المطلع
عاجل

post-image

الأسد و أردوغان... و "كأس التطبيع" السياسي من بوتين


14:19 تقارير عربية ودولية
2022-08-13
44268

ليس سراً، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يدفع الرئيسين السوري بشار الأسد والتركي رجب طيب إردوغان إلى تجرع «كأس التطبيع».

ليس سراً، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يدفع الرئيسين السوري بشار الأسد والتركي رجب طيب إردوغان إلى تجرع «كأس التطبيع». 

هذه الرغبة قديمة، قدم التدخل العسكري الروسي قبل سبع سنوات. الجديد فيها، أن الظروف باتت مواتية أكثر لانتقال الأسد وإردوغان من مباركة اللقاءات الأمنية في موسكو وطهران إلى التطبيع السياسي في أنقرة ودمشق.

«الوديعة» التي وضعها بوتين في جيب إردوغان لدى لقائهما في سوتشي قبل أيام: بدلاً من شن عملية عسكرية جديدة شمال سوريا، لماذا لا تقوم بالاتصال بالأسد وعقد جلسات تفاوضية لتلبية المطالب الأمنية التركية دون توغل عسكري؟ سبق وأن عقدت لقاءات بين مدير مكتب الأمن الوطني اللواء علي مملوك ونظيره التركي فيدان حقان. جلسات علنية في موسكو بداية 2020 وعقدت أخرى سرية مرات عدة لبحث تطوير اتفاق أضنة لعام 1998 إلى نسخة جديدة.

واقع الحال، أن تطوير اتفاق أضنة والتعاون الأمني ضد «حزب العمال الكردستاني» و«وحدات حماية الشعب» الكردية، يتطلبان تطبيعاً سياسياً وفتح أقنية دبلوماسية. مفتاح بوتين، أن يتصل إردوغان مباشرة بالأسد بمباركة طهران. لكن، كل رئيس من الرؤساء الثلاثة، يرى هذه الخطوة من زاوية مختلفة.

هنا خسائر وهناك مخاطر. بوتين مستعد لهذه الخطوة لأنها تضعف «قوات سوريا الديمقراطية» الحليفة لأميركا وبريطانيا وفرنسا، الدول التي تحارب روسيا في أوكرانيا، وتعزز الدور الروسي في سوريا والإقليم بتحييد الدور التركي الداعم للمعارضة السورية وتعطي شرعية للنظام، وتطوي صفحة أساسية من سيرة العقد الأخير. كما أن خطوة كهذه تزيد فرص «صديقه اللدود» إردوغان و«شريكه العدائي» في ساحات كثيرة، للفوز بانتخابات منتصف العام المقبل.

هذه «الهدية» المترقبة من بوتين تتناقض كلياً مع رغبة الأسد الذي لا يريد فترة رئاسية جديدة لإردوغان المعروف بدعمه العسكري والسياسي للمعارضة السورية في العقد الأخير. كما أن التطبيع السياسي يشكل إحراجاً يجد الأسد صعوبة في أن يسوقه داخلياً ومع بعض حلفائه، طالما أن القوات التركية تحتل جيوباً كثيرة شمال سوريا بمساحة تزيد على ضعفي مساحة لبنان؛ خصوصاً أن إردوغان نفسه كثيراً ما كان بوصلة حملات إعلامية واتهامات وانتقادات في الخطاب الرسمي السوري.

طبعاً، لطهران، الشريكة الثالثة في مسار أستانة والسيطرة على الأرض السورية، حسابات معقدة. طهران تريد دعم الأسد وإضعاف حلفاء أميركا ولا تريد توغلات تركية، كما أنها تتفق مع دمشق وأنقرة في رفض الكيانات الكردية، بل إن الدول الثلاث نسقت ضد كردستان العراق في تسعينات القرن الماضي. لكن لإيران أيضاً، منافسات مع تركيا وروسيا في سوريا وغيرها.

إردوغان، من جهته، يريد تحييد ملف اللاجئين السوريين وسحبه من تداول المعارضة ويريد توجيه ضربة لأكراد سوريا قبل الانتخابات المقبلة. كما أنه لا يمانع بالتنسيق الأمني والسياسي مع دمشق لإبعادها عن الأكراد. لكنه يجد حرجاً في إجراء «انقلاب» في موقفه من الأسد ودمشق بعدما رفع سقف مواقفه ودعمه للمعارضة في السنوات الأخيرة.

أغلب الظن، أن بوتين يدفع العلاقة بين الأسد وإردوغان إلى مرحلة جديدة في العقد الأخير. المرحلة الأولى، كانت بعد الاحتجاجات بداية 2011 عندما جرت لقاءات للبحث عن تسوية سياسية للأزمة السورية. المرحلة الثانية، هي العداء الأقصى لدى حديث الرئيس التركي عن «تنحي» الرئيس السوري. المرحلة الثالثة، عندما انتقل إردوغان، بعد التدخل الروسي، من «تغيير النظام» إلى عقد صفقات مع بوتين لتقطيع أوصال الكيان الكردي شمال سوريا ومد قواته ضمن جيوب سورية عديدة. المرحلة الجديدة، الرابعة، هي التعامل السياسي تحت مظلة بوتين، وتعاطي إردوغان مع الأسد رئيساً، وقبول الأسد بإردوغان محاوراً.

قد يشكل هذا صدمة أو مفاجأة للبعض. لكن لا بأس من التذكير بتأرجحات خط دمشق – أنقرة عبر العقود. حصلت انقلابات كثيرة في المثلث السوري – التركي – الكردي. في منتصف 1998، حشدت تركيا جيشها على الحدود وطالبت بطرد زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان. هذا ما حصل. تم توقيع اتفاق أضنة الذي أسس للتعاون الأمني ضد «الكردستاني». وعندما توفي الرئيس حافظ الأسد، دشنت مشاركة الرئيس أحمد نجدت سيزر بالجنازة، الانتقال إلى البعد السياسي وتكثيف التعاون ضد «الكردستاني» بتسلم قادة أتراك منه إلى أنقرة.

