المطلع
عاجل

post-image

بسبب هروب المستثمرين والخلافات السياسية.. 27 مليار دولار و 40% من نفط أربع مشاريع سيُمنح لفرنسا


14:28 خاص بـ "المطلع"
2022-02-15
89997
شهد القطاع النفطي العراقي الذي يمثل نسبة خمسة وثمانين بالمائة من الواردات العراقية ، تذبذباً في الفترة الأخيرة في جانب النمو ، بعد ظهور عدة مشاكل مع الشركات الإستثمارية النفطية الأجنبية ، التي تعمل في العراق منذ ما يقارب العقدين، باتفاقات عقدت مع تلك الشركات في الفترة التي لحقت سقوط النظام الماضي.

وبحسب موقع منظمة هيرتج البحثية، فإن المشاكل التي ظهرت مع تلك الشركات، دفعت بالعديد منها خلال الفترة الأخيرة، الى الخروج من السوق العراقية، فيما أعلنت أخرى نيتها بيع حصصها في القطاع النفطي العراقي، الى شركات أخرى، مشيرة الى عدة مشاكل كاسباب تدفعها للانسحاب، منها تراجع قيمة الأرباح التي تحصل عليها نتيجة لانخفاض أسعار النفط، والمشاكل السياسية والأمنية التي عقدت من عمل تلك الشركات داخل العراق.

القطاع النفطي العراقي والذي كان يعتمد حتى فترة قريبة على الشركات الحكومية المحلية والخبرات العراقية منذ اعلان تاميمه خلال القرن الماضي، بات مصمما الان للعمل تحت إدارة واشراف الشركات الاستثمارية الأجنبية، التي تحصل على جزء من الأرباح النفطية كاجور عن ادارتها للحقول واستخراج النفط، الامر الذي دفع الحكومة العراقية بحسب تقرير لرويترز نشرته في الرابع عشر من فبراير الحالي، الى تقديم "تسهيلات ومغريات" للشركات الأجنبية لجذبها للعمل داخل القطاع النفطي العراقي، امر بات يثير مردودات سلبية على القطاع بحسب ما اشارت الشبكة.

الانسحابات المفاجئة للشركات النفطية الاستثمارية الأجنبية من السوق العراقي والتي بدات منذ العام الماضي 2020، أدت الى تراجع نسب النمو في الإنتاج والتصدير النفطي، وانخفاض مستوى الطموحات العراقية التي كانت تحاول الوصول الى انتاج يمثل عشر احتياجات دول العالم من النفط، ومنافسة السعودية على صدارة الدول المسؤولة عن تغذية العالم بالموارد النفطية ضمن منظمة أوبك المعنية بمتابعة شؤون انتاج وتصدير النفط، امر فاقمه استمرار الخلافات السياسية وعدم وجود مركزية قرار حكومي فيما يتعلق بإدارة الملف النفطي للبلاد.

 

خمسة عشر بالمئة غير كافية.. الشركات الأجنبية "تهرب" من السوق النفطي العراقي

وكالة رويترز الدولية للانباء وفي اطار تقريرها، اكدت، ان الشركات الأجنبية مثل اكسون موبيل ورويال دتش شيل وغيرها، أبلغت الحكومة العراقية رسميا بنواياها الانسحاب من السوق العراقية بعد تحقيق نمو بلغ مليوني برميل يومي فقط، عن الاتفاق المسبق والذي تضمن الوصول الى اثني عشر مليون برميل، موردة الخلافات السياسية وشروط العقود "غير المفضلة" على حد تعبيرها، بالإضافة الى الأوضاع الأمنية "غير المستقرة" كمجموعة من الأسباب خلف قرار الانسحاب.

التقرير أشار الى وجود أسباب أخرى للانسحابات المستمرة للشركات النفطية الأجنبية من السوق العراقي، منها، محاولة الحصول على "شروط افضل" ضمن العقود الموقعة مع الحكومة العراقية، خصوصا بعد انتعاش أسواق النفط وعودة الأسعار الى مستويات مرتفعة عن الفترة السابقة، والتاثيرات السياسية للأوضاع الداخلية للبلاد التي اثرت على رغبات تلك الشركات في الاستمرار بالعمل داخل البلاد.

