المطلع
عاجل

post-image

الوساطة الإيرانية بين الأحزاب الشيعية تنهار.. الصدر يشترط إقصاء المالكي وقاآني يقترح إلغاء ترشيح السوداني


14:06 تقارير عربية ودولية
2022-09-29
128107
دخلت الخلافات السياسية العراقية مرحلتها الجديدة بعد نهاية عطلة الأربعين والتي توقعت صحف ووسائل اعلام اجنبية أوردت مضامينها المطلع في وقت سابق، ان تكون المرحلة الحاسمة و"الأكثر خطورة" في العراق نتيجة لاصرار الأطراف السياسية المتخالفة على مواقفها، وصعوبة التوصل لاتفاق يرضي الأطراف نحو تشكيل الحكومة المقبلة على الرغم من المبادرات الكثيرة التي اطلقت خلال الفترة الماضية، وكان اخرها فشل الاطار التنسيقي بتحديد عروض متفق عليها لتقديمها للصدر خلال زيارة الى منزل كان من المؤمل ان تتم بعد زيارة الأربعين.

المرحلة الجديدة من الخلافات السياسة انطلقت مع تحولها من خلاف بين الاطار التنسيقي والتيار الصدري، الى خلافات داخلية بين الاطار ذاته، فيما يواجه التيار الصدري مشاكل مع قياداته العليا نتيجة لقرار الصدر الانسحاب من العملية السياسية ودفع نوابه للاستقالة من البرلمان، امر وصفته وسائل الاعلام الأجنبية بــ "خطا بات الصدر يدركه الان"، مع تصاعد حدة الانتقادات والتذمر من قادته إزاء قراره.

الخلافات التي باتت تعصف بالاطار التنسيقي والتيار الصدري داخليا عقدت بشكل كبير من إمكانية التوصل الى اتفاق مع ظهور الشقاقات الداخلية إزاء الأسلوب الأمثل للتعامل مع مطالب الصدر ومتطلبات تشكيل الحكومة المقبلة، التي بات قادة داخل الاطار التنسيقي يرون في مشاركة الصدر فيها أهمية قصوى، ومنهم زعيم تحالف الفتح هادي العامري، رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، وزعيم تحالف الحكمة عمار الحكيم، فيما يعارض مشاركة الصدر في الحكومة المقبلة زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، وعصائب اهل الحق قيس الخزعلي.

التيار الصدري يعاني من جانبه من مشاكل داخلية نتيجة لانسحاب ممثليه من البرلمان العراقي وما تبعه من سيطرة ممثلين عن الاطار التنسيقي على المقاعد التي تخلى عنها التيار الصدري، الانسحاب كان أولى الخطوات غير المحسوبة بحسب مركز الدراسات العربية في واشنطن، والذي قال ان الصدر ارتكب مجموعة أخطاء أخرى من بينها حل التحالف الثلاثي الذي كان قد عقده مع الحزب الديمقراطي الكردستاني وتحالف السيادة.

ومع استمرار تعمق الخلافات السياسية ودخولها مرحلة جديدة من الصراعات الداخلية بين الاطار والتيار ذاته، تشهد ايران والتي تحاول بحسب المعهد "لملمة البيت السياسي الشيعي وإعادة توحيده"، تحديات جديدة فيما يتعلق بادارتها ملف العراق، حيث باتت تعاني من "انخفاض نفوذها" نتيجة المشاكل السياسية والتظاهرات التي تشهدها داخليا، بالإضافة الى المشاكل السياسية بين الإصلاحيين والمحافظين داخل السلطة في ايران، امر تعاظمت تاثيراته مع فشل قائد قوة القدس الإيراني إسماعيل قاني، في إعادة لملمة البيت السياسي الشيعي.

