المطلع
عاجل

post-image

أوروبا "تفطم" شعوبها عن الغاز الروسي.. و الأسوأ قادم على الطريق!


20:19 تقارير عربية ودولية
2022-12-05
65301

كشفت تقارير إعلامية، اليوم الاثنين، عن تجاوز القارة الأوروبية "أسوأ سيناريوهات" الطاقة خلال فصل الشتاء، ولكنها كشفت أن الأسوأ لم ياتِ بعد، فيما تستعد القارة العجوز لمعاقبة روسيا بـ"شتاء أخير" من اجل التخلي عن الغاز الروسي.

وقالت وكالة الاناضول التركية في تقرير نشرته إن "أوروبا تمكنت، حتى نهاية نوفمبر/تشرين الثاني المنصرم، من تجاوز أسوأ سيناريوهات أزمة الطاقة الناتجة عن تراجع إمدادات الغاز الروسي، لكن المرحلة الأصعب لم تبدأ بعد".

وأضافت الوكالة أن "مع دخول موسم الشتاء، في ديسمبر/كانون الأول الجاري، من المتوقع أن تنخفض درجات الحرارة أكثر من المعتاد في الأيام المقبلة مقارنة بالشتاء الماضي، بحسب مواقع الأرصاد الجوية، على غرار (ماكسار تكنولوجيز)، ما سيرفع الطلب أكثر على غاز التدفئة، وبالتالي زيادة الأسعار، بينما شجع الطقس المعتدل في نوفمبر المنصرم، على ملء خزانات الغاز في دول الاتحاد الأوروبي 100%، بينما كان الهدف المنشود أن تصل هذه النسبة إلى 80% بحلول الأول من نوفمبر/تشرين الثاني".

وبينت الوكالة التركية أن "دول الاتحاد الأوروبي حققت هذا الهدف بنجاح، مستفيدة من الطقس المعتدل نسبياً في الخريف، واستمرار تدفقات الغاز المسال من الولايات المتحدة وقطر ونيجيريا، والغاز الطبيعي عبر الأنابيب من النرويج والجزائر وأذربيجان، وبدرجة أقل من ليبيا، بل إن شحنات من الغاز المسال وصلت أوروبا لأول مرة من مناطق بعيدة على غرار موزمبيق في جنوب القارة الإفريقية، ومن أستراليا، التي تبعد نحو 20 ألف كيلومتر عن أوروبا".ومع تراجع شراهة الاقتصاد الصيني لاستهلاك الغاز بسبب إغلاقات كورونا القاسية، التي دفعت الناس للخروج للشارع والتظاهر في مشاهد نادرة، أثر ذلك على الطلب العالمي على الغاز، وشجع على استقرار الأسعار.

كما أن ارتفاع أسعار الغاز بشكل مضاعف أدى بالدول المستوردة إلى البحث عن مصادر بديلة للطاقة، ليست فقط النظيفة منها، بل حتى الملوثة للبيئة مثل الفحم، والخطيرة مثل الطاقة النووية، ناهيك عن الاقتصاد في استهلاك الغاز بسبب ارتفاع الأسعار، حيث استهلكت دول الاتحاد الأوروبى غازاً أقل بـ10% حتى نوفمبر/تشرين الثاني المنصرم، وفق مجلة الإيكونوميست.

ما أدى إلى انخفاض واردات الغاز الطبيعي المسال في العالم، بـ22% حتى أكتوبر/تشرين الأول، وفق وكالة "بلومبرغ" الأمريكية.

الأسعار تراجعت لكنها قد تقفز بالشتاء

ونتيجة لهذه الأسباب مجتمعة وغيرها، هبطت أسعار الغاز من ذروتها في الصيف الماضي عندما بلغت أكثر من 300 يورو لكل ميغاواط/ساعة إلى أقل من 200 يورو لكل ميغاواط/ساعة.

بل نزلت أسعار الغاز، الإثنين الماضي، إلى 116.5 ميغاواط/ساعة، وهو السعر الأدنى منذ يونيو/حزيران الماضي، قبل أن ترتفع الخميس إلى 159.5 ميغاواط/ساعة، وهو الأعلى منذ 13 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
ويعكس هذا التذبذب السريع في الأسعار حساسية الغاز للأوضاع السياسية وتقلباتها، خاصة بعد تهديد شركة غازبروم الروسية بخفض إمدادات الغاز نحو مولدوفا، بعدما تأكدت من "بقاء بعض الغاز الطبيعي، الذي تم إرساله إلى مولدوفا، في أوكرانيا".

هذا الأمر أثار الذعر في أوروبا، من إمكانية قطع روسيا إمدادات الغاز نحوها عبر شبكة الأنابيب التي تمر عبر أوكرانيا، والتي تقول صحيفة "لي زيكو" الفرنسية إنه "من خلال قطع التدفق إلى أوكرانيا، يمكن لشركة غازبروم أن تضع حداً لطريق الإمداد الوحيد المتبقي إلى القارة العجوز (مع 43 مليون متر مكعب في اليوم)".

