المطلع
عاجل

post-image

صحف اجنبية: جهات سياسية تقف وراء استهداف القضاة لتسهيل "تجارة المخدرات"


19:35 خاص بـ "المطلع"
2022-03-08
106717
شهد شهري يناير وفبراير الماضيين تصاعدا في حدة اعمال العنف التي استهدفت قوى الامن الداخلي والقضاة المسؤولين عن متابعة قضايا المخدرات في العراق الى درجة وصف الشهرين الماضيين من قبل وسائل الاعلام الأجنبية مثل فرانس 24 بــ "الأشهر الأكثر دموية" فيما يتعلق بقضايا الاغتيالات والتصفيات، الصحف الأجنبية تحدثت عن الأوضاع داخل المحافظات الجنوبية العراقية، منطلقة من محافظة ميسان أساسا لها.

الخلافات السياسية وانتشار العصابات المسلحة داخل المحافظة، عطل من قدرة الأجهزة الأمنية على السيطرة على أوضاع محافظة ميسان مع تصاعد حدة العنف مؤخرا، الامر الذي قاد الى اهتمام من الصحف الأجنبية التي باتت ترى في محافظة ميسان "منطقة تتعرض للتفكيك" بسبب الازمات الأمنية التي تمر بها، وأدت بشكل مباشر الى انتشار المخدرات بشكل كبير. 

الأوضاع "الخطرة" على حد وصف فرانس 24، والتي تجري على المحافظة، باتت تشكل خطرا على المحافظات العراقية الأخرى في وسط وجنوب البلاد، حيث تشهد المحافظة انتعاشا كبيرا في أسواق المخدرات من خلال استخدامها ليس فقط كسوق تصريف، ولكن أيضا كممر امن لنقل تلك المخدرات الى باقي المحافظات العراقية، الامر الذي أدى الى مشاكل اجتماعية بنسب غير مسبوقة داخل البلاد بحسب الصحيفة، بالإضافة الى وقوع جرائم عديدة بسبب انتشار المواد المخدرة. 

 

عمليات اغتيال تستهدف جهود مكافحة المخدرات.. والقوات الأمنية "مهددة" 

في الأيام الأولى لشهر فبراير الماضي، تعرض القاضي المختص بقضايا المخدرات احمد فيصل، الى استهداف مسلح أدى الى مقتله في وسط محافظة ميسان بوضح النهار، بعد ان تم اعتراض سيارته من قبل مسلحين مجهولين، اطلقوا ما يزيد عن الخمسة عشر رصاصة على سيارته الخاصة، في عملية اغتيال ما تزال قيد التحقيق بحسب ما أوردت مجلة ذا ناشيونال في تقرير نشرته في السادس من فبراير الماضي. 

اغتيال فيصل كان اول حوادث الشهر، حيث تبع باغتيال الضابط في مكافحة المخدرات حسام العلياوي، من قبل جهات مسلحة مجهولة أيضا داخل المحافظة، بالإضافة الى محاولات اغتيال أخرى طالت ضباط في جهاز مكافحة المخدرات، وقضاة مسؤولين عن متابعة قضايا الاتجار والتعاطي بحسب ما بينت شبكة فرانس 24، التي وصفت الحوادث بانها "الأكثر دموية فيما يتعلق بقضايا المخدرات في البلاد". 

عمليات الاغتيال داخل المحافظة وصلت الى مراحل خطيرة من العنف والتكرير، حيث اكدت الشبكة، ان عملية اغتيال كانت قد وقعت أيضا داخل المحافظة واستهدفت هذه المرة احد الشخصيات التابعة للأحزاب السياسية خلال زيارة كان يقوم بها رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي للوقوف على الأوضاع الأمنية، الامر الذي دعا الكاظمي بحسب الشبكة الى استبدال القادة الأمنيين داخل المحافظة. 

قائد الجهاز الأمني في المحافظة اللواء محمد جاسم الزبيدي، قال للشبكة، ان "محافظة ميسان باتت المنطقة الأكثر تجارة وتعاطي للمخدرات في العراق، حيث تسجل وزارة الداخلية أرقاما تؤكد تحول المحافظة الى محطة عملاقة لنقل المخدرات الى داخل البلاد عبر الحدود"، متابعا "تقوم قواتنا بعمليات دهم واعتقال بشكل يومي"، امر وصفته الشبكة بغير الكافي، مشيرة الى تصريح الناشط في المحافظة صباح السيلاوي الذي اكد "ان جهود الأجهزة الأمنية داخل المحافظة تتعرض لمعوقات كبيرة بسبب الطبيعة القبلية والعشائرية التي تسيطر عليها". 