الحكومة العراقية والتي تعتمد على الشركات الأجنبية لاستخراج النفط العراقي، تقدم نسبة بين عشرة الى خمسة عشر بالمئة من قيمة النفط المستخرج للشركات الأجنبية مقابل عملها داخل العراق، الامر الذي تحاول بعض الشركات زيادته الى نسب اكثر ارتفاعا، بالإضافة الى توجعه الشركات نحو مشاريع "اكثر مراعاة للبيئة والوضع الاجتماعي في البلدان التي تعمل داخلها"، الامر الذي لا يبدوا انه على لائحة أولويات الحكومة في بغداد، بحسب الوكالة.

الجهات الحكومية وفي اطار محاولة السيطرة على أوضاع القطاع النفطي العراقي وإعادة سيطرة الحكومة على القطاع بشكل كامل، قدمت مشروعا لتاسيس شركة محلية تشرف على عمل القطاع النفطي وتديره بالاستعانة بالخبرات الأجنبية، ووضع الشركات تحت إدارة الحكومة، على الرغم من وجود تعطل في جذب الاستثمارات الأجنبية الجديدة.

 

سبعة وعشرين مليار دولار و40% من النفط لشركة فرنسية لمدة 25 عام

وكالة رويترز اكدت خلال تقريرها الذي وصفته بالحصري، حصولها على معلومات حول طبيعة العقد الذي تم توقيعه خلال سبتمبر الماضي عام 2020 بين حكومة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الذي كان يزور بغداد خلال انعقاد مؤتمر دول الجوار العراقي، مبينة، ان العقد تضمن تقديم مبلغ 27 مليار دولار من خزينة الدولة العراقية لشركة توتال اينيرجيز الفرنسية للشروع بالعمل على اربع حقول نفطية رئيسية في محافظة البصرة وبعض المناطق الأخرى جنوبي العراق، بالإضافة الى انشاء محطة طاقة بقدرة واحد غيغا واط بالإضافة الى انتاج 600 مليون قدم مكعب من الغاز يوميا، وعقد بقيمة ثلاثة مليار دولار لضخ أموال مياه البحر الى الحقول النفطية لرفع نسب الإنتاج.

الشركة الفرنسية ستحصل أيضا على 40% من قيمة النفط المضخ من حقل الراتاوي جنوبي العراق بالإضافة الى مبلغ السبعة وعشرين مليار دولار لمدة تنفيذ العقد التي كشف عن استمرارها لخمسة وعشرين عاما، الوكالة اشارت الى ان الحكومة العراقية وجدت نفسها في موضع صعب بعد انسحاب الشركات الأجنبية، الامر الذي اضطرها الى الموافقة على شروط وصفتها بــ "المغرية" للشركة الفرنسية للعمل على الحقول الأربع الرئيسية داخل البلاد، خصوصا مع استمرار تعطل الشركة النفطية الوطنية.

طبيعة الشروط المعلنة والنسبة الكبيرة من المغريات التي قدمت لشركة توتال اينيرجيز الفرنسية، دفعت بالعديد من الساسة العراقيين الى الشك بطبيعة العقد وقيمته، والفوائد التي سيعود بها على العراق، خصوصا بعد قرار الحكومة العراقية والشركة الفرنسية، إبقاء تفاصيل شروط العقد "سرية" دون اطلاع مجلس النواب العراقي عليها، او الجهات الرسمية المرتبطة بمسؤولية إدارة الملف المالي والنفطي للعراق.

 

شروط مجحفة.. نواب عن أحزاب شيعية يطالبون بالكشف عن تفاصيل العقد

تقرير الوكالة اكد أيضا، ان العقد الفرنسي لم يبدا بالعمل بعد، نتيجة لخلافات سياسية حول طبيعته، بالإضافة الى دخول العراق مرحلة الصراع السياسي مرة أخرى على تشكيل الحكومة المقبلة، مبينة، ان مجلس النواب الجديد قد يرفض تمرير الصفقة في حال لم يطلع على شروط العقد بشكل كامل، امر نفته وزارة النفط العراقية في حديث لوكالة رويترز، مؤكدة، ان شروط العقد ستبدا بدخول حيز التنفيذ بعد تشكيل الحكومة العراقية الجديدة.

