المطلع
عاجل

post-image

مخاوف وعوامل نفسية وراء امتناع البعض عن أخذ لقاح كورونا!


15:03 جائحة كورونا
2021-07-26
99812

لا يجب أن يكون هناك أي شك في أن لقاحات فيروس كورونا تنقذ أرواح الكثيرين.

ونرى وسائل التواصل الاجتماعي تمتلأ بمشاركات تحط من شأن المترددين في الحصول على لقاح فيروس كورونا، لكن ردود الفعل هذه تضر أكثر مما تنفع.

وعندما نلقي الضوء على بعض الإحصاءات الحديثة من المملكة المتحدة، نجد أن دراسة تتبعت أكثر من 200 ألف شخص قد وجدت أن كل مشارك تقريبًا قد كون أجسامًا مضادة للفيروس في غضون أسبوعين من الحصول على الجرعة الثانية من اللقاح.

وعلى الرغم من المخاوف الأولية من أن اللقاحات الحالية قد تكون أقل فعالية ضد سلالة "دلتا" من وباء كورونا، تشير تحليلات إلى أن لقاحي أسترازينيكا وفايزر بيونتيك يقللان معدلات نقل المرضى للمستشفيات بنسبة تتراوح بين 92 و96 في المئة.

وعلاوة على ذلك، أكد العديد من الممارسين الصحيين أن مخاطر الآثار الجانبية الشديدة للقاح ضئيلة مقارنة بمخاطر المرض نفسه.

ومع ذلك، لا يزال عدد كبير من الناس مترددين في الحصول على اللقاحات. ووفقًا لتقرير حديث صادر عن صندوق النقد الدولي، تتراوح نسبة هؤلاء بين 10 في المئة و20 في المئة في المملكة المتحدة، و50 في المئة في اليابان، و60 في المئة في فرنسا.

وتحول الأمر إلى ما يشبه الحرب الثقافية على وسائل التواصل الاجتماعي، إذ وصف العديد من المعلقين عبر الإنترنت المترددين في الحصول على اللقاح بأنهم ببساطة جاهلون أو أنانيون.

 

لكن علماء النفس المتخصصين في اتخاذ القرارات الطبية يقولون إن هذه الخيارات غالبًا ما تكون نتيجة للعديد من العوامل المعقدة التي يجب معالجتها بحساسية، إذا كان لدينا أي أمل في الوصول إلى مناعة على مستوى السكان.

أولا، هناك بعض الفروق بين الأشخاص وفي حين أنه من المغري افتراض أن أي شخص يرفض اللقاح يحمل نفس المعتقدات، فإنه لا ينبغي الخلط بين مخاوف معظم الأشخاص المترددين بشأن اللقاح وبين النظريات الغريبة لمناهضي التطعيمات القوية.

يقول محمد رزاقي، من معهد أبحاث صحة السكان بسانت جورج بجامعة لندن، والذي كتب عن العوامل النفسية والاجتماعية المختلفة التي يمكن أن تؤثر على قرار الناس: "إنهم يرفضون الأمر بشدة، ولديهم حضور قوي على الإنترنت وبعيدا عن الإنترنت، لكنهم أقلية صغيرة جدا".

كما أن الغالبية العظمى من الأشخاص الذين يترددون في تلقي اللقاح ليست لديهم أجندة سياسية وليست لديهم قضية معادية للعلم، لكنهم ببساطة مترددون في الحصول على اللقاح.

لكن الخبر السار هو أن العديد من الأشخاص الذين كانوا مترددين في البداية قد غيروا رأيهم في نهاية المطاف وحصلوا على اللقاح. يقول رزاقي: "لكن حتى التأخير يعتبر تهديدًا للصحة، لأن العدوى الفيروسية تنتشر بسرعة كبيرة".

كان من الممكن أن يكون هذا مجرد مشكلة مثيرة للجدل لو كنا لا نزال نتعامل مع المتغيرات القديمة للفيروس، لكن الانتشار الأسرع لسلالة دلتا الجديدة زادت من الحاجة الملحة للوصول إلى أكبر عدد ممكن من الناس في أسرع وقت ممكن.

لحسن الحظ، بدأ العلماء في دراسة تردد الناس في الحصول على اللقاحات قبل وقت طويل من اكتشاف فيروس كورونا لأول مرة في ووهان في ديسمبر/كانون الأول 2019، واستكشفوا نماذج مختلفة تحاول معرفة الاختلافات في السلوك الصحي للأشخاص.