الشبكة أوضحت "ان سنين من الحروب والصراعات السياسية ساهمت في تقوية المؤسسات غير الرسمية ومنها بعض العشائر داخل المحافظة، حيث يلجا الناس الى التقاليد والمعارف الشخصية لحل الخلافات الشخصية بدلا من اللجوء الى الدولة وأجهزتها الأمنية، الامر الذي قاد الى اضعاف قدرة الدولة وجهازها الأمني على السيطرة على المحافظات الجنوبية، وخصوصا ميسان". 

احد ضباط الشرطة والذي اخفت الشبكة اسمه وصفته، اكد لها "ان القوات الأمنية غير قادرة على تنفيذ القانون والاوامر داخل المحافظة بسبب النزعات العشائرية، حيث يتعرض ضباط وعناصر الشرطة الى التهديد من بعض العشائر في حال اعتقال افراد متهمين بالتجارة بالمخدرات"، متابعا "التهديدات تطال في العادة عوائل العناصر والضباط وتؤدي أحيانا الى عمليات قتل واغتيال". 

 

اصل المشكلة.. معبر الشيب تحول الى مركز صراع بين العصابات والجهات المتواطئة معها

وبينت الشبكة نقلا عن الشيخ كريم الحسيني، احد كبار مشايخ المحافظة، ان "معبر الشيب الذي كان من المفترض ان يكون عامل رفاهية لسكانها، بات الان اكبر المشاكل التي تواجهها"، مشيرا الى الصراعات السياسية والخلافات على النفوذ بين العصابات المتواطئة مع بعض تلك الجهات للسيطرة على المعبر الحدودي الذي يشهد عمليات نقل مخدرات بكميات كبيرة بحسب الشبكة. 

احد ضباط الكمارك العاملين في المعبر، اكد للشبكة، ان "جهات مسلحة وعصابات تسيطر على المعبر الحدودي تقوم بتهديد الموظفين والعاملين المسؤولين عنه واجبارهم على تمرير بضائع غير معروفة، من بينها المخدرات والأغذية منتهية الصلاحية، وسط غياب كامل للحماية الأمنية من قبل الحكومة"، قبل ان يطلب من الشبكة إخفاء هويته خوفا من تعرضه للاغتيال. 

الشيخ الحسيني، رفض خلال تصريحاته للصحيفة الانتقادات التي توجه الى العشائر والاتهامات التي تطالها بالتورط بعمليات الاغتيال وحماية المتهمين بتجارة المخدرات، مؤكدا ان "عشائر محافظة ميسان تمكنت من الحفاظ على التعايش السلمي داخل المحافظة لسنوات"، ملقيا اللوم على معبر الشيب الحدودي والصراعات بين الجهات المتنفذة والسياسية للسيطرة عليه كالسبب الرئيسي وراء انتشار المخدرات وعمليات الاغتيال داخل ميسان. 

 

محاولات سياسية لــ "السيطرة على القضاء" بهدف تسهيل تجارة المخدرات

وفي اطار الحديث عن الاستهدافات التي تطال القضاة المسؤولين عن التحقيقات بقضايا المخدرات، اكدت شبكة المونيتر في تقرير نشرته في الثالث والعشرين من فبراير الماضي، ان العراق بات يواجه "خطر حقيقي" بالإضافة الى الاخطار التي انتجتها تجارة المخدرات، متمثلة بالنقص الحاد في اعداد القضاة الرسميين المتوفرين للبت في هذه القضايا وما قد يؤدي اليه من تعطل في العمل العدلي داخل البلاد. 

الشبكة قالت ان ما يزيد عن 74 قاضيا تعرضوا للاغتيال في العراق منذ العام 2003 وحتى اليوم، الامر الذي يمثل عبئ كبير على الدولة التي تعاني أساسا من نقص حاد في اعداد قضاتها، مؤكدة، ان الاخطار التي يواجهها القضاة اليوم في العراق باتت حقيقية جدا وتتطلب "تحركا عاجلا" من الحكومة لأنهائه، خصوصا في محافظة ميسان. 