 

عودة الصدر مقابل اقصاء المالكي.. وايران حاولت استبدال السوداني

ايران والتي باتت ترى في العراق "رئتها الاقتصادية" بحسب وصف المركز، تحاول منذ مدة إعادة بسط نفوذها على العراق عقب التراجع الكبير الذي باتت تعاني منه عقب اغتيال الجنرال قاسم سليماني، حيث بين المعهد، ان قاني والذي تسلم المنصب كبديل عن سليماني عقب اغتياله من قبل القوات الامريكية في العراق "فشل في السيطرة على الخلافات السياسية الشيعية داخل العراق"، متابعة "لا يحظى قاني بالاحترام او الكاريزما التي كان يتمتع به سلفه في العراق".

المحاولات الإيرانية تضمنت قيام قاني باقتراح فكرة الغاء ترشيح وزير العمل والشؤون الاجتماعية السابق والمرشح الحالي عن الاطار التنسيقي لمنصب رئيس الوزراء محمد شياع السوداني في محاولة لارضاء الصدر، الامر الذي لم ينجح به قاني، والذي انعكس من خلال تناول وسائل الاعلام الإيرانية للموقف الرسمي لطهران للمشاكل السياسية الحالية في العراق، بحسب المعهد.

المشاكل الحالية التي تتعرض لها ايران اثرت بشكل سلبي بحسب المركز على قدرتها للتاثير بالاحزاب السياسية العراقية والتوسط بينها للتوصل الى حل يخرج العملية السياسية من التعطل الحالي، حيث بينت، ان الصراع بين الإصلاحيين والمحافظين في ايران وطريقة تعاملهم المختلفة مع الوضع العراقي اثرت بشكل سلبي على قدرات ايران والتي تباينت بين رغبة لاعادة بناء نفوذها داخل البلاد وأخرى ترى في ترك المشاكل العالقة بين الأحزاب الشيعية "تحل نفسها بنفسها".

ايران حاولت الحفاظ على الاطار التنسيقي من الانهيار بسبب الخلافات الداخلية من خلال توجيهه ضد الصدر، الامر الذي قاد الى تصاعد حدة التوتر بين طهران والصدر بحسب المعهد، حيث بين، ان الصدر قدم مقترحا في وقت سابق للاطار التنسيقي للمشاركة في حكومة الغالبية السياسية والخروج من الازمة الحالية، بمقابل اقصاء زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي من التشكيلة الحكومية المقبلة بشكل كلي، الامر الذي رفضه الاطار بحسب المعهد.

الخلاف الشخصي بين المالكي والصدر ما زال المعرقل الأكبر امام التوصل لحل سياسي بحسب وصف المعهد، الامر الذي قاد الى ضعف الدور الإيراني في التوسط لدى الأحزاب الشيعية للتوصل الى اتفاق يحافظ على "جبهة شيعية سياسية موحدة داخل العراق"، الامر الذي قاد الى ”حذر إيراني كبير" في التعامل مع المشاكل السياسية الحالية داخل العراق، خصوصا مع الدور الحيوي الذي تلعبه بغداد للتوسط بين طهران والرياض ضمن جولات المفاوضات بين البلدين لحل الخلافات السياسية العالقة بينهما، والذي لا ترغب ايران بتعطيله من خلال التدخل المباشر بالخلافات السياسية المحلية في بغداد.

 

السنة والاكراد "مستمتعون".. الانقسام الشيعي يهدد بنية العملية السياسية المحلية

استمرار الخلافات داخل الأحزاب الشيعية في العراق والمشاكل السياسية التي تعاني منها طهران واثرت على قدرتها لتقديم وساطة مناسبة بين الأحزاب الشيعية في العراق، قادت الى ما وصفه المعهد بــ "فترة استمتاع" تشهدها الأحزاب السنية والكردية، والتي ستقود بحسبها الى تنامي نفوذها مع تعاظم الانقسام الشيعي السياسي، امر بات يهدد العملية السياسية الحالية بشكل كبير، بحسب المعهد.

ضعف الوساطة الإيرانية قاد العديد من الأحزاب التي تحظى بعلاقات إيجابية مع طهران الى "محاولة ابعاد نفسها" عن الارتباط بطهران خصوصا مع نمو ما قال المعهد انه "سخط شعبي من التدخلات الأجنبية في العملية السياسية العراقية وخصوصا تلك الصادرة عن طهران، والتي يستخدمها الصدر كورقة ضغط ضد الفرقاء السياسيين المناوئين له".

