المطلع
عاجل

post-image

ضغوط أميركية وتباينات داخلية ترحّل مشروع قانون الحشد الشعبي للبرلمان الجديد


00:48 تقارير عربية ودولية
2025-09-04
34020

انحسر الخطاب الرسمي بشأن مشروع قانون "الحشد الشعبي"، الذي دفعت قوى سياسية وممثلو فصائل مسلحة باتجاه إقراره داخل البرلمان العراقي خلال الأشهر الماضية، بعدما جرى سحبه من جدول أعمال الجلسات المنعقدة في الأسبوعين الأخيرين.

وفيما لم يُكشف عن الجهة التي سحبته من البرلمان، إلا أنّ تأكيدات سياسية عراقية أنهت الجدل بشأن المشروع بالتأكيد على ترحيله إلى البرلمان الجديد، بعد الانتخابات المرتقبة في 11 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، بسبب التهديدات الأميركية التي وصلت إلى بغداد بشأن إقراره.

وكشف نائب رئيس البرلمان العراقي شاخوان عبد الله أنّ "مشروع قانون الحشد الشعبي لن يُقرّ ولن يُمرر تحت قبة البرلمان، لأنه يضرّ بمصالح جميع العراقيين"، مؤكداً في تعليقات لصحافيين أنّ "العراق ما زال بحاجة إلى القوات الأميركية وقوات التحالف لأن تنظيم داعش لم يُقضَ عليه بشكل كامل".

وجاء هذا التراجع تجسيداً لحجم الضغوط الخارجية والتباينات الداخلية التي تحيط بملف "الحشد الشعبي" والفصائل المسلحة (يتألف الحشد الشعبي من 70 تشكيلاً وفصيلاً مسلحاً في العراق).

ورغم أنّ أعضاء في مجلس النواب من المؤيدين لإقرار قانون "الحشد الشعبي" أكدوا أنّ رئيس الحكومة محمد شياع السوداني سحب القانون من البرلمان إلى مجلس الوزراء لمنع التصويت عليه، إلا أنّ الحكومة لم تردّ على هذه المعلومات، لكن مصدراً سياسياً مطلعاً قال لـ"العربي الجديد"، اليوم الأربعاء، إنّ "ترحيل قانون الحشد الشعبي تم بموافقة أحزاب وكتل تحالف الإطار التنسيقي، الحاكم في البلاد، والذي يضمّ كل الأحزاب الشيعية المشاركة في الحكومة"، مبينة أنّ "الإطار الذي كان يطالب بإقرار قانون الحشد الشعبي، صُدم بالتهديدات الأميركية الكبيرة تجاه العراق والعراقيين بسبب القانون، ما دفعهم إلى إبلاغ الحكومة بموافقة التحالف بشأن سحبه وتأجيل التصويت عليه".

ولفت مصدر آخر، مقرّب من "ائتلاف دولة القانون" الذي يتزعمه نوري المالكي، أنّ الأخير "لم يقبل سحب مشروع قانون الحشد، وطالب بإقراره وجعل الولايات المتحدة الأميركية أمام الأمر الواقع، إلا أنّ الإجماع الشيعي أغلق الطريق على المالكي"، مؤكداً أنّ "بعض الأحزاب داخل الإطار التنسيقي طالبت بإجراء تعديلات على مشروع القانون والتنازل عن بعض الامتيازات بما ينسجم مع تكوين جبهة إسناد عسكرية للجيش العراقي، وقطع الطريق على محاولات خلق جيش جديد".

من جهته، قال النائب العراقي هادي السلامي، لـ"العربي الجديد"، إنّ "الحكومة أقدمت قبل أيام، بشكل مفاجئ، على سحب قانون الحشد الشعبي، رغم قراءة القانون مرتين داخل مجلس النواب، وهو جاهز للتصويت (..) سحبه يثير علامات استفهام كثيرة، خصوصاً في ظل الموقف الأميركي المعلن والواضح ضد القانون"، مضيفاً أنّ "الحكومة العراقية مطالبة ببيان أسباب الإقدام على سحب القانون، وهل هو تماشٍ مع فرض الإرادة الأميركية، أم هناك أسباب أخرى؟ نحن قدمنا أسئلة برلمانية رسمية للحكومة بخصوص هذه الخطوة وننتظر الاجابة، لكن لغاية الآن لا إجابة، والموقف الحكومي مبهم".