رئيس هيئة النزاهة البرلمانية السابق القاضي رحيم العكيلي، اكد للشبكة ان "الاغتيالات التي يتعرض لها القضاة اليوم في العراق هي ظاهرة غير مسبوقة في تاريخ البلاد"، متابعا "من النادر جدا ان يتم القاء القبض على ومحاسبة مرتكبيها، خصوصا مع تزايد وتيرتها في الفترة الأخيرة"، وأضاف "عمليات الاغتيال قبل 2010 كانت تنفذ على أسس إرهابية وطائفية، اليوم، من يقوم بعمليات الاغتيال هي عصابات جريمة منظمة وجهات متنفذة وأحزاب سياسية"، مشيرا الى الخطر الكبير الذي يمثله هذا النوع من الاغتيالات المنظمة على القضاة العراقيين وتبعاته على البلاد بشكل عام . 

تبعات ذلك الخطر بينها مفتش وزارة الداخلية السابق جمال الاسدي في تصريح للشبكة قائلا "يجب توفير الحماية الضرورية للقضاة للحرص على سلامة استقلالهم وابقائهم بعيدين عن الصراعات والمشاكل السياسية، فحماية القضاة من أي اشكال ضغط هو امر حيوي لاستمرارية المجتمعات"، ومشددا على ان الامر يزداد أهمية في العراق نتيجة لــ "قلة عدد القضاة العاملين في العراق بالنسبة الى المعايير الدولية"، حيث أوضح "تتطلب المعايير الدولية وجود قاضي لكل مئة الف من السكان داخل أي بلد، مما يعني بان العراق بحاجة الى ما لا يقل عن 2800 قاضي، الا ان البلاد حاليا لا يوجد فيها سوى 1600 قاضي فقط، بالإضافة الى مدعي عام واحد". 

العكيلي وصف الاخطار التي تواجه البلاد نتيجة للاعداد المتضائلة من القضاة وما سيؤديه من تعطيل عمل القضاء الإضافة الى التاثير السلبية على حياديته وقدرته على انفاذ القانون، متابعا بالقول "ان خسارة قاضي واحد في العراق هي خسارة عظيمة للبلاد برمتها لان القضاة لا يصلون الى المرتبة القانونية التي هم عليها الا بعد سنوات طويلة من الدراسة والتدريب"، مشيرا الى صعوبة تكليف قضاة جدد دون المؤهلات المطلوبة حسب المعايير الدولية. 

اما الخلافات السياسية فكان لها دورها في تعريض القضاة للخطر، حيث قال القيادي السياسي في التيار الصدري رياض المسعودي في حديث للشبكة "ان المادة 87 من القسم الثالث للدستور العراقي تشدد بوضوح على ان السلطة القضائية داخل العراق هي مؤسسة منفصلة ومستقلة تماما عن الدولة، الامر الذي يدفع بالعديد من الأحزاب والجهات السياسية المتنفذة الى محاولة السيطرة على القضاء من خلال الترهيب والضغط"، مشددا على ضرورة ان "تقوم الأجهزة الأمنية بوظيفتها بحماية القضاء كونها خط الدفاع الأول ضد هذه الجهات"، على حد وصفه. 

واتهم العكيلي أيضا ما وصفها بــ "جهات سياسية" بمحاولة السيطرة على القضاء من خلال الاغتيالات والتهديدات ضد القضاة، خصوصا وان القضاء "ما يزال بعيدا نسبيا عن سيطرة الأحزاب السياسية" على حد وصفه، امر اتفق به الخبير الأمني فاضل أبو رغيف، الذي اكد ان "القضاة مسؤولين عن اصدار مذكرات الاعتقال ضد قادة الإرهاب والشخصيات الفاسدة في السلطة، الامر الذي جعلهم هدفا لتلك الأطراف". 

الشبكة انهت تقريرها بالتأكيد على ضرورة حماية القضاة في سبيل القضاء على الجهات الفاسدة التي تسيطر على محافظة ميسان وبعض المحافظات الجنوبية الأخرى والتي حولتها الى محطات ضخمة لنقل المخدرات وخصوصا "مادة الكريستال"، كون القضاة مسؤولين عن تسيير العمليات الأمنية التي تستهدف الجهات الفاسدة والعصابات المتواطئة معها في عمليات تجارة المخدرات داخل البلاد، موردة تصريحات للأستاذ في العلوم السياسية البروفيسور احسان الشمري قال خلالها "ان هنالك مافيات عملاقة متواطئة مع جهات سياسية اجنبية ومحلية متنفذة تعمل على تقويض الامن واستهداف القضاة لتسهيل عمليات تجارة المخدرات في العراق"، الامر الذي يجعل من حماية القضاة "امرا ضروريا" على حد وصفه.