 

ومن بين أكثر النماذج الواعدة في هذا الشأن نموذج يأخذ في الاعتبار العوامل النفسية التالية:
الثقة: ثقة الشخص في فعالية اللقاحات وسلامتها، والخدمات الصحية التي تقدمها، وصناع السياسات الذين يقررون طرحها
القناعة: ما إذا كان الشخص يعتبر المرض نفسه خطرًا للغاية على صحته أم لا
الحساب: مشاركة الفرد في البحث الشامل عن المعلومات التي تجعله يوازن بين مخاطر وفوائد الحصول على اللقاح
القيود (أو الملاءمة): مدى سهولة وصول الشخص المعني إلى اللقاح
المسؤولية الجماعية: الرغبة في حماية الآخرين من العدوى، من خلال التطعيم الشخصي

 

في عام 2018، طلبت كورنيليا بيتش، من جامعة إرفورت في ألمانيا، وزملاؤها من المشاركين تقييم سلسلة من العبارات التي تقيس كل عامل من العوامل النفسية الخمسة التي أشرنا إليها سابقا، ثم قارنوا النتائج مع استيعابهم الفعلي للإجراءات ذات الصلة، مثل الإنفلونزا أو لقاح فيروس الورم الحليمي البشري.

من المؤكد أنهم وجدوا أن العوامل النفسية الخمسة يمكن أن تفسر قدرًا كبيرًا من التباين في قرارات الناس، وتفوقت باستمرار على العديد من عوامل التنبؤ المحتملة الأخرى - مثل الاستبيانات التي تركز بشكل حصري على عامل الثقة دون النظر إلى العوامل الأخرى.

وفي بحث غير منشور حاليًا، استخدمت بيتش هذا النموذج مؤخرًا للتنبؤ بحصول الناس على لقاحات فيروس كورونا، وتشير نتائجها حتى الآن إلى أن نموذج العوامل النفسية الخمسة يمكن أن يفسر غالبية التباين في قرارات الناس.

ستكون هناك عوامل أخرى مساهمة بالطبع، إذ تشير دراسة حديثة من جامعة أكسفورد إلى أن الخوف من الإبر يعد سببا رئيسيا في تردد نحو 10 في المئة من السكان في الحصول على اللقاحات. لكن يبدو أن العوامل النفسية الخمسة التي أشرنا إليها هي الأسباب الأكثر شيوعًا وراء التردد في الحصول على اللقاح.

وعند النظر في هذه العوامل المختلفة والطرق التي قد تؤثر بها على سلوك الناس، من المفيد أيضًا فحص التحيزات المعرفية المختلفة التي من المعروف أنها تؤثر على تصوراتنا.
لنأخذ بعين الاعتبار أول عاملين نفسيين - الثقة في اللقاح، والقناعة بما إذا كان المرض نفسه يمثل خطرا على الصحة أم لا.

تشير جيسيكا ساليسكا، من جامعة كاليفورنيا بلوس أنجليس، إلى أن لدى البشر اتجاهين متناقضين على ما يبدو - "التحيز السلبي" و"التحيز للتفاؤل"، إذ يمكن أن يؤدي كل منهما إلى حدوث انحراف في تقييم الناس للمخاطر والفوائد.

ويتعلق "التحيز السلبي" بالطريقة التي تقيم بها الأحداث الخارجة عن إرادتك. تقول ساليسكا عن ذلك: "عندما تُقدم إليك معلومات سلبية، فإنها تميل إلى البقاء في ذهنك". وعلى النقيض من ذلك، فإن "التحيز للتفاؤل" يتعلق بمعتقداتك عن نفسك - سواء كنت تعتقد أنك أكثر لياقة وصحة من الشخص العادي أم لا.

وقد تعمل هذه التحيزات بشكل مستقل، وهو ما يعني أنك قد تركز على الآثار الجانبية الخطيرة للقاحات، مع الاعتقاد في الوقت نفسه بأنك أقل عرضة للإصابة بالمرض، وهو مزيج من شأنه أن يقلل ثقتك في اللقاح ويزيد من قناعاتك بأن المرض لا يمثل خطرا عليك.

ثم هناك تحيز التأكيد الشهير، والذي يمكن أن يغير تصورات الناس بشأن مخاطر الفيروس من خلال التوافر الجاهز للمعلومات الخاطئة من مصادر مشكوك فيها والتي تبالغ في مخاطر اللقاحات.

ويعني هذا الاعتماد على المصادر المضللة أن الأشخاص الذين يحصلون على درجات عالية في مقياس "الحساب" من بين العوامل النفسية الخمسة - الأشخاص الذين يبحثون بنشاط عن البيانات المتعلقة بهذا الأمر - غالبًا ما يكونون أكثر ترددًا في الحصول على اللقاح من الأشخاص الذين يحصلون على درجات أقل.