المركز بين أيضا ان الأوضاع الحالية تمثل فرصة إيجابية لطهران لـ "إعادة خلق صورتها في العراق من لاعب سياسي قوي الى حليف اقتصادي يساهم في القضاء على الفساد المستشري في البلاد، خصوصا مع وجود التحولات السياسية والاجتماعية الكبيرة حاليا في المجتمع العراقي"، على حد وصفه، متابعا "في حال فشلت ايران في تحقيق تغير إيجابي في دورها في العراق من لاعب سياسي الى حليف فانها تخاطر بفقدان كافة علاقاتها مع البلاد على المدى البعيد مقابل انتفاع حالي مؤقت".

 

تشكيل الحكومة مستمر بالسوداني.. الخلافات السياسية ستستمر وتتعاظم

انخفاض فاعلية الدور الذي كانت تلعبه ايران في تقريب وجهات النظر بين الأحزاب السياسية الشيعية داخل العراق ورفض الصدر المشاركة بالعملية السياسية بشكلها الحالي خصوصا بعد رفض الاطار اقصاء المالكي، قاد الى توجه حالي صدر عن الاطار بالاستمرار بمساعي تشكيل الحكومة القادمة بزعامة السوداني كرئيس وزراء دون مشاركة الصدر، الامر الذي قال معهد الشرق الأوسط في تحليل نشره في السادس والعشرين من الشهر الحالي، انه سيقود الى تعميق الخلافات السياسية بشكل اكبر من الحالي ونقلها الى مراحل "اكثر خطورة".

تلك المراحل الأكثر خطورة بحسب وصف معهد الشرق الأوسط ستقود الى "عراق غير مستقر" الامر الذي لا ترغب طهران بحصوله في العراق لما له من تاثيرات سلبية كبيرة على امنها بشكل عام، متابعا "المساعي الإيرانية لتقريب وجهات النظر قد لا تحقق نتيجة بالنظر الى ان المشاكل السياسية الحالية أصبحت داخلية اكثر من أي وقت مضى مع ظهور التصدعات والخلافات داخل طرفي النزاع الممثل بالتيار والاطار"، الامر الذي ساهم اكثر باضعاف الوساطة الإيرانية على الرغم من امتلاك طهران علاقات إيجابية مع رئيس الوزراء الحالي مصطفى الكاظمي.

بسحب معهد الشرق الأوسط، فان جميع المحاولات التي قامت بها جهات عدة ومن بينها حزب الله اللبناني لحل الخلاف الشخصي بين المالكي والصدر قد بائت بالفشل، الامر وصفته بانه قاد الى "وضع أجزاء متحركة كثيرة داخل العملية السياسية تجعل من الصعب على أي جهة تحديد المستقبل الذي ستكون عليه البلاد مع استمرار الانغلاق السياسي الحالي".

المرحلة الجديدة من الخلافات السياسية افتتحت بتظاهرات ومحاولة من التيار الصدري لاقتحام المنطقة الخضراء مع عقد الجلسة البرلمانية الأولى بعد فترة التعطل التي نتجت عن اعتصام التيار الصدري داخل مبنى البرلمان، والتي قادت الى اشتباكات وعمليات قصف وقعت على المنطقة الخضراء بحسب ما بينت شبكة الاي بي سي نيوزر الامريكية، والتي توقعت ان تشهد الأيام المقبلة عودة لاعمال العنف بين الطرفين وسط عجز حكومي عن إيقاف تصاعد حدة التوتر الذي وصل لمراحل غير مسبوقة، على حد وصفها، خصوصا مع توجه الاطار لتشكيل الحكومة المقبلة دون مشاركة التيار الصدري.