وفي يوليو/ تموز الماضي، كشف رئيس البرلمان العراقي محمود المشهداني عن رسائل أميركية للقادة السياسيين ترفض فيها تمرير قانون "الحشد الشعبي".

وكشف زعيم تيار "الحكمة" عمار الحكيم في وقت سابق عن مطالباتٍ أميركية بحلّ "الحشد الشعبي" أو "توجيه ضربات له، ناهيك برسائل مباشرة وغير مباشرة من المجتمع الدولي وصلت إلى الحكومة العراقية، تمضي جميعها باتجاه واحد، يعارض إقرار القانون.

وتُحدّد مواد مشروع القانون الـ18 مهمة هيئة الحشد بـ"حماية النظام" و"الدفاع عن البلاد وحماية وحدة وسلامة أراضيها ومكافحة الإرهاب"، كما تمنح أفراد "الحشد الشعبي" امتيازات مالية توازي تلك التي يتمتع بها أفراد الجيش العراقي، وتُخصَّص موازنة سنوية لتطويرها وتسليحها أسوة بوزارة الدفاع. لكن أفراد "الحشد الشعبي" سيحملون صفة "مجاهد" وليس "مقاتل".

وبحسب مشروع القانون، يكون رئيس الهيئة بدرجة وزير، ويكون عضواً في اللجنة الوزارية للأمن القومي، وبإمكانه تخويل بعض صلاحياته إلى رئيس الأركان أو الأمين العام للهيئة، وعليه أن يمارس صلاحيات وزير الدفاع لتطبيق القوانين العسكرية على منتسبي الهيئة.

وترتبط بـ"الحشد الشعبي"، وفقاً لمشروع القانون، 16 إدارة ومديرية عامة، منها رئاسة الأركان، والأمانة العامة، والدائرة الإدارية والمالية، وشركة المهندس العامة للمقاولات.

كما ستكون لـ"هيئة الحشد الشعبي" أكاديمية عسكرية تسمى "أكاديمية الحشد الشعبي" على غرار أكاديميات وزارتي الدفاع والداخلية، وتمنح شهادة بكالوريوس في العلوم العسكرية لخريجي الأكاديمية.

من جهته، كشف عضو تحالف "الإطار التنسيقي" عدي الخدران أنّ "اجتماع الرئاسات الأربع الأخيرة، شهد الاتفاق على تأجيل تمرير قانون الحشد الشعبي وسحب القانون من مجلس النواب، من أجل الحفاظ على الاستقرار الداخلي وكذلك منع البلاد من أن تكون جزءاً من أي تصعيد في المنطقة"، مؤكداً، في تصريحٍ صحافي، أنّ "تأجيل إقرار القانون يعني ترحيله إلى مجلس النواب القادم وكذلك الحكومة العراقية القادمة".

لكن الخبير الأمني أحمد الشريفي، أشار إلى أنّ "البرلمان القادم قد لا يستطيع هو الآخر إقرار قانون الحشد الشعبي إذا بقيت الإرادة الدولية وتحديداً الأميركية مدفوعة بمواقف الكيان الإسرائيلي، وقد يتطور من دمج الحشد مع المؤسسات العسكرية العراقية إلى تفكيكه، وهنا سندخل حالة فوضى سياسية جديدة"، معتبراً في حديثٍ مع "العربي الجديد"، أنّ "قانون الحشد قد يتحول إلى قانون جدلي ينضم إلى القوانين التي تُرحل كل دورة برلمانية، إذ إنّ هناك نحو 130 مشروع قانون لم يتم تمريرها خلال الدورة الحالية، وتم ترحيلها إلى البرلمان المقبل، بسبب غياب التوافقات السياسية، وسوء إدارة الوقت التشريعي، إضافة إلى التدخلات الخارجية".

يشار إلى أن "هيئة الحشد الشعبي" تأسست بشكل رسمي عام 2016 بعد تصويت مجلس النواب على قانون تشكيلها الذي حمل الرقم 40، فيما أعلنت رئاسة الوزراء في العام نفسه ضم قوات "الحشد الشعبي" إلى القوات المسلحة.

وفي عام 2020، جرت معادلة راتب عنصر "الحشد الشعبي" براتب الجندي في الجيش العراقي البالغ مليوناً و250 ألف دينار، أي نحو ألف دولار، إلى جانب منح عناصر الحشد المخصصات نفسها المتعلقة بالسكن وغيرها، مع تأكيد توزيعهم وفقاً لنظام الألوية العسكرية.