تقول بيتش: "إذا كنت تعتقد بالفعل أن اللقاح قد يكون محفوفًا بالمخاطر، فعندئذٍ ستكتب على محرك البحث: هل هذا اللقاح خطير؟ وبالتالي، فإن كل ما ستجده هو المعلومات التي تؤكد وجهة نظرك السابقة".

ويتعين علينا أن نتذكر أن هذه الميول النفسية شائعة للغاية. وحتى لو كنت ممن وافقوا على الحصول على اللقاح، فمن المحتمل أن تكون هذه العوامل النفسية قد أثرت على اتخاذك للقرارات في العديد من مجالات الحياة الأخرى.

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

الزيدي يؤكد للشرع أهمية الشراكة الثنائية وتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي والأمني

الزيدي يؤكد للشرع أهمية الشراكة الثنائية وتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي والأمني

2026-10-28 15:16 498
النعمان: ملف سنجار من الواجبات الحصرية للحكومة.. وجهود مستمرة لإعادة الإعمار والنازحين

النعمان: ملف سنجار من الواجبات الحصرية للحكومة.. وجهود مستمرة لإعادة الإعمار والنازحين

2026-10-28 13:52 2911
مكتبه: الزيدي سيجري مباحثات مع الشرع تتناول العلاقات الثنائية

مكتبه: الزيدي سيجري مباحثات مع الشرع تتناول العلاقات الثنائية

2026-10-28 13:26 2574
الشرع يستقبل الزيدي في مطار دمشق الدولي

الشرع يستقبل الزيدي في مطار دمشق الدولي

2026-10-28 13:11 2816
‏رويترز: طهران تدرس مسودة اتفاق جديدة قدمها الوسيط القطري

‏رويترز: طهران تدرس مسودة اتفاق جديدة قدمها الوسيط القطري

2026-10-28 12:20 3833
رئيس الوزراء علي الزيدي يغادر بغداد متوجهاً إلى سوريا لبحث العلاقات الثنائية

رئيس الوزراء علي الزيدي يغادر بغداد متوجهاً إلى سوريا لبحث العلاقات الثنائية

2026-10-28 12:11 3298
"المطلع" تنشر قرارات مجلس الوزراء لجلسة الثلاثاء

"المطلع" تنشر قرارات مجلس الوزراء لجلسة الثلاثاء

2026-10-28 00:19 13061
أمطار متفاوتة الشدة تبدأ من غرب البلاد وتمتد تباعاً إلى باقي المناطق

أمطار متفاوتة الشدة تبدأ من غرب البلاد وتمتد تباعاً إلى باقي المناطق

2026-10-27 22:49 11350
لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

2026-10-27 21:23 6825
الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

2026-10-27 20:13 5717
أسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصة

أسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصة

2026-10-27 18:17 7547
إحالة نائب إلى لجنة السلوك النيابي بسبب تجاوزه على السوداني

إحالة نائب إلى لجنة السلوك النيابي بسبب تجاوزه على السوداني

2026-10-27 16:25 13367
بيان عاجل من الإعلام الأمني يزيح الستار عن أسباب دوي الانفجار ببغداد

بيان عاجل من الإعلام الأمني يزيح الستار عن أسباب دوي الانفجار ببغداد

2026-10-27 14:31 6568
التربية تقرر منع تغيير أسماء المدارس حفاظاً على حقوق الطلبة + وثيقة

التربية تقرر منع تغيير أسماء المدارس حفاظاً على حقوق الطلبة + وثيقة

2026-10-27 14:21 13291
الاتحادية تقضي بعدم دستورية قرار يحظر تملك الأجانب واستثمار أموالهم بالعراق

الاتحادية تقضي بعدم دستورية قرار يحظر تملك الأجانب واستثمار أموالهم بالعراق

2026-10-27 14:16 9645
رفض سوري قاطع لعمليات القصف الأردنية التي استهدفت محافظة درعا

رفض سوري قاطع لعمليات القصف الأردنية التي استهدفت محافظة درعا

2026-10-27 13:18 7690
العراق يؤكد التزامه بالدستور وحماية الاستقرار ومنع استخدام أراضيه للاعتداء

العراق يؤكد التزامه بالدستور وحماية الاستقرار ومنع استخدام أراضيه للاعتداء

2026-10-27 13:16 8315
بالوثائق.. التربية تحدد آلية تدقيق طلبات الانتساب وتعتمد البوابة الإلكترونية حصراً

بالوثائق.. التربية تحدد آلية تدقيق طلبات الانتساب وتعتمد البوابة الإلكترونية حصراً

2026-10-27 12:36 12399