لكن استمرار تدفق الغاز الروسي بالكميات نفسها إلى مولدوفا، في 28 نوفمبر/تشرين الثاني، طمأن الأسواق، فانخفضت الأسعار، لكن تقارير البرد القارس في ديسمبر/كانون الأول أعاد رفعها.

فليست وحدها درجات حرارة الطقس ما يؤثر في أسعار الطاقة، بل تعتبر الحرب في أوكرانيا وتداعياتها العامل الرئيسي في ارتفاع الأسعار إلى أربعة أضعاف على الأقل مقارنة بالعام الماضي، عندما كانت لا تتجاوز 20 يورو لكل ميغاواط/ساعة، بحسب وسائل إعلام غربية متخصصة.

وهددت روسيا من أن أسعار الغاز قد تصل إلى 3 آلاف دولار لكل ميغاواط/ساعة، إذا مضى الاتحاد الأوروبي في خطته لتسقيف الغاز عند 285 ميغاواط/ساعة.

الأزمة لم تبدأ بعد

الحديث عن ركود عالمي بسبب ارتفاع أسعار الطاقة لم يعد مطروحاً بالحدة نفسها التي كان يثار بها قبل أشهر، صحيح أن نمو الاقتصاد الأوروبي ككل ضئيل ولم يتجاوز 0.2% في الربع الثالث مقارنة بالربع الثاني من العام الجاري، إلا أنه على الأقل لم يسجل نمواً سالباً، ونسبة البطالة في ألمانيا، أكبر اقتصاد أوروبي، مستقرة في حدود 3%، بحسب "الإيكونوميست" البريطانية.

غير أن هذا الوضع مرشح أن ينقلب رأساً على عقب، إذا جاء هذا الشتاء قارساً وقاسياً، لأن من شأن ذلك أن يحمل معه ارتفاعاً لأسعار الغاز، والتضخم، وربما الركود، وأسوأ منه الركود التضخمي المدفوع بإقبال المستهلكين على القروض البنكية ولو بفوائد مرتفعة.

فخزانات الغاز المسال الأوروبية، وإن كانت ممتلئة، فإن احتياطياتها بدأت تتراجع، وسعتها لا تكفي إلا لشهرين أو ثلاثة أشهر بحسب قدرة كل بلد أوروبي، ناهيك أن جفاف أنهار أوروبا في الصيف الماضي، مازال مطروحاً رغم دخول موسم الأمطار، حيث تستخدم مياه الأنهار في تبريد المحطات النووية وإنتاج الطاقة الكهرومائية، عبر المياه المتدفقة من السدود المشيدة عبرها.

وإذا تزامن الشتاء البارد في أوروبا مع شتاء قارس في آسيا، فإن ذلك سيخلق منافسة على شحنات الغاز المسال بين أكبر منطقتين لاستهلاك الغاز، ما سيرفع الأسعار إلى مستويات قياسية جديدة، خاصة إذا انتعش الاقتصاد الصيني، وعادت عجلته للدوران مجدداً، وإن كان ذلك مستبعداً في ظل ارتفاع حالات الإصابة بكورونا.

الشتاء الأخير

يتجه الاتحاد الأوروبي بخطى متسارعة ليفطم بلدانه من الغاز الروسي، الذي كان يمثل قبل الحرب في أوكرانيا أكثر من 40% من الغاز المستورد، بينما تقول بروكسل، وفق موقع "لي زيكو"، إنه لم يتجاوز في نوفمبر/تشرين الثاني 10% فقط.

وبهذه الوتيرة لن تستورد دول الاتحاد الأوروبي قطرة غاز روسي واحدة بعد عام واحد.

وتدرك روسيا جيداً أنها إذا لم تستغل هذا الشتاء في الضغط على الاتحاد الأوروبي وتحقق أكبر قدر من المكاسب، فإن فرصة مماثلة من المستبعد أن تتكرر.

وتعتقد بروكسل أن تهديدات روسيا بخفض إمدادات الغاز نحو مولدوفا، البلد السوفييتي الصغير الطامح للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، يأتي في سياق زيادة الضغط على أوروبا، مع دخول الشتاء وانخفاض درجات الحرارة.

بينما تحذر موسكو الاتحاد الأوروبي من مغبة فرض تسقيف لأسعار غازها، وتهدد بوقف إمدادات الغاز لأي دولة أوروبية تتبنى خطوة من هذا القبيل.

وبعد توقيف صادرات الغاز الروسية إلى أوروبا من خط نورد ستريم، فإن وقف الصادرات من خط أوكرانيا في عز الشتاء ستكون خطوة أقسى من برد الشتاء على الأوروبيين.

لكن روسيا أيضاً بحاجة إلى استمرار تدفق غازها إلى أوروبا، لتحقيق مزيد من العائدات التي تسمح لاقتصادها بالصمود أمام العقوبات الغربية، وتمويل الحرب في أوكرانيا، وأيضاً مواصلة الضغط على الاتحاد الأوروبي، خاصة أن الاقتصاد الصيني ليس جاهزاً بعد لاستيعاب كامل الغاز الروسي الموجه إلى أوروبا، ناهيك عن غياب البنية التحتية الكافية للقيام بعملية ثورية في هذا الاتجاه.