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

مباحثات عراقية إماراتية لبحث التطورات الإقليمية وتعزيز الأمن والاستقرار بالمنطقة

مباحثات عراقية إماراتية لبحث التطورات الإقليمية وتعزيز الأمن والاستقرار بالمنطقة

2026-09-13 23:33 510
دوري النجوم.. زاخو يخطف ثلاث نقاط من الموصل والكهرباء يكتسح الميناء

دوري النجوم.. زاخو يخطف ثلاث نقاط من الموصل والكهرباء يكتسح الميناء

2026-09-13 21:12 2360
​عادة يومية بسيطة تخفض خطر الوفاة بأمراض القلب بنسبة 39%

​عادة يومية بسيطة تخفض خطر الوفاة بأمراض القلب بنسبة 39%

2026-09-13 18:45 2936
الحلبوسي يدين الهجمات على السعودية ويؤكد رفض العراق تهديد أمنها

الحلبوسي يدين الهجمات على السعودية ويؤكد رفض العراق تهديد أمنها

2026-09-13 17:43 3409
بالوثيقة.. أمر قبض بحق المتهم الهارب أوميد حاجي بتهمة تمويل الإرهاب

بالوثيقة.. أمر قبض بحق المتهم الهارب أوميد حاجي بتهمة تمويل الإرهاب

2026-09-13 16:54 5570
ترامب: حرب إيران قد تنتهي مباشرة بعد الانتخابات وربما قبلها

ترامب: حرب إيران قد تنتهي مباشرة بعد الانتخابات وربما قبلها

2026-09-13 16:18 3306
اليوم.. 4 مواجهات مرتقبة في الجولة السابعة من دوري النجوم

اليوم.. 4 مواجهات مرتقبة في الجولة السابعة من دوري النجوم

2026-09-13 14:58 4158
إطلاق 500 مليار دينار من مستحقات المزارعين لشهر أيلول الحالي

إطلاق 500 مليار دينار من مستحقات المزارعين لشهر أيلول الحالي

2026-09-13 13:17 6909
القضاء الأعلى يجدد التزامه بالحفاظ على سيادة القانون وصون الحريات

القضاء الأعلى يجدد التزامه بالحفاظ على سيادة القانون وصون الحريات

2026-09-13 13:13 6728
أسعار صرف الدولار تحلق في أسواق بغداد وأربيل

أسعار صرف الدولار تحلق في أسواق بغداد وأربيل

2026-09-13 12:01 5484
الأنبار.. إيقاف بيع عقارين مساحتهما 186 دونماً بأقل من الأسعار السائدة

الأنبار.. إيقاف بيع عقارين مساحتهما 186 دونماً بأقل من الأسعار السائدة

2026-09-13 10:36 7200
طقس العراق.. انخفاض بدرجات الحرارة وغيوم بالمناطق الشمالية

طقس العراق.. انخفاض بدرجات الحرارة وغيوم بالمناطق الشمالية

2026-09-13 09:33 7202
قصر رونالدو بلا مشترٍ.. 700 ألف دولار تتبخر من قيمته

قصر رونالدو بلا مشترٍ.. 700 ألف دولار تتبخر من قيمته

2026-09-12 15:51 9118
ترامب: الحرب مع إيران ستنتهي قريباً

ترامب: الحرب مع إيران ستنتهي قريباً

2026-09-12 15:45 8066
بزشكيان: عدم استخدام أراضي الدول لتهديد الجيران مبدأ لا يجوز المساس به

بزشكيان: عدم استخدام أراضي الدول لتهديد الجيران مبدأ لا يجوز المساس به

2026-09-12 15:40 6670
القوات المسلحة الإيرانية: القدرات العسكرية الإيرانية تفوق تصورات العدو

القوات المسلحة الإيرانية: القدرات العسكرية الإيرانية تفوق تصورات العدو

2026-09-12 15:30 7918
الرئيس العراقي يدين الهجمات على السعودية ويرفض استخدام أراضي العراق

الرئيس العراقي يدين الهجمات على السعودية ويرفض استخدام أراضي العراق

2026-09-12 15:27 16367
رئيس البرلمان: رفض استخدام الأراضي العراقية للاعتداء على دول الجوار

رئيس البرلمان: رفض استخدام الأراضي العراقية للاعتداء على دول الجوار

2026-09-12 12:22 18791