية لإنهاء الحرب مع الجمهورية الإسلامية. 

لكن الديمقراطيين يواصلون اتهامه بتجاوز صلاحياته الدستورية بعد تنفيذ ضربات عسكرية ضد إيران بالتنسيق مع إسرائيل من دون تفويض صريح من الكونغرس، في حين يتمسك البيت الأبيض بأن العمليات الحالية تندرج ضمن حماية القوات الأميركية وفرض الحصار البحري ولا ترقى إلى مستوى الحرب الشاملة.

وبحسب تسريبات نقلتها صحيفة وول ستريت جورنال، فإن ترامب أبلغ مساعديه بشكل غير معلن أنه لا يعتزم العودة إلى حرب واسعة مع إيران ما لم تتعرض القوات الأميركية لخسائر مباشرة، في مؤشر على إدراك البيت الأبيض للمخاطر الكبيرة التي قد تنجم عن أي تصعيد جديد في الخليج أو لبنان، وما قد يسببه ذلك من انهيار للمسار التفاوضي الهش.

ورغم هذه المؤشرات، فإن التفاؤل لا يزال محدوداً، فقد أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أنه لم يتحقق أي تقدم ملموس خلال الجولات الأخيرة من المحادثات مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى استمرار الخلافات الجوهرية بين الطرفين. وتتركز هذه الخلافات بشكل خاص حول مستقبل البرنامج النووي الإيراني ومخزون اليورانيوم عالي التخصيب، حيث تطالب واشنطن بتقليص الأنشطة النووية والتخلي عن كميات اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة، بينما تصر طهران على أن برنامجها النووي سلمي وترفض تقديم تنازلات استراتيجية قبل رفع الضغوط الاقتصادية والعسكرية المفروضة عليها.

وهكذا، وبينما تتحرك الوساطات الدولية والإقليمية في محاولة لتمديد الهدنة وفتح باب التسوية، تبدو المعادلة الحالية أكثر تعقيداً من أي وقت مضى. 

فإيران تتمسك بربط أمن الخليج بمصير لبنان، وتواصل استخدام أوراق القوة التي تمتلكها في مضيق هرمز وساحات النفوذ الإقليمية، فيما تحاول الولايات المتحدة وإسرائيل ترجمة نتائج الحرب إلى مكاسب سياسية لم تنجحا في تحقيقها عسكرياً. 

وبين هذين المسارين، يبقى الشرق الأوسط معلقاً بين احتمال التوصل إلى تفاهم مؤقت يخفف من حدة الأزمة، وبين خطر العودة إلى مواجهة أوسع قد تعيد إشعال المنطقة بأكملها.

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

2026-10-27 20:13 241
أسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصة

أسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصة

2026-10-27 18:17 2464
إحالة نائب إلى لجنة السلوك النيابي بسبب تجاوزه على السوداني

إحالة نائب إلى لجنة السلوك النيابي بسبب تجاوزه على السوداني

2026-10-27 16:25 5390
بيان عاجل من الإعلام الأمني يزيح الستار عن أسباب دوي الانفجار ببغداد

بيان عاجل من الإعلام الأمني يزيح الستار عن أسباب دوي الانفجار ببغداد

2026-10-27 14:31 3911
التربية تقرر منع تغيير أسماء المدارس حفاظاً على حقوق الطلبة + وثيقة

التربية تقرر منع تغيير أسماء المدارس حفاظاً على حقوق الطلبة + وثيقة

2026-10-27 14:21 6981
الاتحادية تقضي بعدم دستورية قرار يحظر تملك الأجانب واستثمار أموالهم بالعراق

الاتحادية تقضي بعدم دستورية قرار يحظر تملك الأجانب واستثمار أموالهم بالعراق

2026-10-27 14:16 5400
رفض سوري قاطع لعمليات القصف الأردنية التي استهدفت محافظة درعا

رفض سوري قاطع لعمليات القصف الأردنية التي استهدفت محافظة درعا

2026-10-27 13:18 4832
العراق يؤكد التزامه بالدستور وحماية الاستقرار ومنع استخدام أراضيه للاعتداء

العراق يؤكد التزامه بالدستور وحماية الاستقرار ومنع استخدام أراضيه للاعتداء

2026-10-27 13:16 5074
بالوثائق.. التربية تحدد آلية تدقيق طلبات الانتساب وتعتمد البوابة الإلكترونية حصراً

بالوثائق.. التربية تحدد آلية تدقيق طلبات الانتساب وتعتمد البوابة الإلكترونية حصراً

2026-10-27 12:36 6764
السجن 8 سنوات للمدير العام لشركة توزيع المنتجات النفطية

السجن 8 سنوات للمدير العام لشركة توزيع المنتجات النفطية

2026-10-27 12:19 6133
أحكام بالسجن المؤبد و15 عاماً بحق فرنسيين ينتمون لعناصر داعش

أحكام بالسجن المؤبد و15 عاماً بحق فرنسيين ينتمون لعناصر داعش

2026-10-27 12:18 5896
أسعار الدولار تتجاوز 168 الف دينار في الأسواق العراقية

أسعار الدولار تتجاوز 168 الف دينار في الأسواق العراقية

2026-10-27 12:08 4774
ملاحقة قضائية تطال مدير كهرباء المثنى وآخرين بملفات فساد

ملاحقة قضائية تطال مدير كهرباء المثنى وآخرين بملفات فساد

2026-10-27 11:09 6294
طقس العراق.. أمطار رعدية وانخفاض في درجات الحرارة

طقس العراق.. أمطار رعدية وانخفاض في درجات الحرارة

2026-10-27 10:10 7290
تراجع طفيف للذهب مع ترقب قرار الفيدرالي الأمريكي بشأن الفائدة

تراجع طفيف للذهب مع ترقب قرار الفيدرالي الأمريكي بشأن الفائدة

2026-10-27 08:18 5580
تراجع أسعار النفط وسط تحركات دبلوماسية لاحتواء التصعيد الإقليمي

تراجع أسعار النفط وسط تحركات دبلوماسية لاحتواء التصعيد الإقليمي

2026-10-27 08:11 5894
التعليم توافق على تمديد التقديم على قناتي التعليم الحكومي الخاص "الموازي" والتعليم الأهلي

التعليم توافق على تمديد التقديم على قناتي التعليم الحكومي الخاص "الموازي" والتعليم الأهلي

2026-10-27 00:14 10596
بالوثيقة.. رئيس الوزراء ينهي عقود 69 مستشاراً في مكتبه

بالوثيقة.. رئيس الوزراء ينهي عقود 69 مستشاراً في مكتبه

2026-10-27 00:12 12352