مجموعة من النواب الذي وصفتهم الوكالة بــ "ممثلين عن أحزاب شيعية" قدموا طلبا رسميا اطلعت عليه رويترز الى وزارة النفط، للكشف عن تفاصيل العقد السري المبرم بين الكاظمي وماكرون دون العودة الى الجهات الرسمية المسؤولة عن إدارة الملف داخل العراق، مؤكدين "غياب الشفافية" عن العقد الحالي الذي قد يضر مستقبلا بالمصالح الاقتصادية العراقية من خلال تقديم شروط مغرية جدا للجانب الفرنسي، ومجحفة بحق قطاع النفط العراقي على حد وصفهم.

وكالة رويترز وعبر مصادر وصفتها بــ "الخاصة" اكدت، ان شروط العقد المقدم للشركة الفرنسية تمثل "حالة غير مسبوقة" في أسواق النفط العالمية، نتيجة للشروط المميزة التي حصلت عليها الشركة الفرنسية مقابل مصلحة العراق الاقتصادية، والمبالغ الهائلة التي ستقدم لتلك الشركة بالإضافة الى الأرباح المالية التي ستحصل عليها من تصدير النفط العراقي.

مصادر داخل وزارة النفط قالت لرويترز أيضا، ان الصفقة ما تزال "غير مكتملة" نتيجة لوقوعها تحت تاثير "الخلافات" العديدة حول طبيعة الشروط السرية التي حصلت عليها فرنسا والتي باتت سابقة في تاريخ العراق والأسواق النفطية العالمية، حيث اعتاد العراق على تقديم نسبة لا تتجاوز الخمسة عشر بالمئة من قيمة الصادرات النفطية للشركات من الحقول التي تشرف على ادارتها وتشغيلها.

شركة توتال اينيجريز الفرنسية قالت من جانبها لرويترز، ان شروط العقد "ما تزال غير منفذة حتى الان"، مؤكدة انها بانتظار الحصول على مبلغ عشرة مليار دولار من خزينة الدولة العراقية للشروع بتنفيذ شروط العقد، فيما اكدت وزارة النفط من جانبها في بيان رسمي أصدرته في الرابع عشر من فبراير الحالي ان الصفقة ما تزال "بحاجة للوقت" لتنفيذها، دون الإشارة رسميا الى أسباب تعطلها نتيجة لوجود شروط سرية داخل العقد.

 

شركة اينوك الوطنية معطلة.. العراق في وضع "حرج"

مسؤول داخل وزارة النفط اكد لرويترز بشكل سري، ان الحكومة العراقية باتت مضطرة الى "تقديم شروط اكثر اغراءا" للشركات النفطية الأجنبية لحثها على دخول السوق العراقي بعد انسحاب الشركات الأخرى منه والخوف من تلكا الإنتاج نتيجة للانسحابات، الامر الذي قاد الى شروط غير مفضلة للعراق ولصالح الشركة الفرنسية بحسب ما اشارت الشبكة.

الخلافات حول تطبيق العقد لم تنحصر فقط بوجود شروط سرية داخله لم يتم اطلاع الجهات المختصة والبرلمان العراقي عليها، بل تعداه الى خلافات قانونية حول طبيعة تنفيذ العقد، الذي من المفترض ان يتم بالشراكة مع شركة النفط العراقية الوطنية "اينوك"، والتي تم تاسيسها مؤخرا، حيث لا تمتلك الشركة العراقية الحكومية حتى الان أساسا قانونيا لعملها او وجودها مع استمرار الخلافات السياسية المعطلة لعمل البرلمان العراقي والسلطات التنفيذية.

وكالة رويترز أوضحت أيضا، ان محاولة إعادة بناء شركة النفط الوطنية العراقية على منهج شركة أرامكو السعودية، وغياب التنفيذ القانوني لاعادة بناء الشركة الوطنية، استخدم من قبل شركة توتال اينيرجيز الفرنسية كورقة ضغط على الحكومة للحصول على شروط افضل، مدعية وجود "مخاطر" على عملها داخل العراق في حال لم يتم تمرير قانون الشركة الوطنية التي باتت شريكة في العقد الفرنسي.

