المطلع
عاجل

post-image

بين النفط والبناء..الصين ترسّخ وجودها في العراق


20:52 تقارير عربية ودولية
2022-08-22
45639

في العراق الغني بالنفط والفقير في البنى التحتية، وجدت الصين لها موطأ قدم. فبالإضافة إلى عمل شركاتها في مجال النفط، تبني مدارس ومطاراً في مشاريع يحتاج إليها هذا البلد لكنها تضعه في مواجهة خطر الوقوع بفخّ الديون مع بكين في وقت ليس بعيدا.
والحضور الصيني في العراق ليس جديداً. لكن بكين نوّعت مشاريعها ووسّعتها مؤخرا في هذا البلد الذي عانى من الحروب والنزاعات لأكثر من أربعين عاماً.
ويشير مدير مشروع الشرق الأوسط وآسيا في معهد الشرق الأوسط جون كالابريز في تصريحات لوكالة لفرانس برس إلى أن "العراق بحاجة ماسة إلى الاستثمار الأجنبي لا سيما في مجال البنى التحتية الخاصة بالطاقة".
وهنا وجدت الصين الفرصة.
فالجمهورية الشعبية بحاجة إلى تأمين حاجاتها من الطاقة وتنويع مصادرها وأصبحت أوّل مستورد للنفط العراقي. وهي وحدها تستورد 44 بالمئة من صادرات النفط العراقية، حسبما ذكر مستشار رئيس الوزراء مظهر صالح لوكالة الأنباء العراقية.
في مجال الطاقة "الوضع نشط"، كما يقول السفير الصيني تسوي وي ردا على سؤال لفرانس برس في مؤتمر صحافي. لكنه يضيف "ما زلنا في مرحلة الدخول إلى العراق ونتعاون مع الجانب العراقي وكذلك مع الشركات الأجنبية التي تعمل في العراق".
ويوضح تسوي أنه من "حيث عدد وقيمة المشاريع" في مجال الطاقة، "لا يزال الجانب الصيني في مرحلة البداية".
ويرى جون كالابريز أنه وراء الأهداف التجارية الواضحة "يقبع أيضاً طموح الصين في استعراض عملها وتلميع صورتها وترسيخ نفسها بعمق في بلد ومنطقة هيمن عليها الغرب وخصوصاً الولايات المتحدة" لوقت طويل.
"الحزام والطريق"
أصبح العراق في 2019 واحداً من شركاء الصين في مبادرة "الحزام والطريق"، مع توقيع البلدين اتفاقية في هذا الشأن.
وتهدف مبادرة "الحزام والطريق" إلى بناء مشاريع بنى تحتية بحرية وبرية، تصل الصين بشكل أفضل بآسيا وأوروبا وإفريقيا.
لكن الغرب يرى فيها أداة لتعزيز نفوذ الصين في الدول الفقيرة، منددا خصوصا بتسبب هذه المشاريع في تراكم مديونية كبيرة على تلك البلدان. كما يشتبه الغربيون بوجود ممارسات فساد وانتهاكات لحقوق الإنسان.
وقال متحدّث باسم وزارة الخارجية الصينية لفرانس برس إن "الصين تشارك بشكل نشط في إعادة بناء الاقتصاد العراقي"، مؤكدا أن بغداد "شريك مهم" في مبادرة "الحزام والطريق".
وفي إطار هذه المبادرة، "بقي العراق الشريك الثالث الأكثر أهمية" للصين في قطاع الطاقة "بين عامي 2013 و2022"، كما ذكر تقرير لكريستوف نيدوبيل لصالح مركز التنمية والتمويل الأخضر في جامعة فودان بشنغهاي.