فروسيا لا تملك أريحية وقف الغاز عن أوروبا، لكنها يمكن أن تصعد عبر أسلوب تخفيض الإمدادات، والبحث عن أسواق بديلة، وتهيئة البنية التحتية لنقل الغاز عبر الأنابيب نحو آسيا.

فالشتاء المقبل لن يمر على الأغلب برداً وسلاماً على أوروبا، لكنه سيكون أقل قسوة مما كان متوقعاً في الصيف الماضي.

 

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

إيران تؤكد تلقيها رسالة أمريكية بلهجة متغيرة وتستبعد تعديل العقيدة النووية

إيران تؤكد تلقيها رسالة أمريكية بلهجة متغيرة وتستبعد تعديل العقيدة النووية

2026-10-31 21:15 4119
واشنطن: منفتحون على الحلول الدبلوماسية مع إيران.. ولم يُتخذ قرار عسكري

واشنطن: منفتحون على الحلول الدبلوماسية مع إيران.. ولم يُتخذ قرار عسكري

2026-10-31 20:00 4631
مع إغلاق البورصات.. الدولار يستقر في بغداد ويرتفع بأربيل

مع إغلاق البورصات.. الدولار يستقر في بغداد ويرتفع بأربيل

2026-10-31 19:53 4597
بالوثيقة.. ضوابط وآليات أداء امتحانات الدور الثالث للعام الدراسي 2025–2026

بالوثيقة.. ضوابط وآليات أداء امتحانات الدور الثالث للعام الدراسي 2025–2026

2026-10-31 16:08 7673
القائد العام للقوات المسلحة يترأس اجتماعاً لتعزيز الأمن والاستقرار

القائد العام للقوات المسلحة يترأس اجتماعاً لتعزيز الأمن والاستقرار

2026-10-31 16:03 5243
المركزي ينفي صدور قرار بتخفيض رؤوس أموال شركات تجارة الذهب

المركزي ينفي صدور قرار بتخفيض رؤوس أموال شركات تجارة الذهب

2026-10-31 15:01 5863
المرشد الإيراني يوجه برفع الجاهزية القتالية وتحديث بنك الأهداف العسكرية

المرشد الإيراني يوجه برفع الجاهزية القتالية وتحديث بنك الأهداف العسكرية

2026-10-31 14:01 6192
​المالية النيابية تؤكد مساعي إضافة درجات وظيفية جديدة بموازنة العام المقبل

​المالية النيابية تؤكد مساعي إضافة درجات وظيفية جديدة بموازنة العام المقبل

2026-10-31 13:33 6832
واشنطن تدرس نقل قواعدها العسكرية بعيداً عن إيران إثر خسائر موجعة

واشنطن تدرس نقل قواعدها العسكرية بعيداً عن إيران إثر خسائر موجعة

2026-10-31 12:18 5037
قائمة بأسعار الدولار في افتتاح تداولات الأسبوع

قائمة بأسعار الدولار في افتتاح تداولات الأسبوع

2026-10-31 11:19 5476
ختام الجولة 12 لدوري نجوم العراق اليوم بـ4 مواجهات أبرزها الشرطة ونوروز

ختام الجولة 12 لدوري نجوم العراق اليوم بـ4 مواجهات أبرزها الشرطة ونوروز

2026-10-31 10:05 5752
العراق.. أمطار خفيفة وتباين في درجات الحرارة

العراق.. أمطار خفيفة وتباين في درجات الحرارة

2026-10-31 09:04 6487
انفجار ناقلة نفط بعد اصطدامها بلغم بحري جنوب مضيق هرمز

انفجار ناقلة نفط بعد اصطدامها بلغم بحري جنوب مضيق هرمز

2026-10-31 00:00 7849
ترامب: محادثات جارية مع إيران وحربنا معها ليست تقليدية

ترامب: محادثات جارية مع إيران وحربنا معها ليست تقليدية

2026-10-30 23:41 6821
قصف يمني يستهدف مطار عدن الدولي وقصر المعاشيق وسط توتر واسع

قصف يمني يستهدف مطار عدن الدولي وقصر المعاشيق وسط توتر واسع

2026-10-30 22:30 6885
متحدث الحكومة ينفي التوجه لاقتراض 16 تريليون دينار لسد عجز الموازنة

متحدث الحكومة ينفي التوجه لاقتراض 16 تريليون دينار لسد عجز الموازنة

2026-10-30 21:28 10413
كربلاء يخطف تعادلاً ثميناً من الطلبة بهدفين في قمة دوري نجوم العراق

كربلاء يخطف تعادلاً ثميناً من الطلبة بهدفين في قمة دوري نجوم العراق

2026-10-30 20:38 8643
ابتكار علاجات جرثومية مخصصة بالذكاء الاصطناعي يفتح باباً لمعركة طبية

ابتكار علاجات جرثومية مخصصة بالذكاء الاصطناعي يفتح باباً لمعركة طبية

2026-10-30 20:30 9640