بعد اتفاق واشنطن وطهران... رفع الحصار البحري وبدء ترتيبات جديدة لعبور مضيق هرمز
في خطوة تعكس بداية تنفيذ التفاهمات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، الخميس، رفع الحصار البحري المفروض على حركة الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية، مؤكدة السماح للسفن التجارية بالعبور دون عوائق وفقاً للاتفاق المبرم بين الجانبين.
وقالت القيادة المركزية، في بيان، إن القوات الأمريكية لم تعد تعترض السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها في منطقة الخليج، تنفيذاً لتوجيهات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن القطع البحرية الأمريكية ستواصل انتشارها في المنطقة لمراقبة تنفيذ بنود الاتفاق وضمان الالتزام بها.
وفي طهران، أعلن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني بدء تطبيق الإجراءات المنصوص عليها في البند الخامس من "مذكرة تفاهم إسلام آباد"، الخاصة بتنظيم الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز وتأمين حركة العبور في أحد أكثر الممرات المائية حساسية على مستوى العالم.
وأوضح المجلس أن السفن التجارية الراغبة في عبور المضيق ستكون مطالبة بتقديم طلبات مسبقة إلى إدارة الممر المائي للمضيق (PGSA)، التي ستتولى دراسة الطلبات وإصدار التصاريح اللازمة وفق آلية سريعة تمنح الأولوية للحركة التجارية المنتظمة.
وفي إطار تسهيل المرحلة الانتقالية، أكدت السلطات الإيرانية أنها ستتحمل جميع الرسوم المتعلقة بإجراءات العبور لمدة ستين يوماً، ما يعني إعفاء الشركات المالكة للسفن من أي أعباء مالية خلال هذه الفترة.
وأشار البيان الإيراني إلى أن هذه التدابير تأتي في ظل ظروف استثنائية تستوجب تعزيز إجراءات السلامة البحرية، داعياً السفن إلى الالتزام بالمسارات والمواعيد المحددة لتجنب الحوادث وضمان انسيابية حركة الملاحة. كما لفت إلى أن التفاصيل الفنية والإجراءات التشغيلية الخاصة بالعبور ستُعلن خلال الفترة المقبلة.
وأكد المجلس الأعلى للأمن القومي أن الملفات المرتبطة بأمن الملاحة، بما فيها إزالة الألغام وتأمين الممرات البحرية، ستُنفذ وفق ما نصت عليه مذكرة التفاهم، بما يضمن عودة الحركة البحرية إلى طبيعتها.
ويُعد مضيق هرمز من أهم الشرايين البحرية في العالم، إذ تمر عبره كميات ضخمة من صادرات النفط والغاز، ما يجعل أي تطور يتعلق بأمنه أو استقراره محل اهتمام دولي واسع.
وفي سياق متصل، كشف نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس أن القوات الأمريكية سمحت بمرور ما لا يقل عن 12 سفينة عبر المناطق التي كانت خاضعة للحصار البحري، التزاماً بالتعهدات الواردة في الاتفاق الجديد.
من جانبها، أفادت وكالة "فارس" الإيرانية بأن أولى السفن الإيرانية تمكنت من عبور منطقة الحصار السابقة دون عراقيل، موضحة أن ناقلة نفط وسفينة مخصصة لنقل المواشي وصلتا إلى المياه المؤدية للموانئ الإيرانية، فيما واصلت ناقلة أخرى محملة بالنفط رحلتها عبر بحر عُمان باتجاه ميناء التصدير المخصص لها.
وكان الحصار البحري الأمريكي قد شُكل أحد أبرز مظاهر التصعيد خلال الحرب، بعدما أعلنت واشنطن في 13 أبريل/نيسان فرض قيود على حركة السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها.
وجاءت هذه التطورات بعد إعلان الوساطة الباكستانية، الأربعاء، توقيع الولايات المتحدة وإيران إلكترونياً مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب بين البلدين، وذلك عقب إعلان مشترك صدر الأحد الماضي أكد توصل الجانبين إلى اتفاق برعاية إسلام آباد لوضع حد للصراع الذي اندلع في 28 فبراير/شباط الماضي.
ومن المنتظر أن يتم الكشف رسمياً، الجمعة، عن تفاصيل الاتفاق النهائي، الذي يُتوقع أن يفتح صفحة جديدة في العلاقات بين الطرفين، ويقود إلى إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام حركة الملاحة الدولية.