 

 

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

الزيدي يؤكد للشرع أهمية الشراكة الثنائية وتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي والأمني

الزيدي يؤكد للشرع أهمية الشراكة الثنائية وتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي والأمني

2026-10-28 15:16 1320
النعمان: ملف سنجار من الواجبات الحصرية للحكومة.. وجهود مستمرة لإعادة الإعمار والنازحين

النعمان: ملف سنجار من الواجبات الحصرية للحكومة.. وجهود مستمرة لإعادة الإعمار والنازحين

2026-10-28 13:52 3252
مكتبه: الزيدي سيجري مباحثات مع الشرع تتناول العلاقات الثنائية

مكتبه: الزيدي سيجري مباحثات مع الشرع تتناول العلاقات الثنائية

2026-10-28 13:26 2673
الشرع يستقبل الزيدي في مطار دمشق الدولي

الشرع يستقبل الزيدي في مطار دمشق الدولي

2026-10-28 13:11 2851
‏رويترز: طهران تدرس مسودة اتفاق جديدة قدمها الوسيط القطري

‏رويترز: طهران تدرس مسودة اتفاق جديدة قدمها الوسيط القطري

2026-10-28 12:20 4086
رئيس الوزراء علي الزيدي يغادر بغداد متوجهاً إلى سوريا لبحث العلاقات الثنائية

رئيس الوزراء علي الزيدي يغادر بغداد متوجهاً إلى سوريا لبحث العلاقات الثنائية

2026-10-28 12:11 3501
"المطلع" تنشر قرارات مجلس الوزراء لجلسة الثلاثاء

"المطلع" تنشر قرارات مجلس الوزراء لجلسة الثلاثاء

2026-10-28 00:19 13298
أمطار متفاوتة الشدة تبدأ من غرب البلاد وتمتد تباعاً إلى باقي المناطق

أمطار متفاوتة الشدة تبدأ من غرب البلاد وتمتد تباعاً إلى باقي المناطق

2026-10-27 22:49 11552
لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

لجنة الأمن تحذر من تأثير آليات الترقيات على استقرار الملاك الوظيفي

2026-10-27 21:23 6850
الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

الإعلام الأمني ينفي تعيين شخصيات محددة لرئاسة جهاز المخابرات الوطني

2026-10-27 20:13 5897
أسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصة

أسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق البورصة

2026-10-27 18:17 7603
إحالة نائب إلى لجنة السلوك النيابي بسبب تجاوزه على السوداني

إحالة نائب إلى لجنة السلوك النيابي بسبب تجاوزه على السوداني

2026-10-27 16:25 13454
بيان عاجل من الإعلام الأمني يزيح الستار عن أسباب دوي الانفجار ببغداد

بيان عاجل من الإعلام الأمني يزيح الستار عن أسباب دوي الانفجار ببغداد

2026-10-27 14:31 6632
التربية تقرر منع تغيير أسماء المدارس حفاظاً على حقوق الطلبة + وثيقة

التربية تقرر منع تغيير أسماء المدارس حفاظاً على حقوق الطلبة + وثيقة

2026-10-27 14:21 13449
الاتحادية تقضي بعدم دستورية قرار يحظر تملك الأجانب واستثمار أموالهم بالعراق

الاتحادية تقضي بعدم دستورية قرار يحظر تملك الأجانب واستثمار أموالهم بالعراق

2026-10-27 14:16 9924
رفض سوري قاطع لعمليات القصف الأردنية التي استهدفت محافظة درعا

رفض سوري قاطع لعمليات القصف الأردنية التي استهدفت محافظة درعا

2026-10-27 13:18 7711
العراق يؤكد التزامه بالدستور وحماية الاستقرار ومنع استخدام أراضيه للاعتداء

العراق يؤكد التزامه بالدستور وحماية الاستقرار ومنع استخدام أراضيه للاعتداء

2026-10-27 13:16 8417
بالوثائق.. التربية تحدد آلية تدقيق طلبات الانتساب وتعتمد البوابة الإلكترونية حصراً

بالوثائق.. التربية تحدد آلية تدقيق طلبات الانتساب وتعتمد البوابة الإلكترونية حصراً

2026-10-27 12:36 12744