رويترز اختتمت تقريرها بالتأكيد على ان البرلمان العراقي يمتلك الحق القانوني في الغاء الصفقة كليا في حال ثبت عدم ملائمتها للمصلحة الاقتصادية للعراق، او استمرار الحكومة والشركة برفض اعلان الشروط السرية داخل العقد، موضحة، ان مسالة تمريره من عدمها الان تعتمد على الحكومة الجديدة والدورة البرلمانية المنتخبة، امر حاولت وزارة النفط العراقية تفاديه من خلال اعلان احد المسؤولين ان الشروط ما تزال خاضعة للمفاوضات، ولم يتم انهاؤها كليا مع الجانب الفرنسي.

 

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

مكتبه: الزيدي سيجري مباحثات مع الشرع تتناول العلاقات الثنائية

مكتبه: الزيدي سيجري مباحثات مع الشرع تتناول العلاقات الثنائية

2026-10-28 13:26 911
الشرع يستقبل الزيدي في مطار دمشق الدولي

الشرع يستقبل الزيدي في مطار دمشق الدولي

2026-10-28 13:11 1036
‏رويترز: طهران تدرس مسودة اتفاق جديدة قدمها الوسيط القطري

‏رويترز: طهران تدرس مسودة اتفاق جديدة قدمها الوسيط القطري

2026-10-28 12:20 2994
رئيس الوزراء علي الزيدي يغادر بغداد متوجهاً إلى سوريا لبحث العلاقات الثنائية

رئيس الوزراء علي الزيدي يغادر بغداد متوجهاً إلى سوريا لبحث العلاقات الثنائية

2026-10-28 12:11 2623
"المطلع" تنشر قرارات مجلس الوزراء لجلسة الثلاثاء

"المطلع" تنشر قرارات مجلس الوزراء لجلسة الثلاثاء

2026-10-28 00:19 12137
أمطار متفاوتة الشدة تبدأ من غرب البلاد وتمتد تباعاً إلى باقي المناطق

أمطار متفاوتة الشدة تبدأ من غرب البلاد وتمتد تباعاً إلى باقي المناطق

2026-10-27 22:49 10694
لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

2026-10-27 21:23 6697
الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

2026-10-27 20:13 5617
أسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصة

أسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصة

2026-10-27 18:17 7223
إحالة نائب إلى لجنة السلوك النيابي بسبب تجاوزه على السوداني

إحالة نائب إلى لجنة السلوك النيابي بسبب تجاوزه على السوداني

2026-10-27 16:25 12861
بيان عاجل من الإعلام الأمني يزيح الستار عن أسباب دوي الانفجار ببغداد

بيان عاجل من الإعلام الأمني يزيح الستار عن أسباب دوي الانفجار ببغداد

2026-10-27 14:31 6319
التربية تقرر منع تغيير أسماء المدارس حفاظاً على حقوق الطلبة + وثيقة

التربية تقرر منع تغيير أسماء المدارس حفاظاً على حقوق الطلبة + وثيقة

2026-10-27 14:21 12735
الاتحادية تقضي بعدم دستورية قرار يحظر تملك الأجانب واستثمار أموالهم بالعراق

الاتحادية تقضي بعدم دستورية قرار يحظر تملك الأجانب واستثمار أموالهم بالعراق

2026-10-27 14:16 9083
رفض سوري قاطع لعمليات القصف الأردنية التي استهدفت محافظة درعا

رفض سوري قاطع لعمليات القصف الأردنية التي استهدفت محافظة درعا

2026-10-27 13:18 7410
العراق يؤكد التزامه بالدستور وحماية الاستقرار ومنع استخدام أراضيه للاعتداء

العراق يؤكد التزامه بالدستور وحماية الاستقرار ومنع استخدام أراضيه للاعتداء

2026-10-27 13:16 8050
بالوثائق.. التربية تحدد آلية تدقيق طلبات الانتساب وتعتمد البوابة الإلكترونية حصراً

بالوثائق.. التربية تحدد آلية تدقيق طلبات الانتساب وتعتمد البوابة الإلكترونية حصراً

2026-10-27 12:36 11740
السجن 8 سنوات للمدير العام لشركة توزيع المنتجات النفطية

السجن 8 سنوات للمدير العام لشركة توزيع المنتجات النفطية

2026-10-27 12:19 9686
أحكام بالسجن المؤبد و15 عاماً بحق فرنسيين ينتمون لعناصر داعش

أحكام بالسجن المؤبد و15 عاماً بحق فرنسيين ينتمون لعناصر داعش

2026-10-27 12:18 9340