وعلى سبيل المثال، في محافظة ميسان في جنوب العراق يتمّ تطوير حقل الحلفاية مع ائتلاف شركات تقوده شركة "بتروتشاينا" الحكومية الصينية، إلى جانب مجموعتي توتال الفرنسية وبتروناس الماليزية، كما أوضح مدير شركة نفط ميسان في تصريح لوكالة الأنباء العراقية.
أما التبادل التجاري بين البلدين، فهو مزدهر وبلغ في العام 2020، 30 مليار دولار، كما نقلت وكالة الأنباء العراقية عن مسؤول في السفارة الصينية.
ونظرا لأهمية إعمار البنى التحتية، يندرج العديد من المشاريع التي تقوم بها الصين في هذا المجال في إطار الاتفاق الموقّع بين البلدين في 2019 تحت عنوان "الإعمار مقابل النفط". ومن هذه المشاريع ألف مدرسة ومطار الناصرية.
في مدينة الناصرية في جنوب العراق، تقوم شركة "باور تشاينا"، بالعمل على إحدى هذه المدارس. وهي واحدة من شركتين صينيتين تنفذان مشروعا يقضي ببناء ثمانية آلاف مدرسة في المجموع على ثلاث مراحل، وتجري المرحلة الأولى منه التي تشمل ألف مدرسة في 15 محافظة عراقية.
دروس لغة
تموّل هذه المشاريع من بيع العراق مئة ألف برميل نفط يومياً إلى الصين، تودع إيراداتها في حساب يديره البنك المركزي العراقي في الصين. ولا يمكن أن تستخدم هذه العائدات إلّا في مشاريع تقوم بها شركات صينية حصراً في العراق.
وعلى الشركات الصينية كذلك العمل مع شركات مقاولة محلية عراقية "لتوفير الأيادي العاملة والمواد الأولية"، كما يشرح لفرانس برس المتحدّث باسم الأمانة العامة لمجلس الوزراء حيدر مجيد.
ويعتبر يسار المالكي الخبير الاقتصادي في معهد "ميدل إيست إيكونوميك سرفي" أن توفير فرص عمل لليد العاملة العراقية "أمر إيجابي" لكن "هناك شائعات أن غالبية الشركات العراقية متّصلة سياسياً، وغير معروفة، لذلك توجد مخاوف من وجود فساد".
وقال مجيد إن هناك خططا لإدراج "مشاريع طرق وجسور وسكك حديد وطاقة ونفط وصحة" أيضا في الاتفاقية.
لكن المالكي يحذّر من أن "تستخدم السلطات العراقية الاتفاقية في مشاريع غير مجدية، وينتهي بها المطاف بكثير من الديون، كما هي حال الكثير من الدول الإفريقية".
تجذب الصين أيضاً عراقيين راغبين بتعلّم لغتها. من هنا، أسست "جمعية الصداقة العراقية الصينية" معهداً لتعليم اللغة الصينية هو الوحيد في العراق، باستثناء إقليم كردستان، قبل أقلّ من عام.
على مقاعد الدراسة هنا طلّاب راغبون في استكمال تعليمهم في الصين وتجار يستوردون بضائعهم من هذا البلد. أما المدرّس سجاد القزاز (25 عاماً)، فقد تعلّم اللغة خلال ست سنوات درس فيها الطب بالصين.
ويقول القزاز "عندما عدت إلى العراق من الصين، وجدت أن الكثير من الناس يرغبون بتعلم اللغة الصينية".
وغالبية الطلاب تجار مثل ليث أحمد. ويقول الرجل "أملك شركة استيراد أجهزة كهربائية من الصين".
واضاف "أذهب إلى هناك دائما وأجد صعوبة بالتعامل مع الصينيين لأن غالبيتهم لا يتكلمون اللغة الانكليزية لذلك قررت أن أتعلم الصينية حتى أسهل التواصل معهم".