وبعد غزو أميركا للعراق في 2003، انتقلت العلاقات تدريجياً إلى مزيد من التعاون وتبادل عشرات الزيارات واللقاءات بين الأسد وإردوغان وصولاً إلى «الشراكة الاستراتيجية» و«إزالة الحدود» والاعتراف الضمني بضم لواء إسكندرون (هاتاي)، بل إن إردوغان كان بين قادة قلائل حافظوا على علاقة مع الأسد بعد العزلة التي فرضتها أميركا على دمشق بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري في 2005، كما أن إردوغان توسط بين الأسد ورئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت.

أغلب الظن، أن حديث إردوغان عن طلب بوتين منه الاتصال بالأسد ثم تسريب وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، أول من أمس، بشأن «دردشة سريعة» مع نظيره السوري فيصل المقداد السنة الماضية وتريث دمشق بالإدانات، ليست إلا بدايات تمهيدية لتجرع الأسد وإردوغان «كأس التطبيع» من بوتين.

 

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

ترامب ونتنياهو يبحثان سيناريوهات المواجهة المقبلة وطهران تفرض معادلاتها

ترامب ونتنياهو يبحثان سيناريوهات المواجهة المقبلة وطهران تفرض معادلاتها

2026-11-01 09:23 538
المرور العامة تطلق جملة تحذيرات للسائقين مع هطول الأمطار بمختلف المحافظات

المرور العامة تطلق جملة تحذيرات للسائقين مع هطول الأمطار بمختلف المحافظات

2026-11-01 08:35 2758
إيران تؤكد تلقيها رسالة أمريكية بلهجة متغيرة وتستبعد تعديل العقيدة النووية

إيران تؤكد تلقيها رسالة أمريكية بلهجة متغيرة وتستبعد تعديل العقيدة النووية

2026-10-31 21:15 5452
واشنطن: منفتحون على الحلول الدبلوماسية مع إيران.. ولم يُتخذ قرار عسكري

واشنطن: منفتحون على الحلول الدبلوماسية مع إيران.. ولم يُتخذ قرار عسكري

2026-10-31 20:00 5339
مع إغلاق البورصات.. الدولار يستقر في بغداد ويرتفع بأربيل

مع إغلاق البورصات.. الدولار يستقر في بغداد ويرتفع بأربيل

2026-10-31 19:53 5382
بالوثيقة.. ضوابط وآليات أداء امتحانات الدور الثالث للعام الدراسي 2025–2026

بالوثيقة.. ضوابط وآليات أداء امتحانات الدور الثالث للعام الدراسي 2025–2026

2026-10-31 16:08 10306
القائد العام للقوات المسلحة يترأس اجتماعاً لتعزيز الأمن والاستقرار

القائد العام للقوات المسلحة يترأس اجتماعاً لتعزيز الأمن والاستقرار

2026-10-31 16:03 6163
المركزي ينفي صدور قرار بتخفيض رؤوس أموال شركات تجارة الذهب

المركزي ينفي صدور قرار بتخفيض رؤوس أموال شركات تجارة الذهب

2026-10-31 15:01 7177
المرشد الإيراني يوجه برفع الجاهزية القتالية وتحديث بنك الأهداف العسكرية

المرشد الإيراني يوجه برفع الجاهزية القتالية وتحديث بنك الأهداف العسكرية

2026-10-31 14:01 6984
​المالية النيابية تؤكد مساعي إضافة درجات وظيفية جديدة بموازنة العام المقبل

​المالية النيابية تؤكد مساعي إضافة درجات وظيفية جديدة بموازنة العام المقبل

2026-10-31 13:33 8664
واشنطن تدرس نقل قواعدها العسكرية بعيداً عن إيران إثر خسائر موجعة

واشنطن تدرس نقل قواعدها العسكرية بعيداً عن إيران إثر خسائر موجعة

2026-10-31 12:18 5495
قائمة بأسعار الدولار في افتتاح تداولات الأسبوع

قائمة بأسعار الدولار في افتتاح تداولات الأسبوع

2026-10-31 11:19 6110
ختام الجولة 12 لدوري نجوم العراق اليوم بـ4 مواجهات أبرزها الشرطة ونوروز

ختام الجولة 12 لدوري نجوم العراق اليوم بـ4 مواجهات أبرزها الشرطة ونوروز

2026-10-31 10:05 6630
العراق.. أمطار خفيفة وتباين في درجات الحرارة

العراق.. أمطار خفيفة وتباين في درجات الحرارة

2026-10-31 09:04 7244
انفجار ناقلة نفط بعد اصطدامها بلغم بحري جنوب مضيق هرمز

انفجار ناقلة نفط بعد اصطدامها بلغم بحري جنوب مضيق هرمز

2026-10-31 00:00 9090
ترامب: محادثات جارية مع إيران وحربنا معها ليست تقليدية

ترامب: محادثات جارية مع إيران وحربنا معها ليست تقليدية

2026-10-30 23:41 7621
قصف يمني يستهدف مطار عدن الدولي وقصر المعاشيق وسط توتر واسع

قصف يمني يستهدف مطار عدن الدولي وقصر المعاشيق وسط توتر واسع

2026-10-30 22:30 7410
متحدث الحكومة ينفي التوجه لاقتراض 16 تريليون دينار لسد عجز الموازنة

متحدث الحكومة ينفي التوجه لاقتراض 16 تريليون دينار لسد عجز الموازنة

2026-10-30 21:28 11502