ترجمة “المطلع”

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

إيران تؤكد تلقيها رسالة أمريكية بلهجة متغيرة وتستبعد تعديل العقيدة النووية

إيران تؤكد تلقيها رسالة أمريكية بلهجة متغيرة وتستبعد تعديل العقيدة النووية

2026-10-31 21:15 3571
واشنطن: منفتحون على الحلول الدبلوماسية مع إيران.. ولم يُتخذ قرار عسكري

واشنطن: منفتحون على الحلول الدبلوماسية مع إيران.. ولم يُتخذ قرار عسكري

2026-10-31 20:00 4077
مع إغلاق البورصات.. الدولار يستقر في بغداد ويرتفع بأربيل

مع إغلاق البورصات.. الدولار يستقر في بغداد ويرتفع بأربيل

2026-10-31 19:53 4206
بالوثيقة.. ضوابط وآليات أداء امتحانات الدور الثالث للعام الدراسي 2025–2026

بالوثيقة.. ضوابط وآليات أداء امتحانات الدور الثالث للعام الدراسي 2025–2026

2026-10-31 16:08 6978
القائد العام للقوات المسلحة يترأس اجتماعاً لتعزيز الأمن والاستقرار

القائد العام للقوات المسلحة يترأس اجتماعاً لتعزيز الأمن والاستقرار

2026-10-31 16:03 4910
المركزي ينفي صدور قرار بتخفيض رؤوس أموال شركات تجارة الذهب

المركزي ينفي صدور قرار بتخفيض رؤوس أموال شركات تجارة الذهب

2026-10-31 15:01 5607
المرشد الإيراني يوجه برفع الجاهزية القتالية وتحديث بنك الأهداف العسكرية

المرشد الإيراني يوجه برفع الجاهزية القتالية وتحديث بنك الأهداف العسكرية

2026-10-31 14:01 5854
​المالية النيابية تؤكد مساعي إضافة درجات وظيفية جديدة بموازنة العام المقبل

​المالية النيابية تؤكد مساعي إضافة درجات وظيفية جديدة بموازنة العام المقبل

2026-10-31 13:33 6471
واشنطن تدرس نقل قواعدها العسكرية بعيداً عن إيران إثر خسائر موجعة

واشنطن تدرس نقل قواعدها العسكرية بعيداً عن إيران إثر خسائر موجعة

2026-10-31 12:18 4857
قائمة بأسعار الدولار في افتتاح تداولات الأسبوع

قائمة بأسعار الدولار في افتتاح تداولات الأسبوع

2026-10-31 11:19 5310
ختام الجولة 12 لدوري نجوم العراق اليوم بـ4 مواجهات أبرزها الشرطة ونوروز

ختام الجولة 12 لدوري نجوم العراق اليوم بـ4 مواجهات أبرزها الشرطة ونوروز

2026-10-31 10:05 5477
العراق.. أمطار خفيفة وتباين في درجات الحرارة

العراق.. أمطار خفيفة وتباين في درجات الحرارة

2026-10-31 09:04 6292
انفجار ناقلة نفط بعد اصطدامها بلغم بحري جنوب مضيق هرمز

انفجار ناقلة نفط بعد اصطدامها بلغم بحري جنوب مضيق هرمز

2026-10-31 00:00 7511
ترامب: محادثات جارية مع إيران وحربنا معها ليست تقليدية

ترامب: محادثات جارية مع إيران وحربنا معها ليست تقليدية

2026-10-30 23:41 6565
قصف يمني يستهدف مطار عدن الدولي وقصر المعاشيق وسط توتر واسع

قصف يمني يستهدف مطار عدن الدولي وقصر المعاشيق وسط توتر واسع

2026-10-30 22:30 6649
متحدث الحكومة ينفي التوجه لاقتراض 16 تريليون دينار لسد عجز الموازنة

متحدث الحكومة ينفي التوجه لاقتراض 16 تريليون دينار لسد عجز الموازنة

2026-10-30 21:28 9964
كربلاء يخطف تعادلاً ثميناً من الطلبة بهدفين في قمة دوري نجوم العراق

كربلاء يخطف تعادلاً ثميناً من الطلبة بهدفين في قمة دوري نجوم العراق

2026-10-30 20:38 8183
ابتكار علاجات جرثومية مخصصة بالذكاء الاصطناعي يفتح باباً لمعركة طبية

ابتكار علاجات جرثومية مخصصة بالذكاء الاصطناعي يفتح باباً لمعركة طبية

2026-10-30 20:30 9260