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

صحيفة: فانس بعث رسالة إلى رضائي بتوجيه من ترامب لإحياء المفاوضات

صحيفة: فانس بعث رسالة إلى رضائي بتوجيه من ترامب لإحياء المفاوضات

2026-10-29 00:00 1386
عواصف رعدية وسحب عاتية تفرض إنذاراً طارئاً على الملاحة الجوية ليلاً

عواصف رعدية وسحب عاتية تفرض إنذاراً طارئاً على الملاحة الجوية ليلاً

2026-10-28 23:47 1684
غداً.. البرلمان يصوت على أعضاء ورؤساء اللجان النيابية الدائمة

غداً.. البرلمان يصوت على أعضاء ورؤساء اللجان النيابية الدائمة

2026-10-28 22:18 2699
توجيه بالحفاظ على مخصصات وامتيازات موظفي المؤسسات المدمجة ضمن وزارة الاقتصاد الرقمي والحكومة الرقمية

توجيه بالحفاظ على مخصصات وامتيازات موظفي المؤسسات المدمجة ضمن وزارة الاقتصاد الرقمي والحكومة الرقمية

2026-10-28 22:16 2782
الزيدي يتبرع بـ5 ملايين دولار من حسابه الشخصي لتلبية احتياجات مرقد السيدة زينب

الزيدي يتبرع بـ5 ملايين دولار من حسابه الشخصي لتلبية احتياجات مرقد السيدة زينب

2026-10-28 18:39 4845
المرجعية الدينية العليا تؤكد أهمية العمل على نشر مبادئ التعايش السلمي بين الشعوب

المرجعية الدينية العليا تؤكد أهمية العمل على نشر مبادئ التعايش السلمي بين الشعوب

2026-10-28 18:36 3997
استقرار أسعار صرف الدولار في بغداد وتسجيل ارتفاع طفيف بأربيل

استقرار أسعار صرف الدولار في بغداد وتسجيل ارتفاع طفيف بأربيل

2026-10-28 17:05 4869
عراقجي يحذر من "مغامرة عسكرية" إسرائيلية بالخليج وتداعياتها المدمرة على أسواق الطاقة

عراقجي يحذر من "مغامرة عسكرية" إسرائيلية بالخليج وتداعياتها المدمرة على أسواق الطاقة

2026-10-28 16:16 4884
الزيدي يؤكد للشرع أهمية الشراكة الثنائية وتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي والأمني

الزيدي يؤكد للشرع أهمية الشراكة الثنائية وتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي والأمني

2026-10-28 15:16 4530
النعمان: ملف سنجار من الواجبات الحصرية للحكومة.. وجهود مستمرة لإعادة الإعمار والنازحين

النعمان: ملف سنجار من الواجبات الحصرية للحكومة.. وجهود مستمرة لإعادة الإعمار والنازحين

2026-10-28 13:52 6368
مكتبه: الزيدي سيجري مباحثات مع الشرع تتناول العلاقات الثنائية

مكتبه: الزيدي سيجري مباحثات مع الشرع تتناول العلاقات الثنائية

2026-10-28 13:26 4908
الشرع يستقبل الزيدي في مطار دمشق الدولي

الشرع يستقبل الزيدي في مطار دمشق الدولي

2026-10-28 13:11 4763
‏رويترز: طهران تدرس مسودة اتفاق جديدة قدمها الوسيط القطري

‏رويترز: طهران تدرس مسودة اتفاق جديدة قدمها الوسيط القطري

2026-10-28 12:20 5272
رئيس الوزراء علي الزيدي يغادر بغداد متوجهاً إلى سوريا لبحث العلاقات الثنائية

رئيس الوزراء علي الزيدي يغادر بغداد متوجهاً إلى سوريا لبحث العلاقات الثنائية

2026-10-28 12:11 4743
"المطلع" تنشر قرارات مجلس الوزراء لجلسة الثلاثاء

"المطلع" تنشر قرارات مجلس الوزراء لجلسة الثلاثاء

2026-10-28 00:19 16442
أمطار متفاوتة الشدة تبدأ من غرب البلاد وتمتد تباعاً إلى باقي المناطق

أمطار متفاوتة الشدة تبدأ من غرب البلاد وتمتد تباعاً إلى باقي المناطق

2026-10-27 22:49 13763
لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

2026-10-27 21:23 8036
الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

2026-10-27 